Site icon Lebanese Forces Official Website

“الوهرة” العشائرية في “البيئة الحاضنة” (بقلم جورج العاقوري)

 حجم العشائر ودورها وفعاليتها أمور لا يمكن التغاضي عنها في واقع “حزب الله” وبيئته الحاضنة، وجدلية العلاقة بين الطرفين حقيقة تتكرس يوماً بعد يوم لمن يشكك بها. في الاساس منطق العشيرة والعصبية العائلية موجود في البنية المجتمعية اللبنانية وإن تفاوت بين منطقة وأخرى وبيئة طائفية وأخرى، حيث يكاد يلامس الاضمحلال في بعض الاماكن لمصلحة الحياة الحزبية أو الزعمات المناطقية والبيوتات السياسية، بينما ما زال يتمتع ببنية مجتمعية صلبة ونفوذ على الارض وأجنحة عسكرية وتمويل ذاتي في أماكن أخرى أبرزها عن المتحدرين من بعلبك – الهرمل وعند المجموعة الشيعية على وجه الخصوص.

صحيح أن السواد الاعظم من الشيعة في لبنان يبايع الثنائي “حزب الله” – “أمل” كمرجع سياسي له على أن لا تتعارض ومصالح العشائر. لذا فـ”حزب الله” ملزم بأكثر من معادلة في تركبيته، ليس فقط بين أصحاب العمائم السوداء واهل البيت من جهة والمشايخ والاخرين من جهة أخرى، وبين شيعة الجنوب وشيعة البقاع، أو حتى المتعلقة بطبيعة بنية الجمهورية الاسلامية، بل أيضاً ملزم أن يأخذ بالاعتبار الواقع العشائري داخل الطائفة.

من هنا فإن جدلية العلاقة بين “حزب الله” والعشائر، قائمة على تبادل مصالح وتوزيع نفوذ بشكل نسبي على أن لا يمس ذالك بمشروع “حزب الله” الاستراتيجي، لأن أي محاولة من قبل “الحزب” لتدجين العشائر بالقوة فاتورتها مكلفة ومصيرها الفشل، والمواجهة العسكرية بينه وبين عشيرة آل جعفر في مطلع التسعينات من القرن الماضي خير دليل. من هنا، يعمد “الحزب” الى توظيف دعم العشائر له لتظهير شمولية غطائه الشعبي داخل الطائفة على ان يترك هامش حركة للعشائر فيتجنب الاحتكاك بها.

وفي هذا الاطار، يمكن التوقف عند أكثر من مؤشر على ذلك ليس آخره قضية القاصر ايفا حسين غزال وخطفها يوم الاربعاء 16-10-2013 في محلة معمورة الضاحية بسبب مشاكل مالية مع عشيرة مشيك، وتحول الخطف الى خطيفة واصرار الخاطفين على زواجها من أحدهم بالقوة. هذا النوع من الحوادث، يتجنب “حزب الله” مقاربته هرباً من عداوات مع العشائر، فلا يجهد لحله تحاشياً لـ”عداوات مجّانية”، لأن المكسب فردي للقاصر وعائلتها ام الخسائر فستعكس على “الحزب” وعلاقته بعشيرة آل مشيك ودخوله الى “ملعب العشائر”، من هنا فالوساطات بنظره مجدية أكثر متى أتت من قبل عشائر أخرى.

ورقتان يصر “حزب الله” على الامساك بهما حصرياً: السياسية والامن. من هنا يتحاشى “حزب الله” التدخل لضبط الاشكالات الامنية بين العشائر التي لها جزرها ضمن دويلته كعشيرة آل المقداد في الرويس ومحلة الحمرا في حارة حريك وعشيرة آل زعيتر في الليلكي والعشائر البعلبكية الأخرى في حي السلم. وهو لا يتدخل ما دامت لا تمس بـ”أمن المقاومة”، والدليل على ذلك الاشتباكات المتكررة بين عشيرتي زعيتر وحجولا في الليلكي في الاشهر الماضية، وظاهرة “الجناح العسكرية” لعشيرة آل المقداد. وحين تلامس الامور حد الخروج عن السيطرة يرفع الغطاء او “غض النظر”، ويستعين بالدولة لتفادي الكأس كما حصل مع آل المقداد، أو كما يحصل اليوم حيث يستعين بها لإقامة الحواجز في الضاحية فيرفع عن كاهله الاحتكاكات مع السكان ويوفر عديده ومجهودهم لأمور أخرى.

يقارب “حزب الله” العلاقة مع العشائر في بعلبك – الهرمل بدقة وحذر، فانتخابياً تدخل في صلب حساباته في تشكيل اللوائح خصوصا في الانتخابات النيابية. وأمنياً لا يأخذ بالاعتبار فقط عشائر الشيعة بل أيضا العشائر السنية. من هنا سارع الى لملمة الوضع في بعلبك بعد الاشتباك المسلح الذي وقع بين عناصره وبين مسؤول الجماعة الاسلامية في المدينة والذي ادى الى سقوط قتلى من صفوفه، بعدما تخوف من خروج الصراع من الاطار الحزبي الى الاطار العشائري وتخوف مع دخول آل الصلح الى جانب آل الشياح في القتال بوجه “الحزب” بعد مقتل جندي من آل الصلح. أما في ملفي مخالفات البناء وزراعة الممنوعات، فكان “الحزب” يترك للعشائر مواجهة القوى الامنية كما حصل العام الماضي مع آل شريف في اليمونة على سبيل المثال. فيتعهد ألا يدخل طرفاً الى جانب العشائر وهو جزء من تركيبة الدولة بل يستخدم “مونته” إن تعاظم الامر كما حصل في “الرمل العالي”. أما هذا العام، فلم يتم التلف. القوى الامنية تتحاشى فتح جبهة عسكرية في بعلبك –الهرمل، و”الحزب” ليس قلقاً على صورة بيئته الحاضنة و”مونته” ليست في وقتها في ظل صب جهوده لإمتصاص أي نقمة أو إرتدادات لتورطه في مستنقع الدم السوري.

إذاً “الوهرة” العشائرية حاضرة بشكل لافت في بيئة “حزب الله” الحاضنة، فهل تشكل خاصرته “الرخوة” في المستقبل؟

Exit mobile version