#adsense

“الراي”: التوترات في لبنان تثير مخاوف من تحوله “صندوق بريد” … مع اقتراب “جنيف – 2”

حجم الخط

بدت أوساط لبنانية معنيّة بالملفين الأمني والسياسي شديدة التشاؤم لجهة استمرار انسداد الأفق امام حلّ الازمة الحكومية من جهة واستمرار المخاوف من استهدافات أمنية وإرهابية للبنان من جهة أخرى.

وكان لافتاً ان هذه الاوساط تعاطت مع فشل المساعي لايجاد تسوية نيابية تسمح بانعقاد جلسة تشريعية للبرلمان “طارت” امس نتيجة استمرار الخلاف حول دستورية انعقادها بجدول اعمال فضفاض في ظل حكومة مستقيلة، على انها ترجمة للمناخ السياسي في لبنان والذي لا يشي بأي حال بانه مقبل على محاولات جدية لاعادة اطلاق آليات الحوار والمشاورات السياسية بين مختلف القوى والافرقاء في لبنان للخروج من المأزق الحكومي الذي بات تعطيل عمل البرلمان الوجه الآخر له.

وجاء “الاختبار الفاشل” في البرلمان والذي تكرّس بتأجيل الجلسة التشريعية التي كات مقررة امس حتى 20 تشرين الثاني نتيجة فقدان النصاب الضروري، ليؤشر الى ان الوضع الامني والسياسي يذهب نحو مزيد من التأزم والتعقيدات وخصوصاً على مشارف مرحلة محفوفة بالتجاذبات الكبيرة في ما يتصل بالأزمة السورية.

وبحسب الأوساط اللبنانية المعنية بالملفين الأمني والسياسي، فثمة جهات مسؤولة لبنانية تعيش هاجس العدّ العكسي لإمكان ان يشهد لبنان ترجمة أمنية للتجاذبات الاقليمية العنيفة حول الصراع السوري وخصوصاً في الاسابيع المقبلة التي من المفترض انها ستقرّر مصير انعقاد مؤتمر جنيف ـ 2.

ولفتت هذه الاوساط لـ”الراي” الى ان المخاوف بدت واضحة في ظلّ تطورات عدة حصلت تباعاً في الساعات الاخيرة وبينها عودة السخونة الامنية الى مناطق حدودية مثل الهرمل والقاع في البقاع الشمالي وعكار في الشمال، والأهمّ عودة الاشتباكات الى المحاور التقليدية في مدينة طرابلس (باب التبانة ـ جبل محسن) ربطاً بخلاصات التحقيق في تفجيري المسجديْن في 23 اب والتي اوقف بناء عليها 3 اشخاص من ضمن مجموعة تنتمي الى “الحزب الديموقراطي العربي” في منطقة جبل محسن.

وكشفت الاوساط نفسها ان الحيز الاكبر من الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع قادة الاجهزة الامنية قبل ثلاثة ايام تركّز على التقارير المتعلقة باحتمال حصول استهدافات وتفجيرات ارهابية جديدة في لبنان وخصوصاً في ظل تعميم وثيقة أمنية سرّية أصدرها جهاز الامن العام (قبل ايام) عن دخول أربع سيارات مفخخة الى لبنان من سورية ووصول هذه الوثيقة الى وسائل الاعلام. ويبدو ان تحقيقا فُتح حول تسريب الوثيقة لكن ذلك لم يقلل أهمية وخطورة ما احتوته فضلاً عن ان الاجتماع الامني ناقش ضرورة تقيّد الاجهزة بوحدة المرجعية المعلوماتية والتنسيق في ما بينها.

وتقول الاوساط المطلعة انه رغم ان لا شيء حاسماً او مؤكداً بالنسبة الى ما يحكى عن معركة جرود عرسال – القلمون – الاستراتيجية قبل حلول موسم الشتاء، فان الجهات اللبنانية المعنية لا تسقط هذا الاحتمال من الحسابات والافتراضات الممكنة، مع ما يمكن لهذه المعركة على الحدود اللبنانية – السورية ان تتركه من تداعيات هائلة على الواقع اللبناني ولا سيما ان عرسال اللبنانية (المؤيدة للثورة السورية) ليست بمنأى عن ارتداداتها المباشرة، الامر الذي يرجح ان يتسبب بحساسيات سياسية ومذهبية كبرى في الداخل اللبناني.

وبإزاء هذه المخاطر، لفتت المعلومات التي كشفت عن ضغوط اميركية – روسية لمنع حصول معركة القلمون لتجنيب لبنان “الكأس المُرة”، وذلك استجابة لمطلب لبناني خشية انتقال “كرة النار” السورية الى الداخل اللبناني ولا سيما عرسال والمناطق الحدودية الأخرى مع سورية.

وكان بارزاً في هذا السياق التقارير التي اشارت الى ان الدخول في معركة القلمون يعني بشكل أو بآخر الدخول بمعركة ضد مدينة عرسال وهو أمر إذا حصل لن يتم السكوت عنه بل سيضع معادلات جديدة أولها أن جبل محسن في طرابلس مقابل عرسال في البقاع. وهذا ما يجعل المواجهات المتجددة على خط باب التبانة – جبل محسن حيث سقط في الساعات الاخيرة ما لا يقلّ عن قتيلين وجُرح نحو 22 آخرين ذات طابع بالغ الحساسية ويؤشر الى خطورة ما قد تنزلق اليه الحدود اللبنانية – السورية.

وفي سياق متصل، ترى الأوساط المطلعة عبر “الراي” ان الفترة الفاصلة عن الموعد المبدئي لمؤتمر جنيف – 2 باتت تشكل هاجساً اضافياً حيال الوضع الامني اذ يُخشى ان يستخدم افرقاء عديدون اقليميون الساحة اللبنانية مسرحاً لتبادل الرسائل في ما بات يُعرف بالبريد الاقليمي الساخن عبر لبنان.

وتستبعد الاوساط نفسها في ظل هذا المناخ وبعد “العدوانية” الحادة التي عكسها الحديث الاخير للرئيس السوري بشار الاسد تجاه جهات لبنانية وخليجية ايّ تسهيل من جانب حلفائه في لبنان لحلّ الازمة الحكومية وهو ما يعبّر عنه بوضوح تام  الخطاب الآخذ في التصعيد لـ “حزب الله” ضد قوى 14 اذار والذي تُرجم سجالاً حادا امس تحت قبة البرلمان على هامش الجلسة التشريعية التي لم تنعقد.

وهذا ما عبّرت عنه اوساط في 14 آذار أعربت عن خشيتها من ان تكون ملامح التصعيد منسّقة تماماً بين النظام السوري وحلفائه اللبنانيين بما يدلّ على مرحلة من الاحتدام الاقليمي التي ستنعكس على لبنان في ظل استشعار النظام السوري بلحظة تفوّق تدفع به أكثر فأكثر نحو تصعيد الموقف الميداني في بلاده ومحاولة الضغط على خصومه الاقليميين في ساحات أخرى يأتي في مقدمها لبنان.

وتعتبر هذه الاوساط ان الاسابيع القليلة المقبلة قد تكون محفوفة بأخطار تعريض لبنان للعبة عضّ الاصابع التي يراد من خلالها الإعداد لمؤتمر جنيف 2 او إفشاله وهو الامر الذي لا يبدو غائباً عن خلفية الحركة التي يتولاها الآن الموفد الاممي الاخضر الابرهيمي الذي أدرج بيروت في جدول جولته على الدول المعنية بالصراع السوري.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل