#adsense

“الجمهورية”: الموقف السعودي يبقي عنوان الحكومة معلّقاً لبنانيا وصرخة احتجاجية غير مسبوقة على عجز مجلس الامن

حجم الخط

وجّهت الرياض رسالة شديدة اللهجة إلى واشنطن في لحظة اصطدام الأخيرة مع الشارع العربي في ثلاثة عناوين: فلسطيني، سوري، ونووي، وفي العناوين الثلاثة هناك لاعب رئيسي، بالنسبة إلى السعودية، هو الإيراني، وهذا اللاعب بدأ بفكّ الطوق الديبلوماسي الذي يُنذر، في حال نجاحه، في إرساء تسويات وتفاهمات على حساب الأولويات المبدئية التي تحدّثت عنها السعودية.

ومن هنا جاء رفض العضوية في خطوة متمّمة لرفضها إلقاءَ كلمة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهذا الموقف إن دلّ على شيء فعلى رسالة تحذيرية فحواها أنّ المملكة التي غطّت سياسات الولايات المتحدة في المنطقة غير مستعدّة على مواصلة هذه المهمة الهادفة إلى مصالحة واشنطن مع شعوب المنطقة شرط تعاونها الجاد في إيجاد الحلول العادلة والدائمة لمنطقة الشرق الأوسط التي تفضي إلى ترسيخ الاستقرار وحفظ الأمن وتحقيق السلم، الأمر غير الممكن تحقيقه قبل حلّ النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي وترسيم حدود الدور الإيراني.

واللافت أيضاً أنّ اعتذار المملكة عن قبول عضويتها ترافق مع استعدادها لتقديم مشروع قرار للأمم المتحدة يدين تدخّل “حزب الله” في سوريا، ما يعني أنّ رفضها المشاركة في سياسىة اللاقرار للأمم المتحدة واستطراداً تغطية هذا الواقع، لا يعني امتناعها عن مواصلة الضغط عبر المنبر الأممي.

ومن مؤشّرات الموقف السعودي أنّ المنطقة مقبلة على مرحلة من السخونة السياسية، وأنّ عنوان الحكومة في لبنان سيبقى معلّقاً حتى إشعار آخر.

الموقف المفاجئ

المفاجأة التي سُجّلت في نهاية الأسبوع تمثّلت باعتذار السعودية وبعد ساعات على انتخابها، عن قبول عضويتها في مجلس الامن، وذلك غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم في الهيئة الدولية، وذلك بسبب “ازدواجية المعايير” في المجلس وفشله خصوصاً في حلّ القضية الفلسطينية والنزاع السوري وعدم جعل الشرق الاوسط خالياً من اسلحة الدمار الشامل.

وقد فوجئ عدد كبير في مجلس الأمن بالقرار السعودي، ونُقل عن دبلوماسيّ في المجلس قوله: “إنّه أمر غير متوقّع تماماً، لقد بحثنا جميعاً في سجلّات المجلس لإيجاد سابقة، فلم نجد”. وأضاف أنّ الترشيح إلى المجلس “يستغرق سنوات من الاستعداد”، وهذا ما يجعل خطوة الرياض بالتالي مفاجئة.

وقال دبلوماسيّ آخر: “قد يحصل انتخاب جديد لكن من الممكن أيضاً إقناع الرياض بتغيير موقفها”.

وفي حين أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنّ السعودية لم تبلّغ الأمم المتحدة بعد بشكل رسمي رفضها تسلّم مقعدها في مجلس الأمن، شاطرت فرنسا السعودية “إحباطها” إزاء شلل مجلس الأمن في مواجهة الأزمة في سوريا، بينما انتقدت روسيا قرارها ووصفت الحجج التي قُدّمت في هذا الإطار بأنّها “غريبة جدّاً”.

مصدر ديبلوماسي

ووصف مصدر ديبلوماسي لبناني موقف السعودية بصرخة احتجاجية استثنائية غير مسبوقة على عجز مجلس الامن عن اتخاذ خطوات لإيقاف نزيف الدم في سوريا منذ سنتين وحتى اليوم.

وقال المصدر لـ”الجمهورية”: أن يصلَ دور بلد ما إلى عضوية مجلس الأمن ويقول لا، فهذا أمر استثنائيّ، والسعودية ليست أيّ بلد، بل أهمّ بلد في المجموعة العربية، وأن تقول لا، فهذا ليس بالأمر البسيط. لكنّ استياءَها الشديد، في الوقت نفسه، من طريقة تعاطي مجلس الأمن مع القضايا التي تصل إليه كان واضحاً جدّاً، فهو يعجز أو يفشل أو أنّه لم يكن مستعدّاً لاتّخاذ القرارات اللازمة إزاء ما آل اليه الوضع في سوريا: 120 ألف قتيل وعنف غير مسبوق على مرّ التاريخ، ولاجئون وإلى ما هنالك…

بالنسبة الى المملكة كان هذا الامر العامل الاساسيّ، إضافة الى الموضوع الفلسطيني الذي لا يزال يراوح مكانه بعد سنوات الفشل الطويل، وقضية البرامج النووية في الشرق الأوسط.

لكن من الواضح جداً أنّ السعودية اتّخذت موقفاً قوياً واستثنائياً عبّرت عنه بطريقة استثنائية امس تحديداً إزاء عجز مجلس الأمن أمام ما يحصل على مستوى الأزمة السورية.

وتحدّث المصدر عن تفهّم وتعاطف مع الموقف السعودي، وقال إنّ التعبير عن الاحتجاج يكون احياناً بطريقة ديبلوماسية وأحياناً بموقف، لكنّ المملكة عبّرت عنه بخطوة ديبلوماسية استثنائية تمثّلت برفض مقعدها في مجلس الأمن تعبيراً عن استهجانها ورفضها لما يجري.

وذكر المصدر أنّه عندما جاء دور لبنان لعضوية مجلس الامن رأى البعض أنّه من الافضل أن يؤجّل دخوله الى مجلس الامن لأنه سينتهج سياسة النأي بالنفس ولا يريد توريط نفسه في مواقف معيّنة، لكن عندما نوقش الموضوع كان الرأي أنّه عندما يصل الدور الى بلد ما لعضوية مجلس الامن لا يجوز ان يرفض مقعده، لأنّ الفرصة لا تتكرّر إلّا بعد كلّ نحو عشرين سنة عبر المداورة، وعليه، قرّر لبنان قبول عضويته.

لذلك نقول إنّ عدم قبول العضوية في المجلس هو خطوة استثنائية جدّاً، وأرادت السعودية ان تعبّر عن موقف استثنائي كي يُفهم موقفها أنّه احتجاج شديد اللهجة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل