كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
ليست المرة الأولى التي يتهجم فيها الرئيس السوري بشار الأسد على لبنان ويوجه الانتقادات إلى قيادته السياسية في قوله إن لبنان لم يمارس سياسة نأي بالنفس حقيقية، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى الرد على الأسد دون أن يسميه بالقول إنه لا يحق لأحد انتقاد سياسة النأي بالنفس التي يمارسها لبنان، وهو ما رأت فيه أوساط سياسية متابعة رفضاً من جانب الرئيس سليمان لكلام الأسد الذي يشكل افتئاتاً على لبنان ومحاولة لتصوير الأمور على غير حقيقتها، خاصة وأن الرئيس سليمان كان يشدد دائماً على ضرورة التزام سياسة النأي بالنفس قولاً وفعلاً انسجاماً مع سعيه إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور، حفاظاً على الوحدة الداخلية وحرصاً على السلم الأهلي وعدم تعريض لبنان لتداعيات الأزمة السورية.
وإذ رأت أوساط سياسية قريبة من قصر بعبدا أن سياسة النأي بالنفس كانت مطلباً دائماً لرئيس الجمهورية ومن خلالها نجح لبنان إلى حدٍّ كبير في تحييد نفسه عما يجري في سورية، فإنها اعتبرت أن القضاء اللبناني وضع يده على ملف سماحة مملوك سماحة وهو المخول وحده الحكم في هذه القضية وإدانة من يثبت إدانتهم.
وقد رأت أوساط قيادية في قوى «14 آذار» أن الأسد يستخف كثيراً بعقول اللبنانيين، بقوله إنه يريد دليلاً على تورط ميشال سماحة في المخطط الإرهابي لتفجير لبنان، في حين أن صديقه اعترف بالصوت والصورة أن اللواء السوري علي مملوك القريب من الأسد سلمه متفجرات لتكليف أشخاص تفجيرها ضد لبنانيين في الشمال وعدد من المناطق، متسـائلة هل أن الأسد يعلم ذلك أو لا يريد أن يعرف بـهذه الحقائق؟
ولم ير نائب تيار «المستقبل» الدكتور أحمد فتفت في كلام الأسد ما يثير الاستغراب، باعتبار أننا لم نفاجأ بهذه المواقف، خاصة وأن الأسد لا يزال يعتبر نفسه الوصي على لبنان حتى في الأمور القضائية، وكما يقال إن شر البلية ما يضحك، في موضوع الموقوف ميشال سماحة، يطالب الأسد بتبريرات، بدلاً من أن يرد على القضاء اللبناني. وقال فتفت لـ»اللواء» إنه لا يمكن للأسد أن يقبل بتوقيف عميل له بهذه الطريقة لأن التهمة تطاله شخصياً، ولذلك فإنه يحاول القيام بهجوم مضاد للدفاع عن نفسه، خاصة وأنه يفكر بالمستقبل ويخشى أن يحال على المحاكمة وبما فيها موضوع سماحة.
ويشدد فتفت على أنه ومن خلال مواقف الأسد، يبدو أن الأخير لم يتعلم من كل التاريخ القديم والحديث، ومازال يتعاطى مع الأمور وكأنه الحاكم بأمره، ولا يرى أن هناك ثورة في سورية ويعتبر أن لبنان ضاحية من ضواحي القصر الجمهوري السوري، وهذا أمر ينذر بشرور كبيرة، بحيث أن طموحات الرئيس الأسد مازالت هي نفسها في لبنان.
ولفت فتفت إلى أن الملف الحكومي لا يرتبط بالملف السوري، بقدر ما له امتدادات إيرانية بسبب مواقف «حزب الله» المعرقلة لعملية تأليف الحكومة والتي تضع العصي في دواليب الجهود التي يقوم بها الرئيس المكلف تمام سلام.