#adsense

الدولة الشريكة في الخطف

حجم الخط

أطلق الطياران التركيان. أُطلق المتهمون بخطفهما. أمس أقفل الملف. كأن شيئاً لم يكن. في رواية الإطلاق أن تركيا رفضت في الساعة الأخيرة ترحيل الزوار اللبنانيين المحررين قبل اطلاق طياريها. ولعدم فرملة كل العملية غير القابلة التأجيل، اتصل مسؤولو “حزب الله” وحركة “أمل” بالجهة الخاطفة، ومارس مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، والمسؤول الامني في الحركة أحمد البعلبكي، اقصى الضغوط للاسراع في تسلّم وتسليم الطيارين. وفوراً، وصل الطياران الى مطار رياق، حيث اقلتهما طوافة عسكرية الى مطار بيروت، ومن هناك أقلعا على متن طائرة كانت تنتظرهما.

في اليوم التالي للإطلاق، بثّ شريط مصور يظهر فيه التركيان يمارسان حياتهما اليومية في الأسر، بطريقة مرحة ومريحة، اذ يقصدان البراري وجبال منطقة بعلبك للتنزه والصيد، ويسهران ويرقصان، ربما تحت تأثير الحشيشة الرائجة في المنطقة!

سيناريوات سخيفة تستخف بعقولنا، وتفترض أن الناس بلغوا حدّاً من البله غير مسبوق، يساهم فيه بعض الاعلام المتلفز في عملية النقل المباشر لكل ما توافر له، من دون النظر الى اهميته، او حتى اثره السيئ على المجتمع المحلي، واكثر على صورة لبنان في الخارج. بل ويتباهى في السبق الى بثّ اعمال مخابراتية منظمة.

في خلاصة اولى للمشهد، ان الجهة الخاطفة في لبنان اكثر “حضارة” من الجهة الخاطفة في سوريا، وانها توفّر الرفاه لضيوفها، وبالتالي يجب شكرها والإشادة بمعاملتها، بل والحجز مسبقاً لديها، لأنها الجهة الفضلى التي يمكن للبناني او الاجنبي ان يأمن للخطف من قبلها. أما معاقبتها فمن المحرّمات. هذا جزء من الرسالة التي بُلّغت.

وفي الثانية ان مسؤولي الحزبين الشيعيين الفاعلين امكنهما في مدة ساعة “ممارسة اقصى الضغوط” لإطلاق التركيين، مما يعني ضمناً امكان القيام بالأمر قبل اشهر، او التعاون مع القوى الامنية في اطار الخطة المنفّذة في الضاحية الجنوبية لإطلاقهما من سجنهما قبل القيام بنقلهما الى بعلبك.

وفي الثالثة انه لا يمكن تحصيل الحقوق من دون استخدام القوة، وان الحق في لبنان لا يعطى بل يؤخذ. وهذا ما نراه في مجمل الملفات، وقد بلغ الامر حد الاستيلاء على حقوق الآخرين بالقوة. القوة الذاتية، وليست قوة الدولة ومؤسساتها.

وفي الرابعة، ان القضاء متواطئ بطريقة غير مباشرة، اذ اطلق امس المتهمين من دون توقيف بدائل ومن دون استدعاء مسؤولين امنيين وسياسيين لسؤالهم عن الجهة الخاطفة. فالضغوط لإطلاق التركيين مورست على اشخاص فعليين معروفين بالاسم والعنوان، ويمكن الاستدلال اليهم واستبدالهم باولئك الذين كانوا متهمين وموقوفين.
هل ينفع الكلام؟ لا اعلم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل