ريفي لـ”الجمهورية”: النزف سينسحب على بيروت والبقاع

كتبت مرلين وهبة في صحيفة “الجمهورية”:

في أعنف هجوم على المسؤولين الطرابلسيّين، واصفاً إيّاهم بأنّهم في حال تخلٍّ دائمة عن المدينة، وبكثير من التأثر، تحدث اللواء أشرف ريفي من القلب الى «الجمهورية»، مستفيضاً بكلمته، مناشداً المسؤولين المعنيين التأمّل دقيقة واحدة في الوضع الذي وصلت اليه العاصمة الأحبّ الى قلبه، كاشفاً أنّ طرابلس تشهد رعاية للتفلّت الامني وليس رعاية لخطّة أمنية! محذراً من أنّ الوضع الذي وصلت اليه العاصمة الثانية للبنان غير مطمئن.

وعن النزف المميت، تحدث اللواء ريفي بكثير من القلق، واصفاً إيّاه بـ”النزف الممنهج”، وكأنّ هناك “تفلتاً ممنهجاً”. وقال: “لا يمكن لمدينة في عهد حكومة غنيّة بأبنائها، أن تخوض منذ اكثر من سنتين ونصف 12 جولة ميدانية، وكأنه مكتوب عليها البقاء في حال نزف دائمة، والمسؤولون في حال تخلّ دائمة عن مسؤوليتهم، والمستغرب أنّ من نسيجها نُصّب رئيس حكومة وخمسة وزراء لم يقدّموا حتى الان لها مشروعاً إنمائياً واحداً ولو صغيراً، عربون وفاء، ولم يقدموا أمناً بالحد الادنى المطلوب للكلمة، ولم يقدموا دورة اقتصادية في حدها الادنى ايضاً، لأنّ، هناك قراراً ممنهجاً لإبقاء هذه المدينة في حال نزف دائمة”.

ويستغرب ريفي سَماعَهُ ترنيمة يومية عنوانها خطوط أمنية من هنا وخطوط أمنية من هناك، متسائلاً اين هي هذه الخطوط، وليفسروا لنا معناها وجدواها؟ فهل نحن نقود حرب العالمَين؟! وهل تستلزم هذه المدينة كل هذه الخطوط لإتمام خطة امنية واضحة صائبة صارمة وحاسمة؟!

ويعلن ريفي أنه أصبح على “قناعة بأنّ هناك قراراً للتفلت الأمني في العاصمة الثانية للبنان، لا بل هناك رعاية لهذا التفلت الامني، وهذا التفلت ليس عشوائياً وغير منظم كما يظن البعض، لأنّ الطرابلسيين بتركيبتهم وقناعاتهم، مواطنون مسالمون عقلاء ميّالون للحياة المستقرة والآمنة، الا أنّ طرابلس تؤخذ وتجرّ لطبيعة مخالفة لطبيعتها الاصلية”.

قرار بالتفلّت الأمني

وفي سؤالنا اذا ما كانت طرابلس تجَرّ الى المصير المجهول؟ يجيب ريفي: “نحن نعلم الى اين تؤخذ طرابلس، وهذا امر كشفناه وعلمناه وليس مجهولاً، فهناك قرار ممنهج بأن تعيش طرابلس نزفاً اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً على الدوام”.

ويعزو النزوح المتواصل الى “تخوّف الاهالي الذين يبحثون عن الامان لأبنائهم”، متمنياً من جميع العائلات “النضال للوقوف في وجه هذه المؤامرة”، ومن “المسؤولين تحمّل المسؤولية كلّ حسب موقعه المسؤول”.

السلطة هيبة…

وشَنّ ريفي حملة قاسية على الدولة اللبنانية، متأسفاً على أدائها الضعيف في معالجة ملف أمن طرابلس، فيقول: “الدولة فقدت شيئاً من هيبتها والسلطة هيبة. وللأسف، لا المؤسسات بقي لديها هيبة ولا السلطات والقضائية أيضاً!”.

وطالب ريفي الجميع بلحظة واحدة للتأمّل والمساءلة والنقد الذاتي، والتساؤل: الى اين اوصلنا هذا البلد؟ وما هو المطلوب منّا لإنقاذه؟ محذراً من أنّ النزف سينسحب على كل لبنان، ولا سيما على البقاع وبيروت”، سائلاً: “هل سيكون هناك صحوة ضمير متأخرة قبل ان ندرك جميعاً الى اين نأخذ لبنان؟

واستغنم ريفي الفرصة في هذا الإطار ليتمنى أن “يساهم تعيين دولة الرئيس الياس المر رئيساً للانتربول، في اعادة شيء من الامان الى البلد والى قلوب أبنائه عموماً، ليلحق طرابلس شيئاً منه”، مضيفاً: “بلدنا لا يُقدّر ولا يعلم قيمة الكفاءات التي لديه، وفي الوقت التي تقدر فيه بلدان العالم رجالاتنا، لم يعرف المعنيون على المستوى الداخلي قيمة الياس المر. نشكر الله انهم عرفوا قيمته على المستوى العالمي، وفي وقت يحتاج لبنان الى كفاءته وأمثال هذه الكفاءات، للأسف نخاف من هذه الكفاءات و”نطفّشها”.

لم نسأل ريفي في نهاية اللقاء عن رده على اتهامه بتمويل قادة المحاور وتسليحها، لملاحظتنا انه منشغل بالاستعداد لاجتماع امني يدعو فيه الى وقف إطلاق النار. ولضيق وقته وكثرة همومه وانهماكه بمتابعة أخبار مدينته، بعدما خصَّص لنا وقتاً ثميناً، تخوّف خلاله من أن يكون قد فاته متابعة اخبار طرابلس ومواكبتها، حرصاً منه على المساهمة في اعادة أجواء التهدئة الى ساحاتها واستعداداً للمؤتمر الصحافي الذي سيعقده اليوم.

قادة المحاور

إلا أنّ “الجمهورية” قصدت قادة المحاور، مستوضحة عن اتهام اللواء ريفي بتمويلهم عسكرياً ومادياً، فأجاب زياد علوكي قائد محور “حارة البرانية- سوق القمح”، بأنه باع أرضه ليشتري السلاح، مطالباً فريق “الجمهورية” بسؤال الاهالي كيف أنه باع مؤسسات يملكها ليدافع عن نفسه وعن بيته وأبناء بيئته”. ويضيف: “لا ريفي موّلنا ولا الميقاتي، ولم يساعدانا بأيّ شكل من الاشكال، بل بعنا مدّخراتنا واشترينا السلاح من اموالنا الخاصة”.

واعتبر قادة المحاور، “أنه لو قدّم اللواء ريفي الدعم المادي والعسكري لهم، كما يُقدَّم الدعم لعصابات الاسد، لكانت حسمت المعركة منذ زمن ونَعمَت طرابلس بالامن والأمان”. اما عن زعماء طرابلس، فيشير علوكي الى أنهم “حتى الساعة لم يحاولوا الاتصال بقادة المحاور، لأنهم يمثلون أنفسهم ومصالحهم وكراسيهم، ولا يمثلون طرابلس سوى بالاسم”.

اما الشيخ شادي جبارة قائد محور “بعل الدراويش”، فيعتبر أنّ “لريفي ناسه ومحبّيه، وقد يكون للمقربين منه ومن مرافقيه سلاح محدود، أما بالنسبة لتمويله قادة المحاور فهذا كلام عار عن الصحة”. ويشدد جبارة على أنّ السلاح الذي بحوزتهم “خفيف”، مُقرّاً بأنه “تبقّى من السلاح الذي أمّنه تيار “المستقبل” عام 2008 للدفاع عن النفس، وهو عبارة عن رصاص وما شابه”. ودعانا الى التجوال شرقاً وغرباً في أرجاء التبانة “واذا حظينا بسلاح “ار. بي. جي” واحد فسيكون فرجة”.

ترسانة جبل محسن

وبالنسبة الى جبل محسن، يكشف جبارة أنّ “لديهم ترسانة اسلحة”، منتقداً الوجود الامني المتمثّل بالجيش اللبناني في الجبل، حاسداً إيّاهم على “التعزيز الامني المريح الذي يحظون به”، داعياً المعنيين الى التجوال في التبّانة ومحاورها للمشاهدة بأم العين غياب العناصر الامنية والجيش اللبناني عنها، “في وقت طالبنا منذ الأمس بدخول ملالات الجيش الى أطراف المحاور لتنفّس الاجواء وتُنهي المهزلة وتجلب المجرمَين الذين فجّروا مساجدنا:

“حيّان رمضان”، والذي وضع متفجرة مسجد التقوى “احمد مرعي. فعدم جَلبهما حتى الساعة تحدٍّ للقوى الأمنية”. “والذي ينغّص عيشهم”، حسب جبارة، “هي لغة التحدي التي تكلّم بها رفعت عيد عندما تحدى الجميع بمحاولة الصعود الى جبل محسن لإيقاف المتّهمين”.

وقد أقرّ جبارة في حديثه لـ”الجمهورية” بصعوبة مداهمة جبل محسن، مشيراً إلى أنّ “الرسائل الاعلامية التي تبثّ هنا وهناك وعلى المواقع الالكترونية، هي رسائل فارغة ومخصصة للشحن العسكري فقط”، والى أنهم “في الواقع يعلمون انه لا يمكنهم اقتحام جبل محسن للأسباب الآتية:

أولاً: لأن هناك معادلات دولية تمنعهم من الدخول.

ثانياً: لأن الجيش يحميهم وهو من يدافع عنهم وليس العكس.

ثالثاً: لديهم ترسانة أسلحة قوية على الأرض لا نملكها.

رابعاً: لأن هناك معادلة دولية قائمة تحمي الأقليات.

ويلفت جبارة الى أن “المعركة اليوم ليست منظمة، وغير متّفق عليها وليست عشوائية انما هي معركة أفراد إنفعلوا بعدما احتفل أهل جبل محسن بطلّة رئيسهم بشار الأسد الإعلامية، وبدأوا بإطلاق الرصاص لا المفرقعات، كما قال رفعت عيد من خلال جريدتكم. فما كان من أهل السنّة وأهالي ضحايا انفجار المسجدين، إلّا أن ثاروا وردّوا على الرصاص. فكانت مبادرات فرديّة، لا سيما انّ المتّهَمَين قابعين في الجبل ولا قدرة للدولة على جلبهم”.

ويضيف: “حاولت تهدئتهم خلال خطبتي في المسجد، إلّا أنهم أجابوني “لن يبرد دمنا إلّا بعد توقيف منفّذي التفجيرَين وجَلبهم من الجبل وسوقهم إلى العدالة، لأنّ أشلاء أبنائنا ما زالت ملتصقة على الأرصفة وجثثهم محترقة على مقاعد السيارات، ولم نتمكن حتى اليوم من لملمة أشلائها وحتى دفنها”.

ويؤكد جبارة أنّ “كلمة السر لإنهاء القتال هي دخول الجيش اللبناني وانتشاره على المفارق، وهو لم يفعل ذلك حتى الساعة، فيما الشباب تعِبوا من القتال وينتظرون انتشاره على مفارق المحاور، ويسألون متى سنتوقف وهم يعلمون كما كل مرة، بأنها لن تنتهي قبل تمركز الجيش على مفارق المحاور”.

علوكي: لن نقع في فخ عيد

وقد اعتبر علوكي، أنّ “المعركة الاخيرة هي معركة واهية لم يشاركوا فيها كما يجب، ولن يشاركوا لكي لا يقعوا في الفخ الذي نصبه لهم رفعت عيد، لأنه اراد فتحها لتمييع قضية المتهمين في تفجيرَي المسجدين القابعين في جبل محسن”، مؤكداً أنّ اهالي الشهداء وحدهم ردّوا على مصادر النيران”.

اما عن الصور التي عُرضت على بعض المواقع الالكترونية، وتظهر قادة المحاور يتهيّأون لمداهمة الجبل، فيوضح علوكي أنها “صور قديمة لهم ولن ينجَرّوا الى معركة لا يريدونها، فكلّ ما يريدونه اليوم ليس الحزب العربي الديموقراطي ورئيسه انما فقط تسليم المتهمين.

أمّا اذا تطورت الامور فلكلّ حادث حديث”، مذكّراً بالمبادرة الذي عرضها على الدولة منذ اقلّ من شهر وقضت بتسليم الاسلحة التي بحوزتهم، الا انهم حتى الساعة لم يلقوا إجابة ولم يتصل بهم أحد حتى للاستفسار؟!

على رغم دعوات الرؤساء أمس الى ضرورة وقف النزف في طرابلس ودعوة رئيس الحكومة الطرابلسي، القضاء العسكري ووزير العدل والمدعي العام التمييزي الى التدخّل، ودعوة الدولة لتثبّت نفسها!

فإن علوكي طالب الحريصين على أمن طرابلس بإحياء مرفئها وشركة الـAPC ومطار القليعات ليتسنّى للمقاتلين الالتهاء بالبحث عن فرصة عمل داخل هذه المؤسسات. كذلك دعاهم الى زيارة اراضي الليمون الواسعة في باب التبانة، والتي تتسِع لإنشاء الشركات الكبرى، وتمنى لو يراها تعمل ويعمل فيها أبناء بلدته كما رآها في أحلامه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل