الثالوث في تاريخنا اللبناني الحديث ، ولاسيما في عهد الوصاية الميمونة ، ازدهر تحت عنوان بدعة الترويكا الرئاسية، وكان ظاهرها التعاون بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة ، أما واقعياً فكانت ظاهرة مرضية مفتعلة ، إما لتنظيم الخلافات بما يناقض الدستور ومبدأ فصل السلطات ، وإما لاستثارة الخلافات والابتزاز .
لقد أنتج اتفاق الطائف خلطة عجيبة ، فتحت الباب واسعاً أمام الفيتوات المتقابلة ، وبالتالي أمام تعطيل آليات القرار ، بل إنه أرسى تداخلا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، لاسيما من خلال صلاحيات رئيس المجلس الذي أصبح بشكل غير مباشر شريكا فعليا في السلطة التنفيذية، أقله عبر قدرته على تعطيل مسار مشاريع القوانين ، بوضعها في دُرجه إلى ما شاء الله !
يومها في عهد المثلث الرئاسي الذي عُرف بالترويكا ، كانت الشكاوى من هذا الرئيس على ذاك تحطّ أيضا في أحد مواقع الترويكا الأمنية السورية : الشكاوى الخفيفة في البوريفاج ، المتوسطة في عنجر ، والكبيرة في دمشق !
والترويكا في الأساس ، كلمة روسية تعني عربة ثلجية تجرّها ثلاثة أحصنة ، وقد توسّع استعمالها لتشمل تركيبة السلطة الثلاثية في الإتحاد السوفياتي السابق ، وتمثلث بترويكا شهيرة ضمّت بين ستينيات وسبعينيات القرن الماضي : رئيس مجلس السوفيات الأعلى نيكولاي بودغورني والأمين العام للحزب الشيوعي ليونيد بريجنيف ورئيس الوزراء ألكسي كوسيغن .
قبلاً لدى الرومان، اشتهر ما عُرف بال Triumvirat ، أي هيئة ثلاثية حاكمة ، وأبرزها تلك التي ضمّت يوليوس قيصر وبومبيوس وكراسيوس .
في المسيحية الثالوث الأقدس يرمز إلى تجليات الله بالآب والإبن والروح القدس ، والتي يمكن تشبيهها بالشمس ونورها وحرارتها .
كل ذلك لأتوقّف عند ثالوث غير أقدس يتمثل بشعار ” الشعب والجيش والمقاومة ” ، فهذا الثالوت أو هذه الثلاثية أو هذه الترويكا انتهت .
نعم يا سادة
مهما ضربتم أثلاثاً بأرباع وأخماساً بأسداس ، انتهت .
مهما هوّلتم بالمثالثة بدلاً من المناصفة ، انتهت .
ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة كانت أمراً واقعاً ، ثم تحوّلت بعد الانسحاب الإسرائيلي إلى بدعة لا مكان لها ، لا في المنطق ولا في الدستور ولا حتى في السياسة .
حزب الله وأساطينه يدركون هذه الحقيقة، ولذلك يرفعون هذا الثالوث إلى مرتبة القداسة ، باعتبار أنهم يملكون حق التطويب كما يملكون حق التكفير ، ولو ادعوا محاربة التكفيريين ! بل إن أحد نوابهم ذهب إلى حد اعتبار المقاومة أحد عناوين الميثاق الوطني ، ومن دون علم بشارة الخوري ورياض الصلح .
لا يا سادة
” الشعب والدولة والجيش ” هو الثالوث الذي نؤمن به ، وإذا شئتم نقدسه ، وما عدا ذلك تجديف وتحريف وتخريف !! والسلام .