#adsense

معركة القلمون خطيرة تلجمها الديبلوماسية

حجم الخط

معركة القلمون خطيرة تلجمها الديبلوماسية عرسال لم تعد معزولة والهجوم يعني حرباً

كانت عرسال في أحاديث الصالونات السياسية التي تناولتها بكثرة في الشهور الماضية مساوية في الجوهر لجبل محسن، ليس بالحجم بل بطبيعة الأشياء بينهما والظروف المتشابهة وسط بيئة مختلفة مذهبياً. قاد التشابه هذا إلى توقع معادلة بين البلدة الواسعة السنية على الحدود الشرقية مع سوريا، والجبل الطرابلسي الذي يتقاتل ليلياً مع جيرانه هذه الأيام. هجوم على هذه يقود إلى هجوم على ذاك. لكنها معادلة لم تعد موجودة، يقول لـ”النهار” سياسي بارز يهوى المقارنات. تغيّر الوضع، يقول. عرسال اليوم مدينة غير معزولة عن بيئتها السنية مع إمساك الثوار السوريين بحدود بلادهم مع لبنان في القاطع الذي يواجهها نزولاً، حتى الخط المقابل للقرى والبلدات السنية في البقاع الأوسط، ومنها إلى البقاع الغربي. “بَطّل العراسلة” مضطرين إلى المرور باللبوة إذا دعت الحاجة. وفوق ذلك يرفد الإتصال الجغرافي – المذهبي اللبناني حضور مؤثر لنحو 800 ألف نازح سوري إلى البقاع. شاء هؤلاء أم أبوا سيكون كثر منهم معنيين في أي مواجهة أو بالأحرى حرب أهلية مصغرة ترتدي طابعاً مذهبياً بين سُنّة وشيعة في البقاع، لا قدّر الله.

لهذا السبب وغيره لن يشارك “حزب الله” في رأيي، يضيف، في معركة السيطرة على الحدود في حال اندفع إليها النظام السوري، إلا إذا كان التوجيه من القيادة الأعلى في طهران. ولهذه حسابات مختلفة، تتعلق خصوصا في هذه المرحلة بمحاولة إيران والولايات المتحدة إرساء حوار لا يزال في بداياته بينهما.

في معلومات السياسي إن الديبلوماسية الأميركية تنشط بالتوازي مع نظيرتها الروسية للحؤول دون المعركة التي أطلقت عليها افتراضاً تسمية “معركة القلمون”، أولاً لأنها تفجيرية وتعني تغييرا كبيراً في الستاتيكو السوري، وثانياً لأنها ستفرض انتقال المواجهات إلى الأرض اللبنانية.

ويشرح سياسي آخر يتابع دقائق هذا الموضوع أن المنطقة المقصودة تشمل مثلث الزبداني – سرغايا – القلمون. يتحرك في هذا المثلث نحو 20 ألفاً من المجموعات المسلحة المتشددة إسلامياً. وحتى اليوم لم يسجل حضور أو تحرك لوحدات “حزب الله” عند تخوم تلك البقعة، وحتى في منطقة القصير وملحقاتها تقتصر تحركات الحزب على الحد الأدنى وللضرورة القصوى. لا يوحي ذلك أن “حزب الله” في وارد شن هجوم كبير في بقعة شديدة الصعوبة جغرافياً، ويعرف جيداً أن التقدم نحوها سيكلفه خسائر جسيمة. وحتى جيش النظام السوري يتحسب – ولا بدّ – لاحتمالات صعبة إذا قررت القيادة السياسية شن الهجوم، خصوصاً أنه لن يكون قادراً على تحريك الدبابات والمدرعات في منطقة وعرة ومكشوفة، والشتاء على الأبواب وخلفه الثلوج.

لكن السياسي نفسه يبدي خشية عند وصوله إلى هذه النقطة، من احتمال اندلاع المعركة على رغم المعوقات الديبلوماسية والطبيعية، لأن ذلك سيعني – في حال اشتد ضغط النظام ومعه “حزب الله” على الثوار – أن على لبنان الرسمي والسياسي التحسب لاحتمال دخول آلاف المسلحين السوريين إلى لبنان عبر الجبال والوديان والسهول. هؤلاء سيكونون قادرين على التحرك والقيام بعمليات عسكرية على أرضنا وانطلاقاً منها. ويصعب تصوّر أن الجيش اللبناني يستطيع ضبطهم، خصوصاً أنهم سوف يتمتعون بتعاطف معهم، لأن ثمة تفاعلاً بين الناس وراء خطي الحدود اللبناني والسوري لا يخفى على أحد.

يلفت الرجل إلى أن الجيش اللبناني يسيّر بعض الدوريات على الحدود، إلا أنها لا تكفي طبعاً لضبط الحركة بين البلدين. لذلك كله توصف معركة القلمون الافتراضية بأنها خطيرة ولن تكون سهلة أبداً. وتداعياتها على لبنان مخيفة. رغم ذلك لن يتردد النظام في خوضها خوفاً على لبنان، ففي رأي السياسي أن الرئيس الأسد لا يمانع في أن ينفجر كل الشرق الأوسط إذا كان ذلك يطيل عمر نظامه أو يثبته. أما “حزب الله” فإن مجرد انتقال ألف مقاتل، وليس بالضرورة خمسة آلاف، مدربين ومسلحين ومصممين ومعبئين نفسياً إلى الأراضي اللبنانية، يحمله على إجراء حسابات مختلفة يجب أن تبعده عن هذه المغامرة، فكيف إذا كان التوازن الديموغرافي قد مال ضد مصلحته؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل