لا تخرج “النهاية السعيدة” لقضية مخطوفي اعزاز عن سياسة “الربح للجميع” التي يرفعها الرئيس الايراني حسن روحاني، في ملف التفاوض على “النووي”: أطلق المخطوفون، 9 لبنانيين وتركيان. دفعت قطر. قبض الخاطفون. أطلق بشار المعتقلات، أو سيطلقهن، بعد تمنع 17 شهرا. و”المايسترو”، طهران التي تود، بعد “إيجابيتها” النووية، إظهار “إيجابية” إقليمية، بالمونة على قطر وأنقرة ودمشق وبيروت. فالدول الكبرى، الغربية، لم تحسم موقفها من المشاركة الايرانية في “جنيف2” : هل ترفضها، فلا توفر للأسد دعما لا مبرر له، أم تقبلها مراهنة على مسافة بينه وبين طهران؟
في المقابل، يريد روحاني تقديم أوراق اعتماد طهران شريكا إيجابيا بـ”تنقية” اطلالتها على المجتمع الدولي، من مواقع تحكمها الاقليمي في لبنان، وسوريا والعراق. من ذلك، “تشذيب” عنْت الأسد، واستكبار “الحزب الحاكم”، والتقريب بين رجلها على رأس الحكومة العراقية وبعض القيادات السنية، لخوض الانتخابات التشريعية معها، بما يخفف صورته المذهبية الفجة.
في لبنان، يعطي هذا المشهد الكلي تفسيرا أوضح لتبني الحزب المسلح صيغة 9-9-6 للحكومة. وخلافا لما يزعم، فإن تأييده، ليس سوى رضوخ لرغبة ايران في “الربح للجميع”، وتاليا تهدئة المشهد الداخلي، تجاوبا مع حرص دولي على استقرار لبنان.
لكن “الربح للجميع” في لبنان، وبحسب الصيغة المقترحة، هو ربح على حساب الدولة ومؤسساتها، اذ “تُملّك” كلا من 8 و 14 آذار ثلثا معطلا، مما ينقل البلاد من الشلل بلا حكومة إلى شلل بوجودها. فالتجارب السابقة مع حملة السلاح، لا تشي بجدية أي التزام بعدم استخدامه. وبالأمس أنهى النائب سليمان فرنجية كذبة كون 7 أيار “المجيد” ردا على 5 ايار، كما كرر بلا كلل “الأمين العام” الأشهر منذ 2008، فاضحا أن القرار كان متخذا قبل ذلك، بهدف السيطرة على الحكم والبلاد، وبطلب من بشار وطهران.
وخلافا لما يحاول “الحزب الحاكم” ايحاءه، فانه ليس في موقع فرض الشروط اليوم، وكلما ارتفعت عقيرة قادته بالاتهامات لقوى 14 آذار، انكشف خضوعه لعملية “التجميل”التي ينفذها روحاني. فحين يكون هاجس “رأس” “المقاومة” الايراني انقاذ طهران، ودورها الاقليمي، يصبح “الشيطان الاكبر” صديقا لـ 80 في المئة من الشعب الايراني (بحسب استطلاعات ايرانية رسمية)، وقريبا، سنكتشف صداقته للشيطان الاصغر، ويصبح درب التراجعات زلقا.
ارتهان الحزب اياه الى طهران سيجره الى تنازلات داخلية أوضح، وما يقوم به من مناورات لفظية اليوم ليس إلا لتأخير تجرع كأس السم وهو قيام الدولة، وسقوط مزاعمه، وانكشاف ارتهانه الاستراتيجي، وأوهام التفرد بالقرار الوطني. يومها، سيميز النور بيادق اللعبة عن أيدي اللاعبين.
يومها سيأخذ صمود قوى 14 آذار، وصبرها، معناه الفعلي، وينتصر لبنان، وجميع اللبنانيين ببدء العبور فعلا إلى الدولة.
موعد قد لا يكون قريبا كفاية، لكنه آت بالتأكيد.