أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “أن لبنان يجسد الارادة الوطنية الجامعة بالعيش المشترك، وهو ما يضاعف مسؤوليتنا بالمحافظة على هذه الصيغة الفريدة والنموذجية للتآخي الاسلامي-المسيحي، من خلال ترجمة هذا الايمان بممارسات ومواقف تحفظ الوحدة الوطنية وترسخ الشراكة الفاعلة التي تقوم على المساواة والعدالة والتعاون والاحترام المتبادل”.
وقال خلال تسلمه دعوة لحضور “المؤتمر الأول لمسيحيي الشرق”: “إن انعقاد هذا المؤتمر في لبنان حاجة أساسية في هذه الفترة التي تكثر فيها أعمال التطرف والتقوقع، ونحن مدعوون جميعا كلبنانيين الى التمسك أكثر فأكثر بعيشنا المشترك، لأن فيه ضمانا لمستقبل اللبنانيين من دون تمييز، وضرورة أيضا لمحيطهم العربي، وإرادة طوعية لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة. فالتجربة اللبنانية ليست فقط للداخل اللبناني، بل هي من خلال صيغتها المتجددة، النموذج الذي يمكن للعالم العربي الافادة منه لأنه حاجة للمجتمعات التي تتميز بالتنوع والتعدد”.
وأمل “أن تتضافر الجهود من أجل المحافظة على المنعة الوطنية التي تبقى الاساس في كل عمل سياسي هادف وبناء يرضي اللبنانيين ويتجاوب مع طموحاتهم بالعيش الآمن والهانئ، فيما نحن نرى من حولنا اهتزازات ومتغيرات نخشى جميعا انعكاساتها السلبية التي لا يمكن مواجهتها إلا بتحصين جبهتنا الداخلية من أي خروق، سياسية كانت أم غير سياسية”.
وحذر من “تغليب الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني، لأن في هذا السلوك تغليبا للولاء للطائفة على الولاء للوطن الذي شكل اتفاق الطائف القاعدة المتينة له، في إطار من الديموقراطية التوافقية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة”.
ودان “أعمال القتل والاعتداءات التي تحصل على الكنائس ودور العبادة في اكثر من بلد، ولا سيما ما حصل أخيرا في مصر”. ودعا الى “الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذه الاعتداءات التي تسيء الى صورة الاديان السماوية وتشكل تهديدا للعيش الواحد بين جميع المؤمنين”.
وكان ميقاتي إستقبل قبل ظهر الثلثاء في السرايا، الأمين العام لـ”لقاء مسيحيي المشرق” النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم على رأس وفد.
بعد اللقاء قال المطران مظلوم: “تشرفنا بالاجتماع مع الرئيس ميقاتي باسم “لقاء مسيحيي المشرق”، هذا اللقاء يمثل كل الكنائس في الشرق الأوسط، والذي ينظم مؤتمرا سيعقد يومي السبت والأحد المقبلين تحت عنوان “الوجود المسيحي في المشرق”، في الربوة في مركز “لقاء الحضارات – مجمع البطريرك غريغوريوس الثالث لحام” تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية، وتشرفنا اليوم بدعوة الرئيس ميقاتي للمشاركة”.
وأضاف: “يهدف المؤتمر إلى طرح ما نعيشه في هذه المنطقة، للتفكير ومحاولة إيجاد الحلول قدر الإمكان، نظرا الى الصعوبات التي يمر بها المسيحيون في هذه المنطقة من العالم. وللتذكير أكثر بضرورة العيش المشترك والتكاتف والتكامل بين أبناء هذه المنطقة، إلى اي دين أو طائفة انتموا، وضرورة بث روح التعاون والمحبة والقبول لبعضنا البعض ومحاربة كل تطرف ممكن ان يدخل عنصر بلبلة على هذا الوجود والتاريخ المشترك الذي عشناه سويا مسيحيين ومسلمين منذ 1400 سنة”.
وعقد ميقاتي إجتماعا مع لجنة المتابعة لتنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، والتي يرأسها وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، في حضور وزير الدولة أحمد كرامي.
وتمت خلال الاجتماع متابعة تنفيذ الخطة الأمنية والاطلاع على بعض تفاصيلها ومعالجة بعض الثغرات التي ظهرت في اثناء التطبيق.
وإستقبل ميقاتي وزير العدل شكيب قرطباوي على رأس وفد ضم: رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان، رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر، رئيس معهد القضاة القاضي سامي منصور والمدير العام لوزارة العدل عمر الناطور.
بعد اللقاء قال قرطباوي: “وجهنا دعوة للرئيس ميقاتي للمشاركة في احتفال الذكرى الخمسين لتأسيس معهد القضاة الذي سيقام في قصر العدل في الخامس من الشهر المقبل، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان”.
واستقبل ميقاتي، في حضور سفير بريطانيا طوم فليتشر، المسؤول الإداري الدائم في وكالة التنمية الدولية مارك لوكوك الذي يزور لبنان للاطلاع على أوضاع النازحين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم.