|
|
||||||
اليوم يجهد النظام السوري، ومعه “حزب الله” من أجل بسط سيطرته على جبال القلمون لما لهذه المنطقة من اهمية استراتيجية لكلا الحليفين، فمن جهة يعتبرها نظام الاسد المنفذ الوحيد الذي يستمد الثوار من خلاله المؤن العسكرية واللوجستية عبر الجرود التي تربط القلمون بالحدود اللبنانية, وتحديداً بلدة عرسال البقاعية التي تنام وتصحو بشكل يومي على ضربات برية وجوية يقوم بها نظام الأسد، ومن جهة اخرى يعتبرها “حزب الله” الطريق الوحيد الذي يمكن ان يُعاقب من خلاله عرسال لوقوفها المستمر إلى جانب النازحين السوريين.
“نحن نتحضّر لمعركة مفصلية”، “سنُري أهالي عرسال النجوم في عز الضهر”، “والله لن تأخذ عرسال معنا سوى بضع ساعات”. كلام تسمعه هذه الفترة يتردّد على ألسنة كوادر وعناصر “حزب الله” في كل بقعة لبنانية يتواجدون فيها. أحدهم يُصرّح للعلن بأن “التدريبات تجري على قدم وساق وأن المجموعات المختصّة بالرصد العسكري والامني في الحزب تتواجد عند السلسلة الشرقية منذ أكثر من شهرين حيث كان يجب أن تبدأ المعركة في ذلك الوقت”. والبعض الآخر يتحدث عن معركة من المرجّح أن تمتد شرارتها إلى لبنان “ولهذا فإن تسليح جبل محسن وتدريب عناصر من الجبل قد ازداد خلال الأسبوعين المنصرمين”.
ومن ضمن المعلومات التي بدأت تظهر إلى العلن منذ أيام, والتي تصدر بغالبيتها عن ألسنة كوادر في “حزب الله” تأكيدهم أن أكثر من خمسة عشر ألف عنصر من الحزب يتحضرون لمعركة القلمون والتي لن تكون برأيهم سهلة لدرجة انهم قد يفقدون عناصر “يفوق عددها تلك التي فقدوها في القصير، وأن هناك احتمالين لإعلان ساعة الصفر للبدء بهذه المعركة”. الاول بحسب هؤلاء “أن تكون العملية سريعة وحاسمة وذلك قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2”, وبهذا يتمكّن النظام السوري من دخول المفاوضات بشكل يمكّنه من فرض بعض الشروط، لكنْ هناك خوف يُبديه “حزب الله” من لجوء الثوار الى داخل الحدود اللبنانية وهذا من شأنه أن يُصعّب من مهمته ومهمة حلفائه لاحقاً.
أما الاحتمال الثاني الذي تتحدّث عنه قيادات في الحزب فيتصل بفرضية تأجيل المعركة لفترة شهرين تقريباً، وتحديداً عند حلول فصل الشتاء, وبحسب رأيهم، لن يتمكن الثوار عندئذ من الصمود طويلاً عند السفوح الجبلية نظراً الى كثافة الثلوج والبرد القارس الذي يضرب المنطقة الممتدة من جبال القلمون السورية وصولاً إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية. وتقول إحدى الدراسات التي وضعتها قيادتا جيش الاسد و”حزب الله” أن معظم الثوار الذين يتواجدون في تلك المناطق هم إمّا من المقاتلين الجدد الذين لم يسبق لهم ان انخرطوا في حرب أخرى, في إشارة إلى جيل من الشباب السوري، وإمّا جاؤوا من بلاد عربية، وبالتالي لا خبرة كافية لديهم تمكّنهم من خوض حروب في مناطق تمتاز بشدّة برودتها، على عكس جيش النظام، وكذلك الحزب الذي لديه تجارب سابقة اكتسبها في زمن مقاومته في العديد من القرى الجنوبية المرتفعة.
كل ما سبق يؤكد أن “حزب الله” وضع كل ثقله استعداداً لمعركة القلمون, لكن في موازاة الاستعداد بدأ الخوف يظهر عند أهالي عناصر الحزب على مصير أبنائهم خصوصاً أن معركة القصير وما نتج عنها من قتلى وجرحى ما زالت ماثلة امامهم، ومشهد الأم التي تنحني على قدمَيّ ولدها تقبّلهما في كل مرّة يعود فيها سالماً من سوريا بات أكثر شيوعاً هذه الفترة وتحديداً داخل البيئة المعدومة التي ينتمي أولادها إلى الحزب، وخير دليل يتجسد في قول إحدى الأمهات لولدها “الله يلعن الخمسين ألف دولار يللي بدّن يعطونا ييها إذا صرلك شي لا سمح الله، والله فوتّك عالبيت يا أمي بتسوى كنوز الدني يا أمي”.