#adsense

النظام السوري تقصد التفجير على يد العلويين وتسليم المتهمين ينزع فتيل الفتنة…علوش لـ”اللواء”: الخطّة الأمنية بلا عنوان وبلا هدف

حجم الخط

رأى المنسق السياسي لتيار المستقبل في الشمال الدكتور مصطفى علوش بأن ما يسمى « الخطة الأمنية لمدينة طرابلس» مضحكة كونه ما من « عنوان» ولا «أهداف لها « والحديث عن استتباب الأمن والمصالحات لا يمكن تحقيقه قبل زوال النظام السوري أو وجود تسوية ما.

مؤكداً على الوضع الخطير الذي نتخبط به في طرابلس جراء كشف المنفذين لحادثة التفجيرين والذي تقصد النظام السوري بأن يكونوا من أبناء الطائفة العلوية بهدف اشعال نار الفتنة، هذا الوضع هو الذي دفع الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الى تنظيم مؤتمر وطني في مدينة طرابلس تدعى اليه كافة الأطياف والقيادات السياسية والاجتماعية في الشمال من أجل تقريب وجهات النظر للنهوض بالمدينة واخراجها من التسميات التي باتت تلازمها اذ لا يمكن « لعاصمة ومدينة» أن تكون « قلعة « في نفس الوقت.

وشدد الدكتور علوش على أن أبناء الطائفة العلوية معنيون قبل غيرهم بالحوار مع كافة الأطياف اذ ان اتهام شخص لا يعني اتهام الطائفة وكما أظهر قادة المحاور وكل اهالي المدينة الوعي اللازم على ابناء الطائفة العلوية أن ينبذوا العنف ومرتكبي الجرائم.

كلام الدكتور علوش جاء خلال اللقاء الذي أجرته معه صحيفة «اللواء» في طرابلس.

حوار: روعة الرفاعي

 الزيارة التي قام بها وفد الأمانة العامة لقوى 14 آذار الى طرابلس لفتت الانتباه، ما هي الانطباعات التي عكستها هذه الزيارة؟

– لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار مدينة طرابلس،بل لقد كان لها جولات متعددة على مدى السنوات الماضية نظراَ لكون مدينة طرابلس تشكل قلب 14 آذار وهي من أهم الرافعات الشعبية والسياسية والوطنية لها. هذه الزيارة أتت بالتأكيد بعد التفجيرين الارهابيين اللذين ضربا هذه المدينة وبعد اكتشاف المنفذين وضلوع المخابرات السورية فيها، أتت الزيارة للتضامن مع أبناء المدينة ولدعم المنطق الذي طرح من جميع القيادات والذي يدعو الى عدم تحميل طائفة بأكملها وزر جريمة ارتكبها فرد أو مجموعة أو حتى نظام بأكمله. وهي دعوة للاستمرار على النهج والخطاب المعتدل والذي يرمي الى حماية السلم الأهلي من خلال الاعلان عن أسماء المتهمين ومحاكمتهم بشكل فردي وليس مجموعة أو حزب الا اذا كان الحزب متورطاً بالفعل.

ورداً على سؤال حول ان كان رفعت عيد متورطاً بهذه التفجيرات هل بالامكان القاء القبض عليه يقول الدكتور علوش: ليس المهم « القاء القبض» وانما ان يكون هناك قرار اتهامي ومذكرة توقيف بحقه،كون القبض يعد مسألة أمنية وسياسية لكن بالتأكيد ان ثبت أن رفعت عيد أو غيره متهم بهذه القضية فعلى القضاء أن يقوم بواجباته في هذا الاتجاه. المهم اننا نعلم بأن رفعت عيد وضع نفسه في خدمة المخابرات السورية منذ اللحظة الأولى وحزبه ليس سوى فرعاً من فروع المخابرات السورية في لبنان وهو يقر بمرجعيته التي تبدأ في الضاحية الجنوبية مروراً ببشار الأسد وصولاً الى القيادة الايرانية،برأيي أن على المؤسسات الأمنية بأجمعها التعاون من أجل القبض على المطلوبين المعروف أماكن تواجدهم.

وأضاف: اكتشاف المتهمين بغض النظر عن انتمائهم المذهبي يضع القضية في عهدة جهاز وأشخاص معينين أما في حال عدم توجيه الاتهامات لأي شخص فان القضية تدخل في المجهول وتأتي ردات الفعل عشوائية طبعاً من المؤسف أن يكون المتهم من أبناء هذه الطائفة العلوية مما سيزيد الشحن الطائفي ولكن أيضاً وبنفس الوقت اذا تمكن المجتمع العلوي في طرابلس وبالأخص الحزب العربي من التنصل من هؤلاء المتهمين ويقوم بتسليمهم الى السلطات المعنية، فاننا حينها نكون قد أخرجنا طرابلس من بؤرة التوتر ودخلنا في بوابة احتمال ايجاد تسويات على المستوى السياسي والاجتماعي تخرج طرابلس بأجمعها من الاحتقان الطائفي.

طرابلس…عاصمة وليس قلعة

أعلنت الأمانة العامة لقوى 14 آذار عزمها تنظيم «مؤتمر وطني» في طرابلس، لماذا المؤتمر؟ وما هي أهدافه؟

– في ظل الحديث الدائم عن هجرة المسيحيين من هذه المدينة بالذات، وفي ظل الانطباع السائد عن المدينة بأنها مدينة للتطرف والارهاب، وبعد مسألة التفجيرين واكتشاف المتهمين في هذه القضية، لا شك بأن ما قمنا به يأتي في سياق الاستباق لأي ردات فعل بهدف اعادة وجهة المدينة كعاصمة وليس « كقلعة» لأن من أسوأ الشعارات التي أطلقت عليها « طرابلس قلعة المسلمين» فلا يمكن أن تكون مدينة وعاصمة وقلعة بنفس الوقت، شعار المدينة الانفتاح واحتضان الجميع فلا يكون لها الأسوار وانما الامتداد لضواحيها، من هنا فان الهدف للمؤتمر يرمي الى اعادة الصورة الحقيقية لطرابلس كمدينة على الساحل المتوسط اضافة الى التخفيف من حدة الاحتقان بعد اكتشاف المنفذين للتفجيرين والسعي الى تشجيع أبناء الطائفة العلوية على الدخول في منطق السلم الأهلي من خلال نبذ المتطرفين بينهم وأيضاُ التخفيف من الاحتقان داخل المدينة ونبذ التطرف والتأكيد على أن المسؤولية تقع فقط على المنفذ والمتواطئ وعلى من أدار هذه العملية ولا يمكن أن تتحمل طائفة بكاملها وزر هذه العملية.

هل ستقتصر المشاركة في المؤتمر على قوى الرابع عشر من آذار فقط أم ستتم دعوة كافة الاتجاهات السياسية والطائفية؟

– الهدف من المؤتمر أن يضم كافة الأطياف السياسية والاجتماعية والمذهبية وبالأخص التركيز على المكون العلوي بسبب ما حصل، والتركيز أيضاً على ما يسمى بالأقليات كوننا فعلاً لا نقبل بهذا المنطق والذي لا يعتبر بالأصل موجوداً في المدينة، يجب أن تكون المدينة بالتساوي للجميع كما أن هناك واجباً على أبناء المدينة الذين يسمون أنفسهم أكثرية بأن لا يعتبروا الآخرين ضيوفاً عليهم، فكل مواطن بغض النظر عن طائفته له نفس الحقوق والواجبات داخل هذه المدينة، وهذه النظرة هي التي نسعى الى اعادة تكوينها واظهار «طرابلس» على أنها في هذا الاتجاه وليس العكس.

ولا شك أنه لولا خطورة الوضع لما اضطررنا الذهاب الى هذا النوع من المؤتمرات صعوبة الوضع وخطورته هو ما يدعونا الى ذلك، لا أعتقد بأن عقد مؤتمر وطني يعد مغامرة وانما يحتاج الى الكثير من التحضيرات في سبيل انجاحه وطبعاً الشعارات التي ستطلق ستتمحور حول «نبذ الارهاب» و«طرابلس عاصمة للجميع» و«كلنا شركاء» بامكان هذه الشعارات أن تدفع الكثيرين الى المشاركة فيه، والمهم أن نخرج بمقررات بعيدة كل البعد عن منطق التحدي والاستفزاز وقريبة من روحية التعاون والتضامن في سبيل النهوض بالمدينة.

طرابلس مدينة للجميع

هل تم تحديد موعد لعقد المؤتمر؟ وهل ستقتصر المشاركة على أبناء طرابلس أم سيدعى اليه أبناء الشمال؟

– نحن اليوم في مرحلة التحضير للرؤيا وكيفية المشاركة وآليتها بيد اننا نعتقد انه سيكون مع أوائل شهر كانون الأول، وهو سيطال كافة المناطق وليس طرابلس فحسب، لأننا حينما نتحدث عن مدينة طرابلس فهذا يعني كل الأقضية والضواحي الكورة وعكار والضنية والبترون اي الشمال بشكل عام، المدينة ليست محصورة بسكانها وهذا ما نسعى الى تحقيقه كون طرابلس لا يجب ان تكون فقط « لأبنائها» والا فاننا « كمن يطحن الماء».

النظام السوري تقصد التفجير على يد العلويين

يوجد تخوفات من ردود فعل سلبية تطال أبناء الطائفة العلوية في طرابلس بعد اعتراف يوسف دياب بوضع المتفجرة في طرابلس؟

– من الواضح أن دائرة العنف لم تنفجر الا من قبل جماعة الحزب العربي الديمقراطي، وهناك وعي حتى عند قادة المحاور بأن أي توجه عنيف تجاه جبل محسن والطائفة العلوية بالذات سيصب في خدمة أهداف النظام السوري،لدي كامل القناعة بأن النظام السوري تقصد أن يتم التفجير على يد ابناء الطائفة العلوية حتى يكون هناك ردات فعل تجاه الطائفة العلوية ليقول بشار الأسد بأنه حامي الأقليات المستهدفة في هذه المنطقة.

فالمخابرات السورية وعبر التاريخ ليس لديها جهاز شديد الدقة بتنفيذ العمليات التفجيرية، ولو تابعنا العمليات الاجرامية منذ سنة 82 حينما اغتيل محمد عمران مروراً بكافة العمليات الارهابية التي نفذت مروراً بكمال جنبلاط وسليم اللوزي نرى بأن بصمات المخابرات السورية واضحة ربما بهدف التأكيد على الارهاب أو بسبب عدم وجود المهنية العالية سيما في ظل غياب «المحاكمات»، اليوم النظام بات مكسوراً بعد خروجه من لبنان وحسبما بات واضحاً فانه في السابق كان يعتمد على جهاز أمن حزب الله في تنفيذه للعمليات المهنية، فمثلاً مخطط سماحة كشف واليوم عملية التفجير كشفت، نقول أن النظام السوري «محشور» ويريد تحقيق أي شيء وفي نفس الوقت أعتقد وهذا احتمال عالي بأن النظام السوري أراد لهذه العملية أن تكشف من أجل احداث الفتنة بين الطرفين. هناك حاجة لكي يتعاون أبناء جبل محسن وأبناء الطائفة العلوية مع هذه القضية من خلال رفضهم لمنطق الارهاب ورفضهم لمنطق حماية المجرمين، هكذا تصرفنا كقوى سياسية مع قضية اتهام مجموعة من حزب الله باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رغم ان حسن نصرالله وقف ليقول عن المتهمين بأنهم «قديسين»، نحن توجهنا الى الطائفة الشيعية في لبنان من اجل نبذ الارهابيين وبالتالي نبذ الفتنة، ومع ذلك بقيت الفتنة قائمة من خلال النفوس المشحونة وهي فتنة بحد ذاتها. واليوم وبنفس المنطق نتوجه الى الطائفة العلوية فاذا كان هناك مجرمون فلنسلمهم الى العدالة ونحن لا نتحدث عن فرع معلومات بل عن القضاء والذي ليس لفئة دون أخرى، فليسلم المتهم للقضاء وحينها نكون قد سحبنا فتائل التفجير من البلد.

