
طرابلس بين الاشتعال والاستعداد لحزم عسكري
على رغم الشكوك التي غالباً ما رافقت تنفيذ الخطط الأمنية المتعاقبة في طرابلس والتي كانت تصطدم في كل مرّة بعودة التسيب المسلح على وقع الاشتباكات بين باب التبانة وبعل محسن، برزت أمس ملامح استعدادات لتشدد استثنائي في استكمال الخطة الأمنية التي سبقت ببعض خطوات التدهور الأخير في المدينة والذي أدّى في يومه الرابع الى رفع عدد الضحايا الى أكثر من خمسة قتلى وأكثر من 60 جريحاً ناهيك بتعطيل الحركة والمرافق التجارية والاقتصادية وإقفال المدارس. وسجّل ليل أمس انفجار واسع للاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية والرشاشة، ولوحظ أن الجيش ردّ بقوة على مصادر النيران لدى الفريقين.
وعلمت “النهار” في هذا السياق أن الاجتماع الامني الذي انعقد أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الأمنية، بدا بمثابة تهيئة لاتباع نمط امني حازم للغاية في المدينة تحقيقاً لأمرين متلازمين: وقف التسيب والفلتان المستشري في الشارع من جهة واتخاذ الاجراءات الحاسمة التي من شأنها وقف الاشتباكات على المحاور التقليدية بين باب التبانة وبعل محسن من جهة أخرى. وتشير المعلومات المتوافرة لدى “النهار” الى أن مناقشات الاجتماع الأمني شهدت تشديداً من المسؤولين الكبار على أن صدقية الجيش والقوى الأمنية باتت تحتم التعامل الحازم والحاسم مع الوضع المنذر بمزيد من التفاقم وأن الرئيس ميقاتي الذي طلب عقد الاجتماع جاء بتعهدات قاطعة من السياسيين أن لا غطاء فوق أي جماعة مسلحة. وقد برز توجّه في الاجتماع الى وضع جميع القوى والأجهزة تحت إمرة الجيش لتنفيذ المراحل المتبقية من الخطة الأمنية بقدر عال من الحزم. وفُهم أن العماد قهوجي أخذ على عاتقه استدعاء ضباط الأركان والاعداد للاجراءات المقبلة التي سيشرع الجيش والقوى الامنية في تنفيذها في اشراف غرفة عمليات موحدة بعد استكمال الاستعدادات العسكرية واللوجستية لإطلاقها. كما أن اجتماعاً دُعي اليه جميع المدعين العامين سيعقد بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا للاتفاق على إجراءات قضائية حازمة ومتشددة تواكب الخطة الامنية.
وأعلن ميقاتي بعد الاجتماع أن “اجراءات سريعة ستتخذ لاعادة الاطمئنان الى نفوس الطرابلسيين الذين يشعرون انهم مستهدفون ويستخدمون كصندوق بريد”، مشدداً على ان “الوضع لا يمكن ان يستمر كما هو حاصل اليوم”، موضحاً ان الخطة الامنية “ستأخذ مسلكها الكامل تباعا وما تم إقراره ستظهر نتائجه في الأيام المقبلة بإذن الله”.
حوش الحريمة
وسُجّل تطور أمني آخر أمس في حوش الحريمة بمنطقة البقاع الغربي حيث حصلت مواجهة بين دورية لمخابرات الجيش ومجموعة من المسلحين كانت تنقل متفجرات، وقتل في الاشتباك مسلحان من مجدل عنجر كما أوقف الجيش اثنين آخرين أحدهما لبناني والآخر سوري، وتبين ان أحد القتيلين كان يحمل حزاماً ناسفاً. وضبطت في سيارة المسلحين متفجرات قدرت زنتها بنحو 250 كيلوغراما. وسُجّل انتشار لوحدات من الجيش في بر الياس لاحقاً، عُزي الى حماية أحد الجنود الذي أصيب في الاشتباك مع المجموعة المسلحة.
أما في ملف المخطوفين، فعلم ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم وصل بعد ظهر أمس الى قطر في ما يعتقد انه استكمال لاتصالاته في شأن ملف المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابرهيم. وعلمت “النهار” أن ابرهيم سافر الى الدوحة في رفقة مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي الذي كان حضر الى بيروت في الطائرة التي نقلت مخطوفي اعزاز بعد اطلاقهم بوساطة قطرية.
جنيف – 2
على صعيد آخر، بدا من اللقاء الذي عقده الرئيسان سليمان وميقاتي قبل الاجتماع الأمني أن ثمة توافقاً بينهما على مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف – 2 خلافا للمعطيات التي ترددت في هذا الموضوع . وقد لمح ميقاتي الى امكان مشاركة لبنان “لاننا البلد الاكثر تأثراً بتداعيات الازمة السورية”.
أما على الصعيد الحكومي، فجدّد الرئيس سليمان في كلمة القاها مساء امس لدى رعايته افتتاح “جادة الرئيس العماد ميشال سليمان” والقصر البلدي الجديد في الحازمية، الدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية كما الى معاودة الحوار على أساس “اعلان بعبدا”، مطالباً بعدم مقاطعة مجلس النواب “لأن المقاطعة ليست عملاً ديموقراطياً”.
السنيورة
الى ذلك، أبلغ رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة “النهار” أمس أن تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حوارياً مستمر على رغم السجال الذي انتهت اليه الجلسة النيابية الاخيرة على خلفية الجدل حول جدول أعمال الجلسة التشريعية. وقال: “لقد اتفقنا السبت الماضي على استمرار اللقاءات والتواصل بيننا وهذا ما سيحصل وهناك مصلحة بعدم انقطاع التواصل في هذه المرحلة بالذات”. ورأت أوساط السنيورة ان بري فوّت فرصة لاعادة إحياء عمل مجلس النواب برفضه اقتراحاً يتعلق بمخرج عبر هيئة مكتب المجلس مشيرة الى عيب دستوري في انعقاد مجلس النواب للتشريع العادي في ظل حكومة مستقيلة.
من ناحية أخرى، كشفت أوساط السنيورة عن اتصالات تجري خارجياً لتجنيب عرسال أي أذى في خضم الحديث عن معركة القلمون السورية، وقالت إن تيار “المستقبل” لا يملك السلاح وخياره هو الدولة. واعتبرت أن الانجاز الكبير أمنياً حققته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بكشفها المتورطين في جريمة تفجير المسجدين في طرابلس ولذا تجري محاولات التغطية على هذا الانجاز. وانتقدت المنحى الذي أخذته اتصالات المدير العام للامن العام مع الجانب السوري بعد تحرير المