#adsense

جبال القلمون.. معركة تهجير مسيحيي سوريا!

حجم الخط

 

الحديث عن معركة القلمون المقبلة في سوريا وتصنيفها أنها أهم بكثير من معركة القصير كلام دقيق جداً ولكن من الضروري ربطه وبعقدة لا انفكاك لها بمسيحيي سوريا، على الأقلّ هذا ما يشي به الموقف الروسي والذي تكرّر مرتين خلال ثلاثة أيام، منذ نشرت الخارجية الروسية الأسبوع الماضي «طلباً جماعياً» من مجموعة من المسيحيين السوريين المقيمين في منطقة «كالامون»، منحهم الجنسية الروسية!!
المضحك المبكي في مشهد الحمية الروسي المستعجل، أنه تزامن قبل بضعة أيام مع هدية روسية لمسيحيي سوريا الذين أهدتهم نُصباً برونزياً ضخماً جداً يُمثّل السيد المسيح بالإمكان مشاهدته حتى من لبنان والأردن وفلسطين ـ ولهذه رمزيتها ورسالتها المخيفة أيضاًـ ونصب التمثال على قمة جبل «شيروبيم» في بلدة صيدنايا بريف دمشق بارتفاع يتخطى ألفي متر.

منذ يومين جددت موسكو حديثها عن اتجاه 50 ألف مسيحي من سوريا للاحتماء بروسيا وطلب جنسيتها، والكلام هنا صادر عن متحدثين باسم الخارجية الروسية، أما الرئاسة الروسية فكشفت عن استعداد الكرملين لبحث طلب نحو 50 ألف سوري منحهم الجنسية، بمجرد تسلم «طلبهم الجماعي»، وعلينا وضع مائة خط تحت كلمة «طلبهم الجماعي»، هذه ليست هجرة بل إجلاء قسري تحت وطأة التهديد بالنار والقتل، مسيحيّو العراق تم إجلاؤهم إلى أميركا، وللمفارقة يبدو أن مسيحيي سوريا تعهدت روسيا بتوطينهم على أراضيها، وما يحدث شديد الخطورة لأنه يمسّ هويّة الشرق بأكمله فهو الأرض الإلهية المشتركة لعيش أهل الأديان الثلاثة مع بعضهم البعض، وأول من سيدفع ثمن إخراج المسيحيين من المشرق هم المسلمون في كل العالم العربي، وأول مستفيد من هذا الإخراج هي إسرائيل التي تترقب بهدوء المتفرج اقتراب موعد إعلانها «وطن يهودي»!!

وما علينا إلا الانتظار قليلاً  وسنرى دول أوروبا على خطى روسيا تعلن عن استعدادها أرقاماً من مسيحيي سوريا لتوطينهم في أراضيها وبحسب قدراتها الاستيعابية، وللعلم بالشيء فتهجير سُنّة سوريا بدأ منذ عامين، ويبقى السؤال من سيتم توطينه مكان مسلمي ومسيحيي سوريا، وعلينا النظر بإمعان باتجاه فلسطين التي تترقب نكبة جديدة تخرج من تبقى من أهلها المرابطين الصامدين فيها، وفي القدس الشريف، وهذا المشهد سيطفو على السطح في وقت قريب!!

الكل يترقب الهجوم الواسع على منطقة القلمون الإستراتيجية التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، والتي بات معلوماً أن حزب الله حشد لها خمسة عشر ألفاً من مقاتلي ميليشياته، كذلك استعداد النظام لها وما بين هؤلاء الثلاثة عالق مسيحيو ومسلمو مدن وقرى وبلدات شهيرة مثل صيدنايا وعين منين ومعلولا ورنكوس وتلفيتا وبخعة وجبعدين وحلبون والنبك والقطيفة والرحيبة ويبرود قارة ودير عطية وراس المعرة وقرية السحل وعسال الورد وغيرها، وهناك بين ثنايا جبال القلمون في سوريا الكثير من المعابد والأديرة والكنائس والمقدسات المسيحية التاريخية الهامة التي لا يزال سكان عدد من بلداتها يتحدثون اللغة الآرامية .

أما نصب السيد المسيح الروسي فهو ليس أكثر من عملية استبدالٍ للوجود المسيحي في سوريا بأثر مناسب فالمعركة ستدك القرى والبلدات عن بكرة أبيها لتصبح أثراً بعد عين كسواها من مدن وقرى سوريا، أما إمكانية رؤية التمثال الروسي من لبنان والأردن وفلسطين، فهذه ليست أكثر من رسالة رمزية لكلّ مسيحيي هذه البلاد المذكورة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل