#adsense

الراعي: نحن لسنا مع الانظمة السياسية بل مع القانون واحترام السلطة

حجم الخط

استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر الثلاثاء، في الصرح البطريركي في بكركي، وفدا من “الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الروسية”، في زيارة هي الاولى للصرح تم خلالها عرض للعلاقة بين الكنيستين المارونية والروسية وقراءة موجزة للوضع المسيحي في الشرق الاوسط.

ترأس الوفد مدير العلاقات الخارجية والتبادل الثقافي في الجمعية الدكتور اوليغ فومن وضم: نائبة رئيس الجمعية ايلانا غابوفا، كبير المستشارين في دائرة افريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الروسية سفير روسيا السابق في ليبيا فلاديمير شاموف، مسؤولة مركز حماية المسيحيين في الشرق الاوسط نيللي كاسكوفا، منسق الجالية اللبنانية في موسكو الدكتور حسان نصرالله، المسؤولة الإعلامية في الجمعية آلانا افركوفا، مدير العلاقات الخارجية في البطريركية المسكونية الروسية الأرشمندريت ستيفان اوغيمنوف، ملحق شؤون الثقافة والإعلام في السفارة الروسية الدكتور سيرغي مورونيف وعضو اللقاء الارثوذكسي سمير نعيمي، في حضور سفير روسيا الإتحادية الكسندر زاسبكين.

بداية اللقاء، عرض فومن تاريخ الجمعية التي مضى على تأسيسها 131 عاما، مشيرا الى ابرز اهدافها ونشاطها في الحقل الإنساني والتربوي والدفاع ومساندة كل المسيحيين وليس الارثوذكس فقط. وقال: “نشكر غبطتكم ونعرف موقفكم الواضح والحكيم بعدم التدخل الاجنبي في شؤون المنطقة وسوريا. ونعرف مدى الإحترام والتقدير الكبيرين اللذين يكنهما لغبطتكم بطريركنا كيريل الاول. روسيا، كما لبنان وسوريا، هي مثال على التعايش بين مختلف الاديان، ويبلغ عدد المسلمين فيها نحو 20 مليونا تربطهم مع المسيحيين علاقات أخوة وحسن جوار. ولكننا نحن ايضا نشعر بالتأثير السلبي لهذا الوضع مع تنامي الجماعات السلفية المتطرفة وتأثيرها على المسلمين الروس ايضا”.

الراعي

بدوره، أثنى الراعي على “جهود وعمل السفير زاسبكين لإتمام زيارة بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل الاول للبطريركية المارونية، كذلك بالنسبة لزيارة البطريرك الراعي الى موسكو”، موجها تحية للبطريرك كيريل.

وقال: “نحن نقدر كثيرا عمل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الروسية في لبنان وخصوصا في ظل وجود نحو 80 مدرسة ارثوذكسية. كما اننا نقدر موقف روسيا ككنيسة وكدولة في ما يتعلق بوقف الحرب في سوريا والشرق الاوسط، وقولها الدائم بأن هناك مسيحيين في الشرق يحملون ثقافة وحضارة ويجب الحفاظ على وجودهم. بدورنا نؤكد ان المسيحيين في الشرق الاوسط يحتاجون الى الإستقرار واللاحرب وهذا كاف. هناك ثقافة مسيحية اسلامية نحملها معا منذ 1400 سنة، ولكن المسعى الدولي يريد ان يظهر للعالم عدم امكانية العيش معا كمسلمين ومسيحيين اي استحالة التفاهم والتعايش بين الاديان والثقافات. يتكلمون عن صراع في ما بينها، وهذا ما نحن ضده. هذه السياسة نجحت في إذكاء الحرب بين المسلمين انفسهم اي بين المعتدلين والمتطرفين في الشرق الاوسط”.

أضاف: “في العام 1956 قيل ان مسألة العيش المشترك الاسلامي المسيحي في لبنان هو مجرد كذبة. وبدأ المسعى منذ تلك السنة للتأكيد للعالم بأن هذا التعايش هو كذبة كبيرة فكانت الحرب اللبنانية. وهذا ما يدور اليوم في الشرق الأوسط. نقول لكل الدول الغربية انكم بتزكيتكم للنزاع في سوريا عبر ارسال الأسلحة تهدمون ما بنيناه معا مسلمين ومسيحيين من ثقافة وحضارة مشتركة على مدى 1400 سنة. ونقول لهم كفوا عن دعوة السوريين الى مغادرة ارضهم، فنحن ضد القرار الذي صدر بهذا الشأن. نحن نريدهم ان يستمروا في ارضهم مسلمين ومسيحيين للمحافظة على ثقافتهم المشتركة. هدمتم البيوت ولكن لا تهدموا الثقافة”.

وتابع: “أقول للغرب وللعالم أجمع، نحن المسيحيين نعرف كيف نعيش مع المسلمين ونعرف حدودنا كمسيحيين. نحن لسنا مع الانظمة السياسية بل مع القانون واحترام السلطة. ونشدد على مسألة انه لا يمكننا ان نتكلم عن ديمقراطية في عالم تيوقراطي. يجب اولا ان يفصل هذا العالم التيوقراطي بين الدين والدولة وعندها يصبح بالإمكان التحدث عن الديمقراطية. وهنا لا بد من الإشارة الى ان الحركات الشعبية في عدد من الدول العربية بدأت عفوية ورأينا فيها اعلانا للربيع العربي ولكنها تبخرت وحلت مكانها الحركات الاصولية. ما يعني ان النوايا لم تكن سليمة والمقصود لم يكن اصلاحات بل حرب بين المسلمين”.

ونوه الراعي ب”الإتفاق الروسي الاميركي الذي جنب سوريا الضربة العسكرية”، وحيا البابا فرنسيس في هذا الشأن لمبادرته “ارسال رسالة الى الرئيس الروسي في اجتماع سانت بيترسبورغ والدعوة العالمية للصلاة من اجل السلام. وهكذا التقت الإرادة الإلهية مع الإرادة البشرية”.

وقال: “اثر زيارتنا لروسيا توجهنا الى روما للمشاركة في انتخاب قداسة البابا. وما اود قوله ان الكرادلة في روما فرحوا للقائنا مع البطريرك كيريل في روسيا ولحفاوة الإستقبال الذي لقيناه. ونشروا في جريدة الفاتيكان اكثر من مرة حول هذه الزيارة. وهذا اللقاء دعم التعاون بين كنيسيتنا بشكل كبير”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل