
احتفلت “مؤسسة اللواء وسام الحسن الخيرية الإجتماعية”، لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد الحسن، بإزاحة الستارة عن نصب تذكاري للواء الشهيد أقيم عند مدخل بلدته بتوراتيج في الكورة، في حضور ممثل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري المهندس نبيل موسى، النواب: فادي كرم، أحمد فتفت، بدر ونوس، خضر حبيب، قاسم عبد العزيز، معين المرعبي، نضال طعمة، نقولا غصن وكاظم الخير، الوزيرة السابقة ريا الحسن، مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، اللواء أشرف ريفي وحشد من ضباط قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات ووالد الشهيد المربي عدنان الحسن ووالدته وزوجته وأولاده وحشد من رؤساء بلديات أقضية الشمال.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني، ثم الوقوف دقيقة صمت عن روح الشهيد الحسن وشهداء قوى الأمن الداخلي، فكلمة لفراس الحسن نوه فيها بمزايا الشهيد، وقال: “نجتمع اليوم لتخليد ذكرى قائد مقدام قضى مخلفا حسرة في قلوب اللبنانيين، مضى مرفوع الجبين، رجل من خيرة الرجال قال للارهابي حتما لا، وقال للعدالة حتما نعم، قاوم أيادي الغدر والإجرام، كان الصامت الأكبر في بلاد التجريح، قبل التحدي رغم معرفته حجم هذا التحدي، صال وجال بالحق وستبقى إنجازاته وساما على جبين المؤسسة التي طالما إعتز بانتمائه إليها”.
وتوجه بالشكر الى قادة الأمن الداخلي ورئيس فرع المعلومات ومجلس بلدية بتورايج وكل الذين شاركوا في إحياء الذكرى.
ثم ألقى ريفي كلمة جاء فيها:
“يشرفني اني رافقت وسام الحسن منذ العام 1988، يومها كنت قائدا لسرية حرس رئاسة الحكومة، وكان دولة الرئيس سليم الحص رئيس حكومة لبنان، تعرفت يومها على شابين واعدين هماالملازمين وسام الحسن وفارس فارس وهو بيننا اليوم. من حسن حظي كان يعطي هذين الظابطين إشارات واعدة لمستقبل زاهر وواعد. وسام كان رجل مجتهد صامت مهذب كثير الأفعال قليل الكلام، وكذلك فارس فارس حماه الله. منذ تلك اللحظة تعارفنا وعملنا سويا، إفترقنا في العمل الرسمي وبقينا أصحابا في العمل الوطني، الى أن إلتقينا في العام 2006، كان قد مضى حوالي الخمسة أشهر على تسلمي قيادة قوى الأمن الداخلي مع إلتزام ثابت أن الهدف الأول لقوى الأمن الداخلي أن تتصدى لكافة أنواع الجرائم التي يمكن ان تتهدد لبنان، إنطلاقا من الجريمة الجنائية الى المنظمة الى الإرهابية الى التجسسية.
يومها كان المجتمع الدولي قد أقر لجنة تحقيق خاصة بلبنان، وكان لي الشرف أن اكلف رسميا بأن أكون ضابط الإرتباط بين لجنة التحقيق الدولية وبين السلطات اللبنانية. بعد فترة صغيرة عينت مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي وتعهدت في خطاب القسم أني سأواكب عمل لجنة التحقيق الدولية، كنت أؤمن أن العدالة وحدها يمكن أن تحمي هذا الوطن، المجرم الصغير يستطيع أي كان أن ينال منه، إلا أنه كان من الصعب أن ينال أحد من المجرم الكبير في الشرق الاوسط، وكان علينا ان نعد العدة للنيل من المجرم الكبير لنحمي الاوطان.
كان وسام الحسن يومها برتبة عقيد ومستقيلا من قوى الامن الداخلي، قبل إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت حكومة من سلطة الوصاية السورية آنذاك وكانت بالاتجاه المعاكس للمصالح الوطنية اللبنانية، وجد وسام يومها انه لا يستطيع ان يكمل مسيرته في قوى الامن الداخلي، كنت انا يومها في المنفى، بمعنى بعيدا عن اي مركز له صلاحية امنية وكل فريق العمل السيادي في لبنان كان منفيا.
اقنعت اللواء الشهيد بضرورة العودة الى قوى الامن الداخلي لنبني معا هذه المؤسسة ونحولها من شرطة تقليدية الى جهاز امني فاعل يستطيع ان يحمي لبنان. كان وسام ملتزما مثلي بالمحكمة الدولية، وكنا على قناعة ان القضاء اللبناني لا يمكن ان ينطلق بتحقيق جدي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كنا نعلم ان الخصم مجرم وقاتل وكنا نعلم ان الخصم فاجر وعاهر، وكان علينا ان نؤمن مظلة للبنان. كنا بحاجة لغطاء دولي. كنا نعرف القاتل بالقراءة لكن كان علينا ان نبحث عن أدلة عن المجرم لنضعها بأيدي المحكمة الدولية ولنقدم ملفا قضائيا الى العدالة الدولية من خلال القضاء اللبناني.
عاد الحسن الى السلك وتسلم الى جانب رفاقه رئاسة شعبة المعلومات، ووضعنا التصور المطلوب للعدد البشري والتجهيزات والتدريبات وكيفية توفير الخبرات المطلوبة لتحقيق لم يسبق للمجتع العربي بأكمله وبما فيه اللبناني على مواجهة ملفات بهذا الحجم. تاريخنا دموي باتجاه السلطات السياسية. وكنا ننتمي إلى الفكر السيادي الحضاري، كنا نواجههم بالانتخابات والفريق الآخر واجهنا في صناديق الموت وفي التوابيت. نعرف انه لا محاكمات للقراءة السياسية، والمحاكمات لا تتم الا بأدلة علمية ثابتة. بدأنا المشوار واسرعنا به. كونت انا واللواء وسام الحسن الملف الكبير في استشهاد الرئيس رفيق الحريري. كنا نعرف ان ثمن ذلك كبير جدا.
لا يخفى على احد ان هناك مشروع اقليمي ضمن تصور معين يريد ان يقبض على لبنان ليحكمه، بدأ هذا المشروع بالعراقيل الكبرى وسيصطدم اكثر واكثر الى ان يدور حول نفسه وسننتهي قريبا ان شاء الله.
اللواء الحسن انقذ لبنان من فتنة كبيرة باكتشافه مشروع سماحة- المملوك، وكنا نعرف انني والحسن مستهدفين. قدرنا ان نستشهد وان نتعرض للحملات والهجمات ولكن لم نتردد للحظة، وسام الحسن كان من الجرأة بما يكفي ليخوض كافة المخاطر ويتحمل كافة المسؤوليات، الشهيد وسام الحسن كان يلاعب الموت يوميا، انما كان لا بد من تضحية كبرى لأجل هذا الوطن. من اغتال رفيق الحريري كان يبغي الغاء المظلة السياسية والاقتصادية للوطن، ومن اغتال وسام الحسن كان يبغي الغاء المظلة الامنية لهذا الوطن، وسام الحسن شكل مظلة امنية للبنان بكل ما للكلمة من معنى.
اتوجه الى العائلة بالعزاء. نحن فخورون بما أنجزناه، وفخورون بوسام الحسن وبأحمد صهيوني وبوسام عيد وبكل شهداء هذه المؤسسة التي ستبقي وسام الحسن حيا فينا من خلال إنجازاتها، وهذا ما يطمئن ويفرح وسام الحسن في عليائه”.
ثم ألقى خال اللواء الحسن المربي جميل فرحات قصيدة شعرية نوه فيها بمزايا الراحل وبعطاءاته، مؤكدا أنه “كان رجل التحدي، رجلا في زمن عز فيه الرجال آمن بالعدالة التي وحدها تحمي الوطن. من خالك المحب اليك يا اعز الفرسان وسام أيا سيف رأه جهاد كما الأرز يغنى في مداه. أبي وفي في الصعاب مثل جواد روت عن راحتيه جياد، لواء فريد في الخصال وملهم وبعض المزايا نخوة وعناد، فيا راية الأرز إقرأي صورة الضحى وضي شهيدا في لواه بلاد، وغني لفتى العز كم سيج العلا، فكل جهات الأرز تمضي مودة شمالا تحي والوسام وداد، نمانا العلا اهلا وإنا حماته إذا قل اجناد ومل عناد”.
بعدها كانت كلمة لرئيس بلدية بتوراتيج واصف محمد الحسن رحب فيها بالمشاركين وقال:
“أهلا وسهلا بكم في بتوراتيج، البلدة التي إقترن إسمها بإسم آل الحسن الذين ما إنفكوا يقدمون من صفوفهم الرعيل بعد الرعيل لخدمة لبنان منذ الحكم العثماني، إلى فترة الإنتداب الفرنسي، فخلال العهد الإستقلالي والى يومنا هذا. ومن أبرز هؤلاء اللواء وسام الحسن الذي تفانى في العمل للبنان حتى الإستشهاد.
أن نتشارك اليوم وإياكم اليوم في إحياء هذا الإحتفال المتواضع في حجمه، الكبير في معناه، بمناسبة إزاحة الستار عن النصب الذي يقام هنا تكريما لذكراه، لهو يجسد ما كان يتصف به اللواء الشهيد وسام الحسن أحسن تجسيد، لأنه على الرغم من هذر المتقولين الجهال من بعذ رجال السياسة، لم يعمل يوما لطائفة، أو لمنطقة، أو لمنقذ، بل عمل دائما للبنان بكل أطيافه وجميع أبنائه مدافعا من موقعه وبصمت عن سيادة الوطن، وساهرا على توطيد أمن اللبنانيين، وهذا ما جعله في نظر جميع أصحاب الضمائر الحية، المخلصين للبنان، قامة وطنية بإمتياز.
وفي الفترة التي عمل فيها مع المغفور له أن يكون دائما عامل إتصال وتقريب بينه وبين سياسيين من ضفاف مختلفة، ولم يكن يوما عامل إنفصال أو تفرقة”.
واضاف: “وبعد أن تولى قيادة شعبة المعلومات، لم يستسلم يوما للسهولة، بل سلك المركب الصعب طالما هو في خدمة لبنان وسيادته وامنه، وتوصل بما يتمتع به من إحتراف وحس بالمسؤولية، الى أن يرتفع بشعبة المعلومات الى مستوى عال وضع به الوطن الصغير الى طاولة البلدان الإقليمية والدولية الفاعلة في مجال الإستخبارات والإستعلامات وكشف العمليات التجسسية والإرهابية التي تستهدف لبنان واللبنانيين، ومآثره في هذا الميدان، وقد شاع صيتها في الداخل والخارج، ولدى الصديق والعدو، لدرجة لا أرى معها ضرورة لتعدادها الآن امامكم من جديد.
بسبب كل ذلك، ومن اجل وضع حد له، وقعت الجريمة النكراء واودت يد الغدر الآثمة بحياة وسام الحسن، لا لمجرد قتله، بل لإغتيال الرمز الوطني الذي كان يجسده ولزعزعة إستقرار لبنان وكشف الغطاء الأمني عنه، وإحداث خلل هائل في حياته السياسية ما زلنا نشهد جميعا تفاقمه يوما بعد يوم”.
واردف: “وفات الذين إغتالوه، وأرادوا بذلك إغتيال النهوض بلبنان، أن الشهيد يعيش يوم مماته وما إجتماعنا اليوم في لقاء المحبة والوفاء هذا، تكريما لذكرى اللواء الشهيد وسام الحسن، خير دليل ساطع على أن القتلة زائلون، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
أما لبنان فخسئوا ان يقتلوه، لأنه كطائر الفينيق وكلما حسبوا أنهم أحرقوه وأصبح رمادا، ينفض عن نفسه الرماد، وينهض محلقا من جديد، مستعيدا دوره، ومؤديا رسالته القومية، والعالمية، رمزا للحرية والكرامة الإنسانية، وهو لن ينفك ينبت أبطالا يحملون رسالة وسام الحسن، ويقدمون دماءهم فداء للبنان ومن اجل لبنان، وقد قرأت منذ شهر ونيف في إحدى الصحف اللبنانية عنوانا يقول: (آخر كلام للشهيد وسام الحسن) وفيه أنه ردا على نصيحة صديق زائر قال له: يا وسام إنك تدخل وتشترك في إتصالات وعمليات كبرى، وقد إجتزت الخط الأحمر، فوقف وسام ووضع يديه في جيبه وتمشى صامتا، ثم قال لصديقه: أنا اعرف أني محكوم بالاعدام وإنهم يريدون موتي، لكن ما قيمة الوظيفة من دون كرامة وموقف والقيام بالوجبات، أعرف أني سأموت ولكن لن أخضع”.
ثم توجه بعد ذلك اللواء ريفي وأفراد العائلة وازاحوا الستارة عن النصب التذكاري عند مدخل البلدة.