مع طي صفحة مخطوفي أعزاز، عادت الاهتمامات تتركز على مسائل الحكومة والتشريع والخروج من المأزق السياسي الراهن، مستفيدة من مناخات الاستعداد للتفاهم، والاقلاع عن سياسة الأبواب الموصدة، بعد اتفاق الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة على عقد الاجتماع الثالث بينهما غداً، بعد الجلسة النيابية في العقد العادي والمخصصة لإعادة تشكيل هيئة مكتب المجلس واللجان.
وعشية اللقاء المرتقب والمخصص لبحث مشاركة كتلة “المستقبل” وفريق 14 آذار في الجلسة التشريعية المقررة يومي الأربعاء والخميس، أطلق “حزب الله” على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مبادرة تندرج وفقاً لمصدر مطلع في سياق الانفتاح على إيجاد حلول لمأزق التأليف الحكومي.
وتتضمن المبادرة، تشكيل حكومة “لا يكون فيها أغلبية لفريق على آخر”، ويكون فيها “حزب الله” شريكاً حقيقياً، معتبراً أن الدعوة لمثل هذه الحكومة مفتوحة حتى وقت محدد، داعياً فريق 14 آذار لانتهاز الفرصة.
ولاحظت مصادر معنية أن “المبادرة جاءت في إطار عمومي، إذ بقيت نقاطها الثلاث غامضة، مفتقدة لأي آلية، سواء لجهة كيفية احتساب توزيع الوزراء والحقائب بحيث لا يكون هناك غلبة لفريق على آخر، أو لجهة كيفية تحقيق الشراكة الحقيقة، هل عبر تولي حقيبة المالية للشيعة لضمان التوقيع على كل المراسيم، وهل المبادرة تعني التخلي عن الثلث المعطّل؟ ولماذا ربط المبادرة بمدة زمنية لم يحددها رعد؟.
ودعت المصادر إلى انتظار خروج الرئيس المكلّف تمام سلام من مستشفى الجامعة الأميركية، حيث أُدخل ليل أمس لإجراء فحوصات بسبب “فيروس” في معدته، وفق بيان المكتب الإعلامي، لمعرفة ما إذا كان ثمة آلية لمبادرة “حزب الله”، أم أنها جاءت عفو الخاطر، وفي سياق تكريس توجه لدى الحزب بانتهاج سياسة انفراجية على خلفية الاحتضان الوطني الشعبي والرسمي والسياسي لعودة الزوار الذين احتجزوا لحوالى 530 يوماً في مدينة أعزاز لسورية.