كيف أُطلق المخطوفون اللبنانيون التسعة في أعزاز السورية؟ ولماذا بعد 17 شهراً من إعتراضهم وهم في طريق العودة من زيارة العتبات المقدسة في ايران؟ ما هي الوقائع التي ساهمت في طيّ هذا الملف؟ وأيّ ترتيبات اتُخذت لإنجاح عملية مبادلة اللبنانيين التسعة بالطياريْن التركييْن المحتجزيْن في بيروت وسجينات سوريات في سجون النظام في سورية؟
مصادر قريبة متابعة عن كثب لملف المخطوفين اللبنانيين كشفت لـ”الراي” الكويتية عن ان “لجنة ثلاثية لبنانية – سورية – تركية كانت شُكلت للإشراف على عملية التبادل التي بلغت نهايتها السعيدة ليل السبت”، مشيرة الى انه “إنبثق عن اللجنة الثلاثية ثلاث لجان: تركية تسلّمت المخطوفين اللبنانيين، ولبنانية تسلّمت التركييْن، وسوريّة تسلمت السجينات، ثم كانت الساعة صفر للتبادل”.
ولفتت المصادر الى ان “الرئيس السوري بشار الأسد أعطى توجيهات حاسمة بتسهيل الجهود لإنجاز عملية التبادل كرمى لعيون بيئة المقاومة”، مشيرة الى ان “الخاتمة السعيدة لملف مخطوفي أعزاز جاءت بفضل التنسيق الأمني اللبناني – السوري الذي فرض نفسه كدليل على ان الامنيْن مترابطان في مثل هذه القضية وفي ملفات مستقبلية أخرى”، ملاحِظة ان “الدولة اللبنانية اعترفت بالدور الامني السوري رغم محاولات البعض مقاومة هذه الحقيقة او الايحاء بعكسها”.
ورأت المصادر عيْنها ان “العامل الأهمّ في تحريك ملف المخطوفين اللبنانيين وتسريع حله كان خطف التركييْن في بيروت، وخصوصاً ان قضية السجينات السوريات كان اتُفق عليها سابقاً يوم لم يكن الدعم التركي والقطري لإنهاء الملف موجوداً”، مشيرة الى ان “الامين العام لحزب الله حسن نصرالله عرض تدخله لإطلاق مسجونين في السجون السورية وأُفرج عن قسم منهم كبادرة حسن نية، الا ان الخاطفين تراجعوا لأن الهدف كان جر حزب الله للدخول المباشر على ملف المخطوفين، وهو رفض ذلك”.
وذكّرت تلك المصادر بان “البيئة الحاضنة لحزب الله استفادت في صراعها مع اسرائيل الممتدّ منذ العام 1982، فعندما خطفت اسرائيل مزارعين وعناصر من الحزب جرى إرغامها على التفاوض ومبادلة الاسرى والمخطوفين”، مستطردة: “لذا فإن مفهوم الأَسر وتبادل الرهائن اتبعه حزب الله في الاعوام الماضية وأعطى ثماره”.
وإذ تحدثت المصادر عن ان “الفلسطينيين لم يرتقوا الى هذه المعادلة لأنهم لم يتحرروا من الضغوط الخارجية، باستثناء تجربة واحدة فقط عند خطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اعطى نتيجة مثمرة للمعتقلين الفلسطينيين”، لفتت الى ان “بيئة حزب الله تتمتع بهامش واسع للتحرك دعماً لايّ فرد منها صاحب قضية محقة وتقف الى جانبه وقفة رجل واحد”.
وخلصت هذه المصادر الى القول ان “الاتراك رفضوا على مدى عام ونصف عام التدخل، لكنهم إضطروا الى دخول الصفقة بعد خطف التركييْن في بيروت الذي علا معه صراخهم (امان ربي امان)، وقد اتى تحرير الطياريْن التركييْن بنتائج ايجابية على حكومة رجب طيب اردوغان الذي سارع للاعلان بنفسه ان القضية قد انتهت”.