لا مصالحة قبل زوال النظام السوري

هل سيشكل المؤتمر الوطني بداية لمصالحة وطنية في طرابلس؟

– قد يكون المؤتمر مدخلاً، لكن قبل ثبات الوضع الاقليمي وتغيير المعادلة التي كانت قائمة على مدى العقود الماضية فان امكانية تحقيق وفاق أو توافق واستقرار وطني ممكن لكن يحفه الكثير من المخاطر، وأريد أن أذكر انه في العام 2008 أتى الرئيس سعد الحريري وقام بجهود جبارة في هذا المجال بيد اننا لم نصل الى نتائج ايجابية في هذا المجال كون الوضع الاقليمي يفرض ذلك، أعتقد بأن زوال النظام السوري أو تسوية ما في سوريا من شأنها سحب فتائل التفجير بشكل كبير.

ونحن لا نتهم زوراً بأن النظام السوري وخلال السنوات الماضية كان يسعى لأن تبقى هذه المنطقة بؤرة للتوتر ليتصرف بها كما يحلو له، وقد قلت في أكثر من مناسبة بأن الطائفة العلوية في لبنان وفي سوريا هي ضحية لنظام بشار الأسد كونها حصلت على الكثير من الأحقاد بسبب اعمال هذا النظام في الوقت الذي لم تحصد فيه المكاسب.

« الأمور مضحكة» بالنسبة للخطة الأمنية

هل ما زلتم على مطلبكم الداعي لتكون طرابلس مدينة منزوعة السلاح؟؟

– أعتقد بأنه مطلب منطقي وكان من الممكن أن يؤدي الى حل، لكن من الناحية العملية الموضوع صعب جداً سيما في ظل وجود سلاح الميليشيات المنتشر في كل لبنان بدءاً بحزب الله وانتهاء بكل الأحزاب المتقابلة، لذلك فان مسألة السلاح هي مسألة وطنية تحتاج الى الحلول الشاملة.

أين أصبحت الخطة الأمنية في طرابلس؟؟

– قلت بأنه لا يوجد خطة أمنية لمدينة طرابلس، منذ اللحظة الأولى قلت ذلك اي خطة امنية تحتاج الى عنوان وأهداف، فأين العناوين وأين الأهداف؟؟ هل وقف العمليات الارهابية؟؟ هل تهدف الى ايقاف الاقتتال بين جبل محسن والتبانة؟؟ طالما أن من يقوم بعمل مخل بالأمن يمسك ومن ثم يترك فاننا لا نتوقع الخير في المدينة وستبقى الأمور « مضحكة».

ما هي الانطباعات في طرابلس بعد عودة المفتي مالك الشعار الى المدينة؟

– لا شك من أن لوجود القيادة الدينية الواعية الدور الأساسي في المدينة، ولقد كان لغياب المفتي الشعار التأثير الكبير طبعاً هناك بعض القيادات والمجموعات ذات الطابع المتطرف دينياً واجتماعياً قد لا يعجبها عودته كونه يسعى الى سحب البساط من تحتها، ولكن عملياً المفتي الشعار يشكل عنصراً ايجابياً في المدينة.

هل لدوره الوسطي نتائج ايجابية في وقف دورة العنف والمصالحة أيضاً؟

– المفتي الشعار ليس وسطياً، وانما متطرفاً للعدل والسلم الأهلي والعيش المشترك لذلك منطق الوسطية على الطريقة الميقاتية ليس هو منطق سماحة المفتي، يجب ان نكون متطرفين لدعم الأمن والسلم الأهلي، اما ان نكون مع السلم وضده ومع العدل وضده فهذه مسألة تعد من « مسخرة المسخرات».

وختم الدكتور علوش مرحباً بفكرة اطلاق موقوفي اعزاز المظلومين أصلاً بغض النظر عن طائفتهم الشيعية، هم أولاً وأخيراً مواطنون لبنانيون خطفوا دون وجه حق ومن خطفهم يعد ارهابياً وان كان قديساً، لذلك انا مرتاح لهذا العمل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل