عوتِبنا عندما كتبنا في هذا الهامش في الحادي عشر من أيلول الماضي أن «اتفاق لافروف ـ كيري قلب الطاولة وأنقذ الأسد ونظامه، في وقت يرى فيه البعض أنّ تخلّي العرب عن دورهم في حماية الشعب السوري كان عاملاً أساسيا في ضرب باراك أوباما عرض الحائط بكلّ ما كان قد تبناه أمام الرأي العام العالمي بعد مجزرة الكيماوي في الغوطتيْن وأن «انتصار» تدمير ترسانة بشار الأسد الكيماوية ـ والذي حُددت مهلة عام لإنجازها ـ أتاحت للأسد أن يبقى مستمراً على رأس نظامه حتى نهاية ولايته، هذا إن لم يترشح لرئاسة ثالثة، والأميركيّون قد يفعلونها!!
وعُتِبَ علينا باعتبار أن ما خلصنا إليه سيتسبب بإحباط للثوار في سوريا، وأنه يُحمّل العرب فوق طاقتهم، وأنه يحبط اللبنانيين أيضاً، وبعد شهر وبضعة أيام كشفت الصفعة السعودية المدوية على وجه الأمم المتحدة واقع الحال، وتسابقت الأقلام لتكتب عن الإحباط السعودي، مع كلمة «إحباط» لا تنطبق أبداً على موقف المملكة والتعبير الأدقّ هو «غضب المملكة» التي عبرت باستخدام مفرد ديبلوماسي عن «عجز» مجلس الأمم وعن حاجة منظمة الأمم المتحدة إلى إصلاح، وعملياً موقف المجتمع الدولي «متآمر» على المنطقة العربية كلّها ولا يحتاج أي متابع إلى كثير أدلّة فالمفاوضات والمحادثات المماطلة جارية على قدم وساق مع إيران التي تحظى بمهلة تلو الأخرى إلى حين إنجازها مشروع رؤوسها الحربية النووية، الغرب يتحالف مع إيران لأنه يخاف جنونها، وهذه المفاوضات والمهل سيدفع ثمنها العرب وحدهم، ولا يصدّقن أحد أن إيران التي تعيش بـ»الفتاوى الإلهية» ستواجه إسرائيل أو ستحرّر القدس، بل على العكس، سيتولّى حزب الله بنفسه حماية أراضيها وحدودها هذه بعد أن تتيح الصفقة الإيرانيةـ الأوروأميركية المقبلة للوليّ الفقيه أن يكون المساهم الأكبر في تشكيل خارطة الشرق الأوسط الأميركي الجديد…
وحتى ذاك الوقت علينا أن نتأمل مطوّلاً فيما سيسفر عنه لقاء الوزير جون كيري والوزير السعودي الأمير سعود الفيصل، فمصير المنطقة عالق في لحظة مواجهة المملكة العربية السعودية لخيانة الولايات الأميركية للعرب ودولهم ولسوريا وشعبها أيضاً بعد سنوات ثلاث لم يأخذ العرب منها والسوريون معهم من أميركا أكثر من الكلام… وبس!!
