#adsense

ولنا أيضا مخطوفون…

حجم الخط

أما وقد قُضي الأمر، فلنا أن نسأل عن مخطوفين آخرين؟ لم يعودوا، لأن أهاليهم اتكلوا على فعالية العمل الديمقراطي السلمي، فصاروا معتقلين بصيغة أخرى ضمن خيمة أمام الإسكوا، ولأن أهاليهم وثقوا بأن دولتهم هي دولة للجميع، وبأن المسؤولين المتعاقبين فيها لم يفقدوا الحس الإنساني حتى آخر ذراته. ولنا أيضا أن نتضامن مع جميع الذين عبّروا عن الأسى لأن ثمة العديد من المحتجزين في ظلمات الخارج والداخل لم يسأل عنهم أحد.

كثر لديهم هذا الشعور بالأسى ولم يُفصحوا عنه ربما، ولديهم الكثير من الخيبة وبعض الأمل المتناقص، نتيجة الممارسات المتعاظمة قبحاً، سواء لناحية الكيل بمكيالين وفي شتى الأمور تقريبا، أو لناحية تمدد الفجور على حساب السلوك العاقل، أو سيادة الفوضى والبلطجة على حساب الإنتظام العام.

أما بعد، فلماذا لا يقرر كل واحد منا ألا يظل ذاك الشيطان الأخرس الساكت عن الحق، ويطلق صرخةَ مقلبٍ آخر من الأهالي، ممن اشتاقوا لآباء ولأبناء ولأشقاء، يقبعون منذ سنوات طويلة جدا في أقبية الإعتقال، وذنبهم ليس أكبر من ذنب الذين اختطفوا ثم تحرك الجميع لإطلاقهم؟

لماذا لم تشمل الصفقة المطرانين المختطفين في الظروف نفسها ومع الجهة الخاطفة نفسها، حسبما أفصح مسؤولون لبنانيون معنيون، وهو ما يسهّل عملية التفاوض لو أُريدَ إتمام ذلك؟

لماذا لا يجري الضغط بالطريقة نفسها (بغض النظر عن عدم جوازها أو قانونيتها أو التزامها القيم الديمقراطية) ما دامت أثبتت جدواها من جهة، وما دام الخاطف لا يمارس الأساليب الديمقراطية أصلا ولا يعترف بها ولا يستجيب ولن يستجيب لمعتمديها، للإفراج عن أبناء مرّت على غيابهم عشرات السنين؟

لماذا في غمرة هذه المفاوضات لم يفاتح مسؤولونا نظراءهم السوريين وأعوانهم المحليين عن لبنانيين آخرين مختطفين، مفترض أنهم متساوون مع غيرهم في المواطنية وفي الحق بالحرية؟

لماذا لا يبادر الأهالي ممن ذاقوا لوعة الفراق ثم فرحة اللقاء، الى منح غيرهم هذا الحق وهذا الشعور، حيث يستطيعون؟ ولتعد الحرية الى كل محروم منها، لدى أي جهة كان ولأي جهة انتمى، ولا حاجة لتلاوة الأسماء لأنها كثيرة ومعروفة، من بطرس خوند إلى جوزيف صادر، وصولا الى الزميل سمير كساب مصور قناة “سكاي نيوز عربية” والذي اختفى أثره مع فريق المحطة إثر مهمة إعلامية في شمال سوريا، ولم يتبين أنهم مع الفصائل والجماعات المقاتلة ضد النظام؟ أم أن القاعدة صارت: لا يموت حق وراءه خاطف… ويموت، مهما طالب المطالبون؟

قد تكون هذه مجرد صرخة في بريّة، كثرت فيها مغاور الذئاب وندرت فيها الآذان الصاغية والضمائر الحيّة والإرادات الصلبة، لكنها تبقى حتما أفضل من الصمت… علّها تطلق الحراك المطلوب والمأمول أن يوصلنا الى الغاية المرجوّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل