#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 20 تشرين الاول 2013

حجم الخط

انتهاء المحنة تحية للشهيد الحسن في ذكراه الأولى .. والحريري يأمل نهاية قريبة لخطف المطرانين

صفقة إقليمية طوت مأساة مخطوفي أعزاز

تزامن احتفال لبنان بالذكرى السنوية الأولى لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن مع انتهاء محنة المخطوفين اللبنانيين في أعزاز والطيارين التركيين في بيروت وجزء من الأسيرات السوريات في سجون نظام الأسد. وشاءت الصدف أن تكون نهاية هذه المحنة بمثابة عربون وفاء للواء الشهيد الذي كان يعمل بكد وجهد كبيرين على هذا الملف منذ اللحظة الأولى وكان شريكاً في عملية إطلاقهم، وهو ما أكّده وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل الذي قال من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت “كنت أود أن لا أقول هذا الكلام، إنما وبعد مرور عام على إستشهاد اللواء وسام الحسن، كنا نعمل ثلاثة أنا والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم واللواء الحسن، وكان لا يقبل أن نتكلم ونقول إنه كان يساعدنا في مراحل كثيرة في موضوع المخطوفين. أستطيع أن أقول اليوم، للواء الحسن، انه وبعد مرور عام على إستشهادك، صودف في هذا التاريخ بالذات، تم تحرير المخطوفين التسعة من سوريا”.

ولأن الفرحة كبيرة لكنها غير مكتملة في ظل وجود مطرانين مخطوفين في سوريا، فإن المساعي لاطلاقهما متواصلة والأمل بأن يتحقق ذلك لكي تكتمل الفرحة، هو ما عبّر عنه الرئيس سعد الحريري الذي توجه بالتهنئة “الى اللبنانيين عموما والى أهالي مخطوفي أعزاز خصوصا بعد نجاح الجهود التي آلت الى الإفراج عنهم”، معبّراً عن أمله في أن “تشكّل هذه العملية خطوة على طريق إنهاء معاناة الكثير من الأسرى والمخطوفين والمحاصرين، وان تتكلل بإطلاق سراح المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم”، منوها بـ “الجهود النبيلة لدولة قطر والحكومة التركية والإدارة المسؤولة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في هذا الشأن”.

المخطوفون

وكانت طائرة قطرية خاصة تقل المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز وعلى متنها وزير الخارجية القطري خالد العطية والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم حطّت في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت عند الساعة العاشرة والدقيقة الأربعين من مساء أمس، حيث كان في استقبالها شربل ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري وممثل الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام محمد المشنوق، وممثل الرئيس سعد الحريري النائب خالد زهرمان، وممثل رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة النائب عاصم عراجي، إلى جانب عدد من النواب والشخصيات السياسية والحزبية.

واعتبر ابراهيم ان “ما تم تحقيقه وانجازه، هو نصر للبنان، فالمفاوضات مع الجانب التركي والقطري والسوري، أثمرت ما نشاهده الآن”، واصفاً عملية التفاوض بأنها “لا شك كانت صعبة، انما لا شيء صعباً اذا كانت هناك ارادة”.

بالمقابل، كانت مروحية تابعة للجيش اللبناني أقلت من مطار قاعدة رياق العسكرية الطيارين التركيين واتجهت بهما إلى بيروت جيث استقبلهما السفير التركي لدى لبنان إينان أوزيلديز قبل أن يستقلا طائرة قطرية خاصة أقلتهما عائدة إلى تركيا.

تكريم الحسن

وفي الذكرى السنوية الأولى لتكريم اللواء الشهيد وسام الحسن، أطلقت مواقف سياسية لافتة حيث اعتبر الرئيس سعد الحريري في الكلمة التي ألقاها في الاحتفال الذي أقامته مؤسسة اللواء الشهيد برعايته في مجمع البيال، وألقاها باسمه الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري، أن “اغتيال وسام أثبت، مرة جديدة، أن أبواب لبنان ما زالت مشرعة أمام العواصف”، معتبراً أنه مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 “افتقد اللبنانيون مظلة سياسية كانت تقيهم من الأزمات، ومع اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن عام 2012 طارت من فوق رؤوسهم مظلة أمنية كانت تحميهم من شبكات عملاء اسرائيل ومن العابثين بأمنهم وحياتهم”.

أضاف “لأن اللواء الشهيد حوّل شعبة المعلومات إلى مؤسسة خَلَفَه على رأسها مؤتمن عليها وعلى مسيرتها العقيد عماد عثمان، سجّلت هذه الشعبة إنجازاً جديداً بتحديد شبكة التفجير الارهابية لمسجدي السلام والتقوى ، والقاء القبض على بعض اهم افرادها”، مؤكّداً ان “نظام الأسد أخطأ مرة جديدة العنوان، فوصلت رسالته المفخّخة إلى طرابلس وانفجرت، لكن طرابلس لم تنفجر، لأن نسيج هذه المدينة نموذج مصغر عن نسيج لبنان العصّي على كل أنواع الفتن رغم المحاولات الحثيثة والمتواصلة لضرب هذا النسيج”.

من جهته، اعتبر المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن “هذه الجريمة لم تكن جريمة منفصلة، أي جريمة قائمة بحدّ ذاتها، بل كانت حلقةٌ من مسلسل إجرامي طويل. لقد بدأ هذا المسلسل، أواخر عام 2004” مؤكّدا أن أسباباً كثيرة أدت إلى اغتيال الحسن وأن “أسباباً إضافيةً أخرى، دخلت على قضية اللواء الشهيد، وأهمّها القضية الإجرامية الخطيرة التي عُرفت بقضية ميشال سماحة – علي مملوك. يومها، أنقذ اللواء الشهيد، لبنان، من فتنة كبيرة. يومها، تكوّن الملف القضائي الكامل، لإدانة المجرم الكبير. هَوَّلوا كثيراً. زمجروا كثيراً. هدّدوا كثيراً. واعتقدوا أنَّ لحمنا يؤكلُ نيئاً. وأنّ قضية شهدائنا تدخل النسيان في أيامَ قليلة. توهّموا، أنهم يستطيعون، اغتيال شهيدنا الكبير، الرئيس رفيق الحريري، مرة ثانية”.

وشدّد ريفي أن “من قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف الدكتور سمير جعجع. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف النائب بطرس حرب. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل اغتيالك (الحسن)، هو مجرمٌ ومشاركٌ للمجرم الكبير، في جريمته”.

وأكّد “لقد انطلق قطار العدالة، وسينال المجرمون عقابهم، كائناً من كانوا، ومهما علا شأنُهُم. نعم مهما علا شأنُهُم، ومن لم يَجرُفِ النهرُ، جُثَّتهُ إلينا، سنراه خلف القضبان، عاجلاً أم آجلاً. أيها الأحباء، أيها الأصدقاء، العدالة، آتيةٌ، آتيةٌ، آتية، ولا ريب في ذلك. إني أعي ما أقول. إنّي أعني ما أقول. ومن يَعِش منا يرَ”.

واعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق أن “على كل الواهمين، ان يعرفوا، حتى لو اصبحنا وحدنا في هذا العالم فسيبقى خيارنا هو الصمود. الصمود السلمي الوطني النظيف القادر وحده على صناعة الحياة وصناعة المستقبل”.

وخاطب الشهيد الحسن “أعود اليك يا وسام. إلى مدرسة رفيق الحريري التي شكلت أوضح عنوان للنجاح في التجربة اللبنانية وأعاهدك ان المستقبل لهذه المدرسة شاء من شاء وأبى من أبى … كل واحد من جمهور رفيق الحريري صنع نجاح هذه التجربة واليوم يصنعون الصمود لحمايتها. ولا يزايدن عليكم أحد … سينتصر الوطن الذي تريدون والوطن الذي تستحقون”.

من جهته، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري: “عندما يغيب الأبطال، كوسام الحسن، لا يعود احتساب الزمن على رحيلهم هو المهمّ، لأن الخسارة التي أحدثها استشهادهم تقاس بمعايير التاريخ. وعندما يسقط الشجعان، كما وسام الحسن، بجرائم الغدر، يبقون حاضرين بيننا كل يوم، بل كل دقيقة، ولا نتذكرهم كل سنة فحسب.”.

أضاف: “لكن، من رفيق الحريري إلى وسام الحسن، مرورا بكل شهداء ثورة الأرز، ليس الأساس أن نتحسر عليهم، بل أن نحترس من الشر الهاجم علينا فوق أشلاء جثثهم. وليس المطلوب أن نعدّ الأيام التي مرّت منذ أن تركنا وسام الحسن، بل أن نكون جاهزين لمواجهة ما يعدّ لنا، كما كان هو دائما”.

واعتبر ان “من يبيد شعبه، لن يتردد في وضع حد لحياة رجل أمن لبنانيّ مزعج له، ومن يساعد نظاما ديكتاتوريا في مجازره، لن يتوانى عن تنفيذ أوامره باغتيال من يقف في طريقه”.

وأكّد أن “وسام الحسن لا يزال حاضرا بيننا، في كل واحد من رجاله الأبطال. نعم. إنه حيٌ في الإنجازات المستمرة للقوة الضاربة التي بناها. ولمعلوماتكم، إن كل رجل من رجال وسام الحسن هو فرعٌ منه” مشدّداً على أن “مرة أخرى، تقود خيوط الدم إلى نظام دمشق، وإلى أدواته المطيعة في لبنان. إن كل من يدافع عن هذا النظام، تحت أية ذريعة، وبأية وسيلة، هو شريكٌ في جرائمه. إن كل من يدافع عن هذا النظام، لا يقلّ ذنبا عمّن ينقل عبواته إلى لبنان، وأو عمّن يزرعها. إن كلّ من يضحي بقطرة دم لبنانية من أجل بقاء هذا النظام في السلطة، يرتكب جريمة توازي حجم جرائم النظام بحق شعبه”.

ثم ألقى السفير السابق الدكتور ظافر الحسن كلمة العائلة شاكراً الرئيس الحريري لرعايته هذه المناسبة، ثم عرضت شهادات للنائب مروان حمادة ومستشار الرئيس الحريري الوزير السابق محمد شطح والمنسّق العام لقوى “14 آذار” النائب السابق فارس سعيد والإعلاميين مارسيل غانم ونديم قطيش.

السنيورة ـ بري

إلى ذلك، أشار رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، إلى أن “اللقاء كان عبارة عن جولة أفق، حيث جرى البحث في الكثير من المواضيع التي تهم اللبنانيين، وكان الحوار جيداً ومفيداً وبناءً”.

وأوضح انه “تم الاتفاق على متابعة هذه اللقاءات، وسيصار الى عقد المزيد منها في القريب العاجل” مؤكّداً “طبيعي إن شاء الله ستعقد جلسة في مجلس النواب وسيكون هناك لقاء بيننا في هذا الخصوص”.

المخطوفون اللبنانيون إلى الحرية بعد 17 شهرا على اختطافهم في حلب

في صفقة ضمت سجينات سوريات والطيارين التركيين على أن تشمل في مرحلة لاحقة المطرانين المعتقلين

طوى لبنان أمس الصفحة الأخيرة في قضية المخطوفين التسعة في حلب، بعد 17 شهرا على اعتقالهم على أيدي «لواء عاصفة الشمال».

وسط احتفالات شعبية واستقبال رسمي لهم في مطار رفيق الحريري الدولي تمثل بحضور وزيري الخارجية والداخلية في حكومة تصريف الأعمال، عدنان منصور ومروان شربل، وعدد من النواب والرسميين، وصل اللبنانيون مساء أمس إلى بيروت مستعيدين حريتهم بعد نجاح المفاوضات التي تعثرت مرات عدة قبل ذلك، ونفذت صفقة تبادلهم مع 128 سجينة في المعتقلات السورية والطيارين التركيين اللذين كانا قد اختطفا في بيروت في شهر أغسطس (آب) الماضي. في حين لا تزال قضية المطرانين المخطوفين في ريف حلب قيد البحث، ومن المتوقع أن يطلق سراحهما خلال الأسبوعين المقبلين كحد أقصى، وفق ما قال علي عقل خليل، سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط».

وكانت المعلومات قد أشارت في اليومين الماضيين إلى تبدل إيجابي كبير في هذه القضية، ولا سيما إثر تدخل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وتعهده بمتابعة الملف شخصيا، فيما تولى من الجانب اللبناني المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي تنقل بين تركيا وقطر وسوريا لمتابعة الموضوع ووضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات.

وكان إبراهيم قد أعلن مساء الجمعة أن اللبنانيين خرجوا من سوريا وأصبحوا في أيد أمينة، فيما بدأ الأهالي منذ اللحظة الأولى لإعلان الخبر بتوزيع الحلوى ونثر الورود ورفعوا أعلاما لحزب الله ولافتات مرحبة بذويهم وشاكرة لجهود اللواء إبراهيم والوزير شربل، إضافة إلى صور لأمين عام حزب الله حسن نصر الله.

أما فيما يتعلق بالمطرانين المخطوفين منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي في ريف حلب بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، فلا تزال المعلومات بشأنهما متضاربة، إذ في حين كان قد تردد في وقت سابق أنهما سيكونان ضمن صفقة التبادل هذه، نفى الوزير شربل أي «ترابط بين قضيتهما وقضية مخطوفي أعزاز»، مؤكدا أن «المساعي لا تزال مستمرة للإفراج عنهما».

وأوضح شربل لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» أنه «لم يعرف بعد ما إذا كان سيجري تسليم السجينات السوريات عبر مطار بيروت»، مشيرا إلى «أن الطريقة اللوجيستية لتسليمهن غير معروفة بعد».

ورغم أنه لم تجر الإشارة في وقت سابق إلى دور فلسطيني في الصفقة التي كان يجري العمل عليها لإطلاق المخطوفين اللبنانيين، فقد برز أمس موقف للسلطة الفلسطينية أعلنت فيه أنها قامت بوساطة بين الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر لتبادل رهائن محتجزين في سوريا في مقدمتهم اللبنانيون التسعة الذين كانوا محتجزين لدى مجموعة من المعارضة السورية المسلحة في شمال سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها إن «التدخل الفلسطيني منذ البداية هو الذي أسس لفكرة تبادل المحتجزين لدى كل من الجيش الحر والجيش السوري، وخاصة إطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين لدى ألوية المقاتلة ضمن قوى المعارضة السورية مقابل إطلاق سراح أعداد من المحتجزات السوريات لدى الجيش السوري».

وأضاف البيان: «كانت حركة الدبلوماسية الفلسطينية التي قامت بأولى خطوات الاتصال بين تلك المجموعات بناء على تعليمات واضحة من القيادة الفلسطينية التي فضلت العمل بهدوء حيث يتطلب الأمر ذلك من جهة، وبسبب أن دولة فلسطين تبحث عن المجد في أمور على هذا المستوى من الإنسانية والحساسية ومرتبطة بحياة أناس وعائلات ومشاعر ومآس».

وتابع: «لقد تحفظت فلسطين عن الإعلان عن خطواتها التي أقدمت عليها بمفردها من دون شريك من أحد. وبعدما تبين أن مطالبات الفرقاء تحتاج إلى تعاون عدة أطراف وتسهيلات ضرورية لمواصلة تلك المساعي، اتخذت القيادة الفلسطينية القرار بإشراك الآخرين في مساعيها. وهنا كان دخول بقية الدول ذات العلاقة».

وقالت الخارجية الفلسطينية: «إن الرئيس محمود عباس قد قام بإطلاع كافة القيادات اللبنانية ذات العلاقة على تلك المساعي الفلسطينية، وبدأ التنسيق الفعال بين الجانبين الفلسطيني واللبناني يأخذ منحى إيجابيا ومتطورا».

وكان خبر إنهاء ملف المخطوفين اللبنانيين قد لاقى ترحيبا وارتياحا في الأوساط اللبنانية الشعبية والرسمية، وتابع الرئيس اللبناني الخطوات الآيلة إلى إنهاء قضية مخطوفي أعزاز، مؤكدا اتخاذ الإجراءات الضرورية لتسريع عملية وصولهم إلى لبنان وعودتهم إلى عائلاتهم وأهلهم.

وفي هذا الإطار، شكر رئيس مجلس النواب نبيه بري دولة قطر على مساهمتها الأساسية واهتمامها ومتابعتها، وكذلك الرئيس الفلسطيني الذي قام منذ اليوم الأول لهذه القضية بالاتصالات المتواصلة لتحريرهم، ونوه بدور تركيا التي تجاوبت مع الجهود المبذولة وأسهمت بإخراج المخطوفين اللبنانيين إلى مناطقها الآمنة وعودتهم، مضيفا: «ودائما الشكر للشقيقة سوريا التي تجاوبت على أعلى المستويات مع متطلبات حل هذا الملف بما يحفظ حياة المخطوفين اللبنانيين وصولا إلى تحريرهم».

بدوره، توجه رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بالتهنئة إلى اللبنانيين بشكل عام وأهالي مخطوفي أعزاز بشكل خاص، بعد نجاح الجهود التي آلت إلى الإفراج عنهم، آملا أن تشكل هذه العملية «خطوة على طريق إنهاء معاناة الكثير من الأسرى والمخطوفين والمحاصرين، وأن تتكلل بإطلاق سراح المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم»، منوها بـ«الجهود النبيلة لدولة قطر والحكومة التركية والإدارة المسؤولة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في هذا الشأن».

وهذا ما أشار إليه أيضا رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل مثنيا كذلك على الجهود التي بذلت لبلوغ هذه القضية خواتيمها السعيدة، رغم إطالة أمد الإقامة القسرية لفترة ناهزت سبعة عشر شهرا.

ولفت إلى «المساعي التي قامت بها دولة قطر الشقيقة وتركيا والسلطة اللبنانية بشخص المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم»، داعيا إلى «اكتمال الفرحة بإطلاق سراح المطرانين المختطفين في سوريا والمواطنين التركيين المحتجزين في لبنان».

وحض المعنيين على «مقاربة جدية وحاسمة لملف المعتقلين والمخفيين والمفقودين بما يضمن عودتهم سالمين».

صفقة التبادل… ثلاثية

شهد لبنان أمس حدثين مهمين الأول انتهاء مأساة المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز السورية بعد احتجاز دام زهاء 17 شهراً، إثر صفقة ثلاثية الأطراف بالإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح النظام السوري 122 سجينة سورية من المعارضة، وإطلاق سراح الطيارين التركيين اللذين اختطفا في بيروت في 9 آب (أغسطس) الماضي، الأمر الذي لقي ترحيباً لبنانياً شاملاً لطي ملف المعاناة الإنسانية للمخطوفين؛ والثاني كان تحوّل الذكرى الأولى لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، رجل الأمن المميز الذي كشف الكثير من الاغتيالات والعمليات الأمنية ضد اللبنانيين والشبكات الإسرائيلية اللواء وسام الحسن، الى تظاهرة سياسية لقوى 14 آذار ضد النظام السوري وحلفائه، لا سيما «حزب الله» وشروطه لتأليف الحكومة ما عكس عمق الأزمة السياسية في البلاد.

ووصلت معاناة احتجاز اللبنانيين التسعة (سبق أن أفرج عن اثنين من أصل 11 مخطوفاً لدى «لواء عاصفة الشمال» في إعزاز في آب وأيلول – سبتمبر 2012)، الى نهايتها السعيدة ليل أمس حين أفرج عنهم تمهيداً لنقلهم الى بيروت برفقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي قاد المفاوضات حول الصفقة، على متن طائرتين، إحداهما قطرية على متنها وزير الخارجية القطري خالد العطية.

وخرج المخطوفون اللبنانيون الى الحرية منذ ليل أول من أمس حين نقلوا من إعزاز الى الأراضي التركية وباتوا في أيدي الجانب التركي، ثم نقلوا أمس الى إسطنبول حيث التقوا اللواء إبراهيم، بعد إتمام الصفقة، إثر فشل وساطات عدة على مدى 17 شهراً. وشارك في الجهود لإنجاح الصفقة كل من إيران في اتصالاتها مع سورية لتلبي طلب الخاطفين إطلاق السوريات السجينات، ومع تركيا لتكثف اتصالاتها مع الخاطفين، فضلاً عن اتصالات قطر مع الخاطفين، ودور الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اتصالاته مع الجانبين السوري والقطري، فيما مثل اللواء إبراهيم الجانب اللبناني في المفاوضات بمتابعة من رؤساء الجمهورية ميشال سليمان، والبرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، و «حزب الله» ووزير الداخلية مروان شربل.

وقضت الصفقة، بعد أن كانت تعثرت قبل شهرين نتيجة رفض النظام السوري إطلاق بعض السجينات الـ122 ومنهن المدونة طلّ الملوح، الى أن وافق الجانب السوري نتيجة الإلحاح الإيراني والفلسطيني على تسهيل الأمور، على إطلاق السجينات جميعاً، بأن تنطلق الطائرة التي تقلهن من سورية الى أضنة التركية، والطائرة التي تقل المخطوفين اللبنانيين التسعة من إسطنبول، والطائرة التي تقلّ الطيارين التركيين المخطوفين من مطار رفيق الحريري في بيروت في توقيت واحد، وتأخر تنفيذ هذا التزامن لأسباب لوجيستية تتعلق بتنسيق إقلاع الطائرات الثلاث، فيما تردد أن أسباب التأخير عدم قبول الجانب السوري بالإفراج عن بعض السجينات. وانتظر أهالي المخطوفين اللبنانيين التسعة في مطار بيروت الدولي بعدما تأكدوا أنهم باتوا في عهدة اللواء إبراهيم، وصولهم برفقة ممثلين عن القوى السياسية اللبنانية وفي طليعتها «حزب الله» وحركة «أمل» ووزيري الخارجية عدنان منصور والعدل شكيب قرطباوي. وعمت الفرحة والاحتفالات في ضاحية بيروت الجنوبية ورفعت صور للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله واللواء إبراهيم وأعلام «حزب الله» وحركة «أمل» والعلم اللبناني كما شكر بعض اهالي المخطوفين الرئيس بشار الأسد. كما أن الطيارين التركيين أفرج عنهما في منطقة البقاع حيث نقلا الى مطار رياق العسكري فنقلتهما طوافة عسكرية الى مطار بيروت حيث استقبلهما الوزير شربل والسفير التركي إينان أوزلديز، ثم نقلا الى طائرة قطرية أقلعت بهما التاسعة ليلاً. وعليه أقلعت الطائرة التي تقل اللبنانيين المحررين وإبراهيم والوزير عطية من اسطنبول.

وبينما كان بعض أهالي المخطوفين طالب بالإفراج عن ثلاثة موقوفين من قبل القضاء اللبناني في سجن رومية بتهمة التورط في عملية خطف الطيارين التركيين وأحدهم شقيق واحد من الذين كانوا مخطوفين في إعزاز (محمد صالح)، أكد الرئيس سليمان ليلاً أن هذه القضية تتعلق بالقضاء اللبناني. واتصل سليمان بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد لشكره على جهوده في عملية الإفراج عن مخطوفي إعزاز، كما تلقى اتصالاً من الرئيس الفلسطيني عباس هنأه في خلاله على انتهاء قضية المخطوفين.

