منذ نحو شهر والمملكة العربية السعودية تعبّر عن «غضبها» من «الخديعة» الأميركية بأساليب مختلفة بلغت ذروتها يوم أمس، فبعدما «انكمشت» الاتصالات واللقاءات السعودية، مع الخارج، الى أضيق نطاق بدا أمس عنصر بالغ الأهمية برفض الرياض الإنضمام الى مجلس الامن الدولي لتكون واحداً من الخمسة عشر عضواً الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن الدولي.
وبعدما كان القرار برفض إلقاء كلمة من على منبر الامم المتحدة في دورتها العادية، في شهر أيلول الماضي، اتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قراراً آخر جريئاً ومهماً ذكّرنا بقرارات المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي قطع إمدادات النفط عن الغرب اعتراضاً على انحيازه الفاضح ضد العرب وحقوقهم التاريخية والواقعية في فلسطين، وتنديداً بالدعم الهائل الذي قدمته واشنطن والغرب لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973.
وها هو خادم الحرمين الشريفين يقرّر رفض قبول عضوية مجلس الامن الدولي، وهي عضوية تتبارى الدول للحصول عليها، ولكن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يعرف أنّ الامم المتحدة (بجمعيتها العامة وبمجلس أمنها) ليست أكثر من شاهد زور يصدّق على سياسات الولايات المتحدة الأميركية ذات الإنحياز الأعمى الى إسرائيل.
الملك فيصل دفع حياته ثمن الموقف الذي اتخذه وهو كان يدرك خطورته وأبعاده، بقدر ما يعرف الملك عبدالله، حفظه الله، خطورة وأبعاد موقفه، وهما في ذلك نقيضان لقاتل 150 ألفاً من شعبه، ومدمّر بلده، ومهجّر الملايين.
فمنذ سنتين ونصف السنة على الأقل وهذه المنظمة الدولية تزعم أنّها تتدارس الأزمة السورية المتفاقمة، وإذا بها تتمخّص عن بحث موضوع الكيماوي من دون سواه، وكأنّ لا ضحايا تتساقط بالآلاف، ولا دمار يقضي على نصف سوريا، ولا الملايين من المهجرين والنازحين الذين ضاقت بهم دنيا الله الواسعة، بعدما شرّدهم النظام، فافترشوا الثرى والتحفوا الثريا وطواهم الجوع وضربتهم الفاقة والأمراض!
إنّها خطوة مباركة، إنّه قرار جريء من خادم الحرمين الشريفين يجعل قلوب العرب في أمصارهم كلّها تخفق إعجاباً وتقديراً واعتزازاً.