أكّد عضو الأمانة العامة لقوى “14 آذار” نوفل ضو أن “الرئيس السوري بشار الأسد حاول في مقابلته الأخيرة أن يظهر نفسه لاعباً إقليمياً قادراً على فرض شروطه على الدولة اللبنانيّة ورئيسها وإدارة الوضع اللبناني عبر نسجه التحالفات مع بعض من أطرافها كـ”حزب الله” والنائب ميشال عون فيما الحقيقة هي أنه الأضعف في هذه المرحلة وغير قادر على الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات السلطة في بلاده ولا يستطيع حتى إدارة الدولة السوريّة”، معتقداً أنه “بغض النظر عن المظهر الطاووسي للأسد خلال إطلالته الأخيرة فإن تصريحه يعكس النظريّة القائلة “الرجل الذي يقف وحيداً في الليل يصرخ عندما يكون خائفاً ليتونس بصوته”.
ضو، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة”، اعتبر أن “الأسد يسير من تراجع إلى آخر خلافاً لكل المقويات المصطنعة التي يحاولون إعطاءه إياها أو يحاول هو حقن نفسه بها”، مشدداً على أن “مسار الأسد إنحداري وليس مساراً تصاعدياً أو حتى محافظاً على المراوحة”. وأضاف: “تصريح الأسد يعكس حال البلبلة التي يتخبط فيها، فهو إن كان مقتنعاً بما قاله فهذا يدل على حال مرضيّة لديه لأنه رجل غير قادر على قراءة واقعه الحقيقي ويعيش في الوهم مرتكزاً على معطيات لا تتطابق مع الواقع”.
وتابع ضو: “من لا يستطيع السيطرة على كامل الأراضي السوريّة لا يمكنه السيطرة على الأراضي اللبنانيّة، ومن لا يستطيع السيطرة على نسيج الحياة السياسيّة والشعب في سوريا لن يكون قادراً على السيطرة على نسيج الشعب اللبناني ومكوناته الحزبيّة سواء كان “حزب الله” وعون إلى جانبه أو ضده”، مؤكداً أن حقيقة واقع الأسد لا بد ستنكشف في وقت قريب.
من جهة أخرى، وفي ما يتعلّق بملف الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة، لفت ضو إلى أن “كلمة إنتخابات مرادفة لكلمة دمقراطيّة وهي أداة أساسيّة من أدوات العمل الديمقراطي”، مشيراً إلى أنه “عندما نتكلم عن الديمقراطيّة فنحن حتماً نتكلم عن الشفافيّة التي تعني الوضوح والصراحة والمسار”. وأضاف: “أرى أن الإنتخابات على أي مستوى كانت فهي مسار وهذا المسار لا يمكن أن يتم في يوم أو إثنين أو ما يسمى بـ”طبخة اللحظة الأخيرة”.
واستطرد ضو: “أنا أتفق تماماً مع ما قاله رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع في موضوع انتخابات الرئاسة”، مشيراً إلى أنه “أعلن ترشيحه سابقاً للإنتخابات النيابيّة قبل سنة من الإستحقاق لأنه على قناعة بأن الإنسان الذي يريد أن يتولى شأناً عاماً عليه إعلان ذلك بوضوح قبل فترة من تاريخ ذلك الإستحقاق، لأن الإنتخابات لا يمكن أن تجرى بشكل سريع والديمقراطيّة بحاجة لوقت كي تتبلور وتكون عبر نقاش وبرنامج واضح”. وأضاف: “من يعتبرون أن طرح موضوع إنتخابات رئاسة الجمهوريّة اليوم هو سابق لأوانه مخطئون، فعلى سبيل المثال تبدأ الإنتخابات التمهيديّة للرئاسة في الولايات المتحدة وأوروبا قبل عامين من موعد الإستحقاق”.
ولفت ضو إلى أن “وضع من يتكلم قبل 6 أشهر بالإنتخابات الرئاسيّة بموضع الإتهام لا يجوز بل بالعكس ما قام به د. جعجع هو عين الديمقراطيّة”، مشيراً إلى أنه “من الممكن أن يكون فتح معركة الرئاسة من قبل د. جعجع أتى متأخراً بعض الشيء لأنه ليس صحيحاً أن هذه الإنتخابات هي “انتخابات اللحظة الأخيرة”. وأضاف: “في كل دول العالم يعلن من يريد أن يتولى موقع المسؤوليّة نيته ذلك على الملأ ويطلب ثقة الشعب على أساس تصوّره ومشروعه فيما المنطق السائد في لبنان هو أنه إذا ما أراد الفرد أن يصل إلى منصب نيابي أو رئاسي فعليه التكتم على ترشيحه حتى اللحظة الأخيرة كي لا “يحترق” وهذه الممارسة لا يجوز أن تستمر”، مؤكداً أن ما قاله د. جعجع عن أنه لا يجوز أن يبقى التعاطي مع موقع الرئاسة كملحق لا يمكن الوصول إليه إلا عبر التسويات التي تلي الأزمات الكبيرة التي نخلقها بأنفسنا هو عين الصواب أيضاً.
وتابع ضو: “إن موقع الرئاسة منذ العام 1989 حتى اليوم تحكمه سوابق ونوع من الأعراف أكثر مما يحكمه المنطق الدستوري والديمقراطية. فالتمديد 3 سنوات لرئيس الجمهوريّة المنتخب على أساس ولاية من 6 سنوات أصبح شبه عرف لدينا، كأن يكون قائد الجيش هو المرشح الطبيعي لرئاسة الجمهوريّة”، مشيراً إلى أن هذه الأمور لا يجوز أن تستمر على ما هي عليه. وأضاف: “في كلامنا هذا نحن لا نتوجه إلى قادة الجيش وإنما نحاول القول إن هناك نصوصاً دستوريّة يجب أن تطبق ويجب ألا نقوم في كل مرّة بتعطيل الإنتخابات من أجل الذهاب لعقد التسويات السياسيّة في دول أخرى والعودة لإنتخاب الرئيس الذي تم الإتفاق عليه”.
وقال ضو: “حسناً فعل الدكتور جعجع ومن قاموا بفتح معركة الرئاسة بشكل باكر وأدعوهم للذهاب أبعد من مجرّد فتح المعركة عبر تسميّة مرشحين وإعلان برامجهم الإنتخابيّة”، معتبراً أنه عندما قام جعجع بتحديد مواصفات الرئيس العتيد كان عليه أن يذهب بعيداً أكثر من ذلك عبر تسميّة الشخص أو مجموعة الأشخاص التي تمثل هذا المشروع أو القادرة برأيه على تحقيقه. وأضاف: “علينا الإنتقال إلى مرحلة الأسماء لأنه لا يكفي فقط الكلام عن السيادة والإستقلال في مواجهة محاولات سوريا وإيران وضع أيديهم على البلد عبر أدواتهما الداخليّة، فالسيادة تكمن أيضاً في ممارسة الإنتخابات وفقاً للقواعد التي يفرضها الدستور اللبناني وليس وفقاً لموازين القوى والتأثيرات الخارجيّة”.
ودعا ضو الدكتور جعجع لإعلان ترشيحه لرئاسة الجمهوريّة “فنحن نتكلم هنا عن مرشح مسيحي قوي”، مشيراً إلى أنه “ضد التعاون مع عون لأن “يلي بجرب مجرّب بكون عقلو مخرب”. وأضاف: “أنا لست ضد مبدأ التعاون إلا أن تجربة الـ15 عاماً الماضية تدل على أن عون رجل لا يمكن التعاون معه بشيء إلا إذا ما أردنا مبايعته رئيساً للجمهوريّة وفي هذا الأمر جريمة بحق البلد والدمقراطيّة ومستقبلنا جميعاً”.
وبشأن ملف تأليف الحكومة، شبّه ضو ما نمر به اليوم بمرحلة تأليف الحكومة الإنتقاليّة في نهاية ولاية الرئيس أمين الجميّل في العام 1988، مشيراً إلى أن دعوات التريث وقتها أوصلتنا إلى الربع ساعة الأخيرة قبل نهاية الولاية من دون حكومة ما أجبرنا على الذهاب باتجاه حكومة أمر واقع بمن تيسر فكانت حكومة المجلس العسكري. وأضاف: “إن الدكتور سمير جعجع كصاحب خبرة سياسيّة قادر على استخلاص العبر من التجارب السابقة يرى هذا التأجيل إلى أين يمكن أن يوصلنا”، لافتاً إلى أنه لو تم تأليف حكومة في العام 1988 قبل وقت من انتهاء ولاية الرئيس الجميّل لكنا وفّرنا على لبنان الكثير من المآسي.
وشدد ضو على انه “لا يجوز الإنتظار حتى اللحظة الأخيرة ما قبل نهاية الولاية بأيام أو ساعات من أجل تأليف الحكومة وعلينا أن نستفيد من الوقت المتبقي”، وختم قائلاً: “يجب المطالبة بحكومة إنتخابات رئاسيّة آخذين بعين الإعتبار ألا تكون تركيبة هذه الحكومة نافرة في آحاديتها السياسيّة أو تعدديتها السياسيّة، كي لا نصل في الحالتين إلى مرحلة تعطيل البلد أو بناء متاريس جديدة تذكرنا بما حدث بين عامي 1988 و1989 في حال وصولنا إلى الفراغ الرئاسي لا سمح الله”.
حاوره: بولس عيسى