وفيما تحدث الوزير شربل في المطار أثناء انتظاره لاستقبال اللبنانيين المحررين، عن الذكرى السنوية لاغتيال اللواء الحسن، مؤكداً أن الراحل كان عمل على تحرير المخطوفين وأنه «كان يرفض الكلام عن دوره في ذلك فصودف أن تحرروا بعد عام على استشهاده»، أحيت قوى 14 آذار عصراً ذكرى اغتيال الحسن الذي أقامت له المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نصباً تذكارياً. وأعلن خليفة الحسن في شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان «أننا سنصل قريباً الى كشف مرتكبي جريمة اغتيال الحسن ولحظة الحساب اقتربت».

وفي المهرجان الخطابي الذي نظمته «مؤسسة اللواء وسام الحسن الخيرية الاجتماعية»، بدعم من قوى 14 آذار و «تيار المستقبل» في بيروت، شن الخطباء هجوماً عنيفاً على النظام السوري، و «حزب الله» في كلمات لكل من نائب رئيس البرلمان فريد مكاري، النائب نهاد المشنوق، المدير العام السابق لقوى الأمن اللواء أشرف ريفي والأمين العام للتيار أحمد الحريري. ورفض الخطباء الثلث المعطل في الحكومة وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة».

وأكد أحمد الحريري في كلمة باسم زعيم «المستقبل» سعد الحريري، أن «اغتيال وسام أثبت، أن أبواب لبنان ما زالت مشرعة أمام العواصف، فصار من كانت مهمته حماية أمن المواطنين هدفاً لعبوة من الحقد كشفت لبنان واللبنانيين أمام إرادات الشر. فسقطت المحرمات وانتشرت الكراهيات».

ولاحظ أن «نظام الأسد أخطأ مرة جديدة العنوان، فوصلت رسالته المفخخة الى طرابلس وانفجرت، لكن طرابلس لم تنفجر، لأن نسيج هذه المدينة نموذج مصغر عن نسيج لبنان العصيّ على كل أنواع الفتن».

وتابع: «يطالبون بالثلث، لأنه معطِّل، ويتمسكون بالثلاثية، أي الجيش والشعب والمقاومة، لأنها تقوّض بنيان الدولة، وعينهم على المثالثة لأنها تنسف المناصفة. لكن تيار «المستقبل» لن يقبل بالثلث المعطِّل، ولن يسمح بتكريس ثلاثية الخراب، ولن يترك لهم بالتأكيد فرصة المثالثة، لأن المناصفة سر لبنان».

وذكّر مكاري بأن الحسن «دفع ثمن تجرؤه على كشف مؤامرة سماحة – المملوك وفضح النظام السوري في محاولاته الغدر بلبنان». وتحدث عن «أدوات النظام السوري» متهماً «كل من يدافع عنه بأنه شريك في جرائمه». أما المشنوق فتوجه الى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله متهماً إياه بالاعتداء على الآخرين. وقال: «كل التسويات في العالم الحقيقي منها والوهمي عاجزة عن انتزاع أي مكتسبات خارج إطار الشراكة الوطنية السليمة وما تطالب به، هو حكومة بأحجام الحقد وأوزان الكراهية التي راكمها أداء حزبك منذ 14 شباط 2005 (اغتيال الرئيس رفيق الحريري)».

وأكد ريفي أن العدالة «آتية لا محالة وأعني ما أقول ومن يعش منا يرَ»، متحدثاً عن «المجرمين مهما علا شأنهم».

وليلاً عقد اجتماع هو الثاني خلال أسبوعين بين رئيس كتلة نواب «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والرئيس بري لمتابعة الحوار الذي انطلق بين الجانبين حول الأزمة السياسية في البلاد. وأكد السنيورة أن اجتماعاً آخر سيعقد مع الرئيس بري على هامش الجلسة النيابية التي ستعقد الثلثاء المقبل. وقال إن اللقاء أمس استكمال للقاء السابق، «كانت جولة أفق على عدد من المواضيع والحوار كان جيداً ومفيداً وبناءً واتفقنا على أن هناك جدوى من متابعة اللقاءات».

المصدر:
صحف

خبر عاجل