#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 23 تشرين الأول 2013

حجم الخط

 

الأولى لا جلسة اليوم وجنبلاط ينتقد موقف السنيورة رئيس الجمهورية “ليس في موقع من يقدّم الأدلّة

بعيداً من ساحة النجمة، تضج طرابلس بأصوات الرصاص والقذائف في ما يؤشر لفشل الخطة الامنية التي أعدت للمدينة، وبما يؤشر أيضاً لإمكان فتح جولة جديدة من الاشتباكات على وقع الاحتدام السياسي المتمثل بارتفاع وتيرة الكلام السوري الرسمي عن لبنان ومسؤوليه وأجهزته، في مقابل تحذير سعودي من امتداد النزاع السوري الى دول مجاورة. وقد أثار حديث الرئيس السوري بشار الأسد التلفزيوني وطلبه من الرئيس ميشال سليمان تقديم “أدلة تؤكد توّرط الوزير السابق ميشال سماحة في ما عرف بمخطط سماحة – مملوك واعتباره أن اتهام سوريا في هذا الملف هو اتهام زور”، وقوله إن لبنان لم يعتمد سياسة النأي بالنفس في الشأن السوري، استياء في أوساط لبنانية عدة، وتخوّف مسؤول أمني “من القيام بأعمال عنف وارهاب جديدة تترجم هذا الاستقواء”. وهذا الاستياء استدعى رداً غير مباشر من الرئيس سليمان فيه أن “السياسة التي اعتمدناها هي محط اعتزاز ولا يقررها الا اللبنانيون وليس لأحد أن ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس”.

وعلمت “النهار” أن ما اعلنه رئيس الجمهورية هو موقف مبدئي. وأبلغت مصادر مواكبة لمواقفه “النهار” أن الرئيس سليمان ليس في موقع من يقدّم الأدلة وأن الكلمة ستكون للقضاء اللبناني الذي اصبحت قضية سماحة عنده.

“المستقبل”

وتحدثت أوساط كتلة “المستقبل” النيابية التي أطلت في بيانها أمس على ملف العلاقات اللبنانية – السورية، فقالت لـ”النهار” إن القضية المهمة حالياً تتمثل في “نتائج التحقيقات التي توصلت اليها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في إشراف القضاء المختص، في جريمة التفجير التي استهدفت مسجدي التقوى والسلام في مدينة طرابلس والتي كشفت أن المجرم الذي طالما وقف خلف الجرائم الارهابية التي تعرض لها لبنان سابقاً هو النظام السوري ذاته”. ورأت أن “على الدولة اللبنانية اعتبار السفير السوري في لبنان شخصا غير مرغوب فيه والادعاء على المسؤولين السوريين الذين ثبت ضلوعهم في الجريمة وتقديم شكوى عاجلة الى جامعة الدول العربية وإعلام مجلس الأمن بهاتين الجريمتين”. وحيت الرئيس سليمان “لتأكيده إعلان بعبدا وسياسة تحييد لبنان عن صراع المحاور الإقليمية والتمسك بسياسة النأي بالنفس”.

ريفي

واعتبر اللواء أشرف ريفي الذي أشرف على التحقيقات في ملف مملوك – سماحة أن “كلام الأسد هو أشبه بإهانة للعقل، إذ لم يسبق لأي ملف بهذا الحجم، أن احتوى على هذا الكم المتين من الأدلة الحسيّة، من مضبوطات وعبوات وأفلام بالصوت والصورة، وفي ما بعد بالاعترافات الصريحة التي أدلى بها سماحة أمام التحقيق، وكلها تؤكد تلبسه بمؤامرة تفجير لبنان بطلب من علي مملوك، وقد قوبلت هذه الإثباتات بصمت القبور من حلفاء النظام السوري في لبنان، الذين لم يدافعوا عن سماحة، ولم يطلبوا الدليل، لمعرفتهم بحقائق الملف، الذي اطلع عليه الرأي العام اللبناني والعربي والدولي كاملاً”.

جنبلاط: السنيورة سلبي

والى ساحة النجمة، فبعدما اتفق النواب في أيار الماضي على التمديد لمجلسهم الى نهاية تشرين الثاني 2014، اتفقوا مجدداً أمس على إبقاء القديم على قدمه في عضوية هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية، وربما التقوا على التمديد أو التجديد في استحقاقات مقبلة. لكن النواب أنفسهم لم يتفقوا على الجلسة التشريعية اليوم وغداً، في انتظار توافق لن يتحقق مع تباعد مستمر وتصعيد كان أبرزه ما أدلى به رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الى “النهار” إذ انتقد بيان “كتلة المستقبل”، وقال: “موقف الرئيس فؤاد السنيورة من الجلسة سلبيّ وغير مشجع، وهو ليس في محله”.

في المقابل، أشاد جنبلاط بموقف الرئيس نبيه بري “الذي يحرص دائماً على إحلال التوافق، ويشهد له في هذا المجال”.

وعلمت” النهار” أن اتصالاً تمّ أمس بين بري وجنبلاط تناولا فيه موضوع الجلسة التشريعية اليوم. ونقل اليه بري حصيلة مشاوراته مع السنيورة.

بري: لن أفتتح الجلسة

أما الرئيس بري فقال إن النصاب القانوني للجلسة التشريعية (اليوم) مؤمّن، وإذا توافر سأفتتحها، ولكن اذا لم يتأمّن النصاب الميثاقي فلن أفتتح هذه الجلسة، في إشارة منه الى حضور النواب السنّة.

وأوضح لـ”النهار” أنه أبلغ الرئيسين السنيورة وميقاتي أن ما يحصل في التعامل مع الجلسة التشريعية هو “ديكتاتورية مقنّعة” ولا يجوز ان نستمر على هذا المنوال ولا ينبغي أيضا أن تؤدي استقالة رئيس الحكومة الى تعطيل مجلس الوزراء والبرلمان وباقي مؤسسات الدولة فضلا عن تكبيل رئيس الجمهورية. وقلت لهما تعرفون ليونة نبيه بري ولكنكما تتناسيان صلابتي، جدول أعمال الجلسة سيبقى كما هو. في الإمكان الدخول الى الجلسة والبدء فيها وتحييد المشاريع التي لا يريدها البعض”.

ويقول بري لمن لا يريد أن يتذكر أن اتفاقات عدة ألغيت ومشاريع كبيرة واتخذت قرارات في ظل حكومات مستقيلة مثل اتفاق القاهرة واتفاق 17 أيار وغيرهما.

ويؤكد من جهة أخرى أنه طلب من رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم أن يكثف اجتماعات اللجنة بمشاركة اعضاء اللجنة الفرعية من أجل التوصل الى قانون انتخاب، “واذا حصل هذا الأمر سأقترح تقصير الولاية الممددة للبرلمان واجراء الانتخابات النيابية”.

التيار الوطني الحر

في المقابل برز موقف لـ”تكتل التغيير والاصلاح” عبّر عنه النائب ابرهيم كنعان عقب اجتماع التكتل، وكان محور لقاء ونواب التكتل مع بري. وأوضح كنعان لـ”النهار” إن “خلوة التكتل في دير القلعة أفضت الى قرار واضح بأنه لم يعد جائزا استمرار العمل التشريعي متأثراً بالاصطفافات السياسية وخصوصاً في ظل حكومة تصريف أعمال ودخول البلاد لاحقاً استحقاق الانتخابات الرئاسية، بحيث يبقى الوضع معلقاً في الهواء ومفتوحاً على الأخطار، ولذا اتخذنا قرار الاتصال بكل الكتل لدرس المخارج الممكنة التي تكفل عودة المجلس الى ممارسة دوره”. وأشار الى “أن موقفنا أبلغناه الى الرئيس بري، نحن نريد عودة المجلس الى عمله”.

وعلمت “النهار” أن وفد التكتل سيعود الى لقاء بري اليوم كما سيتصل بكتلة “المستقبل” وبكتلة النائب جنبلاط.

جلسة اليوم

وفي خلاصة المواقف، علمت “النهار” أن عدم انعقاد جلسة مجلس النواب التشريعية اليوم وغداً بات محسوماً بعدما تعذر التوصل الى تسوية تتعلق بجدول الأعمال بين الرئيسين بري والسنيورة. وقالت مصادر نيابية واكبت المشاورات إن الباب لم يوصد بعد بين بري وفريق 14 آذار اذ ستكون هناك اجتماعات أخرى بين بري والسنيورة لايجاد قواسم مشتركة بين الجانبين في شأن عدد من الملفات بينها ملف معاودة مجلس النواب أعمال التشريع بما يتلاءم مع واقع وجود حكومة تصريف للأعمال.

*************************

 

تحرّك على خط «المطرانين» .. وطرابلس تنزف

«المجلس المخطوف» ينتظر «صفقة تحريره»

لم تنجح الجلسة العامة التي عُقدت أمس لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في تمهيد المناخ أمام التئام الجلسة التشريعية المقررة اليوم، وبالتالي التأسيس لانفراج سياسي، يعيد وصل ما قطعه الاحتقان السياسي والمذهبي، والصراع على الصلاحيات والأدوار.

وتعبيراً عن حالة «الاختناق الداخلي»، استمرّ النزف في طرابلس التي عادت المواجهات الى الاحتدام على محاورها، علماً أن كل جولة عنف، سواء كانت محدودة او واسعة، تؤدي الى سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء الذين تحوّلوا الى مجرد أرقام في فاتورة الخسائر العبثية، من دون أن تنفع الخطة الامنية في تحقيق تهدئة ثابتة، لغياب القرار السياسي الحقيقي، سواء لدى الجهات الراعية للمسلحين او لدى الدولة المعنية بلجمهم.

وحدها، صفقة الإفراج عن مخطوفي أعزاز شكلت شمعة في هذه العتمة، مع الاشارة الى ان الزخم المترتب على قوة الدفع التي صنعت هذه الصفقة قد يقود الى إنجازات أخرى في ملفات لا تزال مفتوحة، وفي طليعتها ملف خطف المطرانين. وعلمت «السفير» ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم زار أمس مجدداً دمشق، لمتابعة قضية المطرانين، وسيبقى الباب مفتوحاً على زيارات متلاحقة في المدى القريب.

وفي المعلومات، أن قضية تحرير المطرانين أصبحت مطروحة بقوة على جدول أعمال القيادة السورية، إضافة الى كونها موضع متابعة حثيثة من مرجعيات رسمية وأمنية داخلية، ومن جهات إقليمية ودولية.

مجلس النواب

أما «تحرير» الجلسة التشريعية لمجلس النواب، فلا يزال ينتظر نضوج الظروف الملائمة التي يبدو أنها لم تختمر بعد. وإذا كان مقرّ المجلس قد جمع لبعض الوقت نواب « 8 و14 آذار» لأسباب اضطرارية، إلا أنه سرعان ما تلاشت مفاعيل الصورة الجامعة التي تكاد تصبح «صورة تذكارية» في ظل الانقسامات العميقة والصراعات الحادة.

وما كاد النواب ينجزون «الفرض المدرسي» ويُنهون التجديد للقديم في هيئة المكتب واللجان، حتى استعادت الاصطفافات السياسية حدّتها وعاد كل طرف الى خندقه، وسط انشطار عميق في الموقف من الجلسة التشريعية التي يُصرّ «تيار المستقبل» وحلفاؤه على عدم دستورية انعقادها في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال متسلحاً بدراسة، بينما يتمسك الرئيس نبيه بري وفريق «8 آذار» بدستوريتها المبنية على استقلالية السلطة التشريعية وخلاصات التجارب السابقة.. والحصيلة استمرار الشلل في عمل المجلس النيابي، معطوفاً على الفراغ الحكومي وتعطيل طاولة الحوار.

ولعل أسوأ ما في حالة الشلل التي يعاني منها البرلمان أنها أفرغت خيار التمديد لمجلس النواب من أي محتوى أو معنى، وهو الأمر الذي دفع بري الى الطلب من لجنة الادارة والعدل تكثيف اجتماعاتها في المرحلة المقبلة لدرس مشاريع واقتراحات القوانين الانتخابية المحالة اليها. وقال بري لـ«السفير» انه في حال توصلت اللجنة الى التوافق على مشروع انتخابي موحد، فأنا سأقترح حينها تقصير مدة الولاية الممددة لمجلس النواب، وإجراء الانتخابات النيابية في اسرع وقت ممكن.

وكان بري قد دخل إلى القاعة العامة حاملاً مخرجين للحل، فإما المشاركة في الجلسة التشريعية بعد التفاهم على البنود التي ستناقش وتأجيل البنود غير التوافقية، وإما الاتفاق مسبقاً على عقد اجتماع لمكتب المجلس الجديد يُصار خلاله إلى تحضير جدول أعمال جديد، الأمر الذي يستوجب أن يعمد أحد أعضاء المكتب إلى الاستقالة حتى يصار إلى استبداله، وبالتالي إعطاء مبرر للدعوة إلى انعقاد هيئة المكتب، للنظر في جدول أعمال سبق وأقرّ، لكن تبين أن الاقتراحين لم يحظيا بموافقة «المستقبل».

كما أخفق الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين بري وفؤاد السنيورة في التوصل الى أي تفاهم، وبقي كل منهما على طرحه، في حين كان اللقاء بين بري وأعضاء الأمانة العامة لـ«تكتل التغيير والاصلاح» أكثر إيجابية، خرج بعده النائب ابراهيم كنعان ليؤكد أن التشريع في ظل حكومة مستقيلة ممكن دستورياً.

بري

وقال بري لـ«السفير» أنه يتوقع من حيث المبدأ أن يتأمن النصاب القانوني لجلسة اليوم، لكنه لفت الانتباه إلى أنه لن يدعو الى التئامها ما لم يتأمن نصابها الميثاقي، «لأنني حريص على أن تكون كل المكونات اللبنانية حاضرة في أي جلسة تشريعية».

وكشف بري عن أنه أبلغ الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة صراحة أن ما يجري هو عبارة عن «دكتاتورية مقنعة» تضرب جوهر النظام الديموقراطي وآلية انتظام عمله، «وهذا أمر مرفوض بشدة من قبلي ولا يمكن أن يمر معي». وتابع: لقد قلت لهما بوضوح أنه لا يجوز أن تؤدي استقالة رئيس الحكومة الى تعطيل مجلس الوزراء ومجلس النواب وتكبيل رئيس الجمهورية.. إن هذا الامر الواقع غير مقبول، سواء كان رئيس الحكومة المستقيل هو فؤاد السينورة او نجيب ميقاتي او والدي.

وأوضح أنه اقترح على الرئيس السنيورة مخرجاً يقضي بأن تعقد الجلسة على اساس جدول الأعمال المعلن، «مع الأخذ بعين الاعتبار أنه يمكنني كرئيس لها إرجاء التصويت على المشاريع والاقتراحات التي يكون «تيار المستقبل» قد ابلغني مسبقاً بأنه يرفضها او لا يتحمس لها، وأحيلها الى اللجان المشتركة، ولكن الرد على هذه المخرج جاء سلبياً للأسف».

وتوجه بري الى المعاندين والمكابرين بالقول: أنتم اختبرتم مرونتي، لكنكم تناسيتم على ما يبدو صلابتي.

طرابلس

في هذه الأثناء، احتدم التوتر في طرابلس النازفة التي ما أن تهدأ أحوالها حتى تهتز من جديد، تحت وطأة الإشكالات والأحداث المتكررة، في وقت لا تزال الخطة الأمنية حبراً على ورق.

وقد شهدت المحاور التقليدية في المدينة أمس اشتباكات، كانت تعنف حيناً وتتراجع حيناً آخر، ما أدى الى سقوط قتيلين و15 جريحاً، بينهم ثلاثة عسكريين، فيما استقدم الجيش تعزيزات إضافية وسيّر دوريات مؤللة ورد برشاشاته الثقيلة على المسلحين.

وشهدت محاور التبانة والقبة وجبل محسن ليلاً اشتباكات عنيفة تركزت على محاور البقار، الريفا، الشعراني، البرانية وبعل الدراويش، حيث استخدمت الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية التي تردد دوي انفجارها في أرجاء المدينة، فيما شهدت المحاور الأخرى مناوشات خفيفة وأعمال قنص متفرقة.

وطرح التدهور الأمني في طرابلس مزيداً من علامات الاستفهام حول ما إذا كان هناك قرار بإبقاء المدينة ساخنة تمهيداً لمواجهة أكبر ربطاً باحتمال انطلاق معركة جبال القلمون.

************************

 

إنجازات العهد: توسعة الحاويات وتدشــين الواجهات وطريق الشام

لم يأتِ «سوبرمان» إلى المرفأ. بقي الجميع، أمس، عالقاً في زحمة «الرئيس». كان الأول هو الوحيد القادر على إنقاذهم من الزحمة التي سبّبها الثاني. ولكن، جاء الرئيس وغاب «سوبرمان». هكذا حلّت زحمة عظيمة. تبين لاحقاً للعابرين العاديين، المساكين الذين لا يفهمون في «التنمية المستدامة» والذين راحوا يشتمون البلاد في سياراتهم، أن سبب الازدحام حضور رئيس الجمهوريّة إلى مرفأ بيروت. وهذا واحد من سلسلة «نشاطات» الرئيس «الكبرى»، سيتوّجها غداً في احتفال بتدشين «قصر بلدي» في الحازميّة، وبإطلاق اسمه على طريق الشام

أحمد محسن

  عرف اللبنانيون، من نشرات الأخبار الباهتة، أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يفتتح «أعمال تأهيل المرفأ». المرفأ الميمون. مرفأ «علي بابا». المرفأ الفاسد في اعتقاد معظم اللبنانيين، ويندر أن تجد شفافية على المستوى ذاته من الانتشار في العالم: الأمر لا يحتاج إلى إحصاء. ونعني هنا رأي اللبنانيين بالفساد العظيم في مرفأ بيروت، الذي ذهب رئيس الجمهورية لتأهيله أمس. خطوة عملاقة بلا شك من رئيس استثنائي.

وغداً، سيُعطى له «طريق الشام». سيصبح حكراً عليه، حتى لو لم يتلق الاتصال الذي ينتظره من الرئيس بشار الأسد. ليس في الأمر غمزاً من تاريخ فخامته، بل إشارة إلى مستقبله. فبعد ظهر يوم غد، ستفتتح جادة باسم الرئيس ميشال سليمان، على غرار جادة الرئيس إميل لحود، وجادة الرئيس رفيق الحريري، إلخ. طريق الشام لن يُعرَف بعد اليوم سوى باسم «جادة فخامة الرئيس ميشال سليمان». تكريم متواضع لرجل كبير آخر. تخطّاه الرئيس المتواضع سريعاً، واتجه، أمس، إلى المرفأ الذي يخضع للتأهيل. والتأهيل، تعني الإصلاح. «توسعة الحاويات».

وهم في سياراتهم، في انتظار «سوبرمان» لن يأتي، استمع المواطنون (علينا الاعتراف بأن هذه كلمة جميلة أخرى وموسيقية) إلى كلمة الرئيس، التي لم يرد فيها ذكر مصطلح «فساد» إطلاقاً. الرئيس لا يحب الـ«ماينستريم». «فساد» كلمة غير نضرة، استهلكت كثيراً. اللبنانيّون في حاجة إلى «تجديد». اللبنانيّون في حاجة إلى تأهيل. وقد بدأنا بالمرفأ، من الحاويات. وأن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً. «سوبرمان» لم يأت مثلاً. وبالنسبة إلى المعنى، والفحوى العميق من «تأهيل المرفأ»، فهذا يعني أن «سياسة تحييد لبنان عن الصراعات التي تمثلت في إعلان بعبدا هي محطّ اعتزاز ولا يقررها الا اللبنانيون، وليس لأحد أن ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس». حسناً، لا علاقة لتأهيل المرفأ بهذا كله، ولا للجالسين في الزحمة حوله، من أول البحر إلى آخر الدورة، ولكنه أبرز ما جاء في كلام «الرئيس». تابع الرجل مزهواً بإنجازاته: «الفائدة من اجتماع نيويورك ستنسحب على الوطن». كل هذا أثناء «افتتاح أعمال تأهيل المرفأ». ويجيز هذا، للجالس في سيارته تحت الشمس، أن يبتسم بفخر، لكونه يحصد أولى ثمار «اجتماع نيويورك»، وهي «تأهيل أعمال المرفأ»، على أن يسكتمل الحصاد لاحقاً. فالرئيس سليمان أشار إلى أن «الأمر يحتاج إلى وقت ما بعد انتهاء ولايتي الرئاسية، إذا ما حظي باهتمام الرئيس المقبل والحكومات المتعاقبة».

قبل أن يكون الرئيس ميشال سليمان رئيساً، كان جنرالاً وقائداً للجيش، حاله حال الرئيس السابق فؤاد شهاب. ساعدت الظروف شهاب، فلم يحتج المرفأ إلى تأهيل في عهده، ولم يسبب زحمة سير خانقة لإطلاق المواقف. ويمكن القول إن المرفأ لم يكن فاسداً على هذا النحو المهول في أيام شهاب. في النهاية، الرئيس سليمان ليس «سوبرمان»، ولا فؤاد شهاب كان كذلك. إنه رئيس يقوم بواجباته كما يراها. وقد أكد أمس، من على رصيف في المرفأ المؤهل، أو قيد التأهيل، أن أهميّة دعم لبنان ليست في «تأمين الدعم للنازحين بل باعتراف المجموعة الدولية بحقه في التعويض عليه بسبب الازمة السورية». ويبدو لافتاً أن الرئيس سليمان يستعمل مصطلح «الأزمة السوريّة»، وهو المصطلح الذي يشدد عليه أنصار النظام السوري الذين يرفضون الاعتراف بوجود «ثورة». والواقع أن لبنان يحتاج إلى عشر «أزمات»، وربما ما يفيض على ذلك، لتحقيق ما يشتهيه سليمان من «ضرورة اعتماد اللامركزية الإدارية القادرة على استثمار الموارد المحلية وتحقيق العدالة في توزيع الثروات»، و«الإسراع في إنجاز قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والعمل على وضع نظام ضرائبي جديد». خلال تأهيل المرفأ، أكد سليمان أنه يجب علينا «الوفاء لديموقراطيتنا». وللمناسبة، هذا ليس النشاط الأول للرئيس سليمان، في سياق حملة «التنمية المستدامة» التي أطلقها، بعد «تخفيفه» من أسفاره البعيدة. والآن، بعد «تأهيل المرفأ»، لا يمكننا القول إن السفر لم يثمر. قبل فترة، وفي نشاط آخر، احتفالاً بقيام «دولة لبنان الكبير»، ومَن يسمع هذا الاسم يظن أن مساحة لبنان كمساحة كندا، أو قيمته السياسيّة في هذا العالم كقيمة أميركا، ذكّر سليمان بإنجاز فريد آخر. وهو إنجاز متوارث، يتشاركه الرئيس وأمثاله، وأهميته تكمن في «بقاء لبنان الكبير، رغم كل ما حصل من أصوليّات وموجات، دولةً تحترم حريّة الاعتقاد المطلقة، وتؤدّي فروض الإجلال للّه تعالى». يا له من إنجاز آخر، لا يقل أهميّة عن حاويات المرفأ. لبنان دولة «تؤدي فروض الإجلال لله تعالى». يعجز القلب عن التفسير، عن شرح هذا الطقس اللبناني، الذي يمكن الجزم بأنه لا مثيل له في العالم. بالفعل، هل هناك «دولة»، بالمعنى الجماعي للكلمة، بما تمثله «الدولة» ما بعد الحداثة، تؤدي بنفسها «فروض الإجلال لله تعالى» سوى لبنان؟ هذا إنجاز إلى الأبد على ذمة سليمان، فهو يستطيع الجزم، لأسباب لا يعرفها أحد غيره، بأن لبنان «لن يصير دولةً دينية أو أوتوقراطيّة أو ديكتاتوريّة ماديّة أو طائفيّة، بل دولة مدنيّة مؤمنة، تصون الحريّات الشخصيّة والعامة في حمى القانون، دولة تؤمن بالقيم الإنسانية». والمفارقة أن لبنان، كما يعرف الجميع، هو كل ذلك. لبنان لن يصير دولة طائفيّة، قال الرئيس سليمان ذلك، محتفلاً بالذكرى الثالثة والتسعين لنشوء «دولة لبنان الكبير». وما لم يقله الرئيس، في نشاطاته «المكوكيّة»، بين «تأهيل المرفأ» و«دولة لبنان الكبير»، قاله خلال «حفل تدشين واجهات السوق التجاري في جبيل». ولا يؤخذ على الرئيس مشاركته في حفلات من هذا النوع، على العكس تماماً. لطيف فعلاً أن يكون الرئيس متواضعاً ويشارك الناس أفراحهم وأحزانهم، مهما بدا الأمر ساذجاً بالنسبة إلى البعض. من شأن هذا أن يرفع من شأن الرئيس لا العكس. ولكن المشكلة تكمن في المتاهات التي يُدخل فيها الرئيس الحاضرين دائماً. فبعد الحديث عن «اجتماع نيويورك»، أثناء «تأهيل المرفأ»، والذي تمثل بأعمال «توسعة محطة الحاويات» على وجه التحديد، أكد سليمان خلال افتتاح «واجهات السوق التجاري» في جبيل، إدانته لما وصفه بـ«القصف الكيميائي»، أشد الإدانة، ملاحظاً أن «على الأمم المتحدة ومجلس الامن أن يتخذا القرار المناسب في هذا الشأن»، قبل أن يقفز، على مقربة من الواجهات، إلى موضوع آخر، وهو أن «الطائف كرس أيضاً الديمقراطية الميثاقية التي عاشها لبنان عشرات السنين واعين مشاركة الطوائف في إدارة الشأن العام، ليس بالنظر الى عدد هذه الطوائف ولكن بالنظر الى الحضارة التي تحملها هذه الطوائف وإرسائها شبكة أمان سياسية. لذلك لا مبرر للاقتتال وللفتنة، وليست هناك مطالب عند أي فئة أو طائفة في لبنان في إسقاط نظام أو تغيير دستور، لذلك افتعال المشاكل ليس حقيقة شأناً لبنانياً». والحال أن مواقف الرئيس تبدو «الألطف» والأقل حدة بين السياسيين اللبنانيين، إذ إن الرجل يبدو محايداً فعلاً، وصاحب حرص يلامس الطوباويّة، على بلاد أوغلت في أزمات الجيران. والمشكلة، دائماً، في أن الخطابات العملاقة التي يطلقها، ليست على مقاس النشاطات الزهيدة والمتواضعة التي يقوم بها، هذا إذا استثنينا طبعاً، اللقاء «التاريخي» مع الرئيس باراك أوباما، وما يحلو للرئيس سليمان أن يصفه في كلماته بـ«اجتماع نيويورك». لا يفاجئ سليمان أحداً، ولكن، ربما، وبسبب الحدث الكبير، في القصر البلدي، في الحازميّة، قد يفعلها الرئيس، ويتحدث عن «القصر البلدي» نفسه، ولا يقارب الموضوع من «زاوية استراتيجيّة»، كما درجت العادة.

للإنصاف، جميع الرؤساء والسياسيّين يستغلون المنابر لإطلاق المواقف الضخمة، حتى ولو كانوا يفتتحون حديقة في الديمان، أو يقيمون إفطاراً رمضانياً في بعبدا، فسيحلو لهم أن يتحدثوا عن أزمات المنطقة والحلول الاستراتيجيّة، من دون أن يفوتهم ترداد كلمات كثيرة عن «العيش المشترك» و«الديموقراطيّة» العجيبة في لبنان، وأشياء من هذا النوع. وأمس، خلال احتفاله بمشروع «توسعة الحاويات»، المهم جداً على ما يبدو، وبعدما فهم الجميع سبب الزحمة، لم يفهم أحد لماذا لم يشاهد الرئيس جميع التحقيقات الصحافية التي عرضت عن مرفأ بيروت، وذهب بنفسه إلى هناك، من دون أن يلفظ كلمة «فساد» ولو لمرة واحدة. تحدث في المواضيع نفسها، تقريباً، التي تحدث فيها مع ماكي سال، الرئيس السنغالي الذي أولم على شرفه، أو خلال المؤتمر الصحافي مع الرئيس النيجيري جوناثان غودلاك (goodluck)، خلال الزيارة الأفريقيّة عينها. وفي ما يخص الفساد، «غود لاك» أيها اللبنانيون. هذا الرئيس لم يستطع أن يحارب الفساد. «غود لاك» في المرة المقبلة!

*****************************

 

سليمان و”المستقبل” يردّان على الأسد.. والوضع الأمني في طرابلس يزداد تدهوراً

قديم اللجان النيابية على حاله ولا تشريع اليوم

 

كما كان متوقعاًُ، لم تأت جلسة انتخاب رؤساء ومقرري اللجان النيابية وأعضاء هيئة مكتب مجلس النواب بجديد أمس، فبقي القديم على قدمه باستثناء حلول النائب نضال طعمة مكان النائب هادي حبيش في لجنة الاشغال والنقل والطاقة والمياه، وكلاهما من كتلة “المستقبل”، وكذلك لن تنعقد الجلسة التشريعية المقررة اليوم بسبب استمرار مواقف الكتل السياسية على حالها، غير أن مصادر مقرّبة من رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة كشفت لـ “المستقبل” أن اللقاء الذي جمعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري جاء استكمالاً للقاءات السابقة التي عقدت بينهما، غير أنه لم يصل إلى نتيجة في ما يتعلّق بالوضع الداخلي. إلا أن المصادر كشفت أن برّي كان سرّب إلى الرئيس السنيورة استعداده لعقد جلسة لهيئة مكتب مجلس النواب لإعادة درس جدول الأعمال المعترض عليه، شرط أن يصار إلى استبدال بعض أسماء أعضاء هيئة المكتب من دون تغيير في مواقع الكتل النيابية الممثلة فيه، فوافق السنيورة على ذلك إلا أن المفاجأة كانت أن برّي عاد واقترح أن يستبدل أحد الأعضاء بعضو من تكتل “التغيير والإصلاح” الأمر الذي رفضه السنيورة بالمطلق. وأضافت المصادر أنه “باستثناء هذه النقطة الخلافية، فإن الرئيسين السنيورة وبري اتفقا على أن يصار إلى الاحتكام إلى الأمم المتحدة في قضية النفط والمناطق المتنازع عليها مع إسرائيل، في وقت أعاد بري طرح مبادرته والمستندة إلى دعوته للحوار قبل تشكيل الحكومة واعتماد صيغة 9-9-6- التي توفّر الثلث المعطّل لفريق “8 آذار” وهذا ما نرفضه”، غير أنه تم الاتفاق على إبقاء التواصل قائماً.

في غضون ذلك، وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على كلام الطاغية الكيماوي بشار الأسد الذي انتقد فيه سياسة النأي بالنفس اللبنانية واعتبر منطقة جبل محسن جزءاً من سوريا، ردّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان عليه بالقول إنه “ليس لأحد انتقاد سياسة النأي بالنفس”، كما ردت عليه كتلة “المستقبل” مؤكدة أن “جبل محسن جزء من طرابلس، وأمنه من أمن المدينة، وعلى النظام السوري الاقلاع عن تحريض جماعاته فيه وتسليحهم، وارسال المتفجرات لقتل الأبرياء من أهل المدينة”.

في موازاة ذلك، ازداد الوضع الأمني في طرابلس تدهوراً وسجلّت اشتباكات متقطّعة على محاور القتال التقليدية في باب التبانة وجبل محسن استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وأدت إلى وقوع خسائر بشرية.

سليمان

وكان لافتاً أمس الردّ غير المباشر لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على انتقاد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلته التلفزيونية أمس سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان الرسمي، فاستغل مناسبة حضوره ورعايته افتتاح المرحلة الأولى من أعمال توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، ليجدّد الدعوة الى “المحافظة على وطننا وعلى وحدتنا التي دفعنا الكثير من أجلها، والى وضع التباينات السياسية جانباً والاتفاق على انقاذ بلدنا من خلال الحوار الدائم وقبول الآخر”، مشدّداً على ضرورة “عدم التنكر للنتائج التي نتوصل اليها في جلسات الحوار خصوصاً إذا كانت تعزز الميثاقية وتساهم بتطبيق الدستور كمثل إعلان بعبدا، الذي ينص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وهذه السياسة التي اعتمدناها هي محط اعتزاز ولا يقررها إلا اللبنانيون وليس لأحد أن ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس”.

وأكّد على “ضرورة أن نكون أوفياء لديموقراطيتنا، وأن نحترم الإستحقاقات الدستورية، وأولها الإستحقاق الرئاسي المقبل، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها على قاعدة المناصفة ومشاركة الطوائف كلها في إدارة الشأن العام”، لافتاً الى أنه “لم يكن أمراً عادياً الإجماع الدولي في كنف أرفع شرعية دولية في الأمم المتحدة لدعم لبنان والحفاظ على كيانه وإستقراره، والمساعدة في تنمية إقتصاده”، مشيراً الى أن “أهمية هذا الدعم لم يكن فقط لتأمين المساعدات لإيواء النازحين السوريين، بل أن أهميته اللافتة، تكمن في إعتراف المجموعة الدولية بحق لبنان في التعويض عليه عن الخسائر المترتبة عن تداعيات الأزمة السورية”.

“المستقبل”

من جهتها، استهجنت كتلة “المستقبل” الكلام الذي ورد على لسان بشار الأسد الذي اعتبر جبل محسن بمثابة منطقة سورية معتبرة أن في هذا “الكلام تصعيداً لتدخّل النظام في الشؤون الداخلية اللبنانية”، مناشدة “أهل طرابلس الأبية استمرار التحلي بروح المسؤولية الوطنية وكبح الغضب وضبط النفس وعدم الانجرار إلى حيث يريد النظام السوري أن يجرّ لبنان واللبنانيين إليه وهو الوقوع في أتون الفتنة”.

كما أشادت الكتلة بالنجاحات التي حققتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وبعد سنة من استشهاد الشهيد البطل اللواء وسام الحسن، معتبرة ذلك “انجازا كبيرا يؤكد استمرار هذه المؤسسة في العمل في ذات المستوى المهني الذي سبق للمؤسس الشهيد وسام الحسن أن عمل به”، مشيرة إلى أن “التحقيقات كشفت أن المجرم الذي طالما وقف خلف الجرائم الارهابية التي تعرض لها لبنان سابقاً هو النظام السوري ذاته”.

ورأت أن على الدولة اللبنانية “اعتبار السفير السوري في لبنان شخصا غير مرغوب فيه، والادعاء على المسؤولين السوريين الذين ثبت ضلوعهم في الجريمة، وتقديم شكوى عاجلة الى جامعة الدول العربية للنظر بهذه الجرائم المتكررة بحق لبنان واللبنانيين واعلام مجلس الأمن بهاتين الجريمتين وبالتحقيقات التي جرت لتاريخه”.

واعتبرت أن “الأسباب الدستورية التي دفعتها لمقاطعة الجلسات التشريعية السابقة مازالت قائمة، ولذلك هي تكرر رفضها المشاركة في جلسة تشريعية في ظل حكومة مستقيلة تنحصر مهامها بتصريف الاعمال وعلى أن يقتصر التشريع على الأمور التي تتسم بطابع الضرورة القصوى”، مكرّرة “معارضتها توجهات بعض الاطراف بالعمل من أجل تلزيم التنقيب عن النفط من قبل حكومة مستقيلة لا يمكنها اتخاذ قرارات تؤدي إلى إلزام لبنان واللبنانيين لعقود طويلة قادمة”.

طرابلس

أمنياً، عاد الخوف والقلق يسيطر على أبناء وأهالي مدينة طرابلس من إمكانية أنفجار الوضع الأمني على نطاق واسع، خصوصاً أنه وعلى خلفية ظهور رئيس النظام السوري بشار الأسد على إحدى شاشات التلفزة، بدأ اطلاق غزير للنار مصدره جبل محسن ليطال الرصاص بعض مناطق المدينة وبخاصة في باب التبانة والزاهرية ما أدى لاندلاع اشتباكات متفرقة طالت مختلف المحاور التقليدية، استدعت تدخلا سريعا للجيش اللبناني حاول الفصل بين المتقاتلين، فسيّر دوريات مؤللة وعزّز انتشاره على طول شارع سوريا الفاصل.

غير أن الهدوء الحذر الذي ساد طرابلس منذ فجر أمس وطيلة النهار، بدّدته الاشتباكات التي تجددت مساء على اكثر من محور، وسجّل اصابة عدد من الاشخاص في جبل محسن ومناطق التبانة والاوتوستراد الدولي والقبة واحتراق منزل في منطقة البقار في القبة جراء اطلاق الرصاص. وردّ الجيش اللبناني على جميع مصادر النيران، فيما سجّلت مناشدات من أجل عدم سلوك الطريق الدولية بين طرابلس والمنية وعكار والحدود السورية بسبب رصاص القنص.

**************************

سليمان رد على الأسد مؤكداً صوابية النأي بالنفس

أعرب وزير الخارجية القطري خالد العطية عن الامل بالإفراج عن السجينات السوريات اللواتي شملتهن صفقة الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة لدى المعارضة السورية والطيارين التركيين اللذين خطفا في بيروت، «في أيام قليلة»، مشدداً على أن «على الضامن اللبناني أن يسرّع الإفراج عنهن».

وقال العطية، في حديث الى «الحياة» وهو في طريقه من باريس الى لندن ليل أول من أمس، أنه لم يكن هناك أي اتصال بين قطر وبين الرئيس السوري بشار الأسد ولا مع «حزب الله» في مفاوضات عملية التبادل، مشيراً الى «أن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم فاوض عن الجانب اللبناني مع النظام السوري ونحن أوصلنا إليه مطالب الثوار السوريين وهو أوصلها الى النظام السوري وحصلنا على ضمانة الوسيط اللبناني بالإفراج عن السجينات السوريات وبناء على هذه الضمانة قدمنا الضمانة للثوار لأننا كنا في وضع لا نستطيع معه أن نتخلى عن تسلّم 9 لبنانيين، خصوصاً بعدما ضمن سمو الأمير تميم بن حمد بن خليفة وجود المعتقلين التسعة إثر اتصال الرئيس ميشال سليمان به».

وتمنى العطية أن يسحب «حزب الله» مقاتليه من سورية، معتبراً أن «هذا قد يساعد على الحل في سورية ويخفف الاحتقان الطائفي في المنطقة»، وقال: «لا ننتظر أن يغيّر الإفراج عن المخطوفين، كموضوع إنساني، شيئاً في العلاقة» مع الحزب.

وعن الأزمة السورية وجهود الحل السياسي، قال العطية إن قطر «تتفهم عدم رغبة المعارضة في الذهاب الى جنيف – 2»، مؤكداً أن «شروط عقده لم تكتمل، ليس من جانب المعارضة، ولكن من جانب النظام». واعتبر أن «الموقف الأميركي واضح في شأن وجود حكومة انتقالية لديها كل الصلاحيات بما في ذلك العسكرية والأمنية والرئاسية».

من جهة أخرى، وعلى هامش اجتماع «أصدقاء سورية» في لندن أمس سألت «الحياة» وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عما إذا كانت فرنسا تفكر في عقد لقاء للفرقاء اللبنانيين على غرار لقاء سان كلو عام 2007؟ فأجاب: «ربما، نفكر بذلك».

وكان الوضع اللبناني شهد ليل أول من أمس توتراً في مدينة طرابلس بين مسلحي جبل محسن وباب التبانة، امتد حتى مساء أمس وخلّف خمسة جرحى. وتردد أن فتى قتل ليلاً بالقنص في جبل محسن. وترافق ذلك مع ظهور الرئيس السوري بشار الأسد في حديث تلفزيوني.

وفيما كان الأسد قال إن «لبنان سمح بمرور السلاح وبالتحريض في إشعال النار في سورية فعملياً لم يكن هناك نأي بالنفس»، رد عليه الرئيس سليمان في خطاب له صباح أمس من دون أن يسميه بالقول: «ليس لأحد أن ينتقد سياسة النأي بالنفس»، مشدداً على «عدم التنكر للنتائج التي نتوصل إليها في جلسات الحوار»، وعلى «تطبيق إعلان بعبدا الذي ينص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وهذه سياسة لا يقررها إلا اللبنانيون».

وبموازاة تصاعد المخاوف اللبنانية من اشتداد الصراع داخل سورية، والحديث عن انعكاسه على لبنان، في ظل الإشاعات عن اقتراب معركة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية – السورية، رجحت مصادر سياسية واسعة الاطلاع في بيروت أن تتأجل خطة الجيش السوري النظامي لاستعادة تلك المنطقة من مسلحي المعارضة السورية لأسباب عدة منها أنه «يعطي الأولوية لفك الحصار عن المناطق التي تتواجد فيها قوات النظام في مدينة حلب وضواحيها، وأنه سيتجنب القيام بعمليات عسكرية كبرى قبل عقد مؤتمر جنيف – 2، تاركاً للضغوط الدولية على المعارضة أن تأخذ مداها من أجل عقد المؤتمر، فيما هو قبل حضور المؤتمر مرتاحاً الى أن الموقف الدولي لا يمارس ضغوطاً عليه بعد تسوية السلاح الكيماوي، هذا فضلاً عن تفرجه على المعارك التي تدور بين «داعش» من جهة وبعض قوات «الجيش السوري الحر» في مناطق عدة».

وفي المقابل، نقلت مصادر سياسية متطابقة في العاصمة اللبنانية عن لقاءات أجريت بين بعض السياسيين والنواب اللبنانيين وبين كل من السفيرين الأميركي ديفيد هيل والروسي الكسندر زاسبكين، تأكيدهما أن بلديهما يسعيان للحؤول دون حصول ما يسمى بمعركة القلمون التي يهيئ لها النظام السوري بالاشتراك مع قوات «حزب الله».

وذكرت المصادر المتطابقة لـ «الحياة» أن هيل أكد لمن التقاهم أنه يعتبر أن تصعيد الوضع العسكري في سورية، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع لبنان، فضلاً عن أنه يقوض الجهود من أجل عقد مؤتمر جنيف – 2، يضع الوضع في المناطق اللبنانية المحاذية في خطر انزلاق القتال داخل سورية إليها.

وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي شدد على أن واشنطن ترمي بثقلها بالتوافق مع روسيا للحؤول دون هذا التصعيد.

وأشارت المصادر الى أن السفير زاسبكين استمع في لقاء منفصل الى مطالبة سياسيين لبنانيين له بمنع حصول التصعيد العسكري في المناطق المحاذية للبنان، نظراً الى أن هذا الأمر سيؤدي الى تدفق إضافي للكثير من النازحين الى لبنان جراء التهجير والقصف، وسيؤدي ايضاً بحكم مشاركة «حزب الله» في المعارك الى تداخل بين جانبي الحدود بحيث يدخل مسلحون سوريون أيضاً الى الأراضي اللبنانية، فيسبب ذلك مزيداً من الحساسيات الداخلية المذهبية والسياسية.

وقال السياسيون أنفسهم للسفير الروسي: «أنتم تستطيعون أن تلعبوا دوراً»، فأجاب: «نحن نلعب هذا الدور ونسعى للحؤول دون التصعيد العسكري ونحن أبلغنا الرئيس سليمان خلال اجتماعه مع سفراء المجموعة الدولية لدعم لبنان بأننا نعتبر إعلان بعبدا تحييد لبنان هو السياسة الصحيحة».

****************************

الياس المُر رئيساً لمؤسّـــــــــسة الإنتربول بالإجماع

أقرّت اللجنة التنفيذية للإنتربول بالإجماع تعيين السيّد الياس المر، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع الأسبق في لبنان، رئيساً لمجلس إدارة مؤسّسة الإنتربول، ورئيساً للمؤسّسة (من أجل عالم أكثر أماناً)، وذلك لفترة سبع سنوات.

وسيعمل الرئيس المر، حسب بيان رسميّ للإنتربول، على تعزيز أولويات الإنتربول الاستراتيجية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة عبر الوطنية، ودعم الجهود التي تبذلها المنظّمة لجعل العالم أكثر أماناً وسلامة.

وشكر البيان الرئيس المر على التزامه بعمل الإنتربول، وبرؤيته المتمثلة بجعل العالم أكثر أماناً من خلال تعزيز التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة في العالم أجمع، في إطار الجهود المشتركة المبذولة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية.

كذلك أقرّت اللجنة التنفيذية للإنتربول بالإجماع إنشاء مؤسّسة الإنتربول.

وقد اتُخذ هذا القرار قبل الدورة الـ 82 للجمعية العامّة للإنتربول المنعقدة حاليّاً في كولومبيا.

***************************

سليمان يردّ على الأسد: اللبنانيون يقرّرون سياسة بلدهم

5 دقائق بين برّي والسنيورة: لا جلسة تشريعية اليوم

قتيل و12 جريحاً في طرابلس .. والإشتباكات إستمرت ليلاً

لم يسفر لقاء الست دقائق بين الرئيسين نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة عن اتفاق بشأن الجلسة النيابية المقررة اليوم وغداً، بصفة تشريعية، وبجدول اعمال فضفاض يتجاوز 45 بنداً، في ظل حكومة تصريف اعمال، حيث اعاد رئيس كتلة المستقبل النيابية التأكيد امام رئيس المجلس «ان الاسباب الدستورية التي دفعت الكتلة الى عدم حضور الجلسات السابقة لا تزال قائمة»، وبالتالي فإن الكتلة لن تشارك في جلسة اليوم، وفقاً لبيانها بعد الجلسة النيابية التي جدد خلالها المجلس لهيئة مكتبه واللجان.

وكشف مصدر نيابي في 14 آذار لـ«اللواء» ان كتلة الاصلاح والتغيير تتجه ايضا لعدم المشاركة في الجلسة، بعدما اخفق النائب ابراهيم كنعان في اقناع رئيس المجلس بادراج مسألة مراسيم النفط على جدول اعمال الجلسة التشريعية.

ومع ذلك، فإن رئيس المجلس والنواب سيتوافدون الى ساحة النجمة اليوم بانتظار الاعلان عن ارجاء الجلسة الى موعد آخر، علَ وعسى ان تحدث التطورات الحاصلة عن الموعد الجديد، فرصة للتفاهم على جلسة تشريعية بجدول اعمال ضيق تحضرها كل الكتل.

لكن مصادر معنية تعتبر ان مرحلة تقطيع الوقت ستبقى الى اجل غير مسمى سيدة الموقف، في ظل استمرار التباعد في المواقف الداخلية، والتي تعقد تأليف الحكومة بانتظار ما سيحصل في ملفات المنطقة، لا سيما ما يتعلق بتداعيات الازمة السورية، وما يتردد عن تحضيرات لمعركة حاسمة في القلمون يستعد لها نظام الرئيس بشار الاسد مدعوماً بوحدات قتالية من حزب الله، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات في طرابلس على محاور التبانة وجبل محسن، نتيجة رصاص الابتهاج الذي اطلق اثناء مقابلة الرئيس الاسد لتلفزيون «الميادين» أمس الاول، وحصدت هذه الاشتباكات التي لم تهدأ طوال نهار وليل امس سقوط طفل قتيل في جبل محسن واصابة 12 شخصاً بجروح برصاص القنص في المنطقتين.

وافيد ليلاً عن اندلاع النيران في احد المباني في طلعة الشمال المؤدية لجبل محسن، من جراء تبادل اطلاق النار على محور البازار – الملولة، وجرت محاولات لاخماد النيران وسط سماع طلقات نارية.

وسجلت قبل ذلك عمليات قنص على بعل الدراويش وشارع سوريا وطلعة العمري ومستديرة الملولة، والقيت قنابل يدوية على بعل الدراويش ترافقت مع رشقات نارية غزيرة.

وفي ظل هذا الانفراج السياسي والتوتر الامني في عاصمة الشمال رفع الرئيس ميشال سليمان من نبرة الموقف الرئاسي سواء من الاستحقاق

 الرئاسي والتنبه الى ضرورة عدم التأخر في اجرائه في موعده، او الرد على الرئيس الاسد الذي انتقد سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، مؤكداً (اي الرئيس سليمان) ان «سياسة النأي بالنفس هي محط اعتزاز ولا يقررها الا اللبنانيون، وليس لأحد ان ينتقد سياسة لبنان بالنأي بالنفس».

ولفت الرئيس سليمان، خلال رعايته وحضوره افتتاح المرحلة الاولى من اعمال توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، رداً على المشككين والقلقين، ان الفائدة من الاجتماع الدولي، والذي شارك فيه، في كنف ارفع شرعية دولية في الامم المتحدة، ستنسحب على الوطن اذا ما تمت متابعتها، ليس على شخص رئيس الجمهورية، مشيراً الى ان هذا الامر يتطلب وقتاً يمتد الى ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية اذا ما حظي بعناية الرئيس المقبل والحكومات المتعاقبة، مشدداً على ان اجتماع نيويورك لم يكن امراً عادياً، وكان هدفه دعم لبنان والحفاظ على كيانه واستقراره، والمساعدة في تنمية اقتصاده، مشيراً الى ان اهمية هذا الدعم لم تكن فقط لتأمين المساعدات لايواء النازحين السوريين بل إن اهميته اللافتة تكمن في اعتراف المجموعة الدولية بحق لبنان في التعويض عليه عن الخسائر المترتبة عن تداعيات الازمة السورية.

ودعا سليمان الى المحافظة على الوطن وعلى الوحدة التي دفعنا الكثير من اجلها، والى وضع التباينات السياسية جانباً، والاتفاق على انقاذ بلدنا من خلال الحوار الدائم وقبول الاخر، وعدم التنكر للنتائج التي نتوصل اليها في جلسات الحوار، خصوصاً اذا كانت تعزز الميثاقية وتساهم بتطبيق الدستور، كمثل «اعلان بعبدا» التي تنص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور، والصراعات الاقليمية والدولية.

كتلة المستقبل

 وكانت كتلة «المستقبل» قد دانت في بيانها الاسبوعي كلام الاسد الذي اعتبر فيه جبل محسن منطقة سورية، مشددة على ان جبل محسن جزء من طرابلس، ودعت النظام السوري الى الاقلاع عن تحريض الجماعات فيها وتسليحهم.

وناشدت الكتلة اهل طرابلس استمرار التحسس بروح المسؤولية وعدم الانجرار الى حيث يريد النظام السوري، اي الوقوع في اتون الفتنة. وحيّت الرئيس سليمان على تأكيده على اعلان بعبدا وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والنأي بالنفس، واعتبرت ان الافراج عن المخطوفين اللبنانيين في اعزاز يعد انجازاً كبيراً يجب ان يشكل حافزاً لتحرير باقي المخطوفين ولا سيما الذين لدى النظام السوري، لكنها لفتت الى ما وصفته بـ «فضيحة ممارسة الضغوط على القضاء اللبناني للافراج عن المتهمين بخطف الطيارين التركيين»، ودعت الى اتخاذ موقف للحد من الانهيار في منظومة القوانين، متسائلاً عمّن سلم المخطوفين التركيين، وهل أن أطرافاً سياسية مشاركة في الحكومة شاركت في خطفهما؟

 وبالنسبة إلى إعلان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن المتهم الخامس في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، دعت الكتلة حزب الله إلى تسليم المتورطين إلى القضاء الدولي، مشيرة إلى أن الاحتماء خلف السلاح لم ينفع في تأكيد أن هناك طرفاً لبنانياً يحمي المتهمين بارتكاب جريمة كبيرة، وهو لا يقدم دليلاً على عدم تورطه، بل يقوم بجرائم إضافية آخرها القتال إلى جانب النظام السوري في قتل شعبه.

الجلسة النيابية

 وأوضح بيان الكتلة أن الرئيس السنيورة أطلع نواب الكتلة على نتائج اجتماعاته واتصالاته بالرئيس نبيه بري والتي كان آخرها اجتماع أمس في ساحة النجمة، مشيرة الى أن الأسباب الدستورية التي دفعتها إلى مقاطعة الجلسات التشريعية السابقة ما زالت قائمة، مكررة رفضها المشاركة في جلسة تشريعية في ظل حكومة مستقيلة تحصر مهامها بتصريف الأعمال، وعلى أن يقتصر التشريع على الأمور التي تتسم بطابع الضرورة القصوى. ولهذا السبب أيضاً كررت الكتلة معارضتها توجهات بعض الأطراف بالعمل من أجل تلزيم التنقيب عن النفط من قبل حكومة مستقيلة، وجددت مطالبتها الرئيسين سليمان وتمام سلام بتشكيل حكومة جديدة.

وكشفت مصادر نيابية في الكتلة أن اجتماع الرؤساء بري والسنيورة ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والذي سبق جلسة التجديد للمطبخ التشريعي بالتزكية لم يؤد إلى أي نتيجة وبقي كل طرف على موقفه، باستثناء تأكيد الرئيسين بري والسنيورة على ضرورة استمرار اللقاءات بينهما ولو على مستوى اسبوعي.

وكشفت بأن افكاراً عدة طرحت امس، في كواليس المجلس، للوصول الى مخارج تتيح حضور الجلسة التشريعية اليوم، ومنها مثلاً الطلب من الرئيس بري بأن تعيد هيئة مكتب المجلس النظر بجدول الاعمال الفضفاض، لكن الرئيس بري رفض قائلاً: «تعالوا إلى الجلسة، وهناك نتحدث». ومنها ايضاً، اقتراح الرئيس ميقاتي امام الرئيس السنيورة بأن يصار إلى استبدال نائب واحد في هيئة مكتب المجلس يكون من فريق 14 اذار (استبدال انطوان زهرا بإيلي كيروز) فوافق السنيورة، ولكن عند دخول الاثنين الى مكتب بري أجابهما الاخير بأنه لا مانع من استبدال نائب بآخر في هيئة المكتب، ولكن ان يكون من كتلة ميشال عون، فرفض الرئيس السنيورة ذلك.

وبحسب المعلومات ايضاً، فان بري ابلغ الرئيس ميقاتي في حضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قائلاً له: «انك ترتكب خطأ كبيراً بقرار مقاطعة الجلسات التشريعية، ولا يراهن احد على انني سأغير جدول الأعمال».

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» ان هذا الموقف يعني اصراراً من بري على تعطيل المجلس، مشيراً الى انه لا يرى حلاً لمسألة تصادم الصلاحيات، سوى بتشكيل حكومة جديدة.

قضية المطرانين

 في غضون ذلك، علمت «اللواء» ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم زار دمشق أمس لمتابعة قضية المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، الذي أوضح وزير الداخلية مروان شربل انهما يتواجدان في مكان غير المكان الذي كان يتواجد فيه مخطوفو أعزاز، مشيراً إلى ان المطرانين موجودان في ضواحي حلب، واصفاً المعلومات التي تملكها الدولة اللبنانية عنهما بأنها مهمة، آملاً أن يسفر الجهد الذي يقوم به اللواء ابراهيم عن نتيجة بتحرير المطرانين.

وكشف مصدر تركي لـ«اللــواء»، في هذا الصدد بأن بلاده ليس لديها أي معلوات كافية عن وضع المطرانين، وان كانا لا يزالان على قيد الحياة.

وأضاف ان أنقرة لا تعتبر نفسها معنية بهذا الموضوع بشكل مباشر.

تجدر الإشارة إلى ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، كشف، قبيل سفره أمس إلى الدوحة، بأنه سيطلب من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والمسؤولين القطريين وضع كامل قوتهم معنا ومع الدولة المعنية لمعرفة مصير المطرانين وثلاثة كهنة خطفوا منذ أشهر.

*******************************

سليمان يرد : «النأي بالنفس والتمسك ببيان بعبدا واللبنانيون يقررون»

طرابلس على خط الزلزال.. اشتباكات عنيفة وقتلى بين محسن والتبانة

بري لميقاتي : «أنت ترتكب خطأً كبيراً بمقاطعة الجلسة التشريعية»

الجيش اللبناني يدخل حي الشراونة معقل آل جعفر وثلاث اصابات

هل كلام الرئيس سليمان خطاب أم ردٌّ على الرئيس الاسد أو الأطراف اللبنانية؟ إذ قال الرئيس سليمان: «اعلان بعبدا ينص على تحييد لبنان عن سياسات المحاور والصراعات الاقليمية والدولية، وان هذه السياسات التي اعتمدناها هي محط اعتزاز ولا يقررها الا اللبنانيون وليس لاحد ان ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس».

وكان الرئيس الاسد قد قال في مقابلة تلفزيونية امس مع قناة الميادين: «ان لبنان لم ينأ بنفسه عن الاحداث السورية وان لبنان ساهم بشكل مباشر في إشعال النار السورية عبر السماح للارهابيين بالدخول الى سوريا عبر اراضيه، وبالتالي لم يكن هناك نأي بالنفس، واذا افترضنا انه يريد ان ينأى بنفسه، فماذا سيفعل عندما تمتد النار السورية إليه».

وكان الرئيس سليمان يتحدث في افتتاح المرحلة الاولى من توسعة محطات الحاويات في بيروت، وشدد في كلمته على ضرورة ان نكون اوفياء لديموقراطيتنا وان نحترم الاستحقاقات الدستورية واولها الاستحقاق الرئاسي المقبل واجراء الانتخابات النيابية في موعدها على قاعدة المناصفة ومشاركة الطوائف كلهـا في ادارة الشأن العام، لافتا الى ان العمل المؤسساتي هو ضمان لوحدة لبنان، ولا تتكامل جهود السلطات الرسمية والمسؤولين ولا تؤتي ثمارها الا بتكامل جهود السلطات ومسؤولي المؤسسات مع جهود القادة السياسيين وافراد الشعب الذي هو مصدر السلطات.

وطالب سليمان بوضع التباينات السـياسـية جانبا للاتفاق على انقاذ بلدنا من خلال الحوار الدائم وقبول الاخر وعدم التنكر للنتائج التي نتوصل اليها في جلسات الحوار خصوصا اذا كانت تعزز الميثاقية وتساهم في تطبيق الدستور كمثل اعلان بعبدا الذي ينص على تحييد لبنان.

علما ان مصادر في 8 اذار اعلنت استيءها من «خلو» البيان الرئاسي عن اطلاق المخطوفين اللبنانيين في اعزاز من اي كلمة شكر لسوريا، فيما تضمن البيان الشكر لقطر وتركيا والسلطة الفلسطينية، فيما قرأت 8 اذار كلام الاسد ايضا انه رسالة سورية – ايرانية برفض التمديد الى الرئيس سليمان.

طرابلس على خط الزلازل

مع ظهور الرئيس الأسد على محطة الميادين، احتفل جبل محسن بإطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية، ثم بدأت اشتباكات بين جبل محسن العلوي والمحيط السني حول جبل محسن. والمدينة ذاهبة الى معارك كبرى، لأن جبل محسن ممتلئ بالاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، ولديه ثكنات عسكرية اهمها ثكنة الاسد. وفي المقابل، هنالك اسلحة تأتي الى المدينة للطائفة السنية لتعزيز وضعها والقتال ضد جبل محسن.

واللافت ان طرابلس اصبحت على خط الزلزال في ظل معلومات وشائعات عن قرب الانفجار في المدينة وعن استكمال استعدادات الفريقين، حيث النار السورية تلقي بثقلها على احيائها في ظل جبل محسن العلوي المساند للنظام السوري مع قوى سياسية في المدينة واحياء المدينة الاخرى كباب التبانة والملولة والمساندة للمعارضة السورية وتملك الاسلحة والامكانيات والقدرة على السيطرة على المدينة.

اما على الصعيد الامني، فقد عاد التوتر الى المحاور التقليدية في طرابلس بين باب التبانة وجبل محسن وساحة البقار، واستخدمت في المناوشات التي استمرت متقطعة طوال نهار امس مختلف انواع الاسلحة وتصاعدت عصرا بعد سقوط قذيفة على منزل في حي البقار وسقوط قتيل في الخامسة عشرة من عمره في جبل محسن بالاضافة الى 4 جرحى في جبل محسن وجريحين في باب التبانة وجريح في حي البقار، وقد رد الجيش على مصادر النيران ولاحق المسلحين. فيما شهدت شوارع المدينة حركة حذرة واقفلت المحلات والمؤسسات والمدارس.

وتأتي احداث طرابلس بعد اسابيع على اعلان الخطة الامنية في طرابلس والتي لم تنفذ، في حين اكد وزير الداخلية مروان شربل ان الوضع في طرابلس اكثر تعقيدا من اي منطقة اخرى نتيجة غياب المرجعية بالنسبة للمقاتلين وتعدد الاطراف، كما ان الاجتماعات التي ترأسها ميقاتي لم تحقق غرضها في وضع حد للتوترات.

وابدت قوى طرابلسية خشيتها على اوضاع المدينة في ظل معلومات عن تعزيز القوى المسلحة المتنافسة اوضاعها وتعزيز قدراتها العسكرية عبر وصول اسلحة جديدة صاروخية ومدفعية الى اطراف النزاع، في ظل تصاعد حدة التوتر بين الطرفين على خلفية اتهام القوى الاصولية في طرابلس لاعضاء في الحزب العربي الديموقراطي بالوقوف وراء التفجيرين امام جامعي دار التقوى والسلام وقيام فرع المعلومات باعتقال عدد من الشبان على خلفية هذا الاتهام، فيما نفى رفعت عيد القيادي في الحزب العربي الديموقراطي هذه التهم واعتبرها سياسية بامتياز، في حين انتقد النائب محمد كبارة الرئيس سليمان وطريقة تعامله مع الاحداث في طرابلس داعيا سليمان الى التدخل لوضع حد لما يجري في طرابلس. وليلا تجددت الاشتباكات بعنف مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى.

الجلسة التشريعية لن تعقد

قال الرئيس بري للرئيس ميقاتي عندما ابلغه انه كرئيس لمجلس الوزراء لن يحضر الجلسة التشريعية: «إنك ترتكب اكبر خطأ ولن اغير في جدول الاعمال».

وقال الرئيس بري للرئيسين ميقاتي والسنيورة: «لا يجوز وغير معقول استمرار تعطيل المؤسسات وان تكون هناك ديكتاتورية مقنعة بالديموقراطية ولا يجوز ان تتحول استقالة رئيس الحكومة الى تعطيل وشلل مؤسسات الدولة».

وكانت الجلسة التأمت بجميع مكوناتها مع بداية العقد العادي والتجديد لهيئة مكتب المجلس ولاعضاء اللجان في جلسة سريعة والاخراج متفق عليه مسبقا، فيما دعا الرئيس بري لجنة الادارة والعدل الى تكثيف اجتماعاتها والعمل لتسريع واقرار قانون للانتخابات من شأنه تقليص مدة التمديد للمجلس النيابي.

اما على صعيد الجلسة التشريعية اليوم فإنها معطلة، ولن تعقد في ظل استمرار كتلة المستقبل على موقفها الرافض المشاركة في الجلسة التشريعية، كونها غير دستورية كما وصفها الرئيس فؤاد السنيورة، فيما القوات اللبنانية اعلنت عدم حضورها. اما التيار الوطني الحر، فأعلن مشاركته في الجلسة بعد جلسة ايجابية عقدها نواب التيار مع الرئيس بري مؤكدين انه يحق للمجلس النيابي التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال.

ورغم استمرار الدعوة لعقد الجلسة وامكانية حصول النصاب، فإن الرئيس بري سيعمد الى تأجيل الجلسة لانه يرفض عقدها في ظل غياب المكون السني المتمثل بتيار المستقبل واصراره على ميثاقية الجلسة.

لكن كلام السنيورة عن عدم دستورية الجلسة استدعى ردا من المعاون السياسي للرئيس بري علي حسن خليل وقال: «اذا كان المطلوب إلغاء الدستور والطائف فهذا الكلام كبير جدا وليس مفهوما من قبلنا».

وتقول المعلومات ان الرئيس السنيورة رفض كل المقترحات التي قدمها الرئيس بري في الاجتماع الاخير لمعاودة التشريع، وان نواب 14 اذار والمستقبل حضروا امس كما ذكرت مصادر نيابية قريبة من بري، لاداء الواجب فقط، وان الرئيس بري كان تعهد شخصيا وبحكم مسؤولياته وصلاحياته مراعاة موقف المستقبل في الجلسة التشريعية، لجهة العمل على عدم اقرار كل بنود جدول الاعمال «الفضفاض» وحق تعبير التيار الوطني الحر. وهذا الموقف يأتي مراعاة لتيار المستقبل وكذلك لا يمس بجدول الاعمال الذي اقرته هيئة مكتب المجلس ذات «الهوى الاذاري لـ14» ورغم كل التسهيلات فان جواب السنيورة كان الرفض واعتبار عدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال الا للقضايا الاساسية.

ومن المخارج التي طرحت ايضا استبدال اسم سيرج طور سركيسيان بالنائب هاغوب بقرادونيان في هيئة مكتب المجلس، وبالتالي فان انتخاب بقرادونيان يعني حكما «تطيير» جدول الاعمال ويستوجب عقد جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس وتحديد جدول اعمال جديد، لكن تيار المستقبل والقوات اللبنانية طرحا استبدال اسم ايلي كيروز مكان انطوان زهرا في الهيئة لكي يثيرا العونيين، وتم رفض المخرج وبالتالي سقطت كل المخارج ولن تنعقد الجلسة التشريعية.

وعلم ايضا ان اجتماعا سبق الجلسة النيابية حضره الرئيس بري والرئيس المستقيل نجيب ميقاتي ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، حيث ابلغ فيه ميقاتي الرئيس بري بقرار مقاطعته الجلسات التشريعية فرد عليه بري «انك ترتكب خطأ كبيرا ولا يراهن احد على انني سأغير جدول الاعمال».

الجيش اللبناني في حي الشراونة

دخل الجيش اللبناني حي الشراونة في بعلبك واشتبك مع مسلحين واصيب ثلاثة عسكريين بالرصاص الحي الذي اطلق من بنادق وحصلت اشتباكات واسعة بين الجيش وآل جعفر وغيرهم. ويعتبر حي الشراونة المنطقة التي حصل فيها كمين لشاحنة الجيش في الماضي وقتل عسكريون فيها. اضافة الى ان الجيش اللبناني اصيب عدة مرات في حي الشراونة في بعلبك في اشتباكات مع آل جعفر.

وكانت الاشتباكات امس قد بدأت على اثر اقدام سيارة تقل مجهولين في حي الشراونة، على اطلاق النار باتجاه الجيش والفرار من امام دورية تابعة له. وفي اثناء ذلك ايضا، تعرض حاجز للجيش على مدخل الحي لاطلاق نار مما ادى الى اصابة 3 عسكريين بجروح، وعلى الفور نفذ الجيش اللبناني حملة مداهمات، كما قام بالرد على مصادر النيران وتمت مداهمة اماكن تواجد المطلوبين وتوقيف بعض المشتبه فيهم وضبطت بحوزتهم سيارات مسروقة وكميات من المخدرات، كما عملت وحدات اخرى من الجيش على مطاردة باقي المطلوبين لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص.

الجيش أوقف 4 اشخاص في عرسال

على صعيد آخر، ذكرت معلومات ان الجيش اللبناني أوقف 4 اشخاص تركمان على حاجز عين الشعب في عرسال مشتبه فيهم في تفخيخ سيارات الضاحية.

شربل: لدينا معلومات مهمة عن المطرانين

من جهة ثانية، أوضح وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل، ان «المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم يتوجدان في مكان غير المكان الذي كان يتواجد فيه مخطوفو اعزاز، اضافة الى ان الخاطفين مختلفون»، موضحا ان «المطرانين موجودان في ضواحي حلب».

واشار شربل في حديث تلفزيوني، الى انه «لدينا معلومات مهمة عن المطرانين»، متمنيا ان «يتم بالجهد الذي يقوم به بالتعاون مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الوصول الى نتيجة بتحرير المطرانين»، لافتا الى ان «العقبة الوحيدة هي القصف والقتال في سوريا»، مشددا على «انه يفضل العمل سرا للوصول الى النتيجة المرجوة».

*******************************

المعارضة تطيح بجلسة اليوم… وبري يلوح بتقصير ولاية البرلمان

على عكس ايجابية جلسة التوافق على تقاسم المناصب لانتخاب هيئة مكتب المجلس واعضاء اللجان النيابية التي بقيت في جلسة امس على حالها كما تم التوافق عليها قبل التمديد، فلم ينسحب هذا التوافق على الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم وغدا وعلى جدول اعمالها ٤٥ بندا التي اصبحت في حكم التأجيل مرة جديدة، على الرغم من الاتصالات التي اجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري امس مع الكتل الرافضة لانعقادها بجدول اعمالها الفضفاض، في ظل حكومة مستقيلة.

وعلم من مصادر عين التينة ان لقاء الرئيس بري ونواب التيار الوطني الحر كان ايجابيا متوقعة تسهيل خطوات تنسيقية بين كتلتي التيار والتنمية والتحرير.

وذكرت المصادر ان الرئيس بري اوعز الى لجنة الادارة والعدل تكثيف اجتماعاتها وعقد اكثر من جلسة في الاسبوع، متمنيا التمهيد لمعاودة لجنة بكركي المكلفة اعداد صيغة قانون انتخاب مقبولة اجتماعاتها علّ وعسى يفضي الى ايجابية ما تعيد وصل ما انقطع على صعيد التشريع.

وفهم ان لقاءات بري – السنيورة لم تفض الى سلبية مطلقة، بل ادت الى حلحلة ما من شأن متابعيها ان يؤدي الى عقد جلسة تشريعية خلال الاسبوعين المقبلين، اقله لتمرير بعض البنود الادارية الملحة.

كتلة المستقبل

أما على صعيد كتلة المستقبل فقد كرّرت بعد اجتماعها أمس في بيت الوسط رفضها المشاركة في جلسة تشريعية في ظلّ حكومة تنحصر مهامها بتصريف الأعمال، وعلى ان يقتصر التشريع على الأمور التي تتسم بطابع الضرورة القصوى، كما كرّرت معارضتها تلزيم التنقيب عن النفط من قبل حكومة مستقيلة لا يمكنها اتخاذ قرارات تلزم اللبنانيين لمدة طويلة.

الى ذلك كان لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مواقف لافتة أمس فدعا الى وضع التباينات السياسية جانباً للاتفاق على انقاذ البلد من خلال الحوار الدائم وعدم التنكّر لنتائج جلسات الحوار السابقة، خصوصا اذا كانت تعزّز الميثاقية وتساهم في تطبيق الدستور كاعلان بعبدا.

******************************

سليمان يرد على بشار:ليس لاحد انتقاد”الناي بالنفس

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى «المحافظة على وطننا وعلى وحدتنا التي دفعنا الكثير من أجلها، والى وضع التباينات السياسية جانبا والاتفاق على انقاذ بلدنا من خلال الحوار الدائم وقبول الآخر، وعدم التنكر للنتائج التي نتوصل اليها في جلسات الحوار خصوصا إذا كانت تعزز الميثاقية وتساهم بتطبيق الدستور كمثل إعلان بعبدا، الذي ينص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية، وهذه السياسة التي اعتمدناها هي محط اعتزاز ولا يقررها إلا اللبنانيون وليس لأحد أن ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس».

وإذ شدد على «ضرورة أن نكون أوفياء لديموقراطيتنا، وأن نحترم الإستحقاقات الدستورية، وأولها الإستحقاق الرئاسي المقبل، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها على قاعدة المناصفة ومشاركة الطوائف كلها في إدارة الشأن العام»، فإنه طالب «بالمثابرة، متكافلين متعاضدين، على الحفاظ على مؤسساتنا وحمايتها من كل جنوح أو فساد، لتعزيز بنيان دولتنا التي تبقى الضامن الوحيد لوحدتنا الوطنية والإنتظام العام في البلاد»، لافتا الى «ان العمل المؤسساتي هو ضمان وحدة لبنان وسيادته، وان نجاح المؤسسات في أي بلد كان، لا يؤتي ثماره إلا بتكامل جهود السلطات الرسمية ومسؤولي المؤسسات مع جهود القادة السياسيين وأفراد الشعب الذي هو مصدر السلطات».

وأكد الرئيس سليمان «ان الاصلاح الاداري، اضافة الى كونه مسؤولية رسمية في الدرجة الأولى، فهو في الوقت نفسه مسؤولية سياسية بامتياز ترتكز أساسا على الفصل بين السياسة والادارة والوزارة، والإقتناع بوجوب رفع أيدي السياسيين عن الادارة وعدم رهن الموظفين لنفوذهم ومصالحهم».

ولفت من جهة ثانية، الى أنه «لم يكن أمرا عاديا الإجماع الدولي في كنف أرفع شرعية دولية في الأمم المتحدة لدعم لبنان والحفاظ على كيانه وإستقراره، والمساعدة في تنمية إقتصاده»، مشيرا الى أن «أهمية هذا الدعم لم يكن فقط لتأمين المساعدات لإيواء النازحين السوريين، بل أن أهميته اللافتة، تكمن في إعتراف المجموعة الدولية بحق لبنان في التعويض عليه عن الخسائر المترتبة عن تداعيات الأزمة السورية. وأقول للمشككين والقلقين ان الفائدة من اجتماع نيويورك، ستنسحب على الوطن اذا ما تمت متابعتها، وليس على شخص رئيس الجمهورية، وهذا طبعا يتطلب وقتا يمتد الى ما بعد انتهاء ولايتي الرئاسية اذا ما حظي بعناية الرئيس المقبل والحكومات المتعاقبة».

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال احتفال أقيم امس في حرم مرفأ بيروت، لإطلاق العمل في القسم الجديد من محطة الحاويات، والذي تم إنجازه بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الحالي لتوسعة المحطة.

****************************

 

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تحدد الثلاثاء المقبل موعدا لجلسة الإعداد لقضية اغتيال الحريري

بيان من رئيسها يتضمن مناشدتين للمتهم الخامس والشعب اللبناني

أفادت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأن غرفة الدرجة الأولى فيها ستعقد جلسة يوم الثلاثاء الموافق 29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إعدادا لبدء المحاكمة في قضية المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وحسب بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، تتناول هذه الجلسة، وهي أول جلسة تمهيدية يعقدها قضاة غرفة الدرجة الأولى، معرفة مدى جهوزية الفريقين والممثلين القانونيين للمتضررين للمحاكمة، وقوائم بأسماء الشهود والبينات الخاصة بالادعاء، وكذلك عرض الادعاء للأدلة خلال المحاكمة وكيفية مشاركة المتضررين في الإجراءات.

وجاء في البيان الصادر عن مقر المحكمة في بلدة لايدسندام القريبة من مدينة لاهاي الهولندية أن الجلسة التمهيدية ستبدأ عند الساعة العاشرة صباحا (بتوقيت وسط أوروبا)، وستكون جلسة علنية؛ غير أن غرفة الدرجة الأولى قد تقرر أثناءها أن تحولها إلى جلسة سرية إذا دعت الحاجة إلى مناقشة مسائل سرية. ويذكر أن المحكمة كانت قد صادقت على قرار اتهام بحق متهم خامس في قضية اغتيال الحريري. ووفق بيان المحكمة فإنها صادقت على قرار اتهام بحق حسن حبيب مرعي يسند إليه تهمة التورط في جريمة 14 فبراير (شباط) 2005 التي وقعت في بيروت ومن المقرر أن يحاكم على ارتكابها أربعة متهمين آخرين غيابيا؛ وقد حُدد يوم 13 يناير (كانون الثاني) 2014 موعدا أوليا لعقد هذه المحاكمة.

أيضا ورد في البيان الذي صدر عن رئيس المحكمة القاضي ديفيد باراغوانت أنه «حتى تاريخه لم تُوفّق السلطات اللبنانية في تحديد مكان وجود مرعي. ولذلك قررت تنفيذ تبليغ قرار الاتهام بطرق أخرى تشمل إجراءات الإعلان العام. أما إذا لم يخضع السيد مرعي لسلطة المحكمة في أعقاب هذه الإجراءات فسوف يُطلب إلى غرفة الدرجة الأولى بت مسألة الشروع في إجراءات محاكمته غيابيا». وحسب البيان «من المألوف لدى المواطنين اللبنانيين عقد محاكمة غيابية بدلا من المحاكمة في حضور المتهم. والسبب الأول لذلك هو أن المحكمة الغيابية عادلة: فالنظام الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات في محكمتنا يضمنان تعيين محام لحماية مصالح المتهم غيابيا. وكذلك فإن للشخص الذي يدان في غيابه ثم يمثل أمام المحكمة الحق في محاكمة جديدة. والسبب الثاني هو كون المحاكمة الغيابية بديلا صحيحا لأنها تمكّن المتضررين والمجتمع من معرفة طبيعة القضية القائمة في قاعة المحكمة، وتتيح للمتضررين الفرصة للمشاركة الفعلية في الإجراءات. غير أن المحاكمة الغيابية تحتل المقام الثاني من حيث الأفضلية نظرا إلى غياب المتهم. ومن وجهة نظر المتهم، فإن أحد الجوانب السلبية في هذه المحاكمة افتقار محامي الدفاع والمحكمة إلى المعلومات التي تؤيد الدفاع عن المتهم والتي لا يستطيع أن يقدمها إلا المتهم».

ومضى القاضي باراغوانت في البيان «لذلك أخاطب السيد مرعي والشعب اللبناني.. بالنسبة إلى مرعي، إنني أدعوك إلى النظر في ما إذا كنت مستعدا للظهور أمام المحكمة الخاصة بمساعدة من مكتب الدفاع الذي يرأسه الأستاذ فرنسوا رو، ومن المحامي الذي سيساعدك الأستاذ رو على اختياره إذا كان ذلك مرادك. ومن ناحية الشعب اللبناني، فإننا نلتمس منكم المساعدة والدعم في اضطلاعنا بمهامنا وفقا للأصول. فالمحكمة مكلفة بمهام التحقيق والملاحقة والدفاع والمحاكمة لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم مشمولة باختصاصها. وهذا ما قررته الأمم المتحدة، بناء على طلب من لبنان الذي يفتخر بكونه أحد أعضائها المؤسسين. وهذا ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تعيين كل قاض من قضاتنا لأداء مهمة القضاء. ويعتبر كل قاض أن التزامنا الإنصاف هو التزام مطلق. ولذلك لم يؤخذ بموعد أولي سابق لأن الكشف عن الأدلة الذي يعد حقا للدفاع لم يكن كاملا في ذلك الموعد، مما جعل قاضي الإجراءات التمهيدية يرى أنه من الضروري إتاحة المزيد من الوقت».

وتابع رئيس المحكمة «أكرر ما أعلنته من قبل: إن السياسة في لبنان شأن الشعب اللبناني ولا شأن لنا بها. إن مسؤوليتنا تقتصر على مجالين.. في ما يخص المجال الأول يمكن تلخيص ولايتنا القضائية بالآتي: ما هي الوقائع التي يشترط القانون الجزائي اللبناني على المدعي العام إثباتها في ما يتعلق بالتهم الواردة في قرار الاتهام؟ وسيركز القضاة على مسألة ما إذا أثبتت تلك الوقائع وفقا للأصول القانونية، وعلى الأدلة المقبولة، من دون أدنى شك معقول. فإذا أثبتت تلك الوقائع أدين المتهم؛ وإذا أجيب بالنفي عن أي جزء من هذه المسألة تُعلن براءته. والمجال الثاني لمسؤوليتنا هو المساهمة في الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية، والقضاء اللبناني، والشعب اللبناني لاستعادة سيادة القانون كاملة في لبنان. والعدالة الدولية لا بد من متابعتها بشكل تام. وقد فشلت العديد من المحاولات الرامية إلى عرقلتها. وجميع قضاتنا الذين أثق في كل واحد منهم ثقةً كاملة باقون على عزمهم على النهوض بمسؤولياتنا».

******************************

 

Sleiman répond vertement à Assad : « Personne n’a le droit de critiquer notre politique de distanciation »

LIBAN-SYRIE Le chef de l’État invite les Libanais à « préserver une unité qui leur a coûté cher ».

« Personne n’a le droit de critiquer la politique de distanciation adoptée par le Liban », a asséné hier le chef de l’État à son homologue syrien, qui avait estimé, la veille, que le Liban n’a pas « vraiment » appliqué une politique de distanciation à l’égard de la crise en Syrie et qu’il « n’a pas empêché le transfert d’armes » aux groupes hostiles au régime.

S’exprimant à l’occasion de l’inauguration des travaux d’extension d’un terminal de conteneurs au port de Beyrouth, le chef de l’État a déclaré : « La politique de distanciation du Liban formulée par la déclaration de Baabda est un sujet de fierté. Personne n’a le droit de critiquer la politique de distanciation adoptée par le Liban. »

M. Sleiman a notamment invité les Libanais « à ne pas nier les résultats de leur dialogue, notamment la déclaration de Baabda ».

L’aide se poursuivra

Au sujet de la réunion du Groupe international de soutien au Liban, M. Sleiman a dit : « L’aide va se poursuivre même après la fin de mon mandat. »

À l’adresse des sceptiques et des inquiets, le chef de l’État a ajouté : « La réunion de New York servira le pays tout entier, mais c’est une question de temps. »

Pour M. Sleiman, « l’un des acquis de la réunion a été la reconnaissance, par la communauté internationale, du droit du Liban à être indemnisé pour les pertes que la crise syrienne lui a infligées ».

« Le chef de l’État a par ailleurs appelé à la formation d’un nouveau gouvernement et au fonctionnement normal des institutions. Il a préconisé l’ouverture d’un “chantier de réformes national”, insistant surtout sur la nécessité, pour les Libanais, de se réconcilier avec eux-mêmes et de préserver une unité qui leur a coûté cher. »

Lutte contre le clientélisme et la corruption

Il a inscrit au programme de ces réformes la lutte contre la corruption et le clientélisme, ou encore « l’interférence du politique avec l’administratif ». « L’un des méfaits de ces interférences est le vide qui se perpétue au sein des administrations et des conseils d’administration ; plus particulièrement, il faut déplorer la vacance enregistrée au niveau de l’appareil administratif du port de Beyrouth, sans parler de l’impossibilité dans laquelle nous nous sommes trouvés de nommer les membres et la direction générale du Conseil supérieur des douanes, du fait des conditions politiques posées. »

Décentralisation

Par ailleurs, il a insisté sur l’importance de la mise en œuvre d’une politique de décentralisation administrative « susceptible d’instaurer » une certaine « redistribution équitable des ressources ».

M. Sleiman a invité l’exécutif et le législatif à « réaliser au plus vite la loi instaurant un partenariat entre les secteurs public et privé, et à œuvrer en faveur d’une nouvelle loi fiscale ».

« Nous devons être fidèles à notre démocratie, a conclu le chef de l’État, et à respecter les échéances constitutionnelles, et d’abord celui de la présidence de la République ainsi que l’organisation des élections législatives sur base de la parité. »

Au nombre des personnalités qui ont assisté au lancement des travaux du nouveau terminal, les ministres des TP, de l’Économie, de l’Industrie et de l’Environnement, sans compter le ministre d’État Marwan Hamadé et l’ambassadeur de Chine.

Rappelons que le port de Beyrouth est géré depuis dix ans par la société BTC. Entre 2003 et 2013, la capacité de traitement des conteneurs y est passée de 300 000 à 1 200 000 (chiffre prévu).

**************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل