تفوح رائحة الزبالة ويشمّها أولا من يعيش فيها أو الاقرب اليها. يقول جبران باسيل “نحن نقف على مزبلة وكيفما تحرّكنا منوسّخ حالنا“. صحيح. المكب ليس بعيدا عنه، مسافة الجفن الى الرموش. هي حكومة من أكوام تتكدس مع كل صفقة.
النفايات لنا، الارباح لهم، لنا الروائح النتنة ولهم القوارير التي تنفث فينا، لا عطر نلثمه ولا اصبع نلحسه، لهم كل العطور ولنا “الحارق اصبعو” وان كان الاسم بالاساس لطبخة قروية عتيقة من خبز المرقوق المبلل بالقطر.
يقف الوزير وزملاؤه على مزبلة الايام، قد لا يذكرهم التاريخ بالخير وقد يمشي التاريخ اياه بلعبة التزوير ما دام الكل صار في قلب اللعبة، لكن وان ذكرهم “بالخير” فالتاريخ ايضا سيدخل المزبلة اياها التي يحكي عنها معاليه العالي القدرات.
كلمة حق قالها في حكومته، تحصل أحيانا ان يتحدث وزير مماثل بالحق، “نقف على مزبلة”! يعرف الرجل موطىء قدمه ويعرف أين يسكن لكنه يمضي بتنشّق الروائح النتنة، او لعله يساهم في صنع هذا “العطر” اللبناني المميز الفريد، لكنه بالتأكيد لن يخرج ببساطة من “جنّة” النورماندي تلك، اذ مهما بلغت تلّة القمامة من مجدها فالتضحية بالتنشّق واللحوسة حرزانة وتستحق الصمود.
ويبقى ان من يقف الى مزبلة مماثلة موصوفة كتلك، ويبقى فيها مع يقينه بحجم التلوث الذي يصيبه، فاما انه فاقد لحاسة الشم، او انه “عطّار” جاد به زمن عطاري آخر زمن، هؤلاء الذين جعلوا من عطر الكرامة آفة ومن الزبالة مسكن الاحلام.
