
رهائن أعزاز إلى الحرية بعد 17 شهراً الحريري في ذكرى الحسن: لن يفلت القتلة
بلغت الاتصالات والوساطات المحمومة في شأن صفقة تبادل المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز مع اعداد من السجينات السوريات في السجون السورية مساء امس الخاتمة السعيدة، التي يتوقع معها وصول المخطوفين اللبنانيين الى بيروت في الساعات الاربع والعشرين المقبلة مبدئيا.
واتخذت الجهود المبذولة لاتمام صفقة التبادل طابعا سريعا امس، مع قيام المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم بزيارة خاطفة قبل الظهر لدمشق ثم توجه بعد عودته منها الى تركيا، حيث بدا ان المفاوضات التي يشارك فيها ايضا الجانبان التركي والقطري افضت الى تذليل آخر العقبات التي كانت تحول دون اتمام الصفقة.
وجاء الاعلان عن نجاح المفاوضات على لسان وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية الذي ابلغ قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية ان وساطة بلاده ادت الى الافراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين في سوريا منذ 17 شهراً. وعلمت “النهار” ان المخطوفين حرروا مساء بعد تبلغهم جوابا نقله اللواء ابرهيم عبر الجانب القطري عن شروط كان طرحها الخاطفون لاطلاق نحو 70 سجينة اضافية من السجون السورية، الى لائحة من127 معتقلة كان الخاطفون يطالبون اصلا باطلاقهن. وفهم ان السلطات السورية وافقت على اطلاق عدد من الاسماء الاضافية ولم يعرف موعد اطلاقهن وما اذا كانت عملية التبادل ستتم في وقت واحد، علما ان معلومات اشارت الى انه سيتم تسليم المعتقلات السوريات الى جهات لم تحدد في سوريا.
واكد اللواء ابرهيم ليلاً، ان اللبنانيين التسعة باتوا داخل الحدود التركية، فيما اعلن وزير الداخلية مروان شربل انه تبلغ من ابرهيم الموجود في تركيا في حضور وزير الخارجية القطري ان المخطوفين أفرج عنهم وهم في طريقهم من سوريا الى تركيا ليصار الى تسليمهم الى السلطات التركية ومن ثم الى اللواء ابرهيم. لكن ابرهيم أوضح ان مسألة الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان غير مرتبطة بالافراج عن مخطوفي اعزاز. وافادت مصادر وزارية لبنانية ان اتمام الاجراءات لعودة المخطوفين المحررين الى لبنان قد يستلزم 24 ساعة او 48 ساعة من غير أن توضح ما اذا كان الامر مرتبطا باطلاق التركيين. وهنأ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الموجود في لندن اللبنانيين وذوي المخطوفين “بانهاء هذا الملف الذي شكل صفحة مؤلمة”. وشكر “كل من ساهم في العمل على الافراج عنهم من الدول الشقيقة والصديقة”. وذكر ان ميقاتي تبلغ من وزير خارجية قطر انه سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان شخصيا قبل ان يعود الى قطر.
ذكرى وسام الحسن
الى ذلك، تصادف اليوم الذكرى السنوية الاولى لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي سابقا اللواء وسام الحسن في تفجير مدمر في الاشرفية، وهي الذكرى التي سيجري احياؤها في الخامسة بعد عصر اليوم في مركز بيروت للمعارض “البيال”، كما ستقفل في الوقت نفسه المنطقة المحيطة بساحة ساسين بعض الوقت حداداً على ضحايا التفجير.
وعشية هذه الذكرى، برز موقفان لافتان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري من اغتيال الحسن وملف الاغتيالات كلا. واعتبر الرئيس سليمان ان “الرابط بين كل الذين تم اغتيالهم هو ارتباطهم بالدولة وحرصهم على السيادة الوطنية والرابط بين مرتكبي هذه الاغتيالات هو ضرب الوحدة الوطنية”. وشدد في حديث الى محطة تلفزيون “المستقبل” في هذه المناسبة على ان “المجرم يجب الا يفلت من العقاب”. ورأى انه “عندما نعزز دور المؤسسات نكون قد وفيناه (الحسن) حقه”، منوها بدور شعبة المعلومات وانجازاتها.
أما الرئيس الحريري، فأكد ان اغتيال الحسن “تخطى بالنسبة الي خطوطا حمراء كثيرة وقد جرى استهدافه لتمسكه بنهج رفيق الحريري ولنجاحه وانجازاته الكبيرة في شعبة المعلومات”. وقال: “نحن نعرف من اغتاله وسينالون عقابهم عاجلا ام آجلا ولو انهم يشعرون ببعض الاستقواء اليوم”، لافتا الى كشف الحسن شبكة علي مملوك وميشال سماحة وملاحقته او القبض على عدد كبير من شبكات التجسس الاسرائيلية والارهابية. وأفاد الرئيس الحريري انه سيعود الى لبنان قريبا، موضحاً “ان قرار العودة كان قريبا لكن اغتيال الحسن اظهر مرة اخرى استهداف هؤلاء المجرمين للرموز اللبنانية ولذا تأجلت العودة على رغم ان كثيرين لا يريدون عودتي. الا انني سأعود وآمل ان يعود لبنان كما كان وكما اراده رفيق الحريري ووسام الحسن وبيار امين الجميل وكل شهداء ثورة الارز”.
وليس بعيداً من هذه المواقف، انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امس تعامل بعض الاجهزة الامنية مع الاجهزة السورية. واذ نوه بكشف شعبة المعلومات منفذي تفجيري طرابلس والقبض على قسم من الشبكة واتضاح وقوف النظام السوري وراء التفجيرين استغرب “عدم قيام احد بشيء ما او بتحرك ما تجاه هذه الوقائع”، كما استغرب عدم سحب السفير اللبناني من دمشق وطرد السفير السوري من بيروت. واضاف: “بعض الاجهزة اللبنانية جالس في احضان الاجهزة السورية، فكيف نفسر ذلك؟”.
مجموعة الدعم
في سياق آخر، كشفت مصادر معنية بالاجتماع الذي عقده امس الرئيس سليمان مع سفراء الدول الاعضاء في المجموعة الدولية لدعم لبنان، ان المناقشات اكتسبت بعدا سياسيا مهما عكسته مداخلات السفراء التي تركزت على مواصلة بلدانهم اعتماد سياسة دعم لبنان بعدما لمسوا ايجابيات الدور الذي يضطلع به الرئيس سليمان في معالجة المشاكل الداخلية. وقالت ان سليمان صارح السفراء بالمشاكل الناجمة عن الازمة السورية وارتداداتها على لبنان ودعا الى مواكبة ما أقر خلال انعقاد مجموعة الدعم في نيويورك، مقترحا آليات لذلك. وأضافت ان السفراء تعهدوا السير بما تقرر ولو استغرق الامر بعض الوقت. وفهم ان سليمان شدد على الالتزام الدولي لمساعدة لبنان وفق عناوين اساسية لا بد من استكمالها لفترات مقبلة حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية. واشارت المصادر الى اجماع السفراء على اهمية تشكيل حكومة جديدة، فاكد سليمان بدوره ان هذا مطلب اساسي وقال للسفراء: “اي حكومة تتألف في لبنان ولا تحظى بثقة مجلس النواب تكون مضيعة للوقت”. وذكرت ان سليمان حمل السفراء رسالة مفادها ان لبنان في حاجة الى المساعدات وحضهم على اثارة هذا الموضوع مع بلدانهم. وتردد ان بعض السفراء اثار موضوع تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
********************************

مخطوفو أعزاز .. في الطريق إلى بيروت اليوم
بلغ ملف الزوار اللبنانيين المخطوفين في أعزاز «خاتمته السعيدة»، وأطلق سراحهم مساء أمس وتم نقلهم من مكان احتجازهم في الأراضي السورية الى تركيا، في إطار صفقة قد تتوسع لاحقاً لتشمل أسرى ومعتقلين من أطراف الحرب في سوريا، وتشارك فيها السلطة الفلسطينية وقطر.
وأعرب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن بالغ ارتياحه لانتهاء هذه المأساة التي اثقلت اللبنانيين لأكثر من سنة ونصف السنة، وقال عبر «السفير»: لا شك بأن هذا الامر يدخل السرور الى قلب كل لبناني، وما ينبغي أن نقوله في هذا المجال هو مبروك للبنان.
وفيما نقل عن اللواء ابراهيم أن المخطوفين أصبحوا في يد السلطات التركية، وسيكونون في لبنان خلال 24 او 48 ساعة. نفى ابراهيم ما تردد عن أنه التقى بهم أمس، وقال لـ«السفير»: لقد وصل المخطوفون اللبنانيون الى تركيا، وأستطيع القول إنهم اصبحوا في أيدٍ أمينة وفي مكان آمن، والمسألة تحتاج الى ساعات قليلة.
وفيما أكدت مصادر مواكبة للإجراءات اللوجستية لـ«السفير» أن المخطوفين سينقلون الى بيروت اليوم، ينتظر اللواء ابراهيم في اسطنبول ليتسلمهم، وقال إنه سيبحث إجراءات نقلهم الى لبنان مع وزير الداخلية مروان شربل، ولذلك لم يشأ تحديد موعد محدد للعودة، علماً أن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تبلغ من وزير الخارجية القطري خالد العطية انه سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان قبل ان ينتقل الى قطر.
وقال إبراهيم: ثمة ترتيبات لوجستية يجري إعدادها وسنتحرك عندما يتم إنجازها، وما نقوله الآن إن الأمور بالنسبة الى الشق المتعلق بالمخطوفين اللبنانيين قد انتهى وأقفل.
ولفت ابراهيم، رداً على سؤال، الى ان قضية التركييْن المخطوفين ليست مرتبطة بقضية المخطوفين اللبنانيين وقال: أعتقد أنه ما دامت قضية المخطوفين اللبنانيين قد حُلت، فيفترض ان تنتهي قضية الطياريْن التركييْن ويُفرج عنهما.
شربل: بشرى للبنانيين
بدوره أكد وزير الداخلية مروان شربل لـ«السفير» ان قضية المخطوفين اللبنانين قد انتهت وتم نقلهم مساء الى تركيا، «وهذه بشرى للبنانيين ولذوي المخطوفين، وتبقى آلية تسليمنا إياهم من قبل السلطات التركية، وهذا ما سيتم التباحث حوله اليوم السبت مع الجانب التركي».
وفيما تحدث الوزير شربل عن إمكان نقل الطياريْن التركييْن الى تركيا في الساعات المقبلة، وكذلك مجموعة من المعتقلات المفرج عنهن، ضمن هذه الصفقة، من قبل النظام السوري، ذكرت معلومات ان الجهود كانت منصبة في ساعات الليل على حلحلة عقدة كيفية نقل السجينات السوريات المفرج عنهن، الى تركيا، حيث طالب خاطفو الزوار اللبنانيين بأن يتولى الجانب اللبناني نقلهن الى هناك، وقالت مصادر وزارية إن هذا الموضوع لن يشكل عقدة، خاصة أن القطوع الصعب قد مر وانتهى.
وقد هنأ الرئيس نجيب ميقاتي اللبنانيين التسعة المحررين، متمنياً عودتهم سريعاً الى وطنهم، وهنأ اللبنانيين عموماً وذوي المخطوفين خصوصاً على إقفال ملف المخطوفين في سوريا، «الذي شكل صفحة مؤلمة جداً، ونشكر كل من ساهم في العمل على الإفراج عنهم من الدول الشقيقة والصديقة».
وكان الرئيس ميقاتي قد تابع هذا الملف عبر سلسلة اتصالات مع كل من وزير خارجية قطر، وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو ومع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وأشاد الرئيس ميقاتي «بالجهود الكبيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معالجة هذا الملف».
وبعد الإعلان عن إطلاق المخطوفين شهدت الضاحية الجنوبية اجواء فرح وتجمعات للمواطنين وذوي المخطوفين لمواكبة آخر التطورات في هذه القضية.
الوساطات
وجاءت هذه الخاتمة السعيدة لملف المخطوفين اللبنانيين في اعزاز تتويجاً لجهود بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عبر زيارات مكوكية قام بها ما بين بيروت وتركيا وسوريا، التي اكد ابراهيم انها استجابت وقدمت تسهيلات جدية، وكذلك عبر دور فلسطيني تولاه سفير فلسطين في تركيا الذي كان له دور اساسي، خاصة لجهة التواصل مع الجهات الخاطفة والتنسيق مع الجانب التركي وكذلك مع قطر، التي برز حضورها في الفترة الأخيرة وتكليف امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لوزير الخارجية القطرية خالد العطية المواكبة المباشرة لهذه المسألة.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد قال إن التواصل مع الطياريْن التركييْن المخطوفين في لبنان سيتم في اسرع وقت ممكن، وأن «نتائج إيجابية في هذا الصدد قد تتحقق في اية لحظة».
وذكرت وكالة انباء الأناضول، امس، ان اردوغان تحدث هاتفياً مع دبليك اكبينار زوجة الطيار التركي المخطوف مراد اكبينار ليهنئها بعيد الاضحى، وأكد لها ان من الممكن تحقيق نتائج ايجابية في هذه القضية في اية لحظة.
وقالت مصادر تركية إن الانتخابات المحلية والرئاسية التي ستشهدها تركيا في العام 2014 شكلت أكبر عنصر ضغط لإنهاء هذا الملف، فضلا عن التحول الحاصل في الموقف القطري ازاء عدد من القضايا الإقليمية.
كما ان وزير الخارجية القطري الموجود في تركيا منذ يوم السبت الماضي، حيث واكب المفاوضات لحظة بلحظة، اعلن مساء امس «أن الوساطة القطرية أفضت الى إطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين التسعة في سوريا».
وبالتوازي مع الدخول القطري على خط الوساطة في قضية المخطوفين اللبنانيين، والتي أفضت الى الإفراج عنهم، بدأ الحديث عن امكان قيام الجانب القطري بوساطة على خط آخر، تفضي الى مبادلة «أسرى» ما بين النظام السوري والمعارضة، تطال مجموعة من الضباط في الجيش السوري محتجزين لدى تنظيمات المعارضة السورية، وكذلك مجموعة من الشخصيات المعارضة المعتقلين لدى النظام.
وكانت الساعات الثماني والأربعين الماضية قد شهدت تطورات متسارعة حول قضية مخطوفي اعزاز، تمثلت في الزيارة السريعة لمدير عام الامن العام الى تركيا التي رفعت منسوب التفاؤل بقرب طي هذا الملف بالإضافة الى ملف الطياريْن التركييْن، وكذلك في زيارته الى سوريا وإجرائه محادثات وصفت بأنها «مثمرة» مع رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك. ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، تم وضع اللمسات الاخيرة على لوائح اسمية لمعتقلات سوريات في السجون السورية، في اطار الاتفاق الشامل.
الحريري: سأعود قريباً
سياسياً، وفيما كرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمام ممثلي «مجموعة العمل الدولية» وسفراء دول الاتحاد الأوروبي، دعوة المجتمع الدولي الى دعم لبنان لتمكينه من مواكبة الارتدادات السلبية للأزمة السورية عليه إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً (التفاصيل ص2)، أكد الرئيس سعد الحريري انه سيعود الى لبنان قريباً، وأشار الى أن قرار العودة كان متخذاً «ولكن اغتيال اللواء وسام الحسن أظهر مرةً اخرى استهداف هؤلاء المجرمين للرموز اللبنانية، ولذلك تأجلت العودة، برغم ان كثيرين لا يريدون عودتي، الا أنني سأعود».
وقال الحريري في كلمة له عبر برنامج بثَّته «قناة المستقبل»، ليل أمس، لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الحسن إن اغتيال رئيس «شعبة المعلومات» كان بسبب الدور الذي اضطلع به في كشف شبكة ميشال سماحة وعلي مملوك، وكشف وملاحقة العديد من شبكات التجسس الاسرائيلية والمخططات الارهابية في البلاد، مؤكداً عزمه على ملاحقة هذه القضية لكشف القتلة ومن وراءهم وإحالتهم الى المحاكمة لينالوا جزاءهم.
يذكر أن «قوى 14 آذار» ستحيي ذكرى الحسن باحتفال تقيمه عصر اليوم في «البيال»
*****************************

تراجُع أنقرة والدوحة أمام هجوم الرياض يحرّر مخطوفي أعزاز
قطر تُكفّر عن ذنبها وتحرّر مخطوفي أعزاز
بعد 17 شهراً، نجح اللواء عباس إبراهيم في إيصال المخطوفين اللبنانيين في مدينة أعزاز السورية إلى بر الأمان. لم يترك الرجل باباً إلا طرقه. من أنقرة إلى الدوحة ودمشق، رعى جولات تفاوضية أثمرت في النهاية تحريراً للزوار الذين تحولوا إلى عبء على خاطفيهم
انتهى الكابوس الثقيل. «ثوار الحرية» في مدينة أعزاز السورية رضخوا لأوامر مشغليهم، وأطلقوا سراح المخطوفين اللبنانيين التسعة، بعد نحو 17 شهراً على احتجاز حريتهم. الجهود الحثيثة التي بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تكلّلت أخيراً بالنجاح، بعد جولات من المفاوضات التي أجراها في تركيا وقطر وسوريا وفي كل عاصمة غربية أو عربية وطئتها قدماه خلال الأشهر الماضية. فيوم أمس، أعلن إبراهيم أن المخطوفين اللبنانيين التسعة صاروا في عهدة السلطات التركية، بعدما أفرج عنهم خاطفوهم وسلموهم إلى منظمة دولية اجتازت بهم الحدود السورية ـــ التركية.
ومن المنتظر أن يصل المحرَّرون إلى بيروت اليوم أو غداً على أبعد تقدير، في طائرة يستقلها إبراهيم ووزير خارجية قطر خالد العطية الذي أصرّ على إيصال اللبنانيين التسعة إلى بلادهم سالمين.
أسباب عديدة ساهمت في التوصل إلى الحل، بعد عملية الاعتقال الطويلة. في الميدان السوري، سيطر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على مدينة أعزاز، ولاحق مقاتلي «لواء عاصفة الشمال» الذي يحتجز اللبنانيين. بات الأخيرون في خطر. رعاة «عاصفة الشمال» في تركيا وقطر لم يتمكنوا من تحصيل ثمن سياسي من حزب الله وإيران لقاء تحرير المخطوفين. وفي ظل هجوم «داعش» وإمكان تصفيتها للبنانيين في حال وقعوا بين أيدي مقاتليها، صار الزوار التسعة عبئاً على القطريين والأتراك. الدوحة تنسحب من سوريا، ولا مصلحة لها في إبقاء هذا الجرح النازف الذي يوسع الهوة بينها وبين حزب الله وإيران. وفي ظل تقدّم السعودية في الميدان السوري على حساب القوى المسلحة التابعة للدوحة وأنقرة، أتت عملية خطف الطيارين التركيين في لبنان لتزيد من ثقل حمل المخطوفين اللبنانيين على كاهل السلطة التركية.
على هذه الخلفية، وُضِعَت اللمسات الأخيرة التي أدت إلى حل قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز. خاطف اللبنانيين، عمار الداديخي المعروف بأبو إبراهيم، قُتِل. تنظيمه المبني من مهربين وقطاع طرق يحتضر تحت ضربات «داعش». راعيتاه تركيا وقطر تتراجعان في الميدان السوري. ما الذي حققه خاطفو اللبنانيين؟ لا شيء سوى أن ملف المخطوفين كان مفتاحاً استخدمته قطر عندما أرادت فتح باب التواصل مجدداً مع حزب الله في لبنان، ومع إيران على الضفة الأخرى من الخليج. في المحصلة، كانت قطر المسؤولة الاولى عن الخاطفين، تمويلاً ورعاية وتسليحاً. وبعد 17 شهراً على ارتكابها خطيئة الخطف، قررت الدوحة «التكفير عن ذنبها»، فأطلقت اللبنانيين.
وفي المقابل، سيُقفل الإفراج عن المخطوفين التسعة ملف المخطوفَين التركيين في لبنان. فبحسب مصادر خاطفيهما، فإنهم سيطلقون سراحهما فور صدور بيان رسمي تركي يُعلن أن المخطوفين اللبنانيين باتوا على الأراضي التركية. وقال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان: «توصلنا الى تطورات إيجابية بشأن الإفراج عن الطيارين التركيين».
وكان وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي قد اعلن أمس أن «المعادلة في المنطقة تغيّرت، والوساطات جدية على صعيد السعي لإطلاق سراح مخطوفي أعزاز».
من جهته، لفت النائب سامي الجميّل اللواء إبراهيم الذي أعلن أنه التقى اللواء السوري علي مملوك، في سياق المفاوضات الهادفة إلى إطلاق المخطوفين اللبنانيين، إلى أن «القضاء اللبناني سبق أن أصدر مذكرة توقيف بحق مملوك بعد اتهامه بمحاولة تفجير الناس في لبنان». وقال الجميّل: «الرجاء عدم إطلاق رصاصة الرحمة على القضاء اللبناني».
من جهة أخرى، لا يزال لبنان «يستعطف» الدول المانحة لمساعدته في موضوع النازحين السوريين قبل الوصول إلى كارثة إنسانية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم 70 مليون يورو للمساعدة. وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان جمع في قصر بعبدا سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ونبّههم إلى «أن المشاركة في الأعباء المالية ما زالت غير كافية، فيما لا تزال المشاركة في تقاسم الاعباء العددية رمزية». ودعا إلى عقد اجتماعات أخرى لمتابعة هذه المسألة.
وأكد المجتعون، بحسب ما أعلن الممثل الشخصي للأمين العام للامم المتحدة، ديريك بلامبلي، الضرورة الملحة لتشكيل حكومة وأهمية ذلك من أجل مواجهة التحديات للأمن والاوضاع الانسانية والتنمية في لبنان في شكل فاعل، وتطلعوا الى إعادة استئناف الحوار، وشددوا على أن أمن لبنان واستقراره لا يعتمدان فقط على الدعم المادي، لكنها يحتاجان أيضاً الى مشاركة إيجابية من قبل القادة اللبنانيين ومن قبل جميع أصدقائه في المنطقة وخارجها.
لا مشكلة في الجلسة النيابية
وفيما لا تزال أزمة تأليف الحكومة على حالها من التعقيد، يعقد مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري جلسة عامة، يومي الأربعاء والخميس في 23 و24 الجاري، لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
ورأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أن الجلسة العامة لانتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء لجان نيابية «دستورية ولا خلاف حولها»، كما أكد عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ألان عون مشاركة التيار الوطني الحر في الجلسة.
في مجال آخر، رفض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خلال احتفال حزبي، صيغة 9-9-6، وشدد على أنه «لا لتشكيل حكومات «أبو ملحمية»». ودعا الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام إلى تشكيل الحكومة وإرسالها إلى مجلس النواب.
الادعاء على نعيم وطه
في مجال آخر، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوف الفلسطيني وسام أحمد نعيم وعلى 17 آخرين فارين من وجه العدالة، بينهم توفيق طه، في جرم تأليف عصابة مسلحة بقصد القيام بأعمال إرهابية والإعداد للقيام بمثل هذه الاعمال، وأحاله مع الملف على قاضي التحقيق العسكري الاول.
على صعيد آخر، دعا رئيس بلدية عرسال علي الحجيري «الدولة والاجهزة الأمنية الى إجراء فحوص الـDNA لعمر الأطرش، إن كانت غير واثقة من مقتله». وقال: «قبره موجود وتستطيع الدولة أن تحضر حينما تشاء».
***************************

انتهاء محنة مخطوفي أعزاز وعودتهم الى لبنان خلال 48 ساعة
الحريري: نعرف من اغتال الحسن وسيدفع الثمن
في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً، قَتَل أعداء لبنان واحداً من أشرف وأشجع رجاله ورئيس شعبة المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن.. حققوا هدفاً كبيراً من أهدافهم وانتقموا غدراً من رجل واجههم بمنطق الدولة وسلطان القانون وكشف وفضح جوانب كبيرة وخطيرة من مخططاتهم السوداء رافضاً أن ينحني أو ينصاع أو يتراجع أمامهم.
وعشية الذكرى وفيما وصلت قضية مخطوفي إعزاز الى خاتمة سعيدة يُفترض أن تتُرجم اليوم أو غداً على الأرجح، أكد الرئيس سعد الحريري في مداخلة برنامج “إنترفيوز” على شاشة تلفزيون “المستقبل” “أن من اغتال وسام الحسن سيدفع الثمن. هناك محكمة خاصة بلبنان ولدينا ثقة فيها ومهما حصل سنلاحق المجرم ومعلّميه”.
وقال “أنا لا أحب الانتقام ودائماً نتحدث عن العدالة لكن مخطئ من يظن أن هذا الاغتيال سيمر من دون عقاب(…) هناك عقاب المحكمة وهناك عقاب ربّاني. العقاب سيحصل ولا يعتقد المجرم أنه لا يمكن الوصول إليه”.
ولفت الحريري الى أن الحسن اغتيل “بسبب الدور الذي اضطلع به في كشف شبكة ميشال سماحة وعلي المملوك ولنجاح شعبة المعلومات في كشف وملاحقة العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية والمخططات الإرهابية”. ورأى أن “الشعبة” لا تزال هدفاً”.
وكشف أنه كان قريباً من العودة الى لبنان قبل استشهاد الحسن وتأجّل القرار لأن الاغتيال كشف “مدى استهداف المجرمين للشخصيات في لبنان”. وأكد “أن العودة الى لبنان بالنسبة لي قريبة بإذن الله” وقال “سأعود الى لبنان وهذا أمر لا نقاش فيه. كثيرون لا يريدون رؤية سعد الحريري في لبنان لكن سعد الحريري سيعود”.
مخطوفو إعزاز
الى ذلك، كشف وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لـ”المستقبل” أن صفقة الإفراج عن مخطوفي إعزاز أنجزت وستنفّذ خلال 24 أو 48 ساعة على الأكثر إذا لم تطرأ عراقيل غير متوقعة.
وقال إن “الجانب اللبناني كان على علم باقتراب موعد الصفقة منذ ظهر أمس، وإن قطر هي التي لعبت الدور الأساس في هذا الملف”، مضيفاً أن “مخطوفي إعزاز سيطلق سراحهم في إطار صفقة تبادل مع النظام السوري الذي من المفترض أن يفرج عما بين 190 و200 سجينة من سجونه”.
وكشف شربل أن هذه الصفقة “تشمل الطيارين التركيين المخطوفين في لبنان”.
وفيما أوضح شربل لـ”المستقبل” أنّ “قطر تدرس كيفية إجراء عملية التبادل وأنّ أحد الاقتراحات أن تتسلم السلطات اللبنانية السجينات السوريات من النظام السوري وتسلمهن إلى المسؤولين القطريين على الأراضي التركية حيث يرجح أن تتم عملية التسلم والتسليم، وفي المقابل يجري تسليم مخطوفي أعزاز”، أوضح المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم من تركيا أنّه ينتظر عبور المخطوفين اللبنانيين لاستلامهم وسيعودون إلى لبنان خلال 48 ساعة.
وقبل منتصف الليل أكد شربل لـ”المستقبل” أن مخطوفي اعزاز وصلوا إلى الأراضي التركية وأنه تلقى اتصالاً من ابراهيم في حضور وزير الخارجية القطرية في هذا الصدد.
المحكمة.. والدعم
وفي سياق آخر أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان احترام لبنان المحكمة الدولية واستمراره ومثابرته على تمويلها، وأبلغ ممثلي الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمجموعة الأوروبية في بيروت أنه “سيحترم موعد استحقاق التمويل وهو الضمانة باعتباره رئيس الدولة”.
وكتبت مندوبة “المستقبل” الى القصر الجمهوري الزميلة باسمة عطوي، أن الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس سليمان مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمجموعة الأوروبية، شكّلا ترجمة أولية لاجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الذي انعقد في نيويورك في أيلول الفائت. ولفتت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” أن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي والسفراء، أبدوا خلال الاجتماع “حرصهم على استقرار لبنان السياسي والأمني، وضرورة تطبيق سياسة النأي بالنفس التي نص عليها إعلان بعبدا، في حين أكدت ممثلة السفير الفرنسي التي حضرت الاجتماع التزام بلادها دعم الجيش اللبناني. وقدمت ممثلة البنك الدولي حنين السيد لرئيس الجمهورية خطة لزيادة المساعدات للبنان والتي تمتد الى العام 2015، فيما شدد جميع السفراء على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على وضع آليات لتلقي المساعدات الدولية للبنان”.
ولفتت المصادر الى أن “رئيس الجمهورية شدد خلال الاجتماعين على ضرورة أن تمتد المساعدات للبنان، الى السنوات المقبلة والى ما بعد انتهاء الأزمة السورية، لأن التقارير أظهرت أن تأثير هذه الأزمة على لبنان سيستمر لسنوات طويلة. لكن أهم ما أكده رئيس الجمهورية أمام السفراء، لدى سؤاله عن مدى احترام لبنان لاستحقاق المحكمة الدولية المقبل، أن لبنان مستمر وسيثابر على تمويل المحكمة الدولية، وأنه سيحترم موعد استحقاق التمويل والضمانة هو رئيس الدولة”.
وأشارت المصادر الى أن “الاجتماعين أعطيا دعماً سياسياً جديداً وتعهداً من المجتمع الدولي لدعم لبنان، كنتيجة للجهد السياسي والديبلوماسي الذي قام به رئيس الجمهورية مع هذه الدول، وهذا ما لا يمكن أن يحصل لو أنه لا يتمتع بالصدقية لديها. وهذا ما عبّر عنه السفراء صراحة بأن بلادهم مرتاحة الى منهجية تفكير رئيس الجمهورية، أما ترجمة هذا الارتياح فستكون مساعدات اقتصادية ستُصرف ضمن مسار متلاحق تظهر نتائجه على الاقتصاد اللبناني، وأول خطواتها الدراسة التي سلمتها ممثلة البنك الدولي الى الرئيس سليمان أمس وتتضمن تقويماً لأثر الأزمة السورية على لبنان ورؤية البنك لمساعدة لبنان، واقتراحات حول الخطوات السريعة التي يجب القيام بها والإصلاحات التي يجب تطبيقها وكيفية إشراك القطاع الخاص”.
وأعلنت المصادر أن “اجتماعات رئيس الجمهورية المقبلة سيكون محورها توسيع حلقة الدول المانحة، بعد أن أبدت دول عدة تفهمها لتداعيات الأزمة السورية على لبنان”.
أبعد من النزوح
وحدّد رئيس الجمهورية في الاجتماعين السبل الآيلة الى متابعة تنفيذ خلاصات اجتماع مجموعة الدعم الدولية، ولفت إلى أن “اجتماع نيويورك مثل اهتماماً خاصاً بلبنان من أعلى المرجعيات الدولية، والتزاماً منها بدعمه في مجالات صون الاستقرار، وتقديم المساعدات الى القوات المسلحة والجهد القائم في مواجهة الأعباء المتزايدة جراء تنامي أعداد اللاجئين السوريين”، داعياً الى “بذل جهود إضافية لتسريع عملية التفاوض والتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية”. ونبه على أن “المشاركة في الأعباء المالية لا تزال غير كافية، فيما لا تزال المشاركة في تقاسم الأعباء العددية رمزية، ولا يزال المجتمع الدولي يرى صعوبات في توسيع الإيواء داخل سوريا، ولا يزال مسار جنيف متعثراً”.
وأكد أن “الالتزام الدولي غير موقوف على دعم موضوع النزوح فحسب، بل يجب متابعة الدعم للبنان وتعويض الضرر الذي لحق به جراء الأزمة السورية، لأن خلاصات مؤتمر نيويورك ليست مرتبطة بهذا الموضوع فقط، ولكنها تمتد الى فترات لاحقة لدعم لبنان ومساعدته في النهوض من الخسارة الكبيرة التي تعرض لها بسبب ما هو حاصل في سوريا”.
وأشار مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية شادي كرم، الى أن ممثلي بعض الدول طرحوا مسألة تشكيل الحكومة وأنّ الرئيس سليمان ردّ بتأكيده الاهتمام بذلك “والعمل على الإسراع فيه مع ضرورة تأمين ثقة مريحة للحكومة الجديدة في المجلس النيابي كي تتمكن من إدارة الملفات الموكلة إليها”.
*************************

لبنان: سليمان يطالب السفراء بالالتزامات حيال النازحين
دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان الدول المعنية باجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، الذي انعقد في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي في نيويورك، الى تفعيل قراراتها بتقديم العون المالي للبنان لمواجهة التحديات الناجمة عن تدفق النازحين السوريين إليه وعن انعكاسات الأزمة السورية على وضعه الاقتصادي، مؤكداً أن «المشاركة في الأعباء المالية لا تزال غير كافية» وأن «المشاركة في الأعباء العددية للنازحين» عن طريق توزيعهم أو إيواء جزء منهم الى الأراضي السورية، «رمزية».
وإذ دعا سليمان المجتمع الدولي في اجتماعين عقدهما مع كل من ممثلي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ورؤساء البعثات العربية، ثم مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، الى مؤتمر جديد للدول المانحة لتسديد الالتزامات المالية التي أُعلنت في مؤتمر الكويت مطلع العام الحالي، انشغلت الأوساط الرسمية والسياسية بتتبع حركة الاتصالات من أجل الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في إعزاز السورية، إذ زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم المولج بالمفاوضات في هذا الشأن، سورية مساء أول من أمس، بعد أن كان زار إسطنبول بناء لطلب السلطات التركية، ثم عاد وانتقل أمس مجدداً الى تركيا، في مفاوضات مكوكية أوحت بأن الأمور أخذت تقترب من نهايتها، إذ ان البحث تناول مع المسؤولين السوريين لائحة السجينات السوريات التي يطالب خاطفو اللبنانيين من المعارضة السورية بالإفراج عنهن.
إلا أن اللواء إبراهيم قال قبيل مغادرته الى تركيا مجدداً، إن إنهاء قضية المخطوفين «تحتاج الى الوقت والى زيارات عدة».
وكان اللافت في اجتماع الرئيس سليمان الى رؤساء البعثات الديبلوماسية المعنية بتقديم الدعم الى لبنان، أن سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست أعلنت عن زيادة دعم الاتحاد للبنان للإيفاء بأعباء النازحين السوريين بقيمة 70 مليون يورو من جهة، وتأكيدها على الصعيد السياسي مع المنسق العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، في كلمتين لهما، تبني اعلان بعبدا مجدداً (يقول بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية)، ودعوة الأطراف اللبنانيين كافة الى التقيّد به، هذا فضلاً عن تأكيد بلامبلي «الحاجة الملحة لتشكيل حكومة»، وتقديره مع ايخهورست «لقيادة الرئيس سليمان للحفاظ على وحدة لبنان واستقراره». وذكّرت الأخيرة بأهمية التزامات لبنان الدولية بما فيها مساهمته السنوية في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وجاء موقفا بلامبلي وايخهورست في ظل استمرار الفراغ الحكومي، وسط تقديرات بأن تقديم الدول المانحة الهبات، بات مرتبطاً بتشكيل حكومة جديدة تشرف على آلية صرف الأموال المخصصة للنازحين في لبنان.
وعلى صعيد استعادة جثامين اللبنانيين الذين غرقوا في العبارة الاندونيسية أثناء محاولتهم الهجرة الى استراليا مطلع هذا الشهر، تبلغ وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور من القائم بأعمال السفارة اللبنانية في جاكرتا جوانا القزي ان عملية فحص الجثامين الـ44 قد انتهت، وستبدأ عملية مطابقة الحمض النووي فور وصول الطبيب اللبناني الخبير البروفسور فؤاد أيوب الى جاكرتا صباح الاثنين المقبل. وأكدت القزي لمنصور ان السفارة اللبنانية في جاكرتا تبذل قصارى جهدها مع السلطات الأندونيسية من أجل تسريع عملية التعرف على الجثث تمكيناً لنقلها الى لبنان في مهلة لا تتجاوز نهاية الشهر.
وعلى صعيد أزمة تأليف الحكومة، التي تصر «قوى 8 آذار» على أن تكون بصيغة 9+9+6، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وجوب تشكيل حكومة جديدة «ليس على شاكلة حكومات أبو ملحم أو على شاكلة من يطالب بصيغة 9+9+6» وسأل: «من أعطى الحق بطرح مثل هذه الصيغ؟ لا أحد يستطيع مصادرة صلاحيات الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ومن هنا عليهما تشكيل الحكومة وإرسالها الى مجلس النواب الذين عليهم المشاركة في جلسة منح الثقة للحكومة».
وتناول تفجيري طرابلس وضبط الشبكة التي نفذتهما واعتراف أعضائها بالجريمة، معتبراً ان «هناك حقائق قضائية وتبين ان شعبة المعلومات لا تفبرك معلومات وتبين ان النظام السوري وأجهزته المخابراتية وراء التفجيري، وأربطها بعملية سماحة – المملوك. ألا تستغربون انه تجاه هذه الوقائع لم يقدم أحد على أي فعل، واستمر العمل بين الحكومة اللبنانية والسورية كما هو، ولم يسأل أحد ماذا فعلت السلطات الرسمية ازاء الأمر؟». وسأل: «ألم يكن من الواجب سحب السفير اللبناني من دمشق وطرد السفير السوري من بيروت أو ارسال كتاب للجامعة العربية بهذا الاعتداء؟». وتحدث عن أن «بعض أجهزة المخابرات اللبنانية في أحضان أجهزة المخابرات السورية». ودعا «لإعادة النظر في العلاقة بين الجهازين».
وسأل عن موقف حلفاء سورية من «عمليات التفجير التي تورط فيها النظام السوري في لبنان»، وقال: «المقاومة التي يتحدثون عنها دفاعاً عن الشعب اللبناني… فكيف يمكن ان نصدق؟ عليهم اعادة قراءة تحالفهم مع سورية. فالمقاومة تقاتل بجانب النظام السوري الذي يرسل سيارات للتفجير في لبنان».
*************************

سليمان: الرابط بين ضحايا الإغتيالات تعلُّقهم بالسيادة.. والحـــــــــــــــريري: من اغتال الحسن سينال عقابه
إطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين التسعة في سوريا، بعد معاناة طويلة، هو الخبر لبنانيّاً. وإعلان المملكة العربية السعودية اعتذارها عن قبول عضوية مجلس الأمن الدولي هو الحدث إقليميّاً ودوليّاً. وإذا كان خبر طيّ ملف المخطوفين عكسَ ارتياحاً لبنانياً عامّاً، فإنّ الحدث السعودي لا يقاس فقط بالأسباب التي عزتها لاعتذارها والتي يمكن اختصارها في ثلاث قضايا أساسية: القضية الفلسطينية، السلاح النووي والأزمة السورية، إنّما أهمّيته تكمن بمدلولاته على مستوى المنطقة والصراع مع إيران، وانعكاساته على مستوى العلاقة مع الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، كما بمؤشّراته، وأبرزها اثنان: تحوّل المملكة إلى رأس حربة في المواجهة والمبادرة، وإصرارها على حلّ القضايا النزاعية لاستعادة القرار العربي إلى قلب المنطقة العربية، ولو اقتضى الأمر قلب الطاولة.
وجّهت الرياض رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن في لحظة اصطدام الأخيرة مع الشارع العربي في ثلاثة عناوين: فلسطيني، سوري، ونووي، وفي العناوين الثلاثة هناك لاعب رئيسي، بالنسبة إلى السعودية، هو الإيراني، وهذا اللاعب بدأ بفكّ الطوق الديبلوماسي الذي يُنذر، في حال نجاحه، في إرساء تسويات وتفاهمات على حساب الأولويات المبدئية التي تحدّثت عنها السعودية.
ومن هنا جاء رفض العضوية في خطوة متمّمة لرفضها إلقاءَ كلمة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهذا الموقف إن دلّ على شيء فعلى رسالة تحذيرية فحواها أنّ المملكة التي غطّت سياسات الولايات المتحدة في المنطقة غير مستعدّة على مواصلة هذه المهمة الهادفة إلى مصالحة واشنطن مع شعوب المنطقة شرط تعاونها الجاد في إيجاد الحلول العادلة والدائمة لمنطقة الشرق الأوسط التي تفضي إلى ترسيخ الاستقرار وحفظ الأمن وتحقيق السلم، الأمر غير الممكن تحقيقه قبل حلّ النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وترسيم حدود الدور الإيراني.
واللافت أيضاً أنّ اعتذار المملكة عن قبول عضويتها ترافق مع استعدادها لتقديم مشروع قرار للأمم المتحدة يدين تدخّل “حزب الله” في سوريا، ما يعني أنّ رفضها المشاركة في سياسىة اللاقرار للأمم المتحدة واستطراداً تغطية هذا الواقع، لا يعني امتناعها عن مواصلة الضغط عبر المنبر الأممي.
ومن مؤشّرات الموقف السعودي أنّ المنطقة مقبلة على مرحلة من السخونة السياسية، وأنّ عنوان الحكومة في لبنان سيبقى معلّقاً حتى إشعار آخر.
الموقف المفاجئ
المفاجأة التي سُجّلت في نهاية الأسبوع تمثّلت باعتذار السعودية وبعد ساعات على انتخابها، عن قبول عضويتها في مجلس الامن، وذلك غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم في الهيئة الدولية، وذلك بسبب “ازدواجية المعايير” في المجلس وفشله خصوصاً في حلّ القضية الفلسطينية والنزاع السوري وعدم جعل الشرق الاوسط خالياً من اسلحة الدمار الشامل.
وقد فوجئ عدد كبير في مجلس الأمن بالقرار السعودي، ونُقل عن دبلوماسيّ في المجلس قوله: “إنّه أمر غير متوقّع تماماً، لقد بحثنا جميعاً في سجلّات المجلس لإيجاد سابقة، فلم نجد”. وأضاف أنّ الترشيح إلى المجلس “يستغرق سنوات من الاستعداد”، وهذا ما يجعل خطوة الرياض بالتالي مفاجئة.
وقال دبلوماسيّ آخر: “قد يحصل انتخاب جديد لكن من الممكن أيضاً إقناع الرياض بتغيير موقفها”.
وفي حين أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنّ السعودية لم تبلّغ الأمم المتحدة بعد بشكل رسمي رفضها تسلّم مقعدها في مجلس الأمن، شاطرت فرنسا السعودية “إحباطها” إزاء شلل مجلس الأمن في مواجهة الأزمة في سوريا، بينما انتقدت روسيا قرارها ووصفت الحجج التي قُدّمت في هذا الإطار بأنّها “غريبة جدّاً”.
مصدر ديبلوماسي
ووصف مصدر ديبلوماسي لبناني موقف السعودية بصرخة احتجاجية استثنائية غير مسبوقة على عجز مجلس الامن عن اتخاذ خطوات لإيقاف نزيف الدم في سوريا منذ سنتين وحتى اليوم.
وقال المصدر لـ”الجمهورية”: أن يصلَ دور بلد ما إلى عضوية مجلس الأمن ويقول لا، فهذا أمر استثنائيّ، والسعودية ليست أيّ بلد، بل أهمّ بلد في المجموعة العربية، وأن تقول لا، فهذا ليس بالأمر البسيط. لكنّ استياءَها الشديد، في الوقت نفسه، من طريقة تعاطي مجلس الأمن مع القضايا التي تصل إليه كان واضحاً جدّاً، فهو يعجز أو يفشل أو أنّه لم يكن مستعدّاً لاتّخاذ القرارات اللازمة إزاء ما آل اليه الوضع في سوريا: 120 ألف قتيل وعنف غير مسبوق على مرّ التاريخ، ولاجئون وإلى ما هنالك…
بالنسبة الى المملكة كان هذا الامر العامل الاساسيّ، إضافة الى الموضوع الفلسطيني الذي لا يزال يراوح مكانه بعد سنوات الفشل الطويل، وقضية البرامج النووية في الشرق الأوسط.
لكن من الواضح جداً أنّ السعودية اتّخذت موقفاً قوياً واستثنائياً عبّرت عنه بطريقة استثنائية امس تحديداً إزاء عجز مجلس الأمن أمام ما يحصل على مستوى الأزمة السورية.
وتحدّث المصدر عن تفهّم وتعاطف مع الموقف السعودي، وقال إنّ التعبير عن الاحتجاج يكون احياناً بطريقة ديبلوماسية وأحياناً بموقف، لكنّ المملكة عبّرت عنه بخطوة ديبلوماسية استثنائية تمثّلت برفض مقعدها في مجلس الأمن تعبيراً عن استهجانها ورفضها لما يجري.
وذكر المصدر أنّه عندما جاء دور لبنان لعضوية مجلس الامن رأى البعض أنّه من الافضل أن يؤجّل دخوله الى مجلس الامن لأنه سينتهج سياسة النأي بالنفس ولا يريد توريط نفسه في مواقف معيّنة، لكن عندما نوقش الموضوع كان الرأي أنّه عندما يصل الدور الى بلد ما لعضوية مجلس الامن لا يجوز ان يرفض مقعده، لأنّ الفرصة لا تتكرّر إلّا بعد كلّ نحو عشرين سنة عبر المداورة، وعليه، قرّر لبنان قبول عضويته.
لذلك نقول إنّ عدم قبول العضوية في المجلس هو خطوة استثنائية جدّاً، وأرادت السعودية ان تعبّر عن موقف استثنائي كي يُفهم موقفها أنّه احتجاج شديد اللهجة.
مشروع قرار سعودي
لكنّ رفض المملكة لمقعدها لم يمنعها من السير قدُماً في حملتها على “حزب الله” والإعداد لقرار يدين تدخّله في سوريا.
وفي هذا الإطار تعتزم السعودية تقديم مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تدين فيه التدخّل الخارجي لمقاتلين غير سوريّين في الحرب الدائرة في البلاد، وخصوصاً تدخّل “حزب الله”، إلى جانب تأكيد دعم تطلّعات الشعب السوري لمجتمع سلميّ وديموقراطي.
الخاتمة السعيدة للمخطوفين
محلياً، نجحت الوساطات التي تولّتها السلطة اللبنانية وراء الكواليس عبر عمل ديبلوماسي رفيع، بإطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين التسعة في سوريا تزامُناً مع الإفراج عن الطيّارين التركيين والسجينات السوريات من السجون السورية، واللواتي قُدّر عددهنّ بحوالى 112 سجينة سوريّة ومن جنسيات مختلفة. وقالت مراجع تراقب التطوّرات في اللحظات الأخيرة إنّ العملية تمّت بعد يومين على الوعد الذي قطعه أمير قطر الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عندما قال له صباح أوّل أمس حرفيّاً: “فخامة الرئيس، اعتبِر الموضوع منتهياً”، ردّاً على تمَنٍّ من سليمان بالإسراع بالخطوات الكفيلة بإنهاء الملف وإقفاله بأسرع وقت ممكن.
ومع إعلان وزير الخارجية القطري خالد العطية توصّل الوساطة القطرية إلى إطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين التسعة في سوريا، عمّت الاحتفالات بعض المناطق اللبنانية، وبشكل خاص منطقة الضاحية الجنوبية، وتلاحقت المواقف، فأكّد اللواء عبّاس ابراهيم أنّ المخطوفين أصبحوا في تركيا، وأنّهم سيصلون الى لبنان بين 24 و48 ساعة، لافتاً إلى أنّنا “ننتظر الترتيبات البروتوكولية، والبيان القطري صدر بعد إجتماع بيني وبين وزير الخارجية القطري الذي أنتظرُ معه وصول اللبنانيين إلى إسطنبول.
وقرابة منتصف الليل أبلغ الوزير شربل “الجمهورية” أنّ عملية التبادل الشاملة ستجري في الساعات القليلة المقبلة.
وعلمت “الجمهورية” انّ الطيارين التركيين سيكونان صباح يوم السبت على ابعد تقدير بتصرّف القوى الأمنية اللبنانية.
وفي هذا السياق، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو عن قرب الافراج عن الطيارين، قائلاً: «ثمة تطورات ايجابية جدا تتعلق بالطيارين التركيين، تم حل جزء كبير من هذه القضية».
من جهته، تابع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هذا الملف عبر سلسلة اتصالات مع كلّ من وزير خارجية قطر الموجود في تركيا، ووزير خارجية تركيا أحمد داوود اوغلو، ومع المدير العام للأمن العام الذي أبلغه ليلاً “أنّ اللبنانيين المحرّرين باتوا في مكان آمن تمهيداً لعودتهم”.
وتبلّغ ميقاتي من العطية “أنّه سيرافق اللبنانيين المحرّرين الى لبنان شخصيّاً قبل ان ينتقل الى قطر”. وأشاد ميقاتي بجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معالجة هذا الملف.
ملفّ النازحين
إلى ذلك فقد حضر ملفّ النازحين بكلّ تشعّباته في قصر بعبدا خلال اجتماعين عقدهما رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس مع ممثلي الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي بحضور بلامبلي، والمجموعة الاوروبية. وحدّد سليمان السبل الآيلة لمتابعة تنفيذ خلاصات اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الذي انعقد في نيويورك في 25 أيلول الفائت، حيث مثّل هذا الاجتماع اهتماماً خاصاً بلبنان من أعلى المرجعيات الدولية، والتزاماً منها لدعمه في مجالات صون الاستقرار وتقديم المساعدات للقوّات المسلّحة وللجهد القائم في مواجهة الأعباء المتزايدة جرّاء تنامي أعداد اللاجئين السوريين. وإذ دعا إلى بذل جهود إضافية لتسريع عملية التفاوض والتوصّل الى حلّ سياسي للأزمة السورية، فإنّه نبّه الى انّ المشاركة بالأعباء المالية لا زالت غير كافية، فيما لا تزال المشاركة في تقاسم الأعباء العددية رمزية. وأكّد انّ هذا الالتزام الدولي غير موقوف على دعم موضوع النزوح فقط، بل يجب متابعة الدعم للبنان وتعويض الضرر الذي لحق به جرّاء الأزمة السورية.
وأكّدت مصادر شاركت في لقاءات بعبدا أمس لـ”الجمهورية”، على أهمية ما كرّسته هذه اللقاءات من تفهّم دولي فاق كلّ التوقّعات بشأن حاجة لبنان للتعويض عن الخسائر التي لحقت بالإقتصاد وميادين مختلفة من أضرار قدّرها البنك الدولي في تقريره الى مؤتمر “مجموعة العمل من أجل لبنان” بسبعة مليارات ونصف المليار.
ونُقل عن رئيس الجمهورية قوله في الإجتماع: المهم أن تعترفوا بحقّنا بالتعويض عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بلبنان، وبالدعم الذي نطالب به سياسيا وأمنيا وعسكريا وإقتصاديا والذي يمتدّ للسنوات المقبلة.
ووعد سليمان السفراء باستمرار المساعي من أجل حكومة جديدة جامعة، والمهم ان تحظى بالأكثرية النيابية التي تمحضها الثقة البرلمانية التي تحتاجها أيّ حكومة في لبنان. وقدّم السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين مداخلة شدّد فيها على العودة الى مقتضيات سياسة النأي بالنفس، وانسحاب اللبنانيين من الأزمة السورية، والعودة الى مقتضيات اعلان بعبدا في شكله ومضمونه وغاياته. وأكّد دعمه للجيش اللبناني في مهامّه لضبط الوضع الأمني في البلاد.
أمّا السفير الفرنسي باتريس باولي فكشف عن وصول بعثة فرنسية الى بيروت الأسبوع المقبل للبحث في بعض المساعدات العاجلة للجيش اللبناني.
كما سُجّلت مداخلات لسفراء المانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية شدّدت على النأي بالنفس ومضمون إعلان بعبدا وضرورة تأليف حكومة جديدة سريعاً. كما عُلم أنّ بعثة بريطانية ستتوجّه الى بيروت قريباً للبتّ في مساعدات اقتصادية وعسكرية مباشرة للجيش اللبناني.
وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان تبلّغ من ممثلي البنك الدولي رفع المساعدات المخصّصة للبنان وفق البرامج المقرّرة الى العام 2015 بشكل مضاعف وفي مجالات أساسية ومهمة وحيوية.
ذكرى الحسن
وعلى صعيد آخر، يحيي لبنان اليوم الذكرى الأولى لاستشهاد رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن، في سلسلة احتفالات في مبنى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وفي مكان الانفجار في الاشرفية وفي البيال.
وعشيّة الذكرى، قال رئيس الجمهورية إنّ “الجهد الذي قام به فرع المعلومات مميّز، بحيث نلاحظ السرعة بالكشف عن الجرائم، إضافةً الى كشف شبكات التجسّس، ما جعله جهازاً محترفاً”.
ورأى سليمان أنّ “الرابط بين كلّ الضحايا هو تعلّقهم بالدولة وحرصهم على المواطن والسيادة الوطنية”.
واعتبر انّه “عندما نتوصل إلى أن نحمي الوطن والمواطن ونعزّز المؤسّسات، نكون قد وفّينا الشهداء حقّهم.
وبدوره، أكّد الرئيس سعد الحريري عزمه على ملاحقة هذه القضية لكشف القتلة ومَن وراءَهم، وإحالتهم الى المحاكمة لينالوا جزاءهم. وأكّد أنّه سيعود الى لبنان قريباً، لافتاً الى انّ قرار العودة كان وشيكاً، ولكنّ اغتيال الحسن أظهر مرّةً اخرى إستهداف هؤلاء المجرمين للرموز اللبنانية، ولذلك تأجّلت العودة. وعلى الرغم من أنّ الكثيرين لا يريدون عودتي، إلّا أنّني سأعود إلى لبنان.
***************************

قطر تدفع ١٥٠ مليون دولار لتحرير مخطوفي أعزاز
سلامة الطيارين التركيين وإطلاقهما جزء من الضمانات اللبنانية
الأهالي يشكرون الدوحة و«اللواء إبراهيم» .. والضاحية تعيش عرس الإفراج
عاش لبنان لحظات طيبة ليل امس مع «النهاية السعيدة» لملف مخطوفي اعزاز التسعة، الذين عادوا الى الحرية، بعد الافراج عنهم، بوساطة قطرية وفلسطينية وعربية، وجهود مكوكية حثيثة، بذلها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والذي كثف تحركاته بعدما قطع زيارته الى بلجيكا بين بيروت وتركيا وسوريا لاتمام صفقة التبادل بين الزوار اللبنانيين والطيارين التركيين والنساء السوريات المعتقلات في سجون النظام السوري.
وأكد مصدر تركي في اسطنبول لـ«اللواء» ان قطر توجت المفاوضات الطويلة والمتعبة التي اجرتها مع الخاطفين في اعزاز بدفع مبلغ وقدره 150 مليون دولار مقابل ضمانات بتحرير المخطوفين فوراً وتسليمهم لوزارة الخارجية القطرية ليتولى بنفسه مرافقتهم الى مطار بيروت الدولي.
وكانت الدوحة ابلغت «اللواء» عباس ابراهيم في اليوم الثاني للاضحى نجاح تقدم المفاوضات مع المفاوضين وضرورة حضوره الى الدوحة لمواكبة وزير الخارجية القطري خالد العطية في رحلته لاسطنبول لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق مع الخاطفين.
وحرصت قطر على الحصول على ضمانات من «اللواء» ابراهيم على سلامة وضع الطيارين التركيين، حيث تم تسجيل شريط مصوّر لهما كان جزءاً من الضمانة اللبنانية.
اطلاق المخطوفين
وما ان اعلن الوزير القطري العطية ان وساطة بلاده نجحت في اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، وانهم في طريقهم الى تركيا لانجاز عملية التبادل والتسلم والتسليم مع النساء السوريات المفرج عنهن من المعتقلات السورية فضلاً عن الطيارين التركيين، المخطوفين في مكان آمن في البقاع، حتى انشغل لبنان بعملية الافراج، وما يمكن ان تسفر عنه من حلحلة لملف هو احد تداعيات الحرب السورية وانعكاساتها اللبنانية.
ميقاتي يهنئ
وهنأ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اللبنانيين التسعة المحررين معرباً عن ارتياحه لاقفال الملف المؤلم.
وكان الرئيس ميقاتي تابع هذا الملف طوال النهار عبر سلسلة من الاتصالات مع كل من وزير خارجية قطر اللواء خالد العطية الموجود في تركيا، وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو ومع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي ابلغه ليلا «أن اللبنانيين المحررين باتوا في مكان آمن تمهيدا لعودتهم».
وتبلغ الرئيس ميقاتي من وزير خارجية قطر أنه «سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان شخصيا قبل ان ينتقل الى قطر».
واشاد الرئيس ميقاتي بالجهود الكبيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معالجة هذا الملف.
وعلم ان الوزير القطري سيأتي الى لبنان مع اللواء ابراهيم والمحررين التسعة.
واعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل لـ«اللواء» ان اللواء ابراهيم وعلى مسمع من الوزير القطري والمفاوض التركي ابلغه ان اللبنانيين التسعة اطلق سراحهم وهم في طريقهم الى تركيا، التي وصلوها قبل منتصف الليل.
واضاف الوزير شربل ان المرحلة التالية تتعلق بترتيبات التسليم والتسلم والتبادل، مشيراً الى ان كل الترتيبات اصبحت جاهزة لتسلم اللبنانيين التسعة المحررين واعادتهم الى ذويهم.
والاجواء اياها اكدها لـ«اللواء» وزير العمل سليم جريصاتي، الذي يتابع الملف بصفته رئيس اللجنة الوزارية المكلفة معالجة هذا الملف، متوقعاً ان تنجح ترتيبات التسلم والتسليم خلال 24 او 48 ساعة ويعود هؤلاء المخطوفين الى ذويهم.
ونقل عن اللواء ابراهيم ان المخطوفين التسعة اصبحوا في عهدة السلطات التركية، بانتظار الاجراءات البروتوكولية لعودة اللبنانيين الى ذويهم، كاشفاً ان البيان القطري صدر بعد اجتماع مع الوزير القطري.
واعربت الحاجة حياة عوالي منظمة حملة بدر حيث كان الزوار المخطوفين في عدادها لـ«اللواء» عن املها في اقفال هذا الملف نهائياً، واكدت ان احتفالات كبيرة ستشهدها الضاحية الجنوبية مع وصول المخطوفين.
وبالفعل بدأت التحضيرات انطلاقاً من تجمع الاهالي في مقر حملة بدر في الضاحية الجنوبية.
وبالنسبة للطيارين التركيين: مراد آكينبار ومراد آحبتشا، اللذين خطفا في 9 آب الماضي، واللذين نقل عن المفاوض اللبناني ان عودة اللبنانيين ليست مرتبطة بهما، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان التواصل معهما تم وان نتائج ايجابية ستسفر في اية لحظة.
اجتماع بعبدا
وعلى صعيد الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس ميشال سليمان مع ممثلي الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي بحضور المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، والمجموعة الاوروبية في اطار متابعة تنفيذ خلاصات اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان الذي عقد في نيويورك في 25 ايلول الماضي اشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اهمية الاجتماعين تتبع في انهما اتخذا ايضاً بعداً سياسياً، عبر مداخلات السفراء الداعمة لاستقرار لبنان، ودور الرئيس سليمان ونهجه في معالجة الازمات الداخلية.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية صارح السفراء بالمشاكل الناجمة عن الازمة السورية وارتداداتها على لبنان، ودعا الى مواكبة ما تم اقراره في خلال انعقاد مجموعة الدعم الدولية مقترحاً آليات لذلك، متحدثة عن تعهد المجتمع الدولي في السير بما تقرر ولو استغرق الامر بعض الوقت.
وفهم من هذه المصادر ان الرئيس سليمان كان حريصاً على استمرار الدعم حتى بعد إنتهاء ولايته.
وشبهت المصادر هذا الدعم بـ «الشيك» الذي من شأنه أن يصرف في الوقت المناسب، مؤكدة أن اجتماع الأمس أعاد التأكيد على مساندة رئيس الجمهورية ودعم التوافق حول «اعلان بعبدا» وتطبيق القرار 1701 والجيش فضلاً عن تقديم المساعدات الاقتصادية الضرورية بعد أزمة النازحين السوريين في لبنان.
وتحدثت المصادر كذلك عن إجماع هؤلاء السفراء حول أهمية تشكيل حكومة جديدة في لبنان، وعُلم في هذا الإطار أن الرئيس سليمان أكّد أن هذا مطلب اساسي، وقال لهم: أي حكومة تتألف في لبنان ولا تحظى بثقة مجلس النواب تكون مضيعة للوقت.
وكشفت المصادر أن الرئيس سليمان حمّل هؤلاء السفراء رسالة مفادها أن لبنان بحاجة إلى المساعدات وحضهم على إثارة هذا الموضوع مع البلدان التي يمثلونها ومع الأصدقاء مقترحاً عليهم أيضاً تناوله في الإعلام.
ولفتت إلى أن البنك الدولي سيقوم بمتابعة ما تمّ اقراره في اجتماع المجموعة، كاشفة أن ممثلة البنك سلمت رئيس الجمهورية خارطة الطريق التي اعدها البنك في الثاني عشر من تشرين الأوّل الجاري وذلك من أجل مساعدة لبنان.
وأوضحت أن هذه الخارطة أو ما يعرف بـRoadMap تضمن ثلاثة أقسام، وقد أشار القسم الأوّل بوضوح إلى ما يمكن القيام به بشكل فوري في إطار المساعدة، في حين أن القسم الثاني تحدث عن أهمية العمل المؤسساتي واجراء الإصلاحات، اما القسم الثالث فركز على الخطط الطويلة الأمد والتي تتطلب مشاركة القطاع الخاص، وأشارت الى أن هذه الخارطة سيتم درسها والعمل على تنفيذها بالتعاون مع وزراء الاختصاص في لبنان.
اما في ما خص الطرح الذي تقدّم به رئيس الجمهورية بشأن عقد اجتماعات لمختلف القطاعات، فقد أعلنت المصادر انه لاقى تأييد الحاضرين، وعلم أيضاً انه تمّ التداول باقتراحات حول توسيع حلقة الدول المانحة كي لا تكون المسألة محصورة فقط بالدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي هذا الإطار، أبدى سفراء كل من المانيا وهولندا والسويد استعداد بلادهم المشاركة في هذه الحلقة.
وأفادت أن هؤلاء السفراء ابلغوا الرئيس سليمان بذلك في خلال الاجتماع الذي عقده مع سفراء الاتحاد الأوروبي، مشيدين بالسياسة الحكيمة التي ينتهجها رئيس الجمهورية وتشكل الدافع الأساسي في اتجاه تقديم المساعدات وبذل ما يمكن في هذا السياق. وفهم أن عدداً من السفراء سأل عن التأخير في تشكيل الحكومة وأكّد ضرورة قيامها، فرد الرئيس سليمان مشدداً على أهمية ان تحظى بالثقة في مجلس النواب.
وتردد أن بعض السفراء سأل كذلك عن دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وإذ لم تشأ مصادر مقربة من بعبدا جزم ذلك، أوضحت أن الرئيس سليمان يؤيد تمويل المحكمة.
تأليف أم اعتذار؟
وسط ذلك، استمر شد الحبال بين الحاجة للإسراع بتأليف الحكومة أو الاستمرار بربط الوضع الداخلي بالتداعيات السورية والإقليمية.
وفي إطار مساعي الضغط، تعقد قوى 14 آذار، بعد غد الاثنين، لقاء في مقر الأمانة العامة لبحث الوضع الحكومي بشكل خاص.
وفيما قوى 8 آذار تعمل على لملمة خلافاتها حول تلزيمات النفط، بعد دخول «حزب الله» على الخط، حمّل الرئيس المكلف تمام سلام القوى السياسية عبر مطالبها باعاقة الوصول إلى تأليف حكومة سياسية، معترفاً بوجود حملة تقودها تلك القوى وأنا اواجهها بكل بساطة بما اتلقاه من دعم غير مشروط من جميع الناس ومن مختلف الطوائف، والذين يُدركون ان القوى السياسية تعرقل تأليف الحكومة وليس الرئيس المكلف، ملمحاً الى حملة ضده لحمله على الاعتذار، في حديث لصحيفة «الرياض» السعودية.
(ص2)
الجلسة النيابية
نيابياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي المجلس إلى عقد جلسة عامة في العاشرة والنصف قبل ظهر يومي الأربعاء والخميس في 23 و24 الجاري ومساء أيضاً لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.
وتأتي هذه الجلسة في اليوم التالي لانعقاد الجلسة العامة المخصصة لانتخاب اللجان النيابية والرؤساء والمقررين وهيئة مكتب المجلس، حيث أعلنت مختلف الكتل النيابية انها ستحضر هذه الجلسة باعتبار أن هذه الجلسة لا تحتاج إلى حضور الزامي للحكومة.
اما على صعيد جلسة الأربعاء والخميس فانه لم يطرأ أي جديد يوحي بإمكانية انعقادها حيث لا تزال المواقف النيابية على حالها لجهة عدم المشاركة وبالتالي تطيير الجلسة، غير أن مصادر مقربة من الرئيس بري أكدت لـ «اللواء» أن كل الاحتمالات واردة بهذا الخصوص، وان مناخات الاتصالات التي ستجري على هامش جلسة الثلاثاء ستحدد مصير الجلسة العامة، مشددة على ان رئيس المجلس يتعامل مع هذه المسألة بطريقة دستورية ومن منطلق مصلحة العمل المؤسساتي، لافتة إلى ان لا علم لها بموعد لقاء رئيس المجلس مع الرئيس فؤاد السنيورة، لكنها أكدت انه سيحصل في وقت قريب.
وأكد عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» أن نواب الكتلة سيشاركون في «الجلسة العامة التي حددها الرئيس بري الثلاثاء المقبل لانتخاب اميني سر وثلاثة مفوضين واعضاء اللجان النيابية، هي دستورية ولا خلاف حولها لانه لا يحتاج لحضور الحكومة وهي مكرّسة بنص دستوري»، طبقاً للمادة 44 من الدستور والمادة 3 من النظام الداخلي.
أما بالنسبة للجلسة التشريعية الأربعاء والخميس، فلا تغيير في المواقف حسب حوري، فالنصاب القانوني رهن تغيير جدول الأعمال الفضفاض بالإتفاق مع هيئة مكتب المجلس، بما يترجم عملية التشريع الإستثنائي مع حكومة تصريف الأعمال.
وفي حين لا يتوقع حوري تغييراً في عضوية الهيئة، يقول أنه بعد جلسة الانتخاب ستجتمع هيئة المكتب الجديدة وتقرر حصر جدول الأعمال بالأمور الضرورية، أما في حال العكس، يقول حوري «موقفنا لم يتغير ولن نشارك في الجلسة».
وعن لقاء الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس بري أشار أنه قريب جداً، وهو سيكون بالتأكيد قبل الجلسة العامة، وهو اللقاء الثاني مع رئيس المجلس واستكمالي لموضوع الحوار وسيكون موضوع المشاركة في الجلسة من عدمه في صلب هذا اللقاء.
****************************

السعودية ترفض عضوية مجلس الأمن الدولي لسنتين لازدواجية المعايير
فرنسا تتفهم الموقف السعودي جراء العجز بشأن سوريا وروسيا تنتقد
جنيف ــ2 حل مقطوع الأمل منه لأن الفصائل المعارضة ترفض المشاركة
في موقف مفاجئ وشكّل صدمة للعالم، وسابقة في تاريخ الامم المتحدة تحصل للمرة الاولى، اعلنت وزارة الخارجية السعودية ان المملكة تعتذر عن قبول عضوية مجلس الامن الدولي حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعليا وعمليا من اداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين. واضافت الوزارة في بيان لها، ان اسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الامن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته. واشارت الوزارة في بيانها الى ان بقاء القضية الفلسطينية بدون حل عادل ودائم طيلة 65 عاما، والتي نجم عنها عدة حروب هددت الامن والسلم العالميين، لدليل ساطع وبرهان دامغ على عجز مجلس الامن. وقالت ايضا، ان مجلس الامن فشل في جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من جميع اسلحة الدمار الشامل، بسبب عدم قدرته على اخضاع البرامج النووية للمراقبة والتفتيش الدولي.
كما ان السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه واحراقه بالسلاح الكيميائي، على مرأى ومسمع من العالم اجمع وبدون مواجهة اي عقوبات رادعة، لدليل آخر على عجز مجلس الامن. علما ان السعودية فازت كعضو غير دائم في مجلس الامن الدولي لمدة سنتين الى جانب تشاد وتشيلي وليتوانيا ونيجيريا، وحازت على 185 صوتا اي بنسبة 85% من مجموع الدول التي تمثل المنظمة الدولية.
ووصفت وزارة الخارجية السعودية مجلس الامن بالعاجز عن اداء مهامه وواجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الامن والسلم العالميين على النحو المطلوب. واتبعت السعودية بيانها بالاعلان عن مشروع قرار ستتقدم به الى الجمعية العامة للامم المتحدة يدين تدخل كافة المقاتلين الاجانب في سوريا وخاصة حزب الله ويؤكد على اهمية محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد الانسانية في سوريا، ويدعو الى تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة تعبر عن تطلعات الشعب السوري.
تفهم فرنسي وانتقاد روسي
وفيما اعربت السلطات الفرنسية عن تفهمها «للاحباط السعودي» جراء عجز مجلس الامن بشأن سوريا، انتقدت السلطات الروسية اسباب امتناع السعودية عن شغل مقعدها المؤقت في مجلس الامن الدولي، معتبرة ان «رفض السعودية عضوية مجلس الامن يعني تخليها عن العمل الجماعي الرامي الى إحلال السلام في العالم».
بان كي مون
الى ذلك، اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه لم يتلق بعد بلاغا رسميا من السعودية بشأن رفض دخولها مجلس الامن، فيما وجه رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا رسالة شكر وتقدير الى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حيا فيها الموقف التاريخي للسعودية التي رفضت بموجبه ان تصبح عضوا في مجلس الامن الدولي بعد انتخابها لتحتل مقعد في المجلس لاول مرة في تاريخها وذلك بسبب الموقف السلبي لمجلس الامن تجاه قضية الشعب السوري.
لقاء اميركي – روسي والامم المتحدة
وقد تزامنت الخطوة السعودية مع كلام لنائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف عن لقاء مرتقب بين وزيري الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف وممثلين عن الامم المتحدة في اوائل تشرين الثاني لتنسيق المواقف والتحضير لعقد جنيف -2 الذي اعلن نائب رئيس الحكومة السورية قدري جميل عن عقده في 23 و24 تشرين الثاني، فيما نفت واشنطن وموسكو تحديد اي موعد معتبرة ان تحديد تاريخه هو من مسؤولية الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.
كما سيبحث الاجتماع الثلاثي في كيفية عقد المؤتمر وتمثيل الحكومة والمعارضة وسيسبق ذلك عقد اجتماع بين الوزير الاميركي وبعض وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وممثل الامم المتحدة الى سوريا الاخضر الابراهيمي وسيعقد الاجتماع في فرنسا اوائل تشرين الثاني، وسيطلع كيري الوزراء العرب على تفاصيل اللقاء الثلاثي والاتفاق الاميركي – الروسي بشأن سوريا، كما سيضعهم كيري في اجواء المفاوضات الجارية بشأن عملية السلام في الشرق الاوسط.
اما المسؤول الروسي فأشار الى ان هناك عملا يجري عبر القنوات الديبلوماسية للتنسيق بشأن اللقاء الثلاثي معتبرا ان المهمة الاولية ليست تحديد موعد اللقاء التمهيدي، بل التوصل الى تفاهم حول كيفية عقد المؤتمر وتمثيل الحكومة والمعارضة فيه. وتشكك مصادر متابعة للملف السوري امكانية عقد مؤتمر جنيف -2 وتعتبره محطة لن يكتب لها النجاح ولا امل في الوصول الى نتائج منها في ظل موقف المعارضة الرافض للمشاركة فيه، هذا بالاضافة الى الخلافات حول من يمثل قوى المعارضة.
وفيما اعلنت الحكومة السورية ان الوزير وليد المعلم هو من سيرأس الوفد السوري الحكومي فإن رئيس المجلس الوطني السوري السابق جورج صبرا قال «ان المجلس الوطني السوري اعلن رفضه الذهاب للمشاركة في مؤتمر جنيف – 2 وذلك نتيجة المعطيات الحالية على الارض السورية، حيث انه حتى الان ليس هناك توافق حقيقي بين الافرقاء الدوليين لينسحب اتفاقا على الافرقاء الداخليين»، مشيرا الى ان الشرط المسبق للذهاب الى جنيف – 2 هو تنحي الرئيس السوري بشار الاسد ومن معه في النظام.
