عام مرّ على استشهاد اللواء وسام الحسن في الاشرفية. وعام مرّ على تغيير معالم شارع إبراهيم منذر ومجرى حياة سكانه. فعلى رغم ترميم المباني وعودة الحركة الى المحال التجارية، إلّا أنّ الخوف والوجع والرعب لا يفارق من عايش هذا اليوم «المؤلم»، وهم أسرى جرح ينزف في غياب من فقدوهم.
ألف قصة وقصة مع الموت رُويت ولا تزال بين سكان هذا الشارع. المشهد بعد انتهاء الترميم لا يوحي بأنّ “انفجاراً إرهابياً” مرَّ من هنا. فمَن منا لا يتذكّر جينيفر شديد الطفلة التي تمسّكت بالحياة ولم تفارق البسمة ثغرها على رغم التشوهات التي أصابت جسدها، وهي لا تزال تعاني أصعب الاوجاع. ويقول والدها ريشار لـ”الجمهورية”: “كلّ يوم جمعة تصاب جينيفر وشقيقتها بنوبات هلع، وتطلبان مني مغادرة المنزل، فآخذهما الى العربانية لتمضية العطلة الاسبوعية”. ويضيف: “3640 قطبة شوّهت جسم جينفير ناهيك عن جروح في أنحاء جسمها”.
لوريس حداد ابنة الاشرفية تسكن في الطابق الثاني من المبنى الذي وقع قربه الانفجار، وقد نجت مع ابنتها أنطوانيت. في المنزل تعبق رائحة البخور لأنها “تصلّي، وما فينا نعمل أكتر من هيك”. تعود لوريس بذاكرتها الى “هذا اليوم الأسود”: “كنت أشاهد نشرة الطقس، وفجأة انتقلت الى مشهد يظهر فيه السوريون يحملون أغراضهم ويركضون، فقلت في قرارة نفسي “كرمال الكبار عم بموتوا الصغار، شو زنبُن”. ودمعت عيناي، وما هي الّا ثوانٍ حتى اهتزّت الثريا ووقعت صورة زوجي المعلقة خلفي على الحائط والوجهة الزجاجية فغطت الدماء جسدي… كتر خير الله بعدنا طيبين”. لوريس فقدت سمعها نتيجة الانفجار، وتحتاج الى “سماعة”، وهي زارت كذلك طبيب أعصاب من أجل ذاكرتها… “الله يسامح يللي عملوا الانفجار، ربنا بحاسبُن”.
أما أنطوانيت التي لا تزال تُعالَج من آثار الانفجار، فتقول: “الله لا يجرّب حدا”، تكونين في منزلك وفجأة تصبحين على الطريق”. وتضيف: “شرّفتنا السيدة الاولى وفاء سليمان في اليوم التاسع او العاشر للحادث، يوم خروجي من المستشفى. أشكر لها زيارتها المتأخرة، وأشكر للمستشفيات طريقة تعاملهم مع زوّارنا”. وتلوم أنطوانيت أيضاً وزارة الصحة “التي اوهمت العالم بأنها تعالجنا. قدّمت الضروري فقط، فجسدي “منَتوَش” حتى الآن، وبعد 6 أشهر من الانفجار خضعت لفحوص ليتبيّن أنّ “المصران” متضخم والبانكرياس متوقف عن العمل”.
وما كان ينقص الأهالي سوى السرقات التي وقعت داخل المنازل خلال أعمال الترميم، والتي بقيت ناقصة إذ لم تصل الكهرباء والمياه الى بعض المنازل. وفي هذا الصدد تقول أنطوانيت: “بعض العمال نهبونا. كما أعدت وصل المياه والكهرباء على نفقتي”. وتختم بكلمات تعبر عن ألم لن يمحوه الوقت: “لا زلنا ندفع الثمن غالياً من صحتنا وما ذهب لا يُعوّض”.
أما إيلي فيؤكد في هذه الذكرى وجوب أن “يزول النظام السوري عن الوجود”، وتوجّه الى وسام الحسن بالقول: “لست متروكاً والثأر سنأخذه. ليس من اجلك فقط إنما من أجل جميع شهداء ثورة الأرز و14 آذار. فانت يا وسام لم تمت وحيّ فينا، كما بشير حيّ فينا”. وفي هذا الإطار، دعت كتلة “القرار الحر” بعد اجتماعها في مكتب النائب ميشال فرعون الى “تجمّع شعبي عند الثانية والنصف بعد ظهر اليوم، في موقع الانفجار، والى قرع أجراس كنائس المنطقة لاستذكار أرواح الضحايا، وللتشديد على الصمود والإيمان في مواجهة آلة القتل”. وطلبت من “تجار المنطقة الإقفال الرمزي لدقائق”.
وأسفت الكنلة لأنّ “القتلة لا يزالون خارج السجن، يصولون ويجولون وربما ينفّذون عمليات إجرامية أخرى، من دون أن يلقوا، مع المتواطئين في هذه الجريمة، العقاب المناسب من القضاء”.
