الى اين تتجه الامور في عاصمة الشمال بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها نهاية الاسبوع الفائت؟ وهل من خطة لاعادة الهدوء الى المدينة، ام ان الوضع الامني في طرابلس بات اسير مزاجيات بعض الجماعات المسلحة ورهينة المعركة الإقليمية الدائرة في المنطقة؟
عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش قال لـ”المركزية”، “للاسف تثير طرابلس دائما اهتمام الاعلام عندما تبدأ فيها المعارك، لكن يتم نسيانها ايام الهدوء. الا انني اقول اننا في وسط معركة مستمرة لعدة سنوات تتخللها فترات من الهدوء، وترخي بآثارها على المدينة اجتماعيا واقتصاديا. عمليا، لا خطط ولا من يحزنون، هناك 14 خطة وضعت على مدى السنوات الست الماضية، ولم تؤد الى نتيجة لانها لم تضع حلولا حاسمة”.
وأضاف “قضية المسلحين في المدينة مرتبطة بقضية المسلحين في كل لبنان، وطالما ان لا حل للميليشيات في لبنان، فستبقى الميليشيات في طرابلس. وبالنسبة الى الوضع بين باب التبانة وجبل محسن، فهي القصة نفسها، وكما حزب الله يملك امتدادا اقليميا وعابرا للحدود، فأيضا ميليشيا بعل محسن عابرة للحدود ومرتبطة بالوضع الاقليمي وحلها مرتبط بهذا الوضع ايضا… وعمليا فالشيء الوحيد الذي يمكن ان تقوم به الدولة، هو ان تحسم امرها في اتجاه استخدام القوة المفرطة لحل موضعي، ولكن الجميع يعلم انها لا تملك القوة ولا القدرة السياسية لحماية قرار يؤدي الى مقتل العشرات من المواطنين”.
وعن سبب عدم اتخاذ الدولة هذا القرار خاصة وان القتلى يسقطون اليوم في الاشتباكات التي تدور في المدينة، اشار علوش الى ان “هناك امورا اخرى في تاريخ لبنان، فلنتذكر 7 ايار الذي حصل بسبب مسلحين من حزب الله، فهل الدولة قادرة على حل قضيتهم؟ وهناك حادثة وقعت في الطريق الجديدة منذ بضعة ايام، كما ان هناك امورا تحصل في البقاع وفي عرسال… فان كنا نتحدث عن قضية طرابلس، وهي قضية كبرى ومهمة، فهي نتيجة للوضع الشاذ في لبنان، حيث يقوم البعض بخطف اتراك كي يحرروا مخطوفين آخرين، والدولة ترعى هؤلاء الخاطفين! اذا لا يمكننا ان نعالج وضعا شاذا في مكان والشذوذ يملأ البلاد، فما يحصل في طرابلس ليس سببا، بل نتيجة للوضع الشاذ في لبنان، وان بدأنا الحديث عن المسلحين، فأصغر قائد مجموعة في باب التبانة يقول “انا ايضا احمل سلاح مقاومة!”.
في المقابل، اوضح الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد لـ”المركزية”، ان “الحزب حتى الساعة لم يشارك في المعارك، وأعطينا امرا بعدم المشاركة فيها، لكن ما يحصل هو على صعيد الافراد، فهناك شخص مات ابنه مثلا او شقيقه، فما الذي يمكنني فعله في مثل هذه الحالة؟ لا شيء، لكننا على صعيد الحزب لا نريد المشاركة بل على العكس، نطلب من الجيش التدخل، وهو يقوم بدوره على اكمل وجه”.
واضاف “كنا نعرف ان نتيجة معركة القلمون، سيشتعل الوضع هنا، وهذا ما سبق وقلناه، وما يحصل في طرابلس اليوم هو نتيجة لهذه المعركة، ونتوقع ان يمتد التوتر الى البقاع”.
وعن الخطة الامنية لطرابلس قال عيد “لا ادري ماذا اقول عن هذا الموضوع، ولا اظن ان هناك خطة كي نتمكن من تقييمها”.