ولفت صبرا الى ان اي مؤتمر لا يضمن وقف قتل الشعب السوري ولا يعمل على سيادة ووحدة سوريا لا يمكن المشاركة فيه، كما انه لا يمكن ان نذهب وهناك جزء من اراضينا يحتلها حزب الله وبعض الميليشيات العراقية.
مناع
رئيس فرع المهجر بهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية، هيثم مناع، اعلن ان اسماء وفدها لمؤتمر جنيف -2 باتت معروفة، لكن المشكلة ما زالت تتمثل بوفد الائتلاف السوري المعارض.
واوضح مناع ان الائتلاف السوري المعارض يعاني من مشاكل داخلية ومن التخبط في العلاقة مع العديد من الجماعات المسلحة ولم يصل بعد الى تحديد الشكل والمضمون لوفده الى مؤتمر جنيف – 2 وبرنامج المشاركة، ونظن ان دعوته الى اجتماع اصدقاء سوريا في لندن الاسبوع المقبل تهدف الى استكمال ما لم يتم الاتفاق عليه بعد في اسطنبول.
وتابع: اظن ان الائتلاف السوري المعارض امام القرار الاهم منذ تأسيسه قبل نحو عام، وهو ليس القرار الاهم بل الاختيار الاهم لانه يمس مباشرة مستقبل سوريا، ووقف الصراعات العبثية في عدة اماكن، واعادة موضعة اطراف الصراع بين ذاك المؤيد للحل السياسي وذاك المصر على الخيار العسكري.
واشار الى ان المشاركين من الهيئة الكردية العليا اصبحوا معروفين وتحددت معالمهم وكذلك الاقتراحات المتعلقة ببقية المعارضين السوريين.
وتمنى ان تكون هناك حكمة وعقلانية وقليل من التواضع، حتى نتمكن وفي اسرع وقت ممكن من تشكيل وفد المعارضة الوطنية السورية المشتركة الى جنيف، مشيرا الى ان الذهاب الى جنيف يعني مباشرة العملية السياسية الانتقالية ومن المفترض تحديد خطوات واضحة لها وجدول زمني.
وحول اجتماع اصدقاء سوريا في لندن الاسبوع المقبل، اجاب: نتمنى على مؤتمر الدول الرائدة في لندن تبني فكرة وفد معارض متعدد دون اي ترجيح لفريق على آخر، لان هذا هو السبيل الوحيد لتوحيد وفد المعارضة السورية الى جنيف -2، محذرا من ان اختيار اي فريق واعطائه مكانة على حساب غيره سيؤثر مباشرة على فكرة وفد المعارضة الموحد.
واكد انه لم توجه اية دعوة للمعارضة السورية والجهات الحكومية المشاركة في جنيف -2، ولن يتم ذلك قبل اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، تاريخ انعقاده.
وكان مناع عقد لقاء مع المبعوث الدولي والعربي الى سوريا، الاخضر الابراهيمي، في منزل الاخير بالعاصمة الفرنسية باريس استغرق زهاء ساعتين.
علما ان الفصائل المسلحة المعارضة ترفض المشاركة في جنيف -2 وترفض الجلوس مع الحكومة، وهذه الفصائل العسكرية الاسلامية هي التي تمسك بمفاصل الارض وتتحكم بالقرار وليست خاضعة لقرارات احد، خصوصا ان حركة «داعش» الاقوى عسكريا تابعة لتنظيم القاعدة، وبالتالي فان امكانية الحل مقطوعة من خلال جنيف -2.
*******************************

مخطوفو اعزاز اصبحوا احراراً واستقبال ضخم ينتظرهم في بيروت
ينتظر ان يعود المخطوفون اللبنانيون التسعة في اعزاز الى بيروت خلال الساعات المقبلة بعد انجاز الترتيبات اللوجستية لسفرهم. وقد عبر المخطوفون الحدود السورية – التركية. بعد الافراج عنهم ليل امس وتسلمتهم السلطات التركية التي ستسلمهم اليوم الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
ومع الافراج عن اللبنانيين التسعة، ينتظر ان يتم اطلاق الطيارين التركيين المخطوفين في بيروت. وقال رئيس الحكومة التركية اردوغان مساء امس توصلنا الى تطورات ايجابية بشأن الافراج عن الطيارين التركيين.
استقبال العائدين
وقد بدأت الاستعدادات في الضاحية الجنوبية لترتيب استقبال حافل للمخطوفين العائدين لدى وصولهم الى المطار برفقة اللواء عباس ووزير خارجية قطر خالد العطية.
وكان اللواء ابراهيم قد زار دمشق امس، ثم عاد الى بيروت وتوجه مساء الى تركيا. ومن هناك جاءت الاشارة الاولى بانتهاء ازمة المخطوفين من وزير الخارجية القطري خالد العطية الذي قال ان الوساطة القطرية افضت الى اطلاق سراح المخطوفين التسعة.
ثم كان تصريح للواء ابراهيم قال فيه ان المخطوفين اصبحوا في ايد امينة، وسيعودون الى لبنان خلال ساعات. ولاحقا اعلن انهم عبروا الحدود واصبحوا في تركيا.
وقد اعلن وزير الداخلية مروان شربل انه تلقى اتصالا من المدير العام للامن العام، في حضور وزير الخارجية القطرية، ابلغه فيه ان المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز قد تم الافراج عنهم وهم في طريقهم من سوريا الى تركيا، ليصار الى تسليمهم للسلطات التركية، ومن ثم الى اللواء ابراهيم.
وقد هنأ الرئيس نجيب ميقاتي اللبنانيين التسعة المحررين من سوريا، متمنيا عودتهم سريعا الى وطنهم. وقال في تصريح: نهنئ اللبنانيين عموما وذوي المخطوفين، خصوصا على اقفال ملف المخطوفين في سوريا، والذي شكل صفحة مؤلمة جدا، ونشكر كل من ساهم في العمل على الافراج عنهم من الدول الشقيقة والصديقة.
وكان الرئيس ميقاتي تابع هذا الملف طوال النهار عبر سلسلة من الاتصالات مع كل من وزير خارجية قطر خالد العطية الموجود في تركيا، وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو ومع المدير العام للأمن العام الذي ابلغه ليلا أن اللبنانيين المحررين باتوا في مكان آمن تمهيدا لعودتهم.
وتبلغ الرئيس ميقاتي من وزير خارجية قطرأنه سيرافق اللبنانيين المحررين الى لبنان شخصيا قبل ان ينتقل الى قطر.
واشاد الرئيس ميقاتي بالجهود الكبيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في معالجة هذا الملف.
وفي بيروت قالت الحاجة حياة عوالي اننا تبلغنا من وزير الداخلية مروان شربل ان المخطوفين اصبحوا في الاراضي التركية والامير القطري كان قد وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بانهاء الملف خلال ايام.
وذكر المتحدث باسم اهالي مخطوفي اعزاز دانيال شعيب ان مسألة المخطوفين انتهت، ونبارك للبنانيين ونشكر امير قطر والوزير مروان شربل واللواء عباس ابراهيم. وقال: عند اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين سيتم فورا الافراج عن المخطوفين التركيين كما ابلغنا من مصادر الخاطفين.
وطالب شعيب بموضوع المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، بان يتم اطلاقهما ضمن هذه الصفقة.
على صعيد آخر، قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان مسجد بلدة العبودية والمنازل المحيطة به اصيبت بالرصاص، نتيجة الاشتباكات الجارية في الجانب السوري. وقد سادت البلدة حال من الرعب.
وذكرت الوكالة ان ست قذائف سقطت على العبودية.
*****************************

سليمان والحريري يشهدان لوسام الحسن في ذكراه
عشية الذكرى الاولى لاستشهاد اللواء وسام الحسن، أشاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري، بإنجازات الشهيد. وأكدا أن اكتشاف القتلة ومحاكمتهم ستتم عاجلا أم آجلا.
وجدد سليمان في حديث تلفزيوني مطالبته الاسراع بالتحقيقات بكل الاغتيالات التي طالت الشخصيات الوطنية. وكذلك بالتفجيرات التي تتم من وقت لآخر، لمعرفة الفاعلين ومقاضاتهم، معتبرا انه «لا يجوز ان يفلت اي مجرم من العقاب ويشعر ان الدولة غير قادرة على اعتقاله وإيقافه».
ولفت سليمان الى انجازات شعبة المعلومات بقيادة اللواء الشهيد وسام الحسن وأهمها اكتشاف «شبكة سماحة – مملوك، مشيرا الى ان الجهود المميزة التي تقوم بها الشعبة بحيث نلاحظ السرعة بالكشف عن الجرائم، اضافة الى كشف شبكات التجسس الاسرائيلية ما جعله جهازا محترفا».
ورأى سليمان ان «الرابط بين كل الضحايا هو تعلقهم بالدولة وحرصهم على المواطن والسيادة الوطنية، ومن جانب آخر ضرب الدولة وجعل لبنان ساحة للارهاب».
واعتبر سليمان انه «عندما نتوصل بأن نحمي الوطن والمواطن ونعزز المؤسسات نكون قد وفينا الشهداء»
من جهته، شبّه الرئيس سعد الحريري الجرح الذي حدث يوم إغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن قبل عام بمثابة ما حصل يوم إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، لافتاً الى ان إغتياله كان بسبب الدور الذي إضطلع به في كشف شبكة ميشال سماحة وعلي مملوك ولنجاح شعبة المعلومات في كشف وملاحقة العديد من شبكات التجسس الاسرائيلية والمخططات الارهابية في البلاد، مؤكداً عزمه على ملاحقة هذه القضية لكشف القتلة ومن وراءهم وإحالتهم الى المحاكمة لينالوا جزاءهم.
كلام الرئيس الحريري جاء في حلقة خاصة لبرنامج «انترفيوز» بثَّ ليلة امس على قناة «المستقبل» لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لجريمة إغيتال اللواء وسام الحسن، إستهله الرئيس الحريري بتوجيه تحية وفاء وعزاء لزوجة اللواء الحسن وأولاده وذويه ورفاق دربه الذين ناضلوا معه وقال: هذه الذكرى فتحت جروحاً كبيرة، لأنّ وسام كان بالنسبة لي اخاً وصديقاً وكنّا على تواصل دائم بسبب طبيعة عمله الامني ونتشاور في مختلف الامور.
وأوضح «أننا نولي هذه الجريمة النكراء اهتماماً بإستمرار، ونحن لطالما طالبنا بالعدالة وبالمحكمة الدولية بالنسبة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، نطالب الآن بالأمر نفسه في جريمة إغتيال اللواء الحسن ولدينا الثقة بالمحكمة في لبنان، ولا أحد يعتقد أن من إغتاله سينفد من العدالة مهما حدث».
ورأى «ان إغتيال وسام الحسن تخطّى بالنسبة لي خطوطاً حمراء كثيرة وقد جرى إستهدافه لتمسكه بنهج رفيق الحريري ولنجاحه وإنجازاته الكبيرة في شعبة المعلومات، إن في كشف شبكة مملوك – سماحة أو في ملاحقة وإلقاء القبض على العديد من شبكات التجسس الاسرائيلية والإرهابية ونحن نعرف من هم اصدقاؤهم ومن إغتاله وسينالون عقابهم عاجلا أم آجلا ولو انهم يشعرون ببعض الإستقواء اليوم».
ولفت الرئيس الحريري الى ان الشهيد الحسن تعرض لأشنع الحملات السياسية والإعلامية، وشعبة المعلومات لا تزال مستهدفة حتى اليوم، ولكنها ستستمر وتكمل ما أرساه فيها من عمل مؤسساتي، وكلنا امل بأن يتمكن القيّمون عليها من تحقيق الإنجازات عينها وبالمستوى نفسه من العمل، لأن عملهم يرتكز على عمل مؤسسات لخدمة الدولة ومشروعها، وليس لخدمة اشخاص او احزاب معيّنة. وشددّ على «اننا لم نفكر يوماً، لا انا ولا وسام، ان ما يقوم به هو لصالح «تيار المستقبل» او لأي شخص آخر» ، وكان الشهيد رحمه الله يعمل على إرساء حرفية معيّنة داخل الشعبة لم تكن موجودة في لبنان والحمد لله انه نجح في مهمته.
ونوّه الرئيس الحريري بأخلاق ووطنية ومناقبية اللواء الحسن وقال: لقد كان وسام قمّة في الأخلاق وابن مؤسسة، وحاربوه لأنّه كان يعمل من أجل بناء الدولة، وكنت على تواصل دائم معه ونتشاور بكل الامور، وكانت النقاشات تحصل في كلّ المراحل السياسية التي مررنا بها، سواء الإنتخابات النيابية في العام 2009 وما قبلها وذهابي الى سوريا وغيرها من المسائل والأمور ويتخللها من وقت لآخر نقاشات حادّة، وكنّا في بعض الأحيان نتوافق على ما يطرح، وميزة الشهيد الحسن أنه كان صادقاً ويقول الامور كما هي ولو لم يعجبني رأيه او يعجب الاخرين، ولم يكن يجامل أحداً بل كان يتّسم بالصدق دائما ويصحّ القول فيه «صديقك من صدقك وليس من صدّقك».
وأكد الرئيس الحريري في ختام حديثه انه سيعود الى لبنان قريباً، لافتاً الى ان قرار العودة كان قريباً، ولكن إغتيال الحسن أظهر مرةً اخرى إستهداف هؤلاء المجرمين للرموز اللبنانية، ولذلك تأجلت العودة، على الرغم ان الكثيرين لا يريدون عودتي. إلاّ أنني سأعود الى لبنان وآمل ان يعود لبنان كما كان، وكما أراده رفيق الحريري ووسام الحسن وبيار امين الجميّل وكلّ شهداء ثورة الارز.
*************************

قطر تعلن الافراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في سوريا
الصفقة تشمل معتقلات سوريات بينهن الملوحي
قالت قناة الجزيرة التلفزيونية امس نقلا عن وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية ان وساطة بلاده ادت الى الافراج عن تسعة لبنانيين كانوا محتجزين في سوريا. ولم تذكر القناة تفاصيل أخرى, فيما أكدت مصادر لبنانية قرب وصول المختطفين التسعة إلى لبنان، متوقعة أن يحدث ذلك خلال الساعات المقبلة. وأشارت المصادر إلى زيارة قام بها مدير عام الأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم مساء امس إلى تركيا بعد زيارة سريعة له إلى دمشق، لإنهاء ترتيبات عودة المختطفين. وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان طلب في مارس (آذار) الماضي من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أن تبذل بلاده جهوداً لإطلاق سراح تسعة لبنانيين تحتجزهم المعارضة السورية في منطقة إعزاز القريبة من الحدود التركية ــ السورية.
واحتجزت المعارضة السورية اللبنانيين التسعة منذ مايو (أيار) 2012. واعتقل اللبنانيون في إعزاز خلال عودتهم من إيران براً إلى لبنان عبر تركيا، حيث زاروا «العتبات المقدسة». وكانت مجموعة تدعى «لواء الشمال» تابعة للجيش السوري الحر قد اختطفت اللبنانيين وذلك لمبادلاتهم بمعتقلات في سجون الرئيس السوري بشار الأسد. وكانت المعطيات المتوفرة في بيروت أوحت أمس بأنّ الساعات أو الأيام القليلة المقبلة ستشهد إقفال ملف اللبنانيين التسعة، المخطوفين.
وتستند الأجواء الإيجابية المطمئنة للأهالي الذين استكملوا التحضيرات لاستقبال أبنائهم، إلى عوامل عدّة أهمّها تحرّك اللواء إبراهيم في الأيام القليلة الماضية بين قطر وتركيا وتوجهه أمس إلى سوريا حيث التقى مدير مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك، إضافة إلى نتائج الاتصال الذي أجراه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أوّل أيام عيد الأضحى. وتعهّد أمير قطر بحسب المعلومات المتداولة في بيروت بالتدخل شخصيا والعمل على إنهاء القضية بأسرع وقت ممكن، وكان لذلك الدور الأكبر في تسريع المفاوضات والوصول إلى هذه المرحلة، وفق ما يشير دانيال شعيب، شقيق أحد المخطوفين لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدا أنّ «منسوب الإيجابية هذه المرّة هو الأعلى منذ اختطاف اللبنانيين في مايو (أيار) 2012 والكلام عن أي تعثّر في هذا الملف هو غير دقيق». وجزم شعيب بأن «المخطوفين اللبنانيين ليسوا في أعزاز، وليسوا تحت سلطة (داعش) التي سيطرت على منطقة أعزاز بل هم في منطقة آمنة ولا يجرؤ أحد على تعريضهم للخطر»، على حد تعبيره. ولفت شعيب إلى أنّ «الصفقة قد تشمل المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، المخطوفين في ريف حلب منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي»، مناشدا في الوقت عينه المجموعة التي خطفت الطيارين التركيين في بيروت في شهر أغسطس (آب) الماضي والمعروفة باسم «مجموعة زوار الإمام الرضا»، بأنّ «تضيف إطلاق سراح المطرانين كشرط جديد للإفراج عن الطيارين التركيين». وأشار إلى أنه «لا مشكلة لدينا إن تأخر موعد الإفراج عن أهلنا قليلا إذا كان هذا الأمر سيتحقق».
وكانت المجموعة الخاطفة للطيارين قد امتثلت مطلع الأسبوع إلى مطلب الأهالي بشأن بث تسجيل مصور للتركيين يطمئن عائلاتهم.
وفي حين أعلن اللواء إبراهيم أن قضية المخطوفين في أعزاز لا تزال تحتاج إلى وقت وتستوجب عدة زيارات إلى سوريا، طمأن سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان علي عقيل خليل إلى أنّ الإجراءات تحتاج إلى اللمسات الأخيرة والمفاوضات ترتكز اليوم حول تنفيذ مراحل الصفقة أي كيفية إطلاق سراح التركيين المخطوفين وتسليمهم إلى السلطات اللبنانية مع تعهد بعدم ملاحقة خاطفيهما وإطلاق سراح المتهمين الثلاثة بهذه القضية، من أهالي المخطوفين اللبنانيين.
وأكّد عقيل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الإفراج عنهم سيتم دفعة واحدة»، مشيرا إلى أنّ «خطوات عملية إطلاق سراح السجينات السوريات، تنفيذا لمطلب خاطفي اللبنانيين، من بينهن الناشطة طلّ الملوحي التي كانت دمشق قد رفضت الإفراج عنها وكيفية نقلهن، كانت من أبرز الأمور التي تطرقت إليها المباحثات بين إبراهيم ومملوك». وأشار إلى أن «معلومات تفيد بوجود طائرة قطرية في مطار بيروت جاهزة لنقل الطيارين التركيين والمعتقلات السوريات وكذلك اللبنانيين، وتنتظر إشارة الانطلاق». بدوره، قال الشيخ عباس زغيب، المكلّف من قبل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى متابعة ملف مخطوفي أعزاز أن الأجواء «إيجابية»، وأن ما سيحمله اللواء إبراهيم من سوريا «سيكون له تأثير كبير على مجريات المفاوضات». وأكد أن الحديث عن إطلاق سراح المخطوفين على دفعات أمر مرفوض من قبل الأهالي ومن اللواء إبراهيم ومن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل، مؤكدا «إصرار الجميع على إطلاق سراح جميع اللبنانيين، وعددهم تسعة، مقابل المعتقلات السوريات في سجون النظام السوري».
**********************

Les neuf pèlerins libérés, sur quel ton le Hezbollah se forcera à dire : « Choukran Qatar » ?
Ziyad Makhoul
DIPLOMATIE La médiation de Doha se veut triomphante jusqu’au bout : le ministre al-Attiyah accompagnera les ex-otages jusqu’à Beyrouth…
Cela fait déjà sourire une très grande majorité de Libanais – et ce n’est pas un luxe par ces temps qui courent : que vont inventer les cadres du Hezbollah, Hassan Nasrallah en tête, pour espérer pouvoir arracher quelques centimètres carrés de la victoire qatarie dans l’affaire des pèlerins chiites ; pour ne pas s’étrangler en répétant ad libitum ce Choukran Qatar qu’ils pensaient ne plus jamais être réduits à dire ?
Il doit être vert, le patron de la Sûreté générale, Abbas Ibrahim, trimbalé depuis des jours de Syrie en Turquie via la Belgique : hier en milieu de soirée, le chef de la diplomatie qatarie, Khaled al-Attiya, a annoncé pas peu fier que c’est une médiation de son pays et seulement une médiation de son pays qui a abouti à la libération des neufs otages libanais en Syrie, en référence donc à ces pèlerins chiites détenus depuis mai 2012 à Aazaz, dans la province d’Alep.
La Turquie, pas le Liban
Si ce go-between qatari (aidé surement et beaucoup par les Turcs, mais aussi, disent certains, par les Palestiniens : le PM sortant, Nagib Mikati, a chaleureusement remercié Mahmoud Abbas dans la nuit…) a eu autant de retard, c’est en grande partie à cause des exigences des ravisseurs, qui avaient demandé que soient libérées par le régime de Damas 50 femmes rebelles en plus des 117 réclamées dans un premier temps en contrepartie des pèlerins libanais. Le Liban, par le truchement de Abbas Ibrahim, avait d’abord refusé cette demande annexe, avant de revenir sur cette décision et d’en parler au pouvoir syrien, qui a fini par dire oui. Sauf qu’entre-temps, les Turcs et les ravisseurs redoublaient de tergiversations. Mais Doha a réussi à imposer son agenda, sans que l’on ne sache très bien ce qu’il a dû céder en contrepartie de cette victoire diplomatique et politique (notamment contre le Hezbollah et l’Iran) retentissante : des pétrodollars seulement, ou bien autre chose…
Une fois ces différents obstacles aplanis, il restait à définir le lieu de réception des otages : la Turquie ou le Liban ? Les ravisseurs exigeaient qu’ils soient remis aux Turcs, le régime syrien préférant qu’ils soient réceptionnés par la Sûreté générale représentée naturellement par le très pro-Hezb Abbas Ibrahim. Il semblerait que les ravisseurs aient obtenu gain de cause. « Le général Ibrahim m’a informé que les otages ont quitté la Syrie et sont en route vers la Turquie », a déclaré le ministre de l’Intérieur, foncièrement rasséréné, sur une chaîne de télévision locale. La victoire du Qatar sur le Hezbollah est totale. Plus encore : le ministre al-Attiya va accompagner personnellement les otages jusqu’à leur atterrissage sur le sol libanais. Le calice sera bu jusqu’à la lie.
En attendant, les rumeurs se sont affolées. À propos des deux évêques pris en otages à Alep. Malheureusement, aucune lueur d’espoir n’a filtré. À propos des deux pilotes turcs enlevés il y a quelques semaines sur la route de l’aéroport dans la banlieue sud de Beyrouth. On a entendu qu’ils étaient déjà, en milieu de soirée, en route vers leur pays. Les sources proches du ministre libanais de l’Intérieur penchent plutôt vers un package-deal global, qui engloberait les femmes rebelles de Syrie et les deux aviateurs turcs. Il n’en reste pas moins que le chef de la diplomatie turque, Ahmet Davutoglu, souriait hier : « Des développements très favorables sont en cours concernant les deux pilotes turcs, cette affaire a été en grande partie réglée et le dénouement est proche », a-t-il dit sur une chaîne de télévision turque.
Surenchères ?
Prévu ce week-end, le retour au bercail de ces neufs otages privés de toute liberté depuis dix-huit mois devrait impérativement être dénué de toute surenchère, de toute récupération partisane, politique, communautaire ou autre. Parce que, indépendamment de leur confession et de leur sympathie (ou pas, en l’occurrence…) à l’endroit du Hezbollah, impliqué jusqu’à la moelle dans la guerre civile syrienne et à cause duquel les Libanais ont payé/payeront un très lourd tribut (voitures piégées dans la banlieue sud et à Tripoli, haines et heurts intercommunautaires hystériques, etc.), ces neuf personnes sont, avant toute chose, des Libanais.
Que le Hezbollah et autres hajjé Hayat s’en souviennent.
*************************