تشير اوساط مقربة من زعيم جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط لصحيفة “الأنباء” الكويتية الى ان مواقفه الاخيرة لم تكن سوى تحذير من مغبة الفراغ الذي يصيب المؤسسات الحكومية اللبنانية، ومخاطر هذا الفراغ على المسيرة الصعبة التي تواجهها الدولة من النواحي الامنية والاقتصادية و جراء تزايد عدد اللاجئين السوريين، ناهيك عن الاستحقاقات القادمة التي تتطلب مشروعية وتعاونا لاسيما منها استحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد ومعالجة موضوع تلزيم استخراج النفط والغاز وتعيين القيادات العسكرية والادارية الاساسية في الدولة، لان معظمها يدار بالوكالة، اما الاشارة الى تعويم حكومة الرئيس ميقاتي فكانت طلقة تحذيرية اكثر مما هي اقتراح واقعي، لكون جنبلاط يدرك ان استعادة رئيس الجمهورية لمرسوم قبول الاستقالة ينطوي على محاذير قانونية ودستورية.
وترى هذه الاوساط ان انتقاد جنبلاط للتدخل في سورية لم يتناول جهة دون اخرى، كما انه لم يساو بين المجهود العسكري الكبير الذي يبذله حزب الله هناك الى جانب النظام، وبعض اعمال الدعم والتدخل التي قامت بها اطراف اخرى، الا ان هذا الدعم استخدم ذريعة لتلك التدخل، وهذا الامر سبق لجنبلاط ان اشار اليه، ونبه من خطورة السياق الدولي الذي تتجه فيه الامور حول سورية، والذي ينم عن تآمر واضح على الشعب السوري والتخلي عن ثورته التي بدأت سلمية، وتحولت فيها بعد الى عسكرية للدفاع عن النفس.
اما فيما يتعلق بالموضوع الداخلي اللبناني فينفي المقربون من جنبلاط ان تكون مواقفه تموضع جديدا، بل انها تأكيد على النهج الوسطي الذي اعتمده للخروج من حالة الاصطفاف القاسية التي تشهدها البلاد، ولكن الوسطية لا تمنع ابداء الرأي بصراحة في بعض الملفات، وهذا الرأي قد يكون قاسيا، الا انه متوازن وفق هؤلاء المقربون فالانتقاد يطول طرفي الازمة وسبق ان تناول قوى 8 آذار باعتراضات اقوى في مراحل سابقة.