طرأ تطور على مشهد التداعيات السورية في لبنان، يتعلق بالموقف الرسمي الذي يمكن أن يتخذه، في ما إذا حمل الوسيط العربي – الدولي في الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي دعوة في 2 تشرين الثاني المقبل لحضور مؤتمر جنيف-2، في الوقت الذي كانت فيه الجهود الأمنية والسياسية تنشط لحصر ذيول الاشتباكات بين جبل محسن والتبانة في طرابلس، بعد ارتفاع عدد القتلى إلى 7 والجرحى الى 37.
وكشف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لصحيفة «اللواء» أنه جرى الاتفاق في الاجتماع الحكومي – الأمني الذي ترأسه الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، قبل ظهر الخميس، على خطة بقيت تفاصيلها طي الكتمان، مؤكداً أن الخطة ذات توازن باتجاهين، تثبيت الأمن، وتسريع الانماء في الشمال، لكنه تحفظ على موعد تنفيذها، مشيراً إلى أن التنفيذ سيبدأ في وقت قريب جداً.
وفي حين، أكد مصدر حكومي، أن الاجتماع لم يخرج بقرارات حاسمة، على اعتبار أن ما يجري في طرابلس مرتبط بتداعيات خارجية، أوضحت مصادر مطلعة أن للرئيسين سليمان ونجيب ميقاتي توافقا على أهمية إطلاق يد القوى الأمنية في المدينة لمنع تدهور الأوضاع.
وقالت المصادر لـ«اللواء» إن الرئيسين صارحا المجتمعين بدقة الظروف القائمة في طرابلس، والتي تستدعي أعلى درجات اليقظة والتنبه، وفهم أن الاجتماع خلص إلى سلسلة اجراءات أبرزها السير بما تقرر سابقاً للمحافظة على أمن المواطنين وضبط أي إخلال أمني، من دون استبعاد اللجوء إلى فرضية مضاعفة عديد القوى الأمنية في المدينة.
وعلم أيضاً أن الرئيس سليمان توجه إلى قادة الأجهزة الأمنية مؤكداً ضرورة القيام بمسؤولياتهم التاريخية في إرساء الهدوء في طرابلس، مركزاً، مرة جديدة، على تضافر الجهود بين هذه الأجهزة، وفي الوقت نفسه الطلب من القوى السياسية في المدينة رفع الغطاء عن المخلّين ومساعدة الأجهزة لإتمام مهمتها على أكمل وجه.
وأفادت أن الاجتماع الذي سيعقده رئيس الجمهورية مع وزير العدل شكيب قرطباوي والمدعين التميزيين والقضاء العسكري المرتقب الأسبوع المقبل، بسبب سفر الرئيس سليمان إلى النمسا، سيشدد على ضرورة تحرك القضاء في أحداث طرابلس وكشف المتورطين وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
أما حديث الرئيس ميقاتي، بعد الاجتماع، فقد أظهر أن المسؤولين تراشقوا التهم ورمي المسؤوليات، إذ تعمد الإشارة الى أن كل ما يقال في شأن رفع الغطاء السياسي هو تهرب من تحمل المسؤولية، ومع أنه أشاد بما تقوم به الأجهزة الأمنية، إلا أنه وضع هذه الأجهزة أمام مسؤوليتها التاريخية، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر في طرابلس كما هو حاصل اليوم، معتبراً أن الأجهزة أمام تحدٍّ جديد في طرابلس لبسط الأمن، خصوصاً وأن المواطن الطرابلسي لا خيار لديه إلا الدولة ولا يراهن إلا على الدولة.
ورفض ميقاتي التحدث عن إجراء معيّن، باعتبار هذا الأمر عسكري وأمني بحت، لكنه أشار إلى أن ما تم إقراره ستظهر نتائجه في الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الخطة الأمنية لم يتم تطبيقها بكل تفاصيلها، وأن التطبيق يتم تدريجياً.