تحول حفل زفاف في كنيسة العذراء في منطقة الوراق في الجيزة، ليل الاحد إلى مأتم، إثر تعرضه إلى هجوم مسلح، أسفر عن مقتل 4 أقباط، هم سيدة وشاب وطفلتان، وإصابة 18 آخرين بينهم 3 مسلمين.وقال الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية القس بولس حليم إن «ملثمين أطلقوا وابلا من الرصاص بشكل عشوائي على أقباط أثناء خروجهم من حفل زفاف في كنيسة العذراء والملاك ميخائيل في الوراق في التاسعة مساء، ما أدى إلى مقتل 4 أقباط وإصابة 18 آخرين بينهم 3 مسلمين».
ودانت الكنائس المصرية الثلاث «الحادث الإجرامي، الذي يتنافى مع الدين والأخلاق»، مؤكدة أن «الهدف منه زعزعة الاستقرار في البلاد وبث الفتنة بين الأشقاء»، مشددة على أن «شعب مصر نسيج واحد لا يمكن لأحد أن ينال من وحدته، وسيقف الشعب المصري صفا واحدا في مواجهة الإرهاب والتطرف».
وأعلن مصدر أمني في مديرية أمن الجيزة عن توقيف 5 أشخاص من المشتبه فيهم، وجار التحقيق معهم، مشيرا إلى أن «مرتكبي الحادث شابان في العقدين الثاني والثالث من العمر وأنهما نحيفا الجسد، ومن منطقتي إمبابة والوراق».
وأضاف ان «أجهزة الأمن استمعت لأقوال أسر المجني عليهم وصاحب حفل الزفاف، وشهود، واستعانت برسام جنائي لتحديد ملامح المتهمين.
وعززت قوات الأمن من تواجدها أمام الكنائس والأديرة في القاهرة والجيزة خوفا من وقوع هجمات أخرى. وقال مصدر أمني إنه «تم رفع حالة التأهب القصوى ودعم أفراد الأمن والحراسات في جوار الكنائس والمطرانيات والأديرة، تحسبا لوقوع أي أعمال من شأنها الإخلال بالأمن والنظام».
وكشفت معاينة النيابة العامة، والتي استمرت أكثر من 4 ساعات متواصلة، عن العثور على 19 فارغا لطلقات آلية في الساحة أمام الكنيسة، كما تبين عدم وجود آثار طلقات في جدران الكنيسة، ورجحت التحريات المبدئية أن المتواجدين في الكنيسة هم المقصودون وليس مبنى الكنيسة.
وقال أحد الشهود إنه «أثناء وجودهم أمام باب الكنيسة، فوجئوا بملثمين على دراجة نارية، أخرج قائدها فرد خرطوش، وأطلق منه عددا من الطلقات عليهم من دون أن يصاب أحد منهم، وعقب ذلك قام الشخص الآخر بإخراج سلاح آلي وأطلق منه دفعتين عليهم، ما أدى إلى سقوط القتلى».
وذكرت إحدى الشهود انها «شاهدت المتهمين وأنهما كانا ملتحين وليس ملثمين»، بينما أكدت غالبية الشهود أنهما كانا «ملثمين».
وقال رئيس الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة في وزارة الصحة، إن «القتلى هم: كاميليا حلمي عطية (62 عاما) وسمير فهمي عازر (51 عاما) ومريم أشرف مسيحة (8 سنوات) ومريم نبيل فهمي (12 عاما)»، مشيرا إلى أن المصابين تم نقل 9 منهم إلى معهد ناصر و6 إلى مستشفى الساحل وآخرين إلى إمبابة العام وأبوالريش للطلبة والسلام في المهندسين».
ودان رئيس الوزراء حازم الببلاوي الحادث، واصفا إطلاق النار على مواطنين أبرياء خلال مشاركتهم بمراسم زفاف بأنه «عمل إجرامي خسيس». وقال إن «مثل تلك الأفعال النكراء لن تنجح في التفريق بين عنصري نسيج الوطن مسلميه ومسيحيية، وأن الحكومة تقف بالمرصاد لكل المحاولات البائسة واليائسة لبث بذور الفتنة بين أبناء الوطن».
كما دان شيخ الأزهر «الحادث الإرهابي»، مؤكدا أنه «تصرف إجرامي ينافي الدين والأخلاق»، فيما طالبت «اتحاد حماة الثورة» الحكومة «باتخاذ قرارات فورية أو تتقدم باستقالتها بعد تدهور الأوضاع الأمنية وزيادة الأعمال الإرهابية».
ودعت حركة «اتحاد شباب ماسبيرو»، لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء اليوم احتجاجا على «الحادث الإرهابي».
ووجه الناشط القبطي مايكل منير أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» قائلا: «ليست هناك مصلحة لأحد في إطلاق النار على أقباط، وافتعال حوادث إرهابية إلا من ينتمي للجماعة المحظورة»، مشددا على «ضرورة إدراج تنظيم الإخوان تحت قائمة التنظيمات الإرهابية».
وطالب مدير منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل بإقالة الببلاوي، محملا إياه ووزير الداخلية محمد ابراهيم المسؤولية لعدم تأمين الكنائس.
وطالبت حركة 6 أبريل بإقالة وزير الداخلية. وقال مدير المكتب الإعلامي لحركة «شباب 6 أبريل» أحمد بسيوني إن «الداخلية دورها اقتصر على فض التظاهرات فقط وليس عودة الأمن والحفاظ على أرواح المصريين».
وتبرأت «الجماعة الإسلامية» وحزبها «البناء والتنمية» من التورط في الحادث، ودانت في بيان الاعتداء «أيا كانت الجهة التي تقف وراءه أو أيا كانت الدوافع».
كما تبرأت جماعة «الإخوان» وحزبها «الحرية والعدالة» من الحادث. وقال القيادي الإخواني عمرو دراج: «أدين بكل قوة الاعتداء على الكنيسة، وأطالب بسرعة التحقيق والكشف عن الجناة، فهذا لعب في أمن الوطن».
ودان محافظ الجيزة علي عبدالرحمن الذي زار مستشفى معهد ناصر، واطمأن على المصابين، الهجوم. وقال إن «هذا الحادث وما يشابهه من أعمال تهدف إلى زعزعة الاستقرار في مصر وتخريب التماسك الوطني والمجتمعي الذي عشناه على مدى مئات السنين».