كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”:
“لا حكومة، لا مساعدات”. قد تكون هذه ابلغ نتيجة يمكن ان يستشفها اي مشارك في المؤتمرات الدولية التي تعقد من اجل مساعدة لبنان على تخطي تداعيات الازمة السورية. فالجهود الكبرى والناجحة التي يبذلها رئيس الجمهورية، لا بد ان تواكبها حكومة تتمتع بصلاحيات دستورية، تمكنها من تنفيذ التوصيات الصادرة، والتزام التعهدات التي تطلقها، وصرف الاموال والهبات في المكان المطلوب وللجهات المستهدفة، لتلاقي في منتصف الطريق اهتمام البنك الدولي، الذي اعلن بلسان رئيسه جيم يونغ كيم ان “دعم لبنان سيكون في رأس جدول اعمال البنك”.
لم يقصر وزراء حكومة تصريف الاعمال المعنيون في وضع خطة تفصيلية، في مهلة ثلاثة اسابيع بعد انتهاء اعمال “مؤتمر الدول الداعمة للبنان” من عرض المشاريع والاولويات التي يحتاج اليها، على هامش اللقاءات السنوية لاجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي التي عقدت بين 9 تشرين الاول الجاري و14 منه في واشنطن، وكان “الاجتماع التقني للدول والصناديق الداعمة للبنان في مواجهته تداعيات الازمة السورية” الحلقة الابرز في سلسلة اللقاءات التي عقدها الوفد اللبناني. وعن نتائجها، تحدث الى “النهار” وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال نقولا نحاس.
■ ما هي النتائج العملية التي عدتم بها من واشنطن ؟
– في البداية كان يجب ان نعرض ما عندنا وماذا نريد. لم يمض على صدور تقرير البنك الدولي اكثر من اسبوعين. وفي هذه المرحلة من آخر السنة لا تكون موازنات الدول فضفاضة. وكل البلدان التي تتعاطى هذا الموضوع لديها ازماتها او خارجة من ازمات. لم ننتظر ان يكون الشيك على الطاولة. بعدما شكلت الدول الخمس “مجموعة دول الدعم للبنان” مع رئيس الجمهورية، وابدت الرغبة في المساعدة، كلفت البنك الدولي اعداد دراسة، وضعها خلال اسابيع بجهد غير مسبوق، وقال ان خسارة لبنان السنوية تبلغ 2,5 ملياري دولار جراء تداعيات الازمة، تتفاوت بين خسارة مباشرة وغير مباشرة وما يفوتنا من فرص.
والى جانب هذا الملف الدولي الذي يقسم الى 4 مسارات، اعد لبنان ملفا آخر شاركت فيه الوزارات اللبنانية المعنية، ووضعت فيه كل وزارة اولوياتها لكل مرحلة، وقدمنا التفاصيل للمسارين الاول والثاني، وهو الأهم، والذي سيتم العمل عليه لتأتي الهبات في 2014 و 2015. شرحنا للدول المشاركة المشاريع التي يجب تأمين التمويل لها، وكلفتها وطريقة ادارتها، لتكُون فكرة واضحة كيف يمكنها المساعدة واين وفي اي مسار، ووجدنا كل تجاوب. نحن نطلب مليارات الدولارات، وهذه لا تأتي بمجرد مشوار، لكننا وضعنا الاسس لأمرين:
1- الاولويات التي نحن في حاجة اليها في المرحلتين الاولى والثانية.
2- نحن لا نطلب قروضا، بل هذه مساعدات على الدول تقديمها، وفي حال عدم التجاوب تكون النتيجة ازمة اكبر، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته.
وفد بريطاني “للاقلاع”
■ في اي اطار تضع دعوة رئيس الجمهورية سفراء الدول الخمس والبنك الدولي امس الى الاجتماع في قصر بعبدا؟
– تم الاتفاق على تقويم الأمور بعد مؤتمر “مجموعة الدعم الدولي للبنان” الذي عقد في نيويورك واجتماعات الصندوق والبنك الدولي في واشنطن، خصوصا ان هناك وفدا بريطانيا رفيعا سيزور بيروت، لندرس معه كيفية اقلاع المسارات الاربعة. الخطوة الاولى كانت نيويورك، والثانية البنك الدولي، والثالثة هذا الاجتماع مع رئيس الجمهورية، والرابعة تحضير المحادثات مع كل دولة او مجموعة الدول. وتتوزع المهمات بين البنك الدولي ولبنان والبلدان التي تكون ضمن لجنة معينة، للتحضير لاجتماع المانحين بشكل واضح. وعندها نذهب الى هذا الاجتماع ونحن نعرف تقريبا كم سنحصل على اموال وهبات. هذا هو المسار الذي يتم التحضير له.
■ سبق لأندرسن ان صرحت لـ”النهار” ان “المانحين والمجتمع الدولي يفضلون وجود حكومة مستقرة وفاعلة”، فكيف تجري الامور بوجود حكومة تصريف اعمال؟
– قابلت العديد من الوزراء ورؤساء الصناديق الاوروبيين والعرب، ويمكنني القول ان فرص لبنان في نيل الاموال التي يحتاج اليها تكون اكيدة وأسهل وأضمن اذا كانت هناك حكومة جديدة تتمتع بكل الصلاحيات الدستورية، لأنهم يعتبرون ان هذه الاموال يجب ان تكون في عهدة سلطة مسؤولة تستطيع ان تقدم تعهدات وتلتزمها. الحكومة الجديدة التي لديها ثقة مجلس النواب هي احد الاسس، ولن اقول الشروط التي يمكن البناء عليها.
■ ماذا لو بقيت حكومة تصريف الاعمال؟
– لن تكون عندنا حتما التسهيلات اللازمة ولا الفرص كما لو كانت عندنا حكومة حائزة ثقة مجلس النواب، لأن المطلوب ان يكون هناك حكومة تملك القدرة الدستورية على الحكم والالتزام، وعلى التعامل مع الدول بشكل قانوني.
■ هل صحيح ما يقال عن تحفط عن تقديم المساعدات مباشرة الى الدولة اللبنانية، وانها ستقدم عبر هيئات المجتمع المدني؟
– لا، غير صحيح. لم اسمع بهذا الكلام. اذا كان هناك صندوق ائتماني فآليته واضحة لكل المساعدات. لكن ربما هناك بعض الدول قد لا ترغب في الدخول في الصندوق الائتماني، وتود ان تعطي مباشرة. الدولة اللبنانية ستسعى لتؤمن التنسيق الكامل للمساعدات، واذا كانت بعض الدول تحب الذهاب الى المجتمع المدني، فيكون الامر في اطار العلم والتنسيق مع الحاجات التي يضعها البنك الدولي، بما ان كل الدول تقول ان الدراسة التي اعدت ستكون المنطلق للمساعدات التي ستأتي.
الجميع تأخروا
■ يحكى عن حكومة قبل الاستقلال، هل هذا ممكن؟
– يجب ان تحصل امس قبل اليوم. الوضع الحالي خطر، وفي اجواء التفاعلات التي تحصل في المنطقة وعدم وضوح الرؤية، كل مجموعة تعتبر ان الظرف سيتحسن لمصلحتها، وهذا غير صحي ولا مقبول. لا احد ولا شيء يساعدنا الا التوافق الداخلي، فلنجلس الى الطاولة من دون شروط مسبقة، وليقل كل واحد هاجسه بمحبة وبقبول الاخر. هذا البلد له شروط لقيامه، والتعايش والتوافق لهما ايضا شروط. فلنتفق على كل ما يشكل هذه الاسس، ولنضع جانبا كل ما يهددها. الدول تقوم على اسس واحدة يجب العودة اليها لنبني بلدا لاولادنا. آمل من الجميع الجلوس الى الطاولة غدا عبر مجلس وزراء جديد، او طاولة حوار كما دعا فخامة الرئيس او الرئيس بري، او بأي طريقة اخرى.ليس لدينا خيار آخر.
* هل تعتقد ان الرئيس سلام تأخر؟
– اعتقد ان كل الافرقاء تأخروا.
■ اتتنا ثروة النفط واختلفوا عليها، لماذا؟
– سيأتي يوم ونتفق عليها حتما. ولكن عندما يلمس المستثمرون والشركات حصول توافق على الملف سيتحسن موقعنا وظروفنا.
■ هل هذا يعني ان الخلاف على النفط سياسي وليس تقنيا؟
– هو تقني، لكن بحسب المنظار السياسي الذي تنظرين به الى الامور تقوّمين الموضوع التقني، وتأخذين الخيار التقني. لندع الموضوع لـ”هيئة ادارة قطاع النفط” لتعطي رأيها، من دون تدخل احد. لكن قانون انشائها يضعف دورها كهيئة رقابة، ولا يعطيها صلاحيات مطلقة للبت، ويؤسس لخلافات.
* طرابلس الى اين، وكم من خطة امنية يجب وضعها بعد؟
– الكلام الذي يقال كلام شعر وليس حاسما، والجميع يعرفون كيف تحصل الامور، وكيف ان كل المجموعات لديها مكان تلجأ اليه. عندما نحسم الموضوع وننزع الخلاف السياسي منه، ونجعل القانون فوق الجميع، تحل المشكلة. اهل طرابلس يعرفون الحل، وهو ان لا ندخل التنافر الاساسي ضمن مصالح فئوية صغيرة، لأن من يدفع الثمن هو البلد، والناس يهاجرون. المدينة التي لا تكون مركز تلاق ويدخلها يوميا اكثر من الساكنين فيها، ليس عندها قدرة على التطور. وطرابلس يخرجون منها، ولا يدخلونها.