Site icon Lebanese Forces Official Website

ست اوديت عادوا الغيّاب…

لم يرفع المحرَرون ولا المحتفون بهم العلم اللبناني سوى بخجل، فالساحة لرايات “حزب الله” المقاومة الإسلامية في لبنان وأعلام “سوريا الأسد”. لا عجب، ليس المكان مناسبا لهكذا علم، ولا الصفقة مناسبة لاستذكاره أصلا، يكفي العلم الاصفر، فهو من “حرّرهم” وهو من فاوض لاجلهم، وهو من اخترق كل محظورات تركيا وقطر لاجل سواد عيونهم، ولانقاذ ليلهم من صباح كاد الا يأتي لولا وساطاتهم، وكادوا الا يعودوا الى أرض الوطن مكللين بغار النصر… أي نصر؟ لم نفهم بعد. النصر انهم عادوا الى ديارهم سالمين، هذا أكيد، هذا حقّهم ومن حقّهم ايضا ان يحتفلوا وان يعيشوا سعادة لحظات اللقاء بعد الغياب القسري، لكن ثمة اسئلة قوية لا يمكن ان يتجاوزها عقل، يرفض استباحة ذكائه أو حتى بعضا من بدائية الملاحظة، لن نسأل عن الحضور الخجول للعلم اللبناني، فهو امر معروف، فهناك ليست أرضه، ولكن اي نصر شخصي يحسب لحزب الله مثلا في هذه الصفقة الناجحة؟ صفقة بامتياز، واين هو المشهد اللبناني “الجامع” الذي طنطنت به بعض التلفزيونات، ولماذا، لماذا يُنسب الجهد ونجاح المهمة الى اللواء عباس ابراهيم مثلا و”حزب الله” من خلفه ويُسقَط عمدا رئيس البلاد والرئيس الحريري وأولا وأخيرا قطر وتركيا من بعدها؟!! والملاحظة الاهم على وسائل الاعلام، الى متى يستمر “النفاق” الاعلامي الاعلاني في لبنان، ولماذا لا توضع الاحداث في حجمها وموقعها الصحيح من دون تلك المبالغات البدائية، اذ شعرنا في تغطية عودة العائدين وكأنهم عائدون من معركة العلمين بين المانيا وايطاليا في مواجهة بريطانيا، وان اللواء ابراهيم هو رومل القرن الحديث!

 أبعد من التعاطف الطبيعي مع عودة الغيّاب، هو التكاذب غير الطبيعي والتحايل على امر واقع فاقع يعرفه كل الناس، كلنا يعرف ان رئيس الجمهورية هو من بادر مع الدولة القطرية لتقوم بالوساطة مع الاتراك، وكلنا يعرف ان سعد الحريري بذل اقصى ما يستطيع لدعم المبادرة عبر قنواته وعلاقاته العربية الجيدة، وان لولا دولارات قطر الـ150 مليوناً (المبلغ حسب ما يتم التداول به) التي ابتلعها الخاطفون وتلحوسوا من حلاوة الجائزة الحرزانة، لما كان عاد العائدون ولا رفعوا شارات النصر الواهية، ولا كانوا حضّروا الاحتفال المدوّي في ضاحية المطلوبين الى العدالة الدولية، وان كانت الاشكالات الفردية الغت الاحتفال وذهب المحتفلون وبقي نصرالله وحيدا في الساحة رافعا يديه منتشيا بـ”نصر” كُتب على اليافطات والحيطان، وبالرصاص الملعلع، بعدما فشل الاعلام الاحادي في حفره أيقونة في الوجدان الشعبي، والاهم الاهم ان الحاجّة حياة المنتشية من عودة غائبها أكيد عبّرت عن اشتياقها كأبهى ما يكون التعبير وهذا حقّها بالتأكيد، وارتاحت وأراحتنا.

كل هؤلاء كانوا قبل اتمام الصفقة يصرّون على تأكيد عدم انتمائهم لـ”حزب الله”، ولمّا عادوا، عادوا وتذكّروا البيئة الحاضنة فأعلنوا الشكر لحسن نصرالله ورفعوا علمه، وجاء الشكر الثاني المدوّي على لسنان أبناء الدولة، عباس ابراهيم وعلي عمار قبل المحررين “شكرا سيادة الرئيس بشار الاسد”… اففف هذا كثير اليس كذلك؟ كثير يا ست اوديت، أنت يا من قضيتِ العمر في انتظار ابن وابنة ذهبا، كما بطرس خوند وآخرين، في “نزهة” الى أقبية التعذيب في معتقلات حافظ الاسد، وبقيوا في “الضيافة” الى مائدة بشار الدموية، ولما أنهكك اليأس ذهبت مدججة بالدموع الى الضفة الاخرى، وربما أنت الان في اللقاء معهما هناك من يعرف.

بالتأكيد نفرح لعودة الغيّاب، نفرح أكثر صراحة لاننا سنرتاح من نقّ الحاجة، ونحن وهي ومن معها، كلنا يعرف أن ليس النقّ اياه الذي جاء بالنهاية السعيدة ولاقطع الطرق والتهديد والوعيد، ولا داعي لتكرار ما سبق ذكره، لكن محرري اعزاز الذي عاشوا ضيافة فعلية في رحاب “ابو ابراهيم” وعادوا والصحة الجدية تعلو المحيّا، وضاجت الدنيا لاجلهم وجنت الوساطات ولعلعت الدولارات، الا يستحق يا جماعة، الا يستحق اولئك المنسيون في ليل التعذيب المتواصل، في عذاب السنين الطويلة لدى أقسى الانظمة ترهيبا وبدائية وهم بالمئات، بالمئات، الا يستحقون مشروع وساطة، محاولة جهد اضافي، الا يتجرأ احد في هذه الامّة الفارغة من اي مضمون للسيادة الفعلية، الا يتجرأ احد على سؤال ذاك القابع خلف حدود الوحشية، عن مصير أهلنا، أهلنا آلاف المرات وان كانوا سقطوا من منظومة الابوّة والامومة في “عائلة” الدولة الحنونة، أم لعلهم حيوانات مرمية، وعذرا على التعبير القاسي لكنه في قاموس ما يجري لا نجد تعبيرا الطف يليق بحجم الاهتمام؟؟!!

عاد الغيّاب، حلو اللقاء، حلو الشعور ان ثمة من يسأل عنا حين نغيب عن عيون من نحبّ… كم هو بشع التجاهل والنكران… احييكِ ست اوديت…

Exit mobile version