تحدّث الرئيس السوري الى محطة التلفزيون التي أسهم فيها ودفع ابن خاله 25 مليون دولار لتأسيسها وتدبّرت إيران 20 مليوناً كلفة التشغيل الشهري.
ويوماً بعد يوم يتبيّـن أنّ رأس النظام السوري يعيش في كوكب آخر، فالمقابلات التلفزيونية التي تُعقد معه تكشف كم أنّه غائب أو مغيّب عن التطوّرات العالمية وحتى عن الأحداث المروّعة الدائرة في سوريا بالذات.
يربط بشّار ترشحه للرئاسة في الربيع المقبل بأنّه يجب أن يقتنع أولاً… وبمحبّة الشعب ثانياً، فمن هو الذي سيقنعه؟ ضميره؟ وهو الذي يتفرّج بدم بارد على مذابح الشعب ومآسي الوطن! أمّا محبّة الشعب له فواضحة في نهر الدماء التي سفكها من شعبه، وفي تهجير ثلثه، وتغييب مئات الألوف منه.
ويقول إنّ الولايات المتحدة تساعد الفوضى، وهذا يخدم «القاعدة»، وإن كانت لا تعطي مساعدة مباشرة لـ»القاعدة»، وهل مَن يجهل أنّ «القاعدة» والسلفيين لقوا كل دعم منه شخصياً ومن حليفه الأكبر إيران التي كانت مقراً للهجوم الأميركي بالطيران على «القاعدة» و»طالبان» في أفغانستان إنطلاقاً من مطار مشهد؟ وهل مَن يجهل أنّ عائلة أسامة بن لادن كانت تعيش في كنف نظامه في دمشق؟
عن مؤتمر جنيڤ -2 يقول بشار إنّه لا موعد لانعقاده، كون لا عوامل تساعد على نجاحه، واضح أنّه لا يريد هذا المؤتمر الذي سيكون البند الرئيس فيه الآتي: «لا حلّ مع بشّار»، لذلك هو يتمنى عدم عقده.
أمّا كلامه الإستكباري عن المعارضة فيدل أيضاً على فقدان الأخلاق فقداناً كاملاً، يسأل: مَن هم المعارضة؟ ويضيف: كيف يمكن فهذه القوى ان تعيش في الخارج ولا تتجرّأ على المجيء الى سوريا؟
والجواب على سؤاله بسيط ومباشر: المعارضة هم هؤلاء الذين ضاق النظام بمطالبتهم بالحرية والكرامة والانتخابات النزيهة، فضاقت بهم سجونه المكتظّة بكل صاحب رأي وفكر وكلمة، وليته أضاف سؤالاً آخر: «لماذا هم في الخارج؟» بدلاً من التهكم والإستهزاء، إنّهم في الخارج لأنّ لا مكان لهم في سوريا إلاّ في التعذيب والسجون أو… المقابر!
ويطلب بشّار من الإبراهيمي عدم الخروج عن إطار المهمة الموكولة إليه والتزام الحياد، وهل المهمّة الموكولة الى الموفد العربي – الدولي هي دعم النظام كي يرضى عنه… فإذا كان ثمة مأخذ على الإبراهيمي فهو مراعاة خاطر النظام وليس المعارضة.
وتبلغ به الوقاحة حدّ القول إنّ السعودية تنفّذ سياسة أميركية متناسياً سوء التفاهم الكبير بين البلدين الذي وصل حد اتخاذ المملكة سلسلة خطوات ومواقف تاريخية أزعجت، وربما أغضبت واشنطن، أمّا هو فيرتبط شخصياً ويربط سوريا ليس بدولة عظمى بل بنظام الملالي…
على كل حال، يبدو أنّ المساعدات بالمليارات التي حصل عليها من الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان يعتبره مثل ابنه لم تكفه، فانساق وراء نظام آيات الله في طهران… الى درجة أنّه حوّل سوريا من «قوّة إقليمية عظمى» (كما كانت توصف أيام والده) الى نظام متداعٍ تابعٍ لإيران.
وأمّا بدعة البدع فقول بشّار إنّه لا يزال ينتظر من الرئيس ميشال سليمان أن يقدّم دليلاً واحداً على تورّط سوريا في متفجرات ميشال سماحة، إنّ هذا الكلام من نوع المضحك – المبكي، إنّه يستثير الهزء والسخرية، فأي دليل أكثر من اعترافات ميشال سماحة المسجّلة بالصوت والصورة والتي يتحدّث فيها عن دور علي مملوك وضباط أركانه في العملية تخطيطاً وتوجيهاً وتزويداً لسيارة سماحة بالمتفجرات؟!.
يبقى غريباً كيف أنّ هذا النظام النبيه فاته أن يذكر دور «حزب الله» في إنقاذه ليقف على رجليه، بعدما كان هذا الحزب ينتظر أوامر والده حافظ الأسد!