كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:
استعادت بيروت مع خبر مقتل اللواء السوري جامع جامع في دير الزور، في عملية تضاربت التقارير حول طبيعتها، زمن هذا الرجل الذي «احتلها» بوهجه الأمني كواحد من ابرز رموز المخابرات السورية إبان «حكم الوصاية» على لبنان.
حكايا كثيرة رويت عن مركز المخابرات السورية في «البوريفاج»، الذي ارتبط اسم جامع جامع به يوم كان عميداً، وغالباً ما كان يقال ان الداخل اليه مفقود والخارج منه مولود، كونه المحطة قبل نقل «زواره» الى السجون في سورية.
ورغم ان جامع جامع، كسواه من رجال الاستخبارات لم يظهر إلاّ في صورة واحدة و«نادرة»، فانه اكتسب شهرة واسعة في الاوساط اللبنانية تضاهي بأشواط شهرته في سورية، خصوصاً لدى مناهضي السياسة السورية في لبنان، ممن استدعوا لـ«فنجان قهوة» في «البوريفاج».
وبعد رحيله عن بيروت، سجلت سابقة هي الاولى عندما «تجرأ» مواطن لبناني اسمه الياس لطف الله طنوس (عنصر سابق في قوى الامن) بالادعاء على ضباط سوريين كانوا قاموا بخطفه وتعذيبه وحجز حريته، وفي مقدمهم جامع جامع، اضافة الى كمال يوسف وديب زيتوني وبركات العش.
وكان ذاع صيت هذا الضابط السوري عندما بدأ التداول همساً في اوساط خصوم سورية عن «شبهة» حوله في جريمة اغتيال رئيس الجمهورية الراحل رينيه معوض كونه، وبحسب تحقيقات غير رسمية للرئيس الاول للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري، كان رئيس مجموعة الاستطلاع لموكب معوض، الرئيس الاول بعد الطائف، اذ ان جامع جامع هو من اختار طريق الموكب من امام مكان العبوة، ونظراً لسوء العلاقة بين معوض والقيادة السورية.
وكان لافتاً امس اعلان نجل الرئيس معوض رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض «اننا كنا نود لو ان اللواء جامع جامع مثل امام محكمة لبنانية او دولية للادلاء بمعلوماته والاسرار الكثيرة التي كان يحتفظ بها عن الكثير من الاغتيالات والجرائم التي ارتبط اسمه بها، بدءاً من اغتيال الشهيد رينيه معوض وصولاً الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما بينها».
ويذكر في هذا السياق ان جامع جامع كان من بين الضباط السوريين الذي حققت معهم لجنة التحقيق الدولية في فيينا في عهد ميليس، اضافة الى ان اسمه مدرج على اللائحة الاميركية السوداء للاشتباه بـ«دعمه الارهاب وسعيه لزعزعة استقرار لبنان (…)».
واللافت في بيروت انه رغم تبني اكثر من فصيل سوري معارض المسؤولية عن قتل اللواء جامع جامع، فإن وسائل اعلام لبنانية كصحيفة «المستقبل» ذهبت الى حد نشر رواية تتهم نظام الرئيس بشار الاسد باغتياله والتخلص منه كـ «كنز اسرار» على صلة بنشاطه الاستخباراتي سابقاً في لبنان».
غير انه وككل شيء واي شيء في بيروت، فان المواقف «تنشطر» الى مع وضد، وهكذا هو الحال بالنسبة الى جامع جامع الذي يعتبر بنظر فئة واسعة «مناضلاً» دعم «حزب الله» ونسق مع المقاومة يوم كان مقره في الضاحية الجنوبية لبيروت ( معقل حزب الله ) واستمر فيه طيلة 15 عاماً، قبل ان ينقل نشاطه الى «بيروت الغربية» و«يداوم» في مكتب في شارع الحمراء.