Site icon Lebanese Forces Official Website

“التنفيسة” انتهت.. ماذا بعد؟

 

على قاعدة “Tout le monde a gagné” (الكل رابح) يستطيع أي متابع أن يلاحظ كيف بدا الشهر الحالي بمثابة “تنفيسة” لجميع القوى اللبنانية قاطبةً، من حيث المناسبات الجامعة على الرغم من خصوصيتها الحزبية سواء ذكرى 13 تشرين وأبطالها الشهداء، مروراً بذكرى الشهيد داني شمعون وعائلته وصولاً إلى الذكرى الأولى للواء الشهيد وسام الحسن، ناهيك عن وقفة العيد الجامعة وطنياً على الرغم من خصوصيتها الدينية، قبل أن يتكلل الإجماع بالإفراج عن اللبنانيين التسعة المحتجزين في أعزاز بمشاركة المحوَرين العربييّن المتصارعين ومن يحالفهما في لبنان وخارجه.

لكن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه “ماذا بعد؟”. ماذا عن المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، وماذا عن جوزف صادر المخطوف على طريق المطار اللبناني وفي عين الشمس وماذا عن بطرس خوند؟ ماذا عن الأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل، وماذا عن المعتقلين في السجون السورية منذ 13 تشرين 1990؟ من المسؤول عن اعتقال هؤلاء، هل هي “جبهة النصرة” أو “لواء عاصفة الشمال” أو “تنظيم داعش” أو القاعدة أو من؟ أوليس النظام السوري مسؤولاً عن كلّ هذه الارتكابات أو على الأقل مسبباً في حصولها؟

مبروك وألف مبروك عودة أهلنا اللبنانيين من أعزاز، ولكن ماذا عن باقي المخطوفين وهل بالخطف والخطف المُضاد تتحرك المياه الراكدة؟ وهل بات واجباً على ذوي جوزف صادر تنفيذ عملية خطف لاسترداده أو المطلوب خطف سوريين من أهل النظام لمعرفة مصير رهبان دير القلعة المنسيين في سوق التجارة السياسية التي أنست العماد ميشال عون قضيته المركزية إكراماً للتحالف غير المنطقي مع النظام السوري الذي استباح من استباح وهجّر من هجّر وقَتَل من قَتَل وخَطف من خَطف؟. لماذا لا يضغط الجنرال على حليفه الأسد لاسترداد المعتقلين في السجون السورية، ولماذا لا يضغط أيضاً على حليفه القابِض على أمن الضاحية حيث خُطِف جوزف صادر؟ أو المطلوب “حاجّة حياة” جديدة لتشكيل حالة ضاغطة كما فعلت الحاجّة حياة عوالي من دون كلل ولا ملل لاسترداد زوجها ورفاقه الحُجاج، فأجبرت “حزب الله” ومن يدور في فلكه لبذل الغالي والرخيص وفعل ما يجوز وما لا يجوز لإتمام عملية التبادل؟

المطلوب اليوم تحرك سريع وعلى أوسع المستويات لإطلاق دينامية جديدة من أجل تفعيل حركة المطالبة بكل هؤلاء، بمعاونة قطر وتركيا والسعودية وإيران وكلّ من يرغب أو من يملك القدرة على المساهمة في حلحلة العقد المزمنة وغير المزمنة.

شكراً قطر، شكراً تركيا وشكراً لكلّ من ساهم في حلّ هذه القضية الإنسانية المحقة، والشكر الأكبر يعود لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تابع القضية باهتمام شديد على الرغم من كلّ السِهام التي طالته، والشكر أيضاً لوزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وكل من ساهَم من اللحظة الأولى حتى نهاية المطاف في إيجاد المخارج والحلول من أجل عودة كلّ مواطن إلى دياره سالماً، كما سبق للواء الشهيد وسام الحسن أن فعل.

المطلوب اليوم متابعة هذا التحرك واستثمار كل الطاقات، على أمل الوصول بقضية المطرانين إلى خاتمتها السعيدة والمطلوب أيضاً معرفة مصير جوزف صادر وبطرس خوند ورهبان دير القلعة والمعتقلين الأبطال في سجون القهر، بوجود حلفاء أقوياء يفتخرون بحلفهم مع نظام الأسد ويجاهرون بأنهم “قوم لا يترك أسراه في السجون”. بدلاً من سياسة الكيل بمكيالين على قاعدة “لبناني بـِ سمن ولبناني آخر بزيت”.

Exit mobile version