#adsense

“الجمهورية”: إيران تُفاوض على مُستقبل الأسد!

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة “الجمهورية”:

لم يتأخّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري وقبله الإتحاد الأوروبي، في إعادة توضيح الآلية التي ينبغي أن ينعقد مؤتمر «جنيف ـ 2 « على اساسها، رداً على مواقف حاولت الإيحاء بأنّ تغييراً ما قد حصل في هذا الصدد.

صحيح أنّ المبعوث الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي، أعلن من بغداد أنه طالب القيادة العراقية بـ”بذل جهود خاصة لإقناع “القيادة السورية” بتقديم تنازل ما في سبيل تسهيل انعقاد هذا المؤتمر”، لكنه أضاف أنّ “كلّ طرف معني، أو يلعب دوراً مؤثراً في أوضاع سوريا، هو مدعو اليه”.

موقف الإبراهيمي هذا اعتبره البعض خروجاً عن المحصّلة المتّفق عليها بأنّ حضور جنيف ـ 2 مرهون بالموافقة على مقررات مؤتمر “جنيف ـ 1”.

يقول مصدر أميركي معني بملفّ المفاوضات الجارية، إنّ “السعودية نجحت في إيصال رسالة واضحة حول اعتراضها على المسار الذي تُدار من خلاله المفاوضات لعقد جنيف ـ 2”. وقد أبلغ وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل الى نظيره الأميركي جون كيري خلال لقائهما في باريس، “تحفّظها عن مسار التحضير للمؤتمر، ومخاوفها من أن يكون حلّ الملف النووي الإيراني على حساب مصالحها”.

ويؤكّد المصدر أنّ “تصريحات كيري ومن ثم الخارجية الأميركية الرسمية من أنّ لا مستقبل للرئيس السوري بشّار الاسد في أيّ عملية انتقالية، وأنّ حضور إيران مرهون بموافقتها على جنيف ـ 1، كان رسالة واضحة ومزدوجة”. ويلفت الى أنّ الحديث الإيراني عن صفقة متكاملة في المنطقة، يتضمّن إشارات لا تزال منخفضة عن “إمكان قبول طهران بمؤتمر جنيف ـ 1 كما هو. أي بمعنى آخر، الإيرانيون مستعدّون للقبول بالبحث في مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد…”

هناك من يتوقّع أن تشهد المدّة الفاصلة من الآن وحتى انعقاد مؤتمر جنيف ـ 2 تصعيداً عسكرياً كبيراً، بهدف خلق أرضية ميدانية تؤدي إما الى إطاحة مؤتمر جنيف ـ 1 وبالتالي بقاء الأسد في السلطة، أو الى تعزيز هذا الشرط عبر انتكاسة عسكرية، يرى البعض أنّ تحقيقها مُمكناً في مواجهة قوات النظام. والحديث هنا يدور حول ما بات يُعرف بـ”معركة القلمون” التي يعتقد النظام أنّ انتصاره فيها سيعادل ما حققته معركة إسقاط “القُصير”!

ويسأل المصدر الأميركي مجدّداً عن الحكمة من تكرار هذا السيناريو المميت، وهل أنّ معركة القُصير حقّقت أهداف النظام؟ لا بل هناك من يؤكد أنّ المغامرة في القلمون قد تكون مميتة بالنسبة اليه والى حلفائه، نظراً الى طبيعة المنطقة وحجم قوات المعارضة السورية فيها وطبيعة سكانها الذين يُعرف عنهم بطشهم وعملهم في التهريب…

وإذ لا ينفي المصدر أنّ الإتصالات الجارية مع الإيرانيين حول ملفهم النووي تتضمّن البحث في موقعهم الإقليمي، يقول إنّ السعوديين حصلوا على تطمينات أميركية حول مستقبل تلك العلاقة وحدودها.

فإذا صحّت التقديرات بأنّ الإيرانيين مستعدّون للبحث في مستقبل الأسد، فمعنى ذلك تخلّيهم عن ورقة إقليمية مقابل تمكنّهم من عقد صفقة مع الغرب في سائر الملفات، ما يُفسّر عملياً بأنّ دورهم الإقليمي هو مادة للبحث أيضاً. حصل السعوديون على تعهّد أميركي حول هذا الموضوع، وانتقل البحث الآن الى ملف المعارضة السورية نفسها.

هناك أكثر من مُعطى يُظهر أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً في المواجهة مع القوى المتطرّفة. ومثلما يُحكى عن مقايضة مع السعودية في قضية الأسد، هناك جهد مطلوب منها أيضاً لإعادة تصويب الأوضاع داخل معسكر المعارضة السورية. وحضور رئيس “الإئتلاف الوطني المعارض” أحمد الجربا لاجتماع “أصدقاء سوريا” في لندن أمس، ما كان ليحصل لو لم تُصوّب المواقف من قضية مستقبل الأسد، ما سيفتح الطريق امام موقف موحّد لأجنحة المعارضة التي رفضت الذهاب الى جنيف ـ 2 بلا ضمانات حول مستقبله.

لكن هل هذا يعني أنّ الحرب في سوريا شارفت على الإنتهاء؟ يؤكد المصدر الأميركي أنّ من المبكر جداً الوصول الى هذا الإستنتاج، خصوصاً أنّ لا شيء يضمن تحقيق أيّ انتصار لأيّ من الأطراف المتقاتلة. بل سنكون امام سيناريوهات مُستعادة من تجارب سابقة عدّة، وقد تنعقد مؤتمرات كثيرة قبل الوصول الى إعلان وقف النار في سوريا. فلا قوات الأسد ستُهزم بين ليلة وضحاها، ولا المعارضة السورية ستتمكّن من فرض هيمنتها الميدانية، ولا القتال الذي سيتصاعد في الأيام المقبلة مع “القاعدة” وأخواتها في سوريا سيضع حداً فورياً لتهديداتها.

والسؤال الذي تناقشه الدوائر الأميركية الرسمية وغير الرسمية اليوم هو: هل ما سُمّي “الربيع العربي” كان حقاً ربيعاً؟ أم انه ليس أكثر من انفجار كياني ومجتمعي للكيانات العربية أعادها الى بدايات تكوّنها القبلي والعشائري والمناطقي والطائفي؟

هذا ما تقدّمه لوحة الإنقسامات المندلعة من ليبيا الى تونس ومصر والعراق ولبنان والبحرين واليمن وصولاً الى سوريا وما بعدها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل