“جنيف – 2″ إلى قائمة الخلافات اللبنانية الجديدة طرابلس تنزف فلتاناً ومحاولات اقتحام متبادلة
إذا كان التأجيل السابع امس للجلسة النيابية العامة منذ نشوء الازمة الحكومية قبل اكثر من ستة اشهر شكل العنوان العريض الثابت للعجز السياسي عن اختراق هذه الازمة واستعصائها على كل الجهود الداخلية، فإن الجولة القتالية الجديدة المتمادية في طرابلس لليوم الرابع شكلت الوجه الاكثر قسوة وافتضاحا للعجز السياسي والامني سواء بسواء عن وقف دورة الفلتان المسلح الذي ينهش هذه المدينة ويستنزفها ويحول القوى الامنية والعسكرية فيها شهود زور على مستبيحي الامن من قادة الشلل والميليشيات المسلحة في باب التبانة وجبل محسن.
هذه الصورة القاتمة عادت لتتقدم المشهد الداخلي امس في ظل دوران المساعي السياسية للجم دورة العنف الجديدة في طرابلس في دائرة مقفلة على رغم التعزيزات الكثيفة التي استقدمها الجيش لاحتواء الاشتباكات التي تواصلت على محاور القتال التقليدية ومنع اتساعها. واذ عد الانفجار الجديد للوضع بمثابة انهيار للخطة الامنية التي كانت القوى الامنية والعسكرية شرعت في تنفيذ المرحلة الاولى منها قبل اسابيع قليلة، اتخذت مشاهد قادة المحاور في نزولهم الى الشوارع وقيادة المعارك والاشتباكات بعداً شديد الوطأة نظرا الى المخاوف من ان تكون المدينة امام جولة طويلة على غرار الجولات السابقة. حتى ان بعض المصادر المعنية بالوضع في طرابلس اعرب لـ”النهار” عن توجسه من ان تكون دورة الاشتباكات الجديدة نذير انعكاس لاحتقانات اقليمية متصاعدة تحكم الوضع في لبنان وتشكل طرابلس الفسحة الامنية الجاهزة في اي لحظة لتنفسها. وقالت ان ثمة ما يثير الريبة في اندلاع الموجة الجديدة من العنف عقب اكتشاف مفجري المسجدين في المدينة من جهة وتكاثر الكلام عن معركة محتملة في القلمون في سوريا امتدادا الى الحدود اللبنانية من جهة اخرى.
وأبلغت المصادر “النهار” ان استحقاقا جديدا يواجه لبنان الرسمي قد يكون من شأنه زيادة الاستقطاب السياسي وحدته ويتعلق بموضوع مشاركة لبنان أو عدم مشاركته في مؤتمر “جنيف – 2” للنظر في حل مرحلي للازمة السورية.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية في هذا السياق ان لبنان الرسمي سيبلّغ الممثل الدولي والعربي في سوريا الاخضر الابرهيمي، الذي سيزور بيروت السبت المقبل، انه لن يلبي الدعوة الى مؤتمر “جنيف – 2” انطلاقا من سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها، كما أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في موقفه اول من امس، في رد غير مباشر على الرئيس السوري بشار الاسد الذي اتهم لبنان بأنه متورط في الصراع في سوريا. وأضافت ان الانقسام اللبناني حيال المؤتمر ظاهر قبل انعقاده. ففي حين يرى الفريق المؤيد للنظام السوري ان مشاركة لبنان في المؤتمر من خلال وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور من شأنها تقديم دعم لهذا النظام في المؤتمر، يرى خصوم النظام ان لبنان في ظل حكومة مستقيلة ومع وزير خارجية يصرّف الاعمال وداعم للنظام السوري لا يمكنه المشاركة في مؤتمر كهذا ، لذا فان الكلمة الفصل ستكون للرئيس سليمان الذي يلقى تأييدا من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وسيبلغ الابرهيمي امتناع لبنان عن تلبية الدعوة الى المؤتمر.
محاولات اقتحام؟
أما على صعيد الوضع الميداني في طرابلس، فقد أدت الاشتباكات في يومها الثالث امس الى رفع حصيلة العنف الى قتيلين وزهاء 33 جريحاً، فيما شلت الحركة في المدينة واقفلت المدارس ابوابها وسجلت حركة نزوح من المناطق الساخنة. واسترعى الانتباه في هذا السياق ما كشفه مصدر امني من ان مسلحين من كل من الجانبين حاولوا مهاجمة الجانب الآخر وان الجيش المتمركز بين المنطقتين رد على مصادر النار. وحض مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار عقب لقائه امس الرئيس ميقاتي على حسم الوضع في المدينة، وقال: “إن الحسم من جانب الجيش وقوى الامن ايا تكن نتائجه افضل الحلول واقلها خسارة لان المواطنين لم يعودوا قادرين على الاحتمال اكثر”. وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان سيرأس اليوم اجتماعا لقادة الاجهزة الامنية للبحث في الوضع في طرابلس.
ملف المطرانين
في سياق آخر، برزت امس موجة جهود جديدة لاطلاق المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم المخطوفين في حلب في سوريا، من غير ان تتضح طبيعة المفاوضات والشروط التي تكتنف هذا الملف الذي يُعد تكملة لملف اطلاق مخطوفي اعزاز. ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس السوري استقبل امس المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وقت افادت معلومات ان النظام السوري اطلق 14 سجينة سورية كدفعة اولى من السجينات اللواتي كان “لواء عاصفة الشمال” الذي خطف اللبنانيين في اعزاز يطالب باطلاقهن. وذكر ان الاسد بحث مع ابرهيم في ملف المطرانين المخطوفين. وعلمت “النهار” ان لقاء الاسد وابرهيم كان “جيدا” وتخللته اشارة ودية من الاسد عندما قال لمدير الأمن العام: “لماذا غادرت سوريا الى لبنان ثم عدت الينا؟ نتمنى لو بت الليلة في دمشق”. وتبين ان موضوع المطرانين محاط بسرية تامة توصلا الى اتفاق مع الجهة الخاطفة وهي شيشانية يتزعمها محمود اغاروف ولها مطالب تتخطى الحدود السورية.
وعلى صعيد متصل ابدى الجانب السوري امتعاضه مما وصفه “بالمزايدة اللبنانية في قضية المطرانين اللذين هما سوريان، مما يعني ان قضيتهما قضية وطنية سورية بامتياز”. وبما ان الجهة الخاطفة شيشانية، فان روسيا معنية بالقضية انطلاقا من علاقة الكنيسة الارثوذكسية الروسية بها وكذلك انطلاقا من امكان تحقيق السلطات الروسية مطالب للخاطفين في بلادها. وعلم ان دولا عدة معنية بالموضوع بينها دولة غربية واحدة على الاقل. ولن يكون من مطالب الجهة الخاطفة امر متعلق بمسجونين اسلاميين في لبنان. اما بالنسبة الى قطر، فسيكون لها دور في الوقت المناسب.
وكان موضوع المطرانين من ابرز المواضيع التي طرحت في لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وامير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة امس. ونقل الراعي عن امير قطر وعده بالقيام بكل جهده في هذا الشأن وانه سيأخذ على عاتقه قضية البحث عنهما ومعرفة مصيرهما واطلاقهما.
ويشار اخيرا الى ان الولايات المتحدة وفرنسا أحيتا امس الذكرى الثلاثين لتفجيري مقري المارينز والمظليين الفرنسيين في بيروت عام 1983 واللذين اوديا بـ240 رجلاً من المارينز و58 مظلياً فرنسيا. كما اقيم احتفال رمزي في مكان التفجير في بيروت.
**************************
خط التماس الإقليمي «يعبث» بطرابلس
الأسد لإبراهيم: كل الدعم لتحرير المطرانين
استمرّ جرح طرابلس مفتوحاً تحت وطأة «حرب الاستنزاف» في المدينة المحتضرة، وبقي مقرّ مجلس النواب ساحة للعبة «عض الأصابع» مع إصرار «تيار المستقبل» وحلفائه على المضي في مقاطعة الجلسة التشريعية التي أرجأها الرئيس نبيه بري الى 20 تشرين الثاني المقبل.
في المقابل، سُجل أمس تفعيل للجهود التي تُبذل على أكثر من خط، لمعالجة ملف المطرانين المخطوفين في سوريا. وضمن هذا الإطار، زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم دمشق أمس، حيث استقبله الرئيس بشار الأسد قرابة ساعة من الوقت، وبحث معه في ملف المطرانين.
وعلمت «السفير» أن ابراهيم بصدد القيام بأكثر من زيارة خارجية لتحريك ملف المطرانين، وستكون الدوحة، على الأرجح، أول عاصمة تشملها جولته.
كما عُلم أن أكثر من اتصال جرى بين ابراهيم ومساعدي الموفد الدولي الأخضر الابراهيمي ربطاً بقضية المطرانين المخطوفين.
ويبدو ان الاتصالات المتعلقة بهذه القضية وصلت الى مرحلة متقدمة، استوجبت حسم بعض النقاط وبالتالي حصول اللقاء بين الاسد وابراهيم الذي تمنى على الرئيس السوري التعاون في أمور محددة، من شأنها أن تعطي قوة دفع للمفاوضات.
وفي المعلومات أن الأسد أظهر تجاوباً مع ما طرحه ابراهيم، وهو أعطى على الفور توجيهاته للجهات السورية المختصة من أجل تقديم كل الدعم الممكن للمساعدة في طي هذا الملف.
وقال اللواء ابراهيم لـ«السفير» إن اللقاء مع الرئيس الاسد تركز على ملف المطرانين المخطوفين، مؤكداً أن النقاش كان إيجابياً ومثمراً، وكاشفاً عن ان الرئيس السوري، كما في المرة السابقة، أبدى كل تجاوب وانفتاح للمساعدة في إنهاء هذه القضية، وأعرب عن استعداده للقيام بكل ما من شأنه ان يساهم في تحرير المطرانين.
وعن تعليقه على الانتقادات التي وجّهتها إليه قوى «14 آذار» بسبب ما تردد عن لقائه في دمشق اللواء علي المملوك، الصادرة بحقه مذكرة توقيف من قبل القضاء اللبناني، قال ابراهيم: لن أنزلق الى سجال مع أحد، ولكن يهمني أن أؤكد انني أعمل اساساً بتوجيهات السلطة السياسية التي أفيدها تباعاً بما أفعله، ثم أنه من المؤسف ان يكون البعض قد بنى مواقفه على معلومات صحافية، في حين أن أحداً لا يعرف من ألتقي على المستوى الأمني في سوريا، وأنا من بين المسؤولين الذين يعرفون حدودهم جيداً ويحرصون على العمل وفق القانون والأنظمة المرعية الإجراء، ولست مستعداً لفعل أي شيء يتعارض مع هذه المبادئ.
ورداً على سؤال حول مصير السجينات السوريات اللواتي قيل إنهن جزء من صفقة الافراج عن مخطوفي أعزاز، أجاب ابراهيم: ما أستطيع تأكيده ان هذا الملف قد أقفل على طريقتي، ولم يعد يوجد أي شيء عالق فيه.
واضاف: لقد وقع بعض الاعلام في التباس حين وضع مسألة إطلاق سجينات سوريات في سياق صفقة تبادل مع دمشق، وهذا ليس دقيقاً، والصحيح ان القيادة السورية قدمت كل التسهيلات لإنجاز عملية تحرير المخطوفين اللبنانيين، وبالتالي نفذت الخطوات المطلوبة منها على هذا الصعيد، وانتهى هذا الموضوع.
وفيما قالت مصادر ديبلوماسية عربية مقيمة في العاصمة التركية لـ«السفير» أن النظام السوري كان متساهلاً في الإفراج عن عشرات السجينات السوريات، الى حد تجاوز الأرقام التي كان قد تم التفاهم عليها مع اللواء ابراهيم، فإن مواقع المعارضة السورية أوردت معلومات «عن الاستعداد لعملية تبادل كبيرة يتم التحضير لها بين فصائل سورية مسلحة والجيش النظامي في مناطق سورية مختلفة».
واشار بيان صادر عن «لواء أوس القرني» وهو عبارة عن مجموعة سورية مسلحة ناشطة في الرقة، الى أنه طلب من ناشطي المدينة إعلامه بأسماء المعتقلين، ولا سيما النساء لدى السلطة، لمبادلتهم بأسرى للجيش والشرطة لديه، من دون ذكر معلومات محددة عن عدد الأسرى. وأعطت قيادة اللواء المذكور «الأولوية للنساء المعتقلات لدى النظام من المحافظة ومن باقي محافظات سوريا، على أن تتضمن المعلومات المطلوبة اسم المعتقل واسم والده وأمه وكنيته ومدينته أو محافظته واسم الجهة التي اعتقلته ومكان اعتقاله الحالي ومدة الاعتقال»، بحسب بيان «لواء القرني».
ووفقاً لمصدر سوري واسع الاطلاع، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها أمر مشابه، ولكن يمكن أن تكون هذه المرة على مستوى أوسع نظراً لتدويل قنوات الاتصال.
واشار المصدر الى أن السلطات الرسمية السورية «تسعى الى أن تعطي أولوية للجنود السوريين في أي صفقات مستقبلية من هذا النوع».
طرابلس
أما طرابلس ــ الرهينة، فقد بقيت مقيمة فوق صفيح ساخن، مع تواصل الاشتباكات المتقطعة على محاورها التي باتت متصلة على ما يبدو بخط تماس إقليمي، يخترق أزقتها الضيقة والفقيرة، ويجعل محاولات المعالجة المحلية قاصرة عن تحقيق الاستقرار المنشود.
وإزاء حالة انعدام الوزن الأمني التي تعاني منها المدينة، استمرّ سقوط الضحايا، وشُلّت أوجه الحياة، فتعطلت المدارس منذ الثلاثاء، وكذلك المؤسسات التجارية في الشوارع القريبة من النقاط الساخنة، فيما تشهد الشوارع حركة خجولة خلال فترات النهار، ما يضاعف الأزمات الاجتماعية والاقتصادية فيها.
وقالت مصادر عسكرية لـ«السفير» أن المسلحين سواء في التبانة أو القبة أو جبل محسن يتعاملون مع الجيش اللبناني بكرّ وفرّ، حيث ينتقلون من محور الى آخر ويطلقون النار ويرمون القنابل المحلية الصنع على بعضهم البعض قبل أن يتدخل الجيش ويعيد ضبط الأوضاع، ليفاجأ بانفلاتها على محور آخر.
وأكدت المصادر أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه من الكر والفر فإن الجيش سيتخذ خطوات ستفاجئ الجميع.
وبعد انتقاله الى طرابلس، قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«السفير»: بعد اطلاعي على أجواء المدينة، شعرت كم هي المعاناة كبيرة، وكم أن أهل طرابلس يتمسكون بالدولة وبمؤسساتها الشرعية. وأضاف: بعد الاتصالات والتشاور مع رئيس الجمهورية اتفقنا على عقد اجتماع في بعبدا مع القادة الأمنيين للبحث في الموضوع الأمني المتردي في طرابلس، واستكمال الخطة الأمنية التي ستنفذ على مراحل.
*****************************
طرابلس: سقوط التوافق الإقليمي على التهدئة
سخونة طرابلسية وبرودة تشريعية. هكذا كان المشهد اللبناني أمس. ووسط المشهدين، برز تخويف سعودي من حرب أهلية وشيكة في لبنان وتحريض على حزب الله، فيما كثف اللواء عباس إبراهيم جهوده لإنهاء ملف المطرانين المخطوفين
تجددت الاشتباكات بعد ظهر أمس على كافة المحاور بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، واستمرت حتى فجر اليوم، وأوقعت عدداً من الجرحى وأضراراً في الممتلكات، فيما تولى الجيش الرد على مصادر النيران. وكان الهدوء الحذر قد سيطر على المدينة بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة على كل المحاور سقط خلاها قتيلان و20 جريحاً.
هذه الاشتباكات التي تشتد يوماً بعد آخر في عاصمة الشمال، تأتي بعد نحو أربعة أشهر من الهدوء الذي سيطر على محاور القتال. وتجزم مصادر سياسية وأمنية رسمية بأن التهدئة التي عاشتها المدينة خلال الأشهر الماضية كانت نتيجة توافق إقليمي «عُقِدَ» بعد انتهاء معركة القصير وسماح الجيش السوري بنقل الجرحى المقاتلين من القصير إلى لبنان. وترى المصادر أن هذا التوافق سقط على مراحل، بدأت بتفجيري طرابلس ثم بزيادة الانكفاء القطري عن العمل الميداني في سوريا، وجرى تتويجه بـ«التمرد» السعودي على أي توجه نحو عقد تسوية في أي دولة من دول المشرق العربي. وتخوفت المصادر من استمرار الاشتباكات بعنف، وخاصة مع توافر معلومات عن نقل كمية كبيرة من الذخائر إلى عاصمة الشمال خلال اليومين الماضيين.
من جهته، أوضح الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد، أن «الحزب حتى الساعة لم يشارك في المعارك، وأعطينا أمراً بعدم المشاركة فيها، لكن ما يحصل هو على صعيد الأفراد، فهناك شخص مات ابنه مثلاً، أو شقيقه، فما الذي يمكنني فعله في مثل هذه الحالة؟ لا شيء». وتوقع أن يمتد التوتر إلى البقاع.
في المقابل، طالب «اللقاء الوطني الإسلامي» رئيس الجمهورية ميشال سليمان بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بـ«اتخاذ الإجراءات الصارمة التي تضع حداً فورياً لاعتداءات عصابة ثكنة الأسد في جبل محسن». ورأى اللقاء «أن ردود فعل أهلنا في المناطق الشعبية نابعة من شعور بالغبن الأمني والإنساني والاجتماعي، ما يوجب على الدولة القيام بواجباتها تجاه طرابلس وأهلها، أقله على صعيد دفع تعويضات الهيئة العليا للإغاثة».
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد انتقل أمس إلى طرابلس، حيث عقد سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية، تابع خلالها الوضع الأمني في طرابلس ومعالجة الاشتباكات التي تشهدها المدينة منذ يومين.
من جهته، رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، بعد استقباله ميقاتي، أن حسم الجيش وقوى الأمن الداخلي الوضع في طرابلس «أياً كانت نتائجه، فهو أفضل الحلول وأقلها خسارة؛ لأن المواطنين لم يعودوا يحتملون هذا القلق والذعر الذي ينتاب المدينة بين كل فترة وفترة».
ووسط هذه الأجواء الساخنة، حذر مدير الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل من أن «لبنان بات على حافة حرب أهلية مع مواصلة حزب الله تطبيق أجندته الخاصة». وقال في محاضرة ألقاها في مؤتمر عربي – أميركي، إن «السعودية تؤمن بوجوب فرض القانون في لبنان ودعم كافة الجهود الرامية إلى وقف تدخل حزب الله في سوريا وجلب قادته المشتبه بتورطهم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى المحكمة».
على صعيد آخر، أرجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلى العشرين من شهر تشرين الثاني المقبل الجلسة التشريعة، رغم توافر النصاب القانوني لعقدها أمس، لكن خارج قاعة الهيئة العامة.
وكانت أروقة المجلس قد شهدت حركة مكوكية بين النواب واتصالات ولقاءات لم تصل إلى نتيجة، وكثف بري اتصالاته لتأمين «الجو الميثاقي»، لكن رفض نواب كتلة «المستقبل» حضور الجلسة دفعه إلى التأجيل الخامس للجلسة مع جدول أعمالها الخلافي.
وتابع بري مع النواب في لقاء الأربعاء الأسبوعي الأوضاع العامة والأجواء التي ترافقت مع جلسة مجلس النواب أمس، ولا سيما ما يتعلق بالجهود التي بذلها ويبذلها من أجل وقف مقاطعة جلسات مجلس النواب من بعض الأطراف. ونقل النواب عنه «أن أخطر ما نمر به هو الاستمرار في سياسة المقاطعة التي لا تصيب المجلس النيابي فحسب، بل تضر بالبلاد وبمصالح اللبنانيين»، داعياً إلى الإقلاع عن هذه السياسة والتعاطي مع المرحلة الدقيقة بإيجابية وانفتاح وحوار.
لكن اللافت كان حضور النائب المنتمي إلى قوى 14 آذار روبير غانم، الذي رأى أنه «لا يجوز الربط بين الحكومة والعمل التشريعي كي لا تعطي الحكومة مبرراً لتعطيل عمل المجلس لاحقاً». ولفت إلى أنه سيوجه الدعوة قريباً إلى عقد جلسة للجنة الإدارة والعدل للبدء في درس قانون جديد للانتخابات انسجاماً مع مطلب بري.
ملف المطرانين
على صعيد آخر، تابع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ملف المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، والتقى لهذه الغاية الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق.
وحضر الملف في لقاء أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في الدوحة. ووعد تميم الراعي ببذل كل ما في وسعه لحل قضية المطرانين.
من جهة أخرى أفرجت السلطات السورية عن 62 سجينة ضمن الصفقة التي أُبرمت وأدت إلى تحرير المخطوفين اللبنانيين في اعزاز. وقد وصلت المخطوفات إلى منطقة المصنع الحدودية ليل أمس، لكن السيارات التي تقلّهن عادت أدراجها نحو دمشق، من دون نزول أي سجينة منها.
وشنت الأمانة العامة «لقوى 14 آذار» هجوماً عنيفاً على جهود اللواء إبراهيم التي أدت إلى تحرير المخطوفين اللبنانيين، ورأت أنّ «هذه الدولة التي تلتقي علي المملوك وتفاوضه أو تشكره، وهو متّهمٌ من قضائها العسكري ومدانٌ من مجتمعها المدني، ليست بدولة تحترم نفسها أو تحترم مواطنيها».
***************************
كشفت لـ “المستقبل” أن كيري تحدث عن “لغة إنكليزية واحدة” بين واشنطن وموسكو
المعارضة السورية: “بيان لندن” ثمرة الضغط السعودي
أكدت مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السورية لـ”المستقبل” أن اجتماع “أصدقاء سوريا” الذي عقد في لندن أول من أمس، وضع خارطة طريق واضحة لمؤتمر جنيف2 تتوافق في جوانب كثيرة مع موقف الائتلاف الوطني السوري، ما يشير الى أن الضغط السعودي بدأ يؤتي ثماره.
وقالت المصادر إن أهم إنجاز لاجتماع لندن أنه خرج بموقف واحد يعبّر عن رأي 11 دولة برغم التباينات التي كانت تميّز سابقاً بين دولة وأخرى.
وكشفت أن البيان الذي صدر عن الاجتماع تأسس على مسوّدة فرنسية نالت دعم المملكة العربية السعودية وقطر والامارات وتركيا، وحظيت بموافقة كل الدول المشاركة في المؤتمر.
وأضافت المصادر أن اللهجة الفرنسية والبريطانية كانت الأعلى داخل قاعة المؤتمر ضد بقاء بشار الأسد في أي صيغة مستقبلية، في حين أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان أقلّ حدّة لكنه في المحصلة كان متوافقاً مع ما أكد عليه البيان الختامي لجهة أن لا دور للأسد في مستقبل سوريا.
وكشفت المصادر أن كيري أكد في لقاءات جانبية عقدها مع مشاركين في المؤتمر على هامش الاجتماع، أن ثمة توافقاً أميركياً روسياً على هذا الموقف و”أن اللغة الانكليزية واحدة وليس هناك لغتان، لكن الروس يرغبون دائماً في التعامل مع الأمور على طريقتهم”.
ومن موسكو (يو بي آي)، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن التعامل بين روسيا والولايات المتحدة حيال الأزمة السورية يدل على أهمية الجهود الجماعية للمجتمع الدولي في مواجهة التحديات، مؤكداً على أن مهمة التصدي لهذه التحديات قابلة للتنفيذ.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله في الذكرى الـ70 لمؤتمر موسكو لوزراء خارجية دول التحالف المعادي لألمانيا النازية (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا)، إن العالم الآن يشهد فترة صعبة جدا يواجه فيها تحديات عالمية ذات نطاق واسع. ولا يمكن الرد عليها إلا من خلال جهود جماعية للمجتمع الدولي بأسره.
وأعرب لافروف عن ثقته بأنه في وسع المجتمع الدولي إبداء درجة المسؤولية نفسها التي أبداها قبل 70 سنة، أي في عام 1943. وأضاف أن التعامل الروسي – الأميركي بشأن الأزمة السورية يدل على أن هذه المهمة صعبة، لكنها قابلة للتنفيذ تماماً.
وانتقدت وزارة الخارجية الروسية بشدّة أمس مجموعة أصدقاء سوريا واعتبرت نتائج اجتماعها الأخير في لندن محاولة لإعادة النظر في بيان جنيف1 وحسم نتائج مؤتمر جنيف2 الدولي مسبقا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في بيان نضطر للتأكيد أنه على الرغم من التفاهمات السابقة بشأن سبل تسوية الأزمة السورية، تحاول الوثيقة الختامية لهذا الاجتماع (أصدقاء سوريا) إعادة النظر في البنود الأساسية لبيان جنيف المتفق عليه في 30 حزيران عام 2012 .
وأكد المتحدث أن بيان جنيف بالذات تم الاعتراف به كأرضية وحيدة لتحقيق التسوية السياسية في سوريا، كما استحسنه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 الذي اتخذ بالإجماع، وبدون أي شروط مسبقة .
واعتبر أن البيان الختامي لاجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في لندن محاولة لاستباق نتائج جنيف2.
وقال لوكاشيفيتش إن أصدقاء سوريا يعتبرون تغيير النظام في سوريا هدفاً رئيسياً، معتبراً بيانهم محاولة للضغط على المبعوث الدولي إلى سوريا الاخضر الابراهيمي.
وكان البيان الختامي لاجتماع مجموعة أصدقاء سوريا الذي عقد في لندن أعلن أول من أمس الاتفاق على وضع ثقل دول المجموعة الجماعي وراء عملية جنيف2 بقيادة الأمم المتحدة بشكل يفضي إلى تشكيل جهاز حكم انتقالي بالاتفاق بين الأطراف يتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية، وأكد أن الاتفاق على ذلك يكون فقط بموافقة الائتلاف الوطني السوري، وبالتالي فإن بشار الأسد لا دور له بتاتا في أي حكومة في سوريا مستقبلاً.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (ا ف ب) عن منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أمس انها تنتظر ان تتسلم من جانب دمشق في الاربع والعشرين ساعة المقبلة برنامج تدمير ترسانتها الكيميائية قبل عدة ايام من الموعد المحدد.
وتسليم هذا البرنامج يمثل المرحلة المقبلة بالنسبة الى دمشق بموجب بنود اتفاق روسي – اميركي ينص على تدمير الترسانة الكيميائية السورية في منتصف 2014.
وقال مايكل لوهان المتحدث باسم منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في تصريح صحافي في مقر المنظمة في لاهاي “نتوقع ان نتسلم في الساعات الاربع والعشرين المقبلة الاعلان الاول لسوريا بشأن برنامج اسلحتها الكيميائية”.
وستسلم الحكومة السورية اعلانها الاول بشان برنامج التدمير يوم الاحد على ابعد تقدير.
وسيستخدم المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية هذا الاعلان الاول لدمشق ليحدد بحلول 15 تشرين الثاني مختلف المواعيد النهائية لتدمير الترسانة الكيميائية.
وأعلن المتحدث ان خبراء البعثة المشتركة بين الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية فتشوا 18 من اصل 23 موقعا يتعين عليهم تفتيشها حتى الاحد المقبل، و”قاموا بعمليات تدمير لمعدات انتاجية في كل هذه المواقع باستثناء موقع واحد”. وقال مايكل لوهان بعد انتهاء الانشطة الاولى “لن يعود في وسع سوريا انتاج اسلحة كيميائية”.
وسيتم تقليص عدد خبراء منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في سوريا بصورة موقتة من 28 الى 15 اثناء الاسبوع المقبل استعدادا لانتهاء المرحلة الاولى من المهمة. والبعثة المشتركة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والامم المتحدة تضم حاليا 60 شخصا في سوريا. واقيم من جهة اخرى مركز تنسيق في قبرص.
وكانت رئيسة البعثة المشتركة سيغريد كاغ اعلنت الثلاثاء ان الحكومة السورية “تعاونت بالكامل” حتى الان مع الخبراء المكلفين الاشراف على عملية التدمير.
ميدانياً، يسعى مقاتلون معارضون الى الاستيلاء على مستودعات اسلحة تابعة للنظام السوري في ريف حمص الجنوبي، وقد احرزوا بعض التقدم في حين تتصدى لهم القوات النظامية بقوة، بحسب ما ذكر المرصد السوري ومقاتلون.
وقال المرصد ان مقاتلين من كتائب عدة بينها جبهة النصرة ودولة الاسلام في العراق والشام استولوا على مراكز تابعة لقوات النظام “في محيط مستودعات الاسلحة قرب بلدة مهين. كما سيطروا على بئر غاز قرب بلدة صدد القريبة من مهين في ريف حمص الجنوبي، وسط اشتباكات عنيفة بينهم وبين القوات النظامية”.
وكان المقاتلون المعارضون دخلوا قبل يومين اجزاء كبيرة من بلدة صدد المسيحية، بهدف التقدم نحو مهين حيث المستودعات، الا ان قوات النظام تصدت لهم واستعادت الجزء الاكبر من المناطق التي انتشروا فيها. ولا يزال المقاتلون موجودين في الحي الغربي وبعض الشمال لجهة مهين، البلدة السنية.
وقتل اليوم خمسة اشخاص من سكان صدد في المعارك، بحسب المرصد.
وقال مسؤول في المكتب الاعلامي للملازم عرابة ادريس وهو ضابط منشق يقود معركة المستودعات، ردا على سؤال لوكالة “فرانس برس” عبر الانترنت، ان “النظام يتحمل مسؤولية ما يحصل لهذه القرية الاثرية”، مشيرا الى ان دخول مقاتلي المعارضة تم اساسا من دون معركة.
واضاف ان “مخفر البلدة سلم نفسه بدون مقاومة، ولم تحصل اشتباكات الا بعد محاولة النظام اعادة احتلال البلدة بالعنف. وقد استخدم الطيران الحربي والمدفعية والدبابات وكل الاسلحة التقليدية”.
وشهدت البلدة خلال الساعات الاخيرة حالة نزوح واسعة.
ومع التقدم الذي احرزته الكتائب المقاتلة باتجاه مهين، اقدمت قوات النظام على استهداف البلدة بالقصف الجوي.
وذكرت شبكة مهين الاخبارية على موقع “فيسبوك” ان طائرات النظام “تقصف القرية ما تسبب بنشوب بعض الحرائق”.
وغرقت معظم أحياء العاصمة السورية دمشق في ظلام دامس ليلة أمس نتيجة استهداف المحطة الحرارية قرب مطار دمشق الدولي بعملية عسكرية ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي.
وكان ناشطون أفادوا في بادئ الأمر عن إنفجارات وحرائق في مطار العاصمة وتصاعد ألسنة اللهب منه، فيما ذكر اتحاد التنسيقيات عن نشوب حريق ضخم في مساكن الضباط قرب المطار.
وزير الكهرباء السوري اعترف بما سمّاه “اعتداء” على خط الغاز الرئيس الذي يغذي العاصمة، في وقت أكّد “المرصد السوري” المعارض وقوع انفجار ضخم في هذا الخط الواقع على أطراف المدينة ما أدى لانقطاع الكهرباء عنها.
ولم يُعرف بالضبط ماذا حصل داخل المطار، الاّ أن أنباءً ذكرت أن قوات النظام تحاول سحب الطائرات من داخله فيما تملأ سيارات الإسعاف ساحاته.
وفي تطور أخر، ذكرت قناة “الجزيرة” أن حكومة دمشق أفرجت عن 48 معتقلة في إطار صفقة التبادل التي تمت بوساطة قطرية.
واستهدف هجوم بسيارة مفخخة مساء أمس حاجزا للقوات النظامية في حي دمر الدمشقي مما اسفر عن سقوط قتلى في صفوف عناصر الحاجز، كما افاد المرصد السوري.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان التفجير “استهدف حاجزا للقوات النظامية عند مدخل مشروع دمر”، مؤكدا ان احد ناشطي المرصد “رأى جثثا في المكان”.
ولم يتسن في الحال معرفة عدد القتلى او الجرحى.
وفي وقت سابق أمس اسفر سقوط قذائف في العاصمة عن سقوط خمسة قتلى و22 جريحا.
وعلى صعيد آخر، افاد المرصد وناشطون اليوم عن اشتباكات عنيفة في مدينة معضمية الشام جنوب غرب دمشق الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، باستثناء جزء صغير منها يقطنه موالون للنظام.
ونفذ الطيران الحربي السوري اليوم غارات مكثفة على مناطق عدة في ريف دمشق.
وبعد ظهر أمس، افاد المرصد عن اطلاق مقاتلي المعارضة عددا من قذائف الهاون على منطقة البرامكة وساحة الامويين في وسط العاصمة، ما تسبب بسقوط بعض الجرحى.
وكان المرصد ذكر صباح أمس ان نحو عشرين عنصرا من قوات النظام قتلوا او جرحوا في اشتباكات مع مقاتلي المعارضة في ريف القنيطرة في جنوب سوريا.
جورج بكاسيني
**************************
لبنان: ارتفاع عدد الضحايا بتجدد اشتباكات طرابلس ولقاءات في دمشق والدوحة لاستمال صفقة التبادل
انشغل كبار المسؤولين اللبنانيين أمس بتجدد الاشتباكات في مدينة طرابلس خلال اليومين الماضيين، وسط الخشية لدى مراجع المدينة من أن يكون «هناك قرار بأنه ممنوع على المدينة أن ترتاح»، وتساؤلات حول عدم الحسم في تنفيذ الخطة الأمنية فيها.
وتركز جزء من اهتمام هؤلاء المسؤولين على تنفيذ الشق السوري من الصفقة الثلاثية للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة والطيارين التركيين، والقاضي بإخلاء سبيل 122 سجينة سورية بناء لطلب خاطفي اللبنانيين التسعة، بضمانة لبنانية بأن يتم تحريرهن من الأسر في سجون النظام السوري، هذا إضافة الى ملاحقة ملف تحرير المطرانين المخطوفين في سورية بولس يازجي ويوحنا إبراهيم. وبينما كرّس التأجيل السابع للجلسة النيابية التشريعية أمس، الخلاف السياسي الداخلي على تأليف الحكومة وعلى الصلاحيات، والذي ينعكس على عمل المجلس النيابي نتيجة الاعتراض على جدول أعمالها في ظل حكومة مستقيلة، تكرر السجال بين رئيس البرلمان نبيه بري ونواب كتلته وبين نواب كتلة «المستقبل» النيابية، فاعتبر الأول أن مقاطعة (قوى 14 آذار) الجلسة تعود الى قرار سياسي، فيما اعتبر نواب «المستقبل» «أننا نعيش ديكتاتورية غير مقنّعة في البرلمان»، كما جاء على لسان النائب أحمد فتفت، رداً على قول بري «إننا في ديكتاتورية مقنّعة لرئاسة الحكومة»، في تعليقه على اعتراض رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على جدول أعمال فضفاض للتشريع في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات.
وفي سياق الاهتمام الدولي بالأزمة الحكومية المستمرة في لبنان، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان لمناسبة الذكرى الـ30 للانفجار الذي أدى الى مقتل 241 من المارينز عام 83، «الاستمرار بدعم الشعب اللبناني المُطالب بحكومة تعبّر عن طموحاته وتقوّي قدرة لبنان على الدفاع عن مصالحه». واتهم السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل في بيان في الذكرى «حزب الله» بالتفجير الانتحاري لثكنة «المارينز».
وكان موضوع صفقة التبادل وتحرير المطرانين المخطوفين مدار بحث أثناء استقبال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة أمس في الدوحة البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي شدد على أن الشيخ تميم «وعدنا بالقيام بكل جهده في شأن المطرانين وسيأخذ على عاتقه البحث عنهما ومعرفة مصيرهما وإطلاقهما».
ونسبت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية الى أمير قطر تأكيده أن الملف اللبناني «من أبرز اهتماماتي» ووعده بزيادة حصة قطر في مساعدة النازحين السوريين الى لبنان. وكان الراعي أكد أن قطر قدمت قطعة أرض مساحتها 10 آلاف متر مربع لبناء كنيسة للموارنة في الدوحة. وتمنى أمير قطر في لقائه مع الراعي «تشكيل حكومة لبنانية قريباً، وأن يحافظ اللبنانيون على نظامهم الديموقراطي المميز». واعتبر أن «المسيحيين جزء من حضارة المسلمين وعليهم أن يواجهوا معاً كل تطرف وأصولية ويعملوا على تعزيز الحريات في بلدانهم».
كما كان موضوع المطرانين المخطوفين مدار بحث بين الرئيس السوري بشار الأسد والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، الذي استقبله الأسد أمس في دمشق. ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يكون البحث تطرّق الى إطلاق السجينات السوريات، خصوصاً أن الجانب اللبناني كان ضمن ذلك في مفاوضاته مع الجانبين التركي والقطري. ونقلت مصادر واسعة الاطلاع عن مرجع لبناني عالٍ قوله إن الضمانة اللبنانية مصدرها أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أخذ على عاتقه شخصياً هذه الضمانة بإطلاق السجينات السوريات.
وخيّم الهدوء الحذر على مدينة طرابلس مساء أمس بعد أن ارتفع عدد القتلى نتيجة الاشتباكات التي اندلعت مساء الاثنين الماضي الى ثلاثة نتيجة وفاة جريحين من الذين أصيبوا أول من أمس، وسقط 8 جرحى أمس، بينهم طفلان كانا في باص مدرسي.
وطرحت عودة التوتر الأمني الى طرابلس جراء تجدد الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن، السؤال عما إذا كان هناك من قرار سياسي إقليمي يمنع عاصمة الشمال من أن تسترد عافيتها من دون أن يكون في مقدور السلطة اللبنانية تعطيله عبر تعزيز حضورها الأمني والعسكري في مناطق الاحتكاك التقليدية، مع أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد أمس أمام زواره ومن بينهم وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي، أن الأوامر معطاة للقوى العسكرية والأمنية بإعادة الهدوء الى المدينة، وأنه يعود الى هذه القوى أن تحسم الموقف في ضوء تقديرها للوضع الميداني.
وكان الانشغال الرسمي والسياسي بخفض التوتر في طرابلس تعزّز خوفاً من جولة جديدة من الفوضى وفلتان السلاح في ضوء استمرار حملات التصعيد السياسي والتحريض الطائفي الذي دفع بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لدى استقباله أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى التحذير من أن الدولة «ستفقد هيبتها ما لم تحزم أمرها وتنشر القوى الأمنية والعسكرية بصرف النظر عن ردود الفعل المعترضة، لأن تكلفة ذلك تبقى أقل من الأضرار الجسيمة التي ستلحق بطرابلس في غياب خطة أمنية حاسمة»، باعتبار أن الخطة التي وضعت أخيراً «ولدت ميتة» كما قال الوزير كرامي لـ «الحياة» عندما حذر من «الاستسلام للذين لا مصلحة لهم في استتباب الأمن».
واتصل ميقاتي برئيس الجمهورية للتشاور في عقد لقاء أمني – سياسي موسع للتداول في تدابير لتفعيل الخطة الأمنية التي لا يزال تطبيقها عالقاً، ما يخلّف تداعيات أمنية وسياسية تهدد صدقية الدولة بعد وعدها بإنهاء الوضع الشاذ في طرابلس.
وجدّد «اللقاء الإسلامي الوطني» بعد اجتماعه في منزل النائب محمد كبارة دعوته رئيس الجمهورية لاتخاذ «إجراءات صارمة تضع حداً لاستهداف الآمنين في طرابلس». وأكد المجتمعون في بيان أن «ما تشهده طرابلس يهدف الى التعمية على كشف الشبكة الإرهابية المتصلة بمخابرات نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد والمنفذة لتفجيري مسجدي التقوى والسلام… والخطة الأمنية تحولت الى مهزلة بعدما اقتصرت على الحواجز التي تحاصر طرابلس». وطالب المجتمعون رئيس الجمهورية «باتخاذ الإجراءات الصارمة قبل أن يكفر الناس بالجمهورية والدولة والمؤسسات».
ومن جهة أخرى، اتهم الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» في بعل محسن رفعت عيد «الفصائل المسلحة التي يقودها تيار المستقبل بالتوتير الأمني». وقال إن الحزب «يلتزم قرار الجيش بعدم الرد على مصادر النيران».
**************************
إجتماع أمني لطرابلس في بعبدا والإبــــــــــراهيمي يزور بيروت تحضيراً لـ«جنيف 2»
تفاعل السجال بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية في ضوء التفاهم الأميركي ـ الروسي بشأن إزالة الأسلحة الكيماوية السورية، والتقارب الأميركي ـ الإيراني وما استتبعه من انفتاح على خلفية قضية الأسلحة النووية. وتصدّر هذا الخلاف العناوين السياسية الدولية، وتقدّم على مشهد تحضيرات مؤتمر جنيف 2. وفي الموازاة، وعلى وقع المراوحة السياسية المرشّحة أن تطول فصولها، انفجر الوضع الأمني مجدّداً في طرابلس. أمّا تشريعياً فلم تكن الحال أفضل، حيث طيّرت الخلافات السياسية بين فريقي النزاع الجلسة التشريعية مرّة جديدة، بينما تبقى مشاورات تأليف الحكومة معلّقة في انتظار تبلوُر المشهد الإقليمي والدولي الجديد.
على رغم محاولات واشنطن نفي وجود توتر في العلاقة مع الرياض ووصفها بأنها متينة، عكست الإنتقادات السعودية العلنية والمباشرة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، حجم وجدية الخلاف معها، بعدما استتبعت المواقف التي نقلت أمس الأول عن رئيس الإستخبارات العامة السعودية الأمير بندر بن سلطان بأن بلاده قررت الحدّ من تعاملاتها مع واشنطن بسبب موقفها من الازمة السورية والملف النووي الايراني والمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بمواقف لمدير الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل انتقد فيها السياسة الأميركية في سوريا واصفاً تجريد دمشق من ترسانتها النووية بأنها مسرحية هزلية تهدف إلى دفع أوباما إلى التراجع عن توجيه ضربة عسكرية إلى دمشق ودعم الرئيس السوري بشار الأسد في ذبح شعبه”.
من جهة ثانية، حذّر الفيصل من أن “لبنان بات على حافة حرب أهلية مع مواصلة “حزب الله” تطبيق أجندته الخاصة من دون أي اعتبار للقانون والنظام، وهو مستعد للمجازفة بالأسس التي بني عليها النظام اللبناني برمّته من أجل منع انهيار نظام الأسد في سوريا ووقف مسار عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”. وأعلن انّ بلاده “تؤمن بوجوب فرض القانون في لبنان ودعم كافة الجهود الرامية لوقف تدخل الحزب في سوريا وجلب قادته المشتبه بتورّطهم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى المحكمة”.
وشدد، في محاضرة ألقاها في مؤتمر عربي – أميركي، على أنه “يجب انتزاع السلطة من يد نظام الأسد وآلته القمعية، إلا إذا كان المجتمع الدولي يرغب في استمرار المجازر”، مؤكداً أن “عار مساعدة الأسد سيلاحق روسيا والصين، أما القيادة الإيرانية فيجب أن تقدم للمحاكمة في محكمة الجنايات الدولية بسبب الفظائع في سوريا”، معتبراً في سياق متصِل أن “مسرحية وضع ترسانة السلاح الكيماوي السوري تحت الإشراف الدولي كانت لتعتبر مضحكة للغاية إن لم تكن مثيرة للسخرية بشكل واضح ومصنوعة بطريقة لا تمنح “السيد أوباما” فرص التراجع عن العمل العسكري فحسب بل تساعد الأسد على ذبح شعبه”، قائلاً: “إذا ظننتم أن كلمات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التي سمحت لروسيا بالتحرّك كانت زلة لسان، فأنتم لا تعرفون شيئاً”.
ورأى الفيصل أن “منع الأسد من استخدام آلة القتل، بما في ذلك ضرب سلاحه الجوي ومراكز السيطرة العسكرية، هي الطريقة الوحيدة التي تسمح بالتوصل إلى اتفاق سلمي عبر التفاوض”، متوجهاً إلى القيادة الأميركية بالقول: “لماذا تراجعتم عن وعد دعم المعارضة السورية بالسلاح بعد الوعود التي قطعها علناً كيري وأوباما؟ لماذا تدلون بهذه التصريحات التي لا تجلب إلا السرور للمجرمين؟”.
وحول القضية الإيرانية، لفت إلى أن “القضية الأولى التي تعني السعودية حيال إيران هي ضرورة عدم حصولها على سلاح نووي”، منتقداً “فتح الذراعين” لإيران”. وأوضح الفيصل أن “السعودية معنية بأمرين على صِلة بإيران، الأول ألا تحصل طهران على سلاح نووي، ولذلك فهي تدعو إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، ما يعني ضرورة تخلي إيران وإسرائيل عن ذلك”.
ولفت إلى أن “الأمر الثاني الذي يعني السعودية، هو جهود طهران من أجل التدخل في الدول ذات الغالبية الشيعية، مثل البحرين والعراق، وكذلك في الدول التي فيها أقليات شيعية، مثل الكويت ولبنان واليمن، مضيفاً أن بلاده ستقف بحزم ضد أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية لتلك الدول”.
وشدد على أن “السعودية لن تقبل على الإطلاق إمساك إيران بالسلطة في البحرين”، قائلاً: “إن من يعتقد في الغرب أن هذا الأمر قد يحصل في نهاية المطاف “هو واهم”.
واعتبر الفيصل أن “أي خطوة تساعد على تحرير إيران من براثن المتشددين في الدائرة المحيطة بالمرشد علي خامنئي والحرس الثوري ستجلب الإستقرار إلى المنطقة”، مؤكداً أن “قوى الظلام في قم وطهران متجذرة بقوة”، مبدياً “قلقه من أن تتحطم الكلمات المنمّقة لروحاني على صخرة تصلب خامنئي، كما حصل مع الرئيسين السابقين، محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني”.
علاقة قوية ومستقرة
وفي سياق متصل اشار المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الى أن بلاده والسعودية تربطهما علاقة قوية ومستقرة وشراكة طويلة، وانهما “تتشاوران بشكل وثيق حول مجموعة من القضايا الاقليمية والسياسية والامنية، بما في ذلك ايران وسوريا والشرق الاوسط وعمليات السلام ومصر”.
وحول رفض الرياض مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الامن الدولي، قال كارني ان “قرار قبول عضوية مجلس الأمن أو رفضها أمر يعود للرياض”.
مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية”
ولاحظت مصادر ديبلوماسية ان التصريحات الإعلامية السعودية لم تُترجم سياسياً بعد على صعيد العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن التي لا تزال جيدة، وتوقعت ان تزول هذه الغيمة بعد وقت معين، وقالت لـ”الجمهورية: “إن دول الخليج ليست قادرة على أن تتحمّل أي خلاف مع الدول الكبرى عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، وقد أبلغ بعض رجال الأعمال الأميركيين الموجودين في السعودية الى الإدارة الأميركية انهم لم يشعروا بأي تغيير سلبي على وضعهم، سواء من ناحية المشاريع الصغيرة او المشاريع الكبيرة” .
من هنا توقعت المصادر الّا تطول الأزمة كثيراً، لكنها أكدت ان إعادة المياه الى مجاريها تتطلب إخراجاً، لذلك لم تحدد السعودية حتى الآن موعداً لا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ولا لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان اللذين أبديا في 14 الشهر الجاري رغبة في القيام بالزيارة لشرح ما حصل في كل من جنيف ونيويورك وتأكيد العلاقة الإستراتيجية مع المملكة”.
اوباما
في هذا الوقت، جددت الولايات المتحدة الأميركية التزامها دعم استقرار لبنان وسيادته واستقلاله “وبالشراكة مع القوات الشرعية اللبنانية”، وأكد أوباما في الذكرى الـ30 لتفجير مقر المارينز في بيروت في 23 تشرين الأول 1983، استمراره في دعم الشعب اللبناني المطالب بحكومة تعبّر عن طموحاته وتقوّي قدرة لبنان على الدفاع عن مصالحه القومية وتلبّي التزاماته الدولية.
من جهته، أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية ديفيد هيل، في احتفال أقيم في السفارة، في عوكر، أنّ “مشاة البحرية الأميركية جاؤوا إلى لبنان مسالمين، من أجل السلام، وقد كان رد فعل حزب الله بتفجير انتحاري لثكناتهم، وكان هذا أعنف هجوم ضد جنود مشاة البحرية منذ معركة أيوا جيما في شباط 1945. وتلاه بعد ثلاثين دقيقة، تفجير طاول ثمانية وخمسين مظلياً فرنسياً في هجوم مماثل على ثكناتهم”. أضاف: “بعد ثلاثين عاماً، نكرّم الرجال والنساء الذين ضحَّوا بحياتهم من أجل أمّتنا ومن أجل السلام. ونكرّم الشجاعة والبسالة اللتين تحلى بهما أولئك الذين نجوا من الهجوم وناضلوا من أجل إنقاذ رفاقهم من تحت الانقاض. ونسعى لتكريم ذكراهم، مع التزامنا الدفاع عن أمتنا وحلفائنا، وعن السلام في هذه المنطقة المضطربة”.
الإبراهيمي في بيروت
الى ذلك، قالت مصادر اممية وديبلوماسية عربية أن المبعوث العربي والدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي سيزور بيروت يومَي السبت او الأحد في اطار جولته على عدد من الدول المعنية بأزمة سوريا، والتي بدأها من مصر، وهي ستشمل عواصم الدول المؤثرة في أحداثها ودول الجوار السوري، ولبنان واحد منها.
وقالت مصادر مطلعة على الزيارة ان الإبراهيمي ابلغ قيادات ومسؤولين لبنانيين من أصدقائه انه يسعى الى التحضير لعقد مؤتمر “جنيف 2″ والوقوف على رأي اللبنانيين منه، وإمكان ان يشارك لبنان في اعماله وهو الذي قاطع حتى الأمس القريب كل اللقاءات المتصلة بأصدقاء سوريا التزاماً منه على المستوى الرسمي بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية على رغم الخروقات التي يرتكبها أطراف لبنانيون عَدا عن المشاركة المباشرة لـ”حزب الله” في المعارك الدائرة في أنحاء عدة من سوريا على رغم القرار الرسمي بالحياد.
الجلسة التشريعية
وكما كان متوقعاً، طارت الجلسة التشريعية التي كانت مقررة أمس بفعل عدم اكتمال النصاب القانوني داخل القاعة، فضرب لها الرئيس نبيه بري موعداً جديداً في العشرين من تشرين الثاني المقبل، لإقرار جدول الأعمال الموزّع سابقاً.
إجتماع أمنيّ
إلى ذلك، تلاحقت الإجتماعات والإتصالات طوال يوم أمس لضبط الوضع في طرابلس، بعد التوتّر الأمني واحتدام المواجهات على كافة المحاور، والتي ترافقت مع حركة نزوح واسعة، منها باتّجاه الضنّية.
وعلمت “الجمهورية” أنّه نتيجة الإتصالات التي جرت على أكثر من مستوى لمعالجة الوضع الذي استجدّ في المدينة، بادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى دعوة كلّ من رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ووزيري الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية، إلى إجتماع إستثنائي يُعقد ظهرَ اليوم في قصر بعبدا، خصّصه للبحث في الوضع الأمني في طرابلس.
وقالت مصادر واسعة الإطلاع على التحضيرات الجارية لعقد الإجتماع إنّ ميقاتي توجّه أمس إلى المدينة للقاء فاعلياتها من أجل التحضير لهذا اللقاء واستطلاع الحقائق والأسباب التي دفعت الى تجدّد التوتّر في المدينة واستشارة القياديّين فيها في ما يمكن القيام به.
وعلى هذه الخلفية- أضافت المصادر – فإنّ دعوة الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية تضمّنت رفع ما لديهم من تقارير ومعلومات حول الوضع، واقتراح ما يرونه مناسباً من إجراءات لتعزيز ما هو مُتّخذ من تدابير في المدينة، والتشدّد في تطبيقها بحزم من أجل ضبط الوضع الأمني بصورة مستدامة، وعدم ترك الأمور على ما هي عليه أيّاً كان الثمن.
شربل
وعشية الاجتماع رفضَ وزير الداخلية مروان شربل الدخول في أيّ تفاصيل حول ما سيعرضه على المجتمعين في الإجتماع الأمني الموسّع اليوم. وانتقد بعنف، في اتّصال مع “الجمهورية”، مَن تحدّث عن وفاة الخطّة الأمنية الخاصة بطرابلس، وقال: ” يقولون إنّ الخطة ماتت، وهي لم تُطرح بعد، وتمنّى على المعنيين بهذه الإستنتاجات توخّي الدقّة قبل إطلاق مثل هذه الأوصاف”.
مرجع أمنيّ لـ«الجمهورية»
وقال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية” إنّ الجيش وقوى الأمن الداخلي واصلوا إجراءاتهم كالمعتاد ونشروا الحواجز في المدينة وتدخّلوا حيث يجب لمعالجة الأحداث بما يضمن استتباب الوضع وإنهاء العمليات العسكرية التي أدّت أمس وأمس الأوّل الى سقوط قتيلين وإصابة ما يزيد على 33 جريحاً من بينهم خمسة عسكريّين من الجيش، نتيجة المواجهات التي دارت بين دورياته والمجموعات المسلّحة في المحاور التقليدية في المدينة.
وأضاف: إنّ التدابير المُتّخذة مشدّدة، لكنّ ضبط المجموعات المسلّحة يستدعي، بالإضافة الى الإجراءات العسكرية التي اتّخذتها القوى الأمنية التي ردّت على مصادر النيران تلقائيّاً، السعي الى تفاهمات سياسية، وإنّ القيادات المعنية أجرت عدداً من الإتصالات مع فاعليات المدينة ومفتيها والقيادات السياسية والحزبية فيها لضبط الوضع قبل أن تضطرّ القوى الأمنية الى اتّخاذ التدابير العسكرية القاسية التي ما تزال تتجنّب اللجوء إليها في المناطق ذات الكثافة السكّانية، مخافة ارتفاع عدد المصابين بين المدنيّين.
وأكّد المرجع أنّ حركة النزوح التي شهدتها المدينة في الساعات الماضية شملت إخلاء المناطق المواجهة للمحاور التقليدية بعدما أقفلت معظم المدارس والجامعات أبوابها أمس، مؤكّداً أنّ التطاول بالقنص على باص مدرسيّ عملٌ لن يمرّ، وأنّ التحرّيات جارية لتحديد مصادر النار، لمعالجة الوضع بشكل نهائي.
الأوضاع الميدانية
وليلاً، ارتفعت حدّة الاشتباكات على محاور القتال التقليدية كافة، ويطال الرصاص الطائش أماكن بعيدة نسبياً عن محاور الاشتباكات، حيث يُسمع صدى القذائف في أنحاء المدينة والمناطق المجاورة لها. وتردّ وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة على مصادر النيران بالرشّاشات الثقيلة.
قادة المحاور
وقال عدد من قادة المحاور في طرابلس لـ”الجمهورية” إنّنا لم نتّخذ بعد قراراً بفتح المعركة، وكلّ ما يحصل حتى الساعة هو مناوشات تمارسها عناصر غير منضبطة، حتى إنّه لم يتمّ إطلاق أيّ قذيفة ب 7 ، ما يعني أن ليس هناك أيّ محور من باب التبّانة قد دخل المعركة. وهناك اتّفاق أن لا نشارك في المعركة لأنّ دخولنا فيها ليس لصالحنا الآن”.
إبراهيم والأسد
وفي تطوّر لافت يهدف إلى تسريع الإتصالات الهادفة إلى إطلاق سراح المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، قصد المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم دمشق أمس للمرّة الثالثة في غضون أيّام عدّة، والتقى الرئيس السوري بشّار الأسد وبحث معه في ملفّ المطرانين المخطوفين.
الراعي في قطر لإطلاق المطرانين
وعلى خط آخر، توحي التحرّكات والاتصالات الجارية في مختلف الاتجاهات، بعد إقفال ملف مخطوفي اعزاز بتحرير هؤلاء من أيدي خاطفيهم، بأنّ ملف خطف المطرانين ابراهيم اليازجي ويوحنا ابراهيم سيقفل هو الآخر في وقت ليس ببعيد مع دخول البطريركية المارونية المباشر على خطّه من خلال زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الحاليّة لقطر التي لعبت وتركيا دوراً مؤثّراً في إطلاق مخطوفي اعزاز قبل ايّام.
وعلى الرغم من انّ زيارة الراعي لقطر حصلت تحت عنوان السعي لإطلاق المطرانين المخطوفين، بعدما ساهمت قطر في إطلاق المخطوفين اللبنانيين التسعة من ايدي خاطفيهم المنتمين الى ما يسمّى “لواء عاصفة الشمال” في “الجيش السوري الحر”، فإنّ البطريرك حمل معه الى المسؤولين القطريين ملفّاً مفصّلاً عن اوضاع المسيحيين في المشرق والأخطار التي تهدّد وجودهم، حيث تستهدفهم جماعات سوريّة مسلّحة تتلقّى دعماً قطريّاً وخليجياً، وفي ضوء هذا الملف سيطلب الراعي من القيادة القطرية المساعدة على وضع حدّ لهذه الاخطار وإعطاء التوجيهات لمن يلزم في هذا الصدد. علماً أنّه كان سبق لزعيم تنظيم “القاعدة” ايمن الظواهري ان وجّه نداءً بعدم التعرّض للاقلّيات، خصوصاً المسيحيين والشيعة، وهو نداء يندرج في إطار خلق مناخ داخل التنظيمات المتطرّفة يوقف استهداف المسيحيّين في ضوء ما حصل في معلولا وغيرها من البلدات والقرى والأحياء المسيحية في طول البلاد السورية وعرضها منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن.
****************************
اجتماع أمني في بعبدا حول أمن الشمال .. والأسرى بين الأسد وعباس إبراهيم
إشعال طرابلس لخدمة معركة القلمون السورية
السنيورة يردّ على برّي وجنبلاط .. وتركي الفيصل يتخوّف من حرب أهلية
بالتزامن مع إشعال طرابلس لخدمة التحضيرات الجارية لمعركة القلمون السورية، برزت مؤشرات رفعت من منسوب المخاوف على الاستقرار اللبناني، يأتي في مقدمها (المؤشرات) تكريس الافتراق بين 8 و14 آذار حول إدارة المؤسسات، سواء لجهة الاستمرار في العجز عن تأليف حكومة جديدة، أو العجز عن عقد جلسة نيابية تشريعية، فضلاً عن العجز عن إقرار موازنة تعبّر عن الحاجات في العام 2013 بعدما استمر الانفاق على القاعدة الاثني عشرية من العام 2006 الىاليوم.
ولعل المؤشر البارز الخطورة في السياق المالي النقدي، تصنيف الشركة العالمية للمعلومات المالية لبنان في المرتبة العاشرة من بين الدول التي يمكن أن تتخلّف عن سداد ديونها، اعتماداً على ارتفاع تكلفة التأمين ضد مخاطر السداد.
وثالث تلك المؤشرات تزايد القناعة الاقليمية والدولية بأن استمرار تورط «حزب الله» في الحزب السورية يعطّل الدولة اللبنانية، ويرفع من حجم المخاطر المحدقة باستقرار لبنان.
وفي هذا الإطار حذّر السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل من أن لبنان بات على حافة حرب أهلية مع مواصلة حزب الله تطبيق أجندته الخاصة دون أي اعتبار للقانون والنظام، وهو مستعد للمجازفة بالأسس التي بُني عليها النظام اللبناني برمّته من أجل منع انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ووقف مسار عمل المحكمة الدولية الخاصة بالنظر في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وأكد الفيصل أن السعودية «تؤمن بوجوب فرض القانون في لبنان، ودعم كافة الجهود الرامية لوقف تدخل حزب الله في سوريا، وجلب قادته المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري إلى المحكمة».
اجتماع بعبدا
واستجابة لنداء الفاعليات الطرابلسية، وبعد التشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دعا الرئيس ميشال سليمان إلى اجتماع أمني في قصر بعبدا اليوم، يحضره إلى وزير الداخلية مروان شربل، قادة الأجهزة الأمنية، وربما وزير الدفاع فايز غصن، للبحث في اجراءات «أشد فعالية» تمنع توسع دائرة العنف وتنهي التوتر الذي يندلع عند أي تطور سياسي، أو عند أي تداع للحرب الدائرة في سوريا، لا سيّما بعدما اعتبر النائب محمد عبد اللطيف كبارة، بعد اجتماع «اللقاء الوطني الاسلامي» في منزله أن طرابلس لم يعد في مقدورها أن تتحمّل هذا الوضع، مطالباً بعمل جذري لإنقاذها، في وقت كان فيه الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد يربط بين تجدد الاشتباكات بين جبل محسن والتبانة والتحضيرات الجارية لمعركة القلمون، مشيراً إلى مخاطر امتدادها الى البقاع.
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن ما يجري في طرابلس يعود إلى غياب فعلي لخطة أمنية متماسكة ومتمكنة كان في إمكانها التخفيف من شدة الاحتقان، مع العلم أن المعركة القائمة تستدعي ما هو أكبر من خطة أو اجراءات أمنية.
وأوضحت المصادر أن الرئيس سليمان أبلغ زواره أمس أهمية رفع الغطاء السياسي عن المخلّين بالأمن وضرورة فرض تدابير مشددة، وقيام تنسيق بين الأجهزة الأمنية للمساهمة في ضبط الأوضاع هناك وحماية المدنيين.
أما ميدانياً، فقد ارتفعت محصلة الاشتباكات إلى خمسة قتلى بعد مقتل شابين برصاص القنص في التبانة واستشهاد العريف في قوى الأمن الداخلي زياد الخليل برصاص القنص أيضاً في الزاهرية، بالإضافة إلى أكثر من 30 جريحا من جرّاء المعارك المستمرة، في حين قام الجيش باستقدام المزيد من التعزيزات الإضافية الى محيط محاور القتال، في إطار تعزيز الجهوزية للرد على مصادر النيران وضبط الوضع.
وأفادت آخر المعلومات الواردة من المدينة قرابة العاشرة والنصف من مساء أمس عن ارتفاع حدة الاشتباكات على محاور القتال التقليدية كافة، ولا سيما في شارع سوريا وبعل الدراويش، البازار، السنترال، سوق القمح، حارة البرانية، البقار، حيّ الأميركان والريفا، حيث سجل سقوط عدد من القذائف، في حين يطاول الرصاص الطائش أماكن بعيدة نسبياً عن محاور الاشتباكات، ولا سيما في الزاهرية، الثقافة، عزمي، باب الحديد، ويسمع صدى القذائف في أنحاء المدينة والمناطق المجاورة، وسجل نزوح من الاماكن القريبة من الاشتباكات الى منطقة الضنية، علماً أن الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار ظلت محفوفة بالمخاطر، بسبب الرصاص المنهمر عليها.
وردت وحدات الجيش المنتشرة في مناطق التوتر على مصادر النيران بالرشاشات الثقيلة، وافيد عن إطلاق قنابل مضيئة لكشف نقاط تمركز القناصة في جبل محسن.
السنيورة يرد اليوم
اما على الصعيد السياسي، فان رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة سيرد خلال لقاء في مكتبه في بيروت اليوم على الرئيس نبيه برّي وعلى النائب وليد جنبلاط اللذين اتفقا على انتقاد موقفه من دستورية عقد الجلسات النيابية.
وفي السياق، وكما كان متوقعاً، لم تنعقد الجلسة التشريعية، نتيجة استمرار مقاطعة نواب 14 آذار، وغياب نواب التيار العوني، على قاعدة أن حضورهم لن يقدم أو يؤخر، لأن رئيس المجلس الذي لم يحضر بدوره إلى ساحة النجمة لن يعقد جلسة في غياب أي مكوّن أساسي.
وانعكست المعرفة المسبقة بعدم انعقاد الجلسة على الحضور النيابي داخل فريق الثامن من آذار، وبعد انتظار قرابة الساعة صدر بيان التأجيل المعتاد «بالإرجاء وتحديد جلسة جديدة في 20 تشرين الثاني المقبل (مع الحرص على عبارة) لدرس وإقرار جدول الاعمال الموزع سابقاً»، ما يوحي ان الباب ما زال مقفلاً امام الحل.
وفي حين رفض الرئيس برّي من عين التينة سياسة التعطيل، مشيراً إلى أن «اخطر ما نمر به هو الاستمرار في سياسة المقاطعة التي لا تصيب المجلس النيابي فحسب، بل تضر بالبلاد وبمصالح اللبنانيين»، داعياً إلى «الاقلاع عن هذه السياسة ولتعاطي مع المرحلة الدقيقة بإيجابية وانفتاح وحوار»، كانت التجاذبات السياسية واضحة في ساحة النجمة واتهامات التعطيل بين فريقي النزاع، وبدأت مع اتهام ساقه النائب علي فياض لكتلة «المستقبل» بالتعطيل المقصود، فسارع النائبان أحمد فتفت وعمار حوري الى المجلس، واتهم فتفت برّي من دون ان يسميه بأنه يمارس «ديكتاتورية غير مقنعة» داخل المجلس، في حين قال حوري ان «الفريق الآخر هو الذي اقفل المجلس»، ما استدعى رداً سريعاً من نواب كتلة بري: علي بزي، هاني قبيسي وقاسم هاشم.
خطف المطرانين
في غضون ذلك، عاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من دمشق، أمس، بعدما التقى الرئيس السوري بشار الأسد وبحث معه في ملف المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، وتزامنت عودته مع إعلان السلطات السورية عن إطلاق سراح 14 امرأة من سجونها، في إطار الصفقات التي أدّت إلى الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، وإطلاق سراح الطيارين التركيين.
وفي السياق عينه، تصدرت قضية خطف المطرانين زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى الدوحة، حيث نقل عن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي استقبله في مستهل هذه الزيارة، وعده القيام بكل جهده في هذا الشأن، مؤكداً اله بأنه سيأخذ على عاتقه قضية البحث عنهما، وانه سيضع كل قوته لمعرفة مصيرهما واطلاقهما إن شاء الله.
وأكّد أمير قطر تمسكه بالحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط ، وأن الملف اللبناني من أبرز اهتماماته، متمنياً تشكيل الحكومة اللبنانية قريباً، املاً أن يحافظ اللبنانيون على نظامهم الديمقراطي المميز ودورهم الريادي في المنطقة.
والتقى الراعي أيضاً رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، بعدما زار مسجد محمّد بن عبدالوهاب، وهو أكبر مسجد في قطر.
****************************
الراعي يبحث ملف المطرانين المخطوفين مع امير قطر وكنيسة مارونية في الدوحة اللواء عباس ابراهيم يقابل الأسد والتواصل اللبناني ــ السوري جيد الاشتراكي مع جلسة تشريعية والمستقبل ينتقده وجنبلاط يهاجم السنيورة 250 ألف دولار كلفة كل ليلة اشتباكات في طرابلس فمن أين التمويل؟
الجانب اللبناني يتحرك بحرارة، رغم ان المؤسسات جامدة، والجلسة التشريعية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري لم تنعقد لغياب 90% من الطائفة السنية، وقد زار النائب اكرم شهيب الرئيس بري موفدا من جنبلاط وابلغه تأييد الاخير لعقد الجلسة التشريعية كي لا يتم تعطيل المجلس النيابي لانه الملاذ الاخير.
اما اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام، فبعد الانجازات التي حققها في سوريا وقطر وتركيا وادت الى الافراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز مقابل الافراج عن الطيار التركي ومساعده وبدء سوريا بالافراج عن المعتقلات امس، فإنه قابل الرئيس بشار الاسد وبحث معه كل اتصالاته التي اجراها بشأن الافراج عن المخطوفين والعلاقات اللبنانية – السورية وقضية المطرانين المخطوفين. وجاء بيان 14 اذار لينتقد الاتصال والزيارة، لكن اجواء قريبة من المدير العام للامن العام قالت «ان اللواء ابراهيم يريد العمل لمصلحة كل اللبنانيين وانه لكل اللبنانيين و14 اذار لبنانية، فيده ممدودة لهم وقلبه مفتوح لهم ومنطلقه في العمل هو لكل الفئات اللبنانية، وان اللواء ابراهيم ليس رجل مهاترات بل رجل عمل يحاول تحقيق انجازات وهمه اولا مصلحة لبنان وكل اللبنانيين.
اما بالنسبة للجلسة التشريعية التي لم تعقد، فإن جنبلاط هاجم الرئيس فؤاد السنيورة متهما اياه انه السبب في التعطيل علما ان الرئيس ميقاتي رفض حضور الجلسة التشريعية متضامنا مع الطائفة السنية وهذا السبب الاساسي لتعطيل الجلسة.
على صعيد آخر، فإن كلفة اولية لليلة واحدة للاشتباكات في طرابلس على الصعيد المادي قدرت بـ250 الف دولار لان هناك حوالى الفي مقاتل يطلقون النار طوال الليل ويقتلون بعضهم البعض اضافة الى اصابة منازل بالرصاص والقذائف، واذا كان كل مقاتل يتقاضى 30 دولارا في الليلة الواحدة، بالاضافة الى معدل اطلاق حوالى 60 الف طلقة في الليلة مضافا اليها الخسائر في المنازل، فإن كلفة الليلة الواحدة تتجاوز 250 الف دولار ناهيك عن الخسائر البشرية التي لا تعوض وادت الاشتباكات الى سقوط 6 قتلى منذ بدايتها قبل 3 ايام واكثر من 70 جريحا.
كما ان مدينة طرابلس من جبل محسن الى الميناء الى باب التبانة الى التل والملولة وغيرها من المناطق، تحولت الى مناطق منكوبة، فلا احد يزور هذه المحلات التجارية وباتت الحركة الاقتصادية معدومة في عاصمة الشمال الثانية والمطاعم فارغة وحركة السير خفيفة وهذا يشكل اكبر خسارة للمدينة يوميا وتتجاوز قيمتها نصف مليون دولار.
والسؤال هو: من اين يأتي تدفق الاسلحة الى طرابلس الى باب التبانة وجبل محسن والمدينة كلها، واذا كانت اشارات الحرب هي السلاح والمال، فإن الاشارتين موجودتان حيث يتدفق السلاح وكذلك يتدفق تمويل المقاتلين، فمن اين يأتي التمويل ومن اين يتدفق السلاح؟ وهذا هو السؤال الاساسي وهذا ما جعل الخطة الامنية لطرابلس وهمية ما لم يتم وقف تدفق الاسلحة ومعرفة مصدرها ومعرفة مصدر التمويل لاستمرار الحرب.
اما بالنسبة لزيارة البطريرك الراعي الى قطر واجتماعه بأميرها الشيخ تميم البحث معه بقضية المطرانين المخطوفين في حلب، ولو ان المطرانين ليسا لبنانيين لكن على حد قول اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام «ان القضية ليست لبنانية لكنها تؤثر على التركيبة اللبنانية واننا سنبذل جهدنا من اجل الافراج عن المطرانين المخطوفين».
فيما البطريرك الراعي اثار هذا الموضوع مع امير قطر الذي اكد ان قطر تضع امكانياتها للافراج عن المخطوفين وبمناسبة زيارة الراعي الى قطر فقد قدم الامير تميم ارضا تبلغ مساحتها عشرة آلاف متر لاقامة كنيسة مارونية في قطر وهذه اول كنيسة تشاد في الدوحة عاصمة قطر.
الجلسة التشريعية
وبالعودة الى الجلسة التشريعية فما زالت لغة «التشريع» معطلة بسبب الخلافات السياسية بين فريقي 8 و14 اذار، فأرجأ الرئيس نبيه بري الجلسة العامة الى 20 تشرين الثاني لدرس جدول الاعمال الموزع سابقا واقراره، علما ان هذا البند تتذرع به 14 اذار للمقاطعة وعدم حضور الجلسة. وقد شهدت الجلسة تراشقا للاتهامات بين نواب 8 و14 اذار على خلفية التعطيل دون ان تحمل المواقف اي جديد، وسط التزام نواب التيار الوطني الحر الحياد وانتظار اشارة الرئيس بري للدخول الى قاعة المجلس وبالتالي تأمين النصاب. لكن الرئيس بري ابلغ الجميع انه لن يعقد جلسة غير ميثاقية وخاصة في غياب المكون السني، لكن الرئيس بري دعا البعض الى عدم الرهان على تغيير موقفه النابع من الحرص على مجلس النواب ودوره.
جنبلاط والمستقبل
اما البارز فكان استمرار النائب وليد جنبلاط ونواب جبهة النضال الوطني بوقوفهم الى جانب الرئيس بري، الذي اوفد له جنبلاط النائب اكرم شهيب الذي نقل اليه تحيات جنبلاط وتأييده لمواقفه. وكان جنبلاط قد ابلغ الرئيس بري هذا الموقف بعد اتصال هاتفي اجراه معه. وتطرق جنبلاط الى مواقف السنيورة وقوى 14 اذار المعطلة للتشريع، وقد انتقد جنبلاط بعنف مواقف المستقبل و14 اذار لجهة تعطيل عمل المجلس النيابي، فيما اكد النائب اكرم شهيب ان المجلس النيابي هو الملاذ الوحيد لحل الخلافات وان التعطيل غير مبرر.
مواقف جنبلاط استدعت ردا من نواب المستقبل الذين حملوا بعنف على مواقف جنبلاط وتقلباته «وان افضل سبيل للتعامل مع جنبلاط هو اعتباره غير موجود في عالم السياسة وبين السياسيين، وان جنبلاط يدور سبع دورات سياسية في الاسبوع، وانه يتحدث دائما عن المسدس المصوب الى رأسه، فيما هو موجه ايضا الى رأس كل قيادات 14 اذار وليس رأس وليد جنبلاط فقط، والسيارات المفخخة لم تستهدف الشوف بل طرابلس»، وبالتالي فإن العلاقة مقطوعة بين المستقبل وجنبلاط الذي رد على حملات تيار المستقبل والجماعة الاسلامية عليه من منطقة اقليم الخروب السنية بتكثيف اللقاءات مع التيار الوطني الحر في الشوف وخصوصا مع كوادر التيار الوطني الحر في اقليم الخروب، هذا مع العلم ان جنبلاط استاء جدا من كلام الحريري الاخير ضده عبر النائب عقاب صقر «عليك ان تعرف حدود امارتك» قاصدا الشوف فقط وليس اقليم الخروب.
الوضع في طرابلس
اما في طرابلس، فإن الاشتباكات العنيفة تصاعدت ليل امس عبر استخدام القذائف الصاروخية والاسلحة الرشاشة مما رفع عدد القتلى الى 6 منذ بدء الاشتباكات و80 جريحا وتعطيل الحياة العامة في المدينة وحصول عمليات نزوح كبيرة من مناطق «التماس» باتجاه اماكن بعيدة عن القصف والقنص. وقد تعامل الجيش اللبناني بعنف مع مصادر النيران، خاصة على محور البقار – جبل محسن وعزز انتشاره في شوارع واحياء المدينة.
وقد عقدت لقاءات سياسية لمعالجة الملفات وانتقل الرئيس ميقاتي الى طرابلس واستقبل مفتي طرابلس مالك الشعار وتمت الدعوة الى اخذ الجيش اللبناني دوره وضرورة الحسم ايا تكن النتائج.
اما اللقاء الوطني الاسلامي الذي اجتمع في منزل محمد كباره، فانتقد بشدة ما يجري من فلتان امني ووصف المجتمعون الخطة الامنية في عاصمة الشمال بالمهزلة، بعدما اقتصرت على الحواجز التي حاصرت المدينة، مطالبا الرئيس سليمان باستدعاء قائد الجيش والاجتماع مع ميقاتي لوضع حد لممارسات ما اسموه عصابة جبل محسن في حق طرابلس للتعمية على جريمتهم بتفجير المسجدين في المدينة، ووصف ما يجري بأنه حرب على «السنة» من بوابتي طرابلس وعرسال.
اما الحزب العربي الديموقراطي فأكد عبر مسؤوله الاعلامي، انه لن ينجر الى الفتنة وقال: «بعض الفتيان قاموا بإطلاق مفرقعات نارية مع اطلالة الرئيس السوري بشار الاسد على محطة «الميادين»، وعلى الفور انهمر الرصاص على جبل محسن وسقط الفتى دانيال الاحمد و3 جرحى»، وسأل المسؤول الاعلامي عبد اللطيف صالح «اذا كانوا يقولون ان هؤلاء المسلحين من الزعران، فإننا نسأل من اين لهؤلاء السلاح والذخائر ومن يمولهم، واشار الى اننا نرفض الانجرار الى معركة ستكون باهظة الثمن على الجميع».
ولفت الى ان تلك المجموعات وبعض القيادات تكرر في كل مرة انه في حال اندلاع معركة القلمون السورية ستندلع المعارك في الشمال والبقاع.
من جهة ثانية، اكدت معلومات عن دخول اسلحة بأعداد كبيرة الى طرفي النزاع في طرابلس وان التحضيرات من قبلهم اكتملت استعدادا لجولة عنف جديدة يتحدث عنها الجميع في طرابلس.
*****************************
تعزيزات للجيش في طرابلس بعد ازدياد حدة الاشتباكات
استبق المتضررون من الخطة الامينة لمدينة طرابلس اقتراب تنفيذها، فعمد مسلحوهم الى تفجير الوضع على المحاور التقليدية حيث ارتفعت حدة الاشتباكات امس، خصوصا شارع سوريا وبعل الدراويش، والبازار، والسنترال وسوق القمح، وحارة البرانية، والبقار، وحي الاميركان والريفا، واستعملت فيها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة، حيث سجل سقوط عدد من الجرحى لم تتحدد هوياتهم بعد. كذلك سجل سقوط عدد من القذائف ولا سيما في الزاهرية، الثقافة، عزمي، باب الحديد، ويسمع صدى القذائف في انحاء المدينة والمناطق المجاورة لها.
وردت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، على مصادر النيران بالرشاشات الثقيلة. اما الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار فلم تسلم من رصاص القنص. ما استدعى الجيش الى استقدام تعزيزات اضافية الى محيط محاور القتال في اطار تعزيز الجهوزية للرد على مصادر النيران وضبط الوضع.
وافادت مصادر من الضنية ان المنطقة شهدت منذ ظهر امس حركة نزوح اليها من مناطق الاشتباكات، حيث شوهدت عشرات السيارات تنقل مواطنين مع امتعتهم نحو قرى وبلدات المنطقة.
اما على صعيد المواقف فأكد النائب محمد كبارة ان ما تشهده طرابلس من فلتان امني هدفه التعمية على كشف الشبكة المسؤولة عن التفجيرات الارهابية مطالبا بوضع حد لعصابة جبل محسن.
من جهته جدد اللقاء الوطني الاسلامي دعوته رئيس الجمهورية الى اتخاذ اجراءات صارمة تضع حدا لاستهداف الآمنين في طرابلس، فيما اعلنت الجماعة الاسلامية ان امن طرابلس واهلها خط احمر لن نسمح بتجاوزه وعلى الدولة ان تحسم امرها.
ميقاتي والرقم القياسي
اما على الصعيد السياسي فقد دخل الرئيس نجيب ميقاتي امس كتاب الارقام القياسية في لبنان بعدما اكمل يومه ال ٢١٥ في تصريف الاعمال متفوقا على كل اسلافه، فيما لا يبدو الوضع البرلماني افضل حالا بعدما ارجئت الجلسة التشريعية امس للمرة الخامسة على التوالي، وارجئت الى ٢٠ تشرين الثاني.
وذكرت مصادر نيابية ان النصاب كان متوافرا خارج القاعة العامة لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري فضل عدم قطع شعرة معاوية مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، وما يجمعه بينهما من محادثات ولقاءات بلغ تعدادها ثلاثة حتى الآن.
تقصير ولاية المجلس
وقال الرئيس بري لموقع النشرة: سنقصر الولاية الممددة للمجلس في حال صاغت لجنة الادارة والعدل قانونا جديدا للانتخابات.
وذكرت النشرة ان رئيس المجلس أصر على جدول الاعمال الخاص بالجلسة التشريعية، وابلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بحضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد انه لن يغير جدول الاعمال التزاما بالدستور، قائلا: أعطيكم حلا على حساب صلاحياتي لا على حساب صلاحيات المجلس، فنؤجل خلال الجلسة بنودا او نحولها الى اللجان، لكن لن أغير في الجدول أبدا.
واعتبر بري أنّ مقاطعة الجلسة التشريعية بحجة وجود حكومة مستقيلة تبدو كديكتاتورية مقنعة، مشيراً إلى أنّ الوضع خطير ودقيق لأن شخصا واحدا يعطل في حال تقديمه الاستقالة كل البلد بمؤسساته ومجالسه.
واستغرب بري الحديث عن عدم دستورية الجلسة التشريعية التي دعا اليها، مستذكرا محطات التشريع في ظل وجود حكومات مستقيلة: وفق حساباتهم يبدو اتفاق الطائف غير دستوري.
وإذ أكّد بري، رداً على سؤال، أنّ الإجتماعات مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ستتواصل، انتقد المعطلين بقوله: لا يذهبون الى حوار ولا الى جلسة نيابية ولا حكومة، ماذا يريدون؟
وشهد المجلس تراشقا بين نواب كتلة التنمية والتحرير والنائب احمد فتفت حول دستورية الجلسة والجهة المعطلة لانعقادها، ثم بدأت مياه العلاقات تعود الى مجاريها.
وفي السياق الحكومي لاحظت اوساط سياسية في قوى 14 اذار ان حزب الله الذي يوهم اللبنانيين بانتصاره ويخشى تداعيات التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة سلبيا عليه يستغل اللحظة الداخلية لتكريس وقائع واعرافا في تشكيل الحكومة تمهيدا لتحويلها لاحقا الى مسلمات توظف لمصلحته بعد فقدان موقعه الريادي وعجزه انذاك عن تحصين مكاسب من هذا النوع، من هنا اعتبرت الاوساط دعوة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قوى 14 اذار للاستفادة من عرض 9-9-6 قبل ان تصبح العروض مختلفة تعبيرا عن وضع الحزب العالم تماما بالتحولات في المنطقة واعادة رسم خريطتها السياسية. من هنا، استبعدت الاوساط تشكيل حكومة في المدى القريب، خصوصا ان التعقيدات الاقليمية التي تغلف هذا الملف ما زالت على حالها. لا بل تعقدت اكثر.
*************************
«14 آذار»: دولة تفاوض المملوك لا تحترم نفسـها
املت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، ان «يشكّل إطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين في أعزاز مقدّمة لإقفال ملف يشغل لبنان واللبنانيين منذ فترة طويلة وتتمنّى لكل أسير ومظلوم ومخطوف في سوريا الحرية والعودة المباركة إلى دياره وأهله».
عبرت الامانة العامة لقوى 14 آذار بعد اجتماعها الدوري برئاسة منسقها العام النائب السابق فارس سعيد «عن فرحها بعودة كل مخطوف إلى أهله»، ورأت ان «ما وصلنا عبر وسائل الإعلام من ملابسات أحاطت بعملية إطلاق سراح المخطوفين شكّل في الوجدان اللبناني صدمةً أضيفت إلى الصدمات السابقة، بحيث أتت الوقائع لتؤكّد مرة جديدة أن من يمتلك القوة والسلاح غير الشرعي والقدرة على خطف الأبرياء وإخفائهم غير مبالٍ بأجهزة الدولة، قادرٌ على استرجاع أهله ومحبّيه. أمّا من يُراهن على القانون ومنطق الدولة والقضاء والحكومة والمسؤولين فسينتظر طويلاً وطويلاً جداً».
واكدت «تمسكها أكثر من اية لحظة سابقة بمنطق الدولة وبتنفيذ القانون والعدالة الوطنية والدولية. وهي لن تكفّ عن دعوتها «حزب الله» إلى الإمتثال كسائر اللبنانيين لأحكام القانون لا العكس».
اضافت: «في هذه المناسبة يهم الأمانة العامة لقوى 14 آذار لفت الإنتباه إلى إن موضوع المخطوفين اللبنانيين في سوريا لن يكتمل إلا من خلال إطلاق سراح المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم وتحرير جميع الصحافيين اللبنانيين المحتجزين ومن بينهم المصور سمير كساب الذي خطف منذ أسبوع. كما وأن إطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين التسعة أعاد إلى الذاكرة الوطنية قضية جوزيف صادر الذي خطف على طريق المطار منذ أكثر من اربع سنوات».
واستغربت «كيف تُبذل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية من أجل مواطن معيّن ولا يتحرّك أحدٌ من أجل آخر». وطالبت «ببذل كل الجهود الآيلة إلى كشف ملابسات هذا الحادث المؤلم والمستهجن وإعطاء الإجابات المقنعة من دون التذرّع بوجوب التعتيم الإعلامي من أجل تسهيل المفاوضات لإطلاق سراحه».
وتابعت «ولا يغيب عن اذهاننا موضوع المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية أيضاً، وهو موضوع مستقل عن المخفيين في الحرب الأهلية. ففي سجون نظام بشار الأسد مئات المعتقلين اللبنانيين منذ عشرات السنين ولم نرَ أي تحرّك جدّي من قبل جهات رسمية أو حزبية أو روحية لمعالجة هذا الموضوع».
ودعت الامانة «كل المعنيين، من عائلات وجمعيات أهلية، إلى تفعيل جهودهم من أجل إنشاء كتلة ضاغطة على الجميع في لبنان ودول الجوار ودول العالم»
من جهة ثانية اشارت الى ان «حزب الله» لا يزال يمعن في التأكيد على إمساكه بأمن مطار رفيق الحريري الدولي وهو ما برز بصورة فاقعة، بل فاجرة، خلال استقبال المخطوفين في سوريا».
واعتبرت ان «الدولة التي تحترم نفسها تستقبل مخطوفيها بشكل رسمي في مطارها وتترك الإستقبالات الشعبية للأحياء الشعبية. إنما هذه الدولة التي تلتقي علي المملوك وتفاوضه أو تشكره، وهو متّهمٌ من قضائها العسكري ومدانٌ من مجتمعها المدني، ليست بدولة تحترم نفسها أو تحترم مواطنيها!». كما وأن الدولة التي تحترم نفسها تحمي قضاتها في لبنان وفي المحكمة «الدولية من تهديدات إعلامية وغير إعلامية وكذلك لا تفرج عن خاطفين!».
****************************
مصادر لبنانية: تحرير المطرانين يتصدر لقاء اللواء إبراهيم بالأسد والراعي بأمير قطر
مطالبة بإعادة تحريك ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية
تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية على أكثر من مستوى أمس لتحرير المطرانين المخطوفين بريف حلب بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، بعد أيام على الإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز، شمال سوريا.
ولم يقتصر التواصل على مستوى ملف المطرانين السوريين فحسب، بل تعداه إلى إعادة تحريك ملف المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، بعدما لم تثمر جهود أهاليهم طوال السنوات الفائتة في التوصل إلى كشف مصيرهم. وفي موازاة تحرك أهالي المفقودين والمخفيين في السجون السورية في اليومين الأخيرين، على ضوء إشارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان بعد إطلاق سراح مخطوفي أعزاز إلى أنه «يبقى في البال جميع المفقودين اللبنانيين في خلال الحرب الأهلية وواجب الاستمرار في الالتزام والعمل على كشف مصيرهم وتحريرهم أو إعادة جثامين من قضى منهم»، كانت لافتة زيارة قام بها أمس المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى سوريا، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، وهي وكالة الأنباء الرسمية في لبنان، أن إبراهيم التقى الأسد «وبحث معه في ملف المطرانين المخطوفين».
ولم يقتصر التحرك بشأن المطرانين المخطوفين على دمشق، بل امتد إلى قطر التي ساهمت بشكل فاعل في إتمام صفقة تحرير مخطوفي أعزاز اللبنانيين، إذ قصدها أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي والتقى أميرها تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وعده «بالسعي وبذل الجهود لإطلاق المطرانين»، مؤكدا التمسك بـ«الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط».
وفي سياق متصل، أعلن بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا يازجي، شقيق أحد المطرانين المخطوفين، أنه «ليس من جديد بشأنهما». وأشار إلى اتصالات هاتفيه أجراها به كل من الرئيس اللبناني ووزير الداخلية اللبنانية مروان شربل واللواء إبراهيم، وقال: إن «جميع الاتصالات تؤكد على الجدية الكاملة في متابعتهم هذا الملف»، لافتا إلى «أننا جميعا نتابع اتصالاتنا ونعمل يدا واحدة، ونأمل أن ننال النتيجة المرجوة».
من جهة أخرى، أفادت معلومات غير رسمية في بيروت أمس بأن إبراهيم، تطرق خلال لقائه الرئيس السوري إلى موضوع المفقودين اللبنانيين في السجون السورية. لكن رئيس جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين في السجون السورية (سوليد) غازي عاد قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «ما من معطيات رسمية بعد حول نية السلطات اللبنانية فتح ملف المفقودين في السجون السورية»، موضحا أن المعلومات المتداولة مصدرها وسائل الإعلام». وسأل عاد: «أليس بديهيا أن يصار إلى الاتصال بالأهالي والجمعيات المعنية قبل أن يصار إلى أي تحرك رسمي جدي؟».
وتنفي دمشق بشكل قاطع وجود أي معتقلين لبنانيين في سجونها، غير أولئك الذين أطلقت سراحهم في وقت سابق على دفعات، معلنة إقفال الملف. لكن أهالي المفقودين ومعتقلين محررين يؤكدون وجود لبنانيين في السجون السورية. وترجح اللجان والجمعيات غير الحكومية الناشطة في مجال المفقودين والمخفيين قسرا وجود عدد يتراوح بين 600 و1000 مفقود في السجون السورية.
وأشار عاد إلى أن «الجدية في مقاربة ملف المفقودين اللبنانيين ينبغي أن تبدأ بالمصادقة على مشروع اقترحه وزير العدل شكيب قرطباوي على مجلس الوزراء منذ مطلع العام الحالي ويقضي بتشكيل لجنة أو هيئة وطنية تأخذ على عاتقها مواكبة موضوع المخطوفين والمفقودين من خلال وضع آلية عمل محددة»، متسائلا: «إذا أراد أهالي المفقودين والمخفيين متابعة ملفات أولادهم، من هي المرجعية التي يجب أن يتوجهون إليها؟».
وفي سياق متصل، سألت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان المدير العام للأمن العام (إبراهيم) و«عبره الدولة اللبنانية إذا كان الزخم الرسمي (بملف مخطوفي إعزاز) سيمتد ليشمل قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وغير اللبنانيين الذين اعتقلوا على أراضيه، ويتم الكشف عن مصائرهم بالسرعة الممكنة؟». وتوجهت في بيان صادر عنها أمس إلى سليمان «الذي سبق وتعهد بإعطاء كل الاهتمام لملف المفقودين الذين احتجزوا واختفوا على أيدي الميليشيات والقوى التي تقاتلت خلال الحرب في لبنان (1975 – 1990) والعدو الإسرائيلي»، وإلى «اللواء إبراهيم وكافة المسؤولين في لبنان»، بمجموعة من الأسئلة، أبرزها: «أما آن الأوان للتعامل الجدي مع ملف المفقودين والمخفيين قسرا والكشف عن مصائرهم؟ هل سيتخذ القرار الرسمي، هذه المرة، لتأمين حق المعرفة لذويهم؟ متى سيتاح لهؤلاء الأهالي التعبير عن مشاعر الفرح أو الحداد؟».
وكان رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين السياسيين في سوريا علي أبو دهن، وهو معتقل سابق في السجون السورية، قد أكد قبل أيام خلال مشاركته في ندوة عقدتها جمعية «أمم للتوثيق والأبحاث» بأن «عددا غير معروف من اللبنانيين ما يزالون في السجون السورية»، مطالبا بأن يكون «السعي للإفراج عنهم أولوية في ظلّ الاضطرابات التي تعمّ سوريا».
وشدد رئيس جمعية «أمم» المواكبة لملف المفقودين اللبنانيين، لقمان سليم، في الندوة ذاتها، على أن «موضوع المعتقلين السياسيين في السجون السورية، من أفرج عنه منهم ومن لا يزال قيد الاعتقال، يقع في منطقة من الالتباس التاريخي والمفهومي معا: التباس العلاقات اللبنانية – السورية عموماَ، والتباس التهمة والتعريف القانوني». واعتبر أن «معالجة مسألة المعتقلين هؤلاء هي أحد المداخل التي لن يكون بدّ من ولوجها في إطار أي سعي جاد إلى تصحيح العلاقات اللبنانية – السورية، وصولا إلى تنقية ذاكرة هذه العلاقات».
سياسيا، أكدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن تحرير المخطوفين اللبنانيين في سوريا «لن يكتمل إلا من خلال إطلاق المطرانين وتحرير جميع الصحافيين اللبنانيين المحتجزين ومن بينهم المصور في قناة (سكاي نيوز عربية) سمير كساب الذي خطف منذ أسبوع». وفي موازاة مطالبتها بكشف مصير المهندس جوزيف صادر الذي خطف على طريق مطار بيروت منذ أكثر من أربع سنوات، من دون كشف مصيره، ذكرت أنه «في سجون نظام الأسد مئات المعتقلين اللبنانيين منذ عشرات السنين ولم نر أي تحرك جدي من قبل جهات رسمية أو حزبية أو روحية لمعالجة هذا الموضوع».
*************************
L’émir du Qatar s’engage auprès de Raï à contribuer à la libération des deux évêques détenus en Syrie
Droits de l’homme Après la libération des neuf otages chiites qui étaient détenus près d’Alep, le dossier des deux évêques qui ont été enlevés il y a quelques mois en Syrie a été au centre de deux entretiens entre l’émir du Qatar et le patriarche Raï, et entre le président syrien et le directeur de la Sûreté générale, Abbas Ibrahim.
L’affaire des deux évêques, grec-orthodoxe et syriaque-orthodoxe, qui ont été pris en otages il y a quelques mois en Syrie a été discutée au cours d’une entrevue que le patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, a eue hier matin à Doha (Qatar) avec l’émir du Qatar, cheikh Tamim ben Hamad al-Thani. Parallèlement, le président syrien Bachar el-Assad a également évoqué ce dossier avec le directeur général de la Sûreté générale, le général Abbas Ibrahim, qui a joué un rôle de premier plan dans la libération des neuf pèlerins libanais chiites qui avaient été enlevés il y a 17 mois près d’Alep.
L’entretien que le patriarche maronite a eu avec l’émir du Qatar ne s’est pas limité au seul dossier des deux évêques détenus en Syrie. Il a porté d’une manière générale sur la situation des chrétiens d’Orient. Cheikh Tamim a réaffirmé à cette occasion son attachement à la présence chrétienne au Liban et au Moyen-Orient. Il s’est engagé dans ce cadre à œuvrer en vue de faciliter la libération des deux évêques orthodoxes. Le cardinal Raï avait d’ailleurs demandé expressément à l’émir de contribuer au dénouement de l’affaire des deux évêques. Par ailleurs, pour bien marquer son souci de sauvegarder la présence chrétienne au Moyen-Orient, cheikh Tamim a informé le patriarche maronite de sa décision de consacrer un terrain à Doha pour la construction d’une église maronite qui serait placée au service de toutes les autres églises catholiques, en coordination avec l’évêque latin en poste au Qatar.
Le cardinal Raï a rendu hommage dans ce cadre au « rôle fondamental joué par l’émir du Qatar dans la consolidation d’un dialogue véritable et constructif entre les composantes de la société libanaise ainsi qu’entre les communautés à l’échelle du Moyen-Orient ». Le patriarche a estimé sur ce plan que « les chrétiens constituent une partie de la civilisation musulmane et ils sont appelés à œuvrer ensemble pour contrer tout extrémisme et tout fondamentalisme de manière à renforcer et protéger les libertés dans leurs pays respectifs ».
À l’issue de la réunion, Mgr Raï a exprimé sa vive satisfaction au sujet de « l’ouverture dont fait montre l’émir qui a une vision à long terme des choses ». « Nous avons réalisé à quel point il est modéré et ouvert, et à quel point il œuvre pour le droit et la paix, a notamment déclaré le patriarche maronite. Il nous a exprimé son aspiration à mettre un terme aux guerres au Moyen-Orient. »
En réponse à une question sur l’affaire des deux évêques enlevés en Syrie, le cardinal Raï a déclaré : « Son Altesse, l’émir, nous a promis de déployer tous les efforts nécessaires à cet égard, et il nous a affirmé qu’il suivra de près ce dossier afin de rechercher les deux évêques et qu’il jettera de tout son poids dans la balance pour déterminer le sort des évêques et obtenir leur libération. »
Interrogé sur le sort des Libanais qui résident dans les pays du Golfe, Mgr Raï a indiqué qu’aussi bien l’émir du Qatar que le Premier ministre qatari ont manifesté le souci d’assurer aux Libanais une sécurité au niveau de l’emploi.
Le patriarche maronite a par ailleurs mis l’accent une fois de plus, en réponse à une question, sur la modération manifestée par l’émir du Qatar, soulignant que celui-ci a la conviction que « la chrétienté constitue une valeur en soi, à l’instar de l’islam, et ces deux religions ont de nombreuses valeurs communes qu’il faut préserver ». « L’émir Tamim, a ajouté Mgr Raï, a affirmé à plusieurs reprises qu’il est contre la guerre et contre les mouvements fondamentalistes, car ils ne servent pas la religion. Nous avons entendu de tels propos qui nous ont amenés à avoir le sentiment que nous discutons avec une personnalité qui a le souci de préserver la modération et le vivre-ensemble. Il a répété à plusieurs reprises qu’ils sont soucieux de préserver la présence des chrétiens dans les sociétés musulmanes. »
Délégation grecque chez Yazigi
Signalons par ailleurs que le patriarche grec-orthodoxe, Mgr Youhanna X Yazigi, a reçu hier à l’université de Balamand, au Liban-Nord, le vice-ministre grec des Affaires étrangères en charge des affaires religieuses, M. Kyriakos Gerontopoulos, à la tête d’une délégation. L’entretien a eu lieu en présence de l’ambassadrice de Grèce au Liban, Mme Catherine Boura.
À l’issue de la réunion, le patriarche Yazigi a mis l’accent sur la solidité des liens entre l’Église grecque-orthodoxe, d’une part, et l’Église grecque et l’État grec, d’autre part. De son côté, le vice-ministre Gerontopoulos a souligné que l’État grec accorde la priorité dans ses démarches politiques au dossier des deux évêques enlevés en Syrie.
Toujours dans le cadre du dossier des deux évêques, notons qu’à l’issue de son entretien hier avec le président Bachar el-Assad, le directeur de la SG a déclaré que la priorité désormais est à l’affaire des deux évêques enlevés, soulignant que l’affaire des otages chiites qui étaient détenus près d’Alep est « définitivement close, dans toutes ses dimensions ».
************************
