#adsense

مِن القُصَير إلى القلمون.. العرض متواصل!

حجم الخط

تتزايد حدّة الاشتباكات في طرابلس مع ارتفاع وتيرة ما يُسمّى «بمعركة القلمون»، والتي حشد لها النظام السوري لوجستياً وإعلامياً، مؤكدة عزم الفريق اللبناني الداعم لهذا النظام إفشال سياسة النأي بالنفس، واستبدالها بالتدخّل السافر والمباشر في المعارك السورية، عاكسة ما يجري في الداخل السوري على الساحة اللبنانية، ومحاولة استجرار الانشقاق الحاصل عند الشقيقة إلى الداخل المحلي.

ما صرّح به رفعت عيد كان في غاية الوضوح، حيث أعلن أن ما يجري في طرابلس من اشتباكات مرتبط بشكل وثيق بما يجري في سوريا، مهدّداً بأن ارتدادات «معركة القلمون» لا بد أن تمتد حتى البقاع.. وانتقاد الرئيس السوري سياسة النأي بالنفس اللبنانية كونها غير واقعية لارتباط لبنان بما يجري في سوريا، هما رسالتان واضحتان عن نيّة هذا الفريق الإستعانة بالساحة اللبنانية لتنفيس الإحتقان كلما ارتفعت حدّته في الساحة السورية.

في المقابل كيف تلقّت القوى السياسية اللبنانية هذا التهديد المباشر للسلم الأهلي أو مبادئ العيش المشترك، وما هي الخطوات العملية التي تم التوافق عليها لمواجهة هذا التحدي؟

إلى جانب التصاريح المستهجنة والشاجبة لهذا التدخّل في سياسة لبنان، لم ينجح السياسيون في التوصّل إلى أدنى حدود التوافق: فجلسات مجلس النواب لا تزال معلّقة إلى أجل غير مسمّى، وتشكيل حكومة جديدة فاعلة لا يزال بعيد المنال مهما أعلن كل فريق عن نيّته في التسهيل، ويقترب استحقاق الانتخابات الرئاسية، في ظل انقسام غير مسبوق، ومستقبل مجهول، بما أن البعض يصرّ على ربطه بمستقبل سوريا، الخاضع حالياً لبازار المساومات الدولية والصفقات الخارجية.

والأهم أن الخطط الأمنية المقرّة لحماية عاصمة الشمال من الانفلات الأمني الحاد الذي تُعاني منه المدينة منذ اندلاع أحداث سوريا، بقيت تارة تحت شكل الاشتباكات ومعارك المحاور، وطوراً عبر المتفجرات الدموية التي طالت، ليس فقط من الأرواح والممتلكات، بل أيضاً من إيمان أهل المدينة بقدرتهم على تجاوز هذا القطوع الأمني بوجود من هو مستعد لاستباحة دم أهله وجيرانه في سبيل خدمة الفتنة وإذكائها بين شركاء الوطن.

لذلك، يبقى الشرط الأهم لإنجاح أي مشروع إنقاذي وخطّة أمنية، توفير الغطاء السياسي لها، عبر التوافق والدعم المعلن والضمني لها، وإلا بقيت حبراً على ورق كلمات غير قابلة للحياة في ظل خلاف، وليس مجرد اختلاف، بين التيارات اللبنانية، أسيرة الاتهامات والاتهامات المضادة، حيث ينبري كل فريق لإلقاء مسؤولية التعطيل والتآمر على البلاد على الآخر، وكأن الأمن والاقتصاد ودولة المؤسسات في أحسن حالاتها، والفرصة متاحة لمثل هذا الترف السياسي، والذي سرعان ما تحوّل إلى قرف وإحباط عند الناس عموماً، على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم.

هل دقّت ساعة الصحوة لإنقاذ طرابلس، وبالتالي لبنان، من براثن فتنة بدأت طلائعها مع ميشال سماحة، ولا أحد يعرف مَن سيحمل جمرها وأين سيزرعه، أم أن الغيبوبة القسرية لا تزال تأسر الفكر والضمير السياسي في لبنان؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل