ريفي: من قطع داتا الإتصالات قبل جريمتي استهداف جعجع وحرب وقبل اغتيال الحسن هو مجرمٌ

اعلن اللواء أشرف ريفي في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن: “سنةٌ مضت. نعم، لقد انقضت سنة، على استشهاد بطلين من أبطال هذا الوطن العزيز. ففي مثل هذا اليوم، من العام الماضي، إمتدَّت يد الإجرام، لتنالَ من اللواء وسام الحسن. يومها، كان برفقته، رفيق دربه، المؤهل الأول أحمد صهيوني. في ذلك اليوم الأسود، في ذلك اليوم المشؤوم، تمكن المجرمون من النيل من البطلين. يومها، استشهد كلّ منهما ليدخل التاريخ. تاريخ التضحية والخلود”.

وتابع: “لم تكن هذه الجريمة، جريمة منفصلة، أي جريمة قائمة بحدّ ذاتها، بل كانت حلقةٌ من مسلسل إجرامي طويل. لقد بدأ هذا المسلسل، أواخر عام 2004، يوم استهدف المجرمون القتلة، شهيدنا الحي، الوزير مروان حمادة، الذي حفظه الله. في الحلقة الثانية، استهدف المجرمون، شهيدنا الكبير الرئيس رفيق الحريري.  يومها، كان برفقته الشهيد الغالي، باسل فليحان، وبعضاً من رفاقه، رحمهم الله. تتالت حلقات هذا المسلسل الإجرامي، لتنال من نخبة من رجال هذا الوطن، فسقط، كل من الصحافي سمير قصير، والمناضل جورج حاوي، والنائب جبران التويني، والوزير الشاب بيار الجميّل، والنائب القاضي وليد عيدو، والنائب أنطوان غانم، واللواء فرنسوا الحاج، والرائد وسام عيد”.

أضاف: “لم تقتصر لائحة الشهداء، على هؤلاء الأبطال فقط، إذ استهدف المجرمون بعض الأبطال الّذين حمتهم العناية الإلهية، فأصيب كلّ من الوزير الياس المرّ، والإعلامية الكبيرة مي شدياق، والعقيد سمير شحادة. إني إذْ أصرّ على ذكر أسماء هؤلاء الأبطال، لأؤكد للقاتل، أن أسماءهم ستبقى في ضميرنا، مشعّة، بأحرفٍ من نور، ولأؤكد لهذا القاتل، أن دمهم، ونحن، سنلاحقه، أينما كان، لتطبيق العدالة. نحن نعرف أن بعضاً من الرفاق، والمدنيين، قد سقطوا مع هؤلاء الأبطال، وستبقى أسماؤهم وذكراهم خالدةً مدى التاريخ”.

واسترسل: “لقد آمن أبطالنا، بوطنٍ حرّ. لقد آمنوا، وناضلوا، لوطن سيّد مستقل. لقد آمنوا، وعملوا، لوطنٍ، متحرّرٍ من الوصاية، والإرتهان، والإحتلال. لقد آمنوا، بوطنٍ، يحكمه أبناؤه، كلُّ أبنائِه، في ظلِّ الدولة والشرعية. نعم، في ظل الدولة والشرعية فقط. لقد آمن هؤلاء الأبطال، كما آمنّا. أنّ لا شرعية لأي احتلال. وأنّ لا شرعية لأية وصاية. ولا شرعية، ولا ديمومة، لأية هيمنة. ولا شرعية، لأي سلاح غير شرعي. لقد آمنوا وآمنّا، أنَّ أي سلاحٍ غير شرعي، لا بدّ، أن ينحرف عن أهدافه الوطنية، وإنْ أدّى يوماً ما، مهمة سامية. فالتاريخ، علّمنا ذلك. وها نحن اليوم، نعيش ذلك. نعم، وها نحن اليوم نعيش ذلك”.

وتابع: “لقد آمنّا، أنت وأنا، أنَّ واجبنا، أنْ نحميَ لبنان من كلّ الأخطار. كنا نرى أنّها تتدرَّج، من الجريمة الجنائية، إلى الجريمة المنظمة، فالجريمة الإرهابية ثم الجريمة التجسسية. كنا ندرك، يوم تسلمنا المسؤولية، أنّ إمكانياتِنا لم تكن كافيةً لمواجهة الجرائم الإرهابية والجرائم التجسسية. فهذا النوع من الجرائم، يتطلب احتياجات خاصة من الرجال، والتدريبات، والتجهيزات، والخبرة. كنا ندرك، أنّ مواجهة هذا النوع من الجرائم، يتطلب منا، أن نكون مستعدين للتضحيات الكبرى. لم نتردد. نعم، لم يتردد، وسام ولا أنا. لقد قررنا، مواكبة أعمال لجنة التحقيق الدولية، التي اعتبرنا أنها تشكل فرصةً ذهبية لهذا الوطن، لا بل لهذا الشرق، لمحاسبة المجرم الكبير. لقد آمنّا، أنَّ العدالة وحدها تردع المجرمين. والعدالةُ وحدها، تؤمّن الأمن والاستقرار. والعدالةُ وحدها، تحمي بلدنا وأطفالنا. وهي وحدها، تحمي المكونات اللبنانية، من الثأر والانتقام. كنا ندرك، أنّ مهمتنا، دونها مخاطر كبرى وتضحيات. واتخذنا القرار”.

وأردف: “وقرّرنا أن نعمل، للعدالةِ، مهما كلفنا ذلك، وقد كلّفنا ذلك الكثير من الأرواح. فلهذا السبب، ولهذه القضية، قضية التحقيق الدولي، سقط شهيدنا الكبير الرائد البطل وسام عيد، ورفيقه المعاون أسامة مرعب. ولهذا السبب، سقط كلّ من المعاون الشهيد عمر الحاج شحادة، والمعاون الشهيد نمر ياسين، والرقيب الأول الشهيد وسام حرب، والرقيب الأول الشهيد شهاب عون، وقد سقطوا، يوم استُهدف الشهيد الحي، العقيد سمير شحادة. ولهذا السبب، ولغيره، استُهدف شهيدنا الكبير اللواء وسام الحسن. لا شكّ، أنَّ أسباباً إضافيةً أخرى، دخلت على قضية اللواء وسام الحسن، وأهمّها القضية الإجرامية الخطيرة التي عُرفت بقضية ميشال سماحة – علي مملوك. يومها، أنقذ اللواء الشهيد، لبنان، من فتنة كبيرة.يومها، تكوّن الملف القضائي الكامل، لإدانة المجرم الكبير. هَوَّلوا كثيراً. زمجروا كثيراً.  هدّدوا كثيراً. واعتقدوا أنَّ لحمنا يؤكلُ نيئاً. وأنّ قضية شهدائنا تدخل النسيان في أيامَ قليلة. توهّموا، أنهم يستطيعون، اغتيال شهيدنا الكبير، الرئيس رفيق الحريري، مرة ثانية. توهّموا، أنهم يستطيعون، إسقاط الحريرية السياسية. توهّموا، أنهم يستطيعون، إجهاض مسيرة استرداد سيادة لبنان واستقلاله. فاتهم، أنه لا يمكن أن يُبنى الرهان على الخونة والمرتزقة. فاتهم أن ربيعَ لبنان قد انطلق، وأنّ خريفَ الإستبداد قد بدأ. فاتهم، أننا رجالٌ أحرار، ملتزمون، نؤمن بالله، والوطن، والعدالة. وها هو جمهور رفيق الحريري، وجمهور ثورة الأرز، يُكمل المسيرة، بعزمٍ وثبات، ونحن معهم، في هذه المسيرة، إلى جانب الشيخ سعد الحريري”.

وتابع: “شهيدنا الكبير العزيز وسام، صحيحٌ أنهم اغتالوك، ولكنهم لم يغتالوا منك، إلا الجسد.

فَرُوحُكَ، باقيةٌ فينا، وقضيّتُك (قضية الوطن والعدالة)، أمانةٌ بين أيدينا. نعم، سنعمل للعدالة، ولوطنٍ، سيّدِ، حرّ، مستقل، يجمع أبناءَهُ، كلَّ أبنائِهِ، تحت راية الدولة اللبنانية، والدولة اللبنانية فقط. هذا ما ارتضاه آباؤنا، وهذا ما ارتضيناه نحن، وهذا ما عملنا ونعمل من أجله”.

وتوجه إلى الشهيد بالقول: “عزيــزي وسام، نَم قرير العين”، فرجالك، الذين درّبتهم، لا يزالون، يحقّقون، الإنجاز، تلو الإنجاز، فبالأمس، كشفوا جريمة التفجير، التي استهدفت المدينة العزيزة، عليك، وعلينا، طرابلس، وأوقفوا عدداً من المجرمين. وهم اليوم، على مسافة بسيطة، للكشف، عن جريمتي التفجير التي تعرّضت لها الضاحية الجنوبية، وهي منطقة عزيزة، عليك وعلينا أيضاً. كما توقّعتَ، تُشير النتائج أنّ المجرم، في أغلب الجرائم الكبرى، واحدٌ وإن تغيّرت أدوات التنفيذ. كما توقّعتَ، في كل جريمة تُرتكب، أو يُحضّر لها، كان هناك مساعدون للمجرم، فمن قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف الدكتور سمير جعجع. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف النائب بطرس حرب. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل اغتيالك، هو مجرمٌ ومشاركٌ للمجرم الكبير، في جريمته. أيهـــا البطل الكبير، لقد عملنا سويةً، للعدالة.  نعم لعدالةٍ، موضوعية وموثوقة. لقد واكبنا أعمال لجنة التحقيق الدولية، ونحن نثق بعملها وبنتائجها. وما تهويل المهوّلين، إلا تأكيدٌ لمقولة (كاد المريب أن يقول خذوني). نعم (كاد المريب أن يقول خذوني)”.

وتساءل: “فهل من الطبيعي، أن تُرفع السيارات من مسرح جريمة اغتيال الشهيد الكبير رفيق الحريري، بعد ساعات معدودة، من حصول الجريمة الكبرى؟؟؟؟ هذا ما فعلوه أيضاً في مسرح جريمة الرئيس الشهيد رينيه معوض. وهل من الطبيعي، أن يُفبركوا الملفات، ويهوّلوا على الشهود، ويعرقلوا عمل العدالة، بما أسموه ملف “شهود الزور”. وكأنّي بالقاتل، أو المشتبه به، يريدُ أن يحاكم أهل الضحية. لقد فاتهم، من أيّ معدن شهداؤنا. لقد فاتهم، من أي معدنٍ نحن. لقد فاتهم، أننا نؤمن بالله ونؤمن أنّ الموت حقّ. ومن ينتصر للعدالة له جزاءٌ كبير”.

وتابع: “عزيـزي وسام، أُطمْئِنُكَ، أن اللبنانيين الأحرار، يقدِّرون دورك، ويحفظون إنجازاتك وتضحياتك. أطَمْئِنُكَ، كما أُطمئن كافة اللبنانيين، أنّ قطار العدالة قد انطلق. صحيح أنّ العدالة الدولية بطيئة، إلاّ أنها تصل إلى مبتغاها في نهاية المطاف. ولنا في تجارب الدول، أدلّة كثيرة، على ذلك. نعم أيها العزيز، نعم أيها الغالي، نعم أيها الأحباء، لقد انطلق قطار العدالة، وسينال المجرمون عقابهم، كائناً من كانوا، ومهما علا شأنُهُم. نعم مهما علا شأنُهُم، ومن لم يَجرُفِ النهرُ، جُثَّتهُ إلينا، سنراه خلف القضبان، عاجلاً أم آجلاً. أيها الأحباء، أيها الأصدقاء، العدالة، آتيةٌ، آتيةٌ، آتية، ولا ريب في ذلك. إني أعي ما أقول. إنّي أعني ما أقول. ومن يَعِش منا يرى”.

وختم بالقول: “عاش شهداء لبنان في عليائهم. عاش الشهيدين المؤهل الأول راشد صبري، والرقيب الأول الياس نصر الله، اللذين استشهدا في مواجهة الإرهاب. عشتم أسياداً، في وطنٍ حرٍّ مستقل. تحيةً لكم. تحيةً للوالدين، أبو حيدر، وأم حيدر اللذين غابا عنا لأداء فريضة الحج. تحيةً لكِ سيدني آنا. تحيةً لكما، مازن ومجد. تحيةً لعائلة الشهيد أحمد صهيوني. الشكر والرحمة لكافة الشهداء. الشكر والرحمة للشهيد أحمد صهيوني. الشكر والرحمة للشهيد البطل اللواء وسام الحسن. عشتم وعاش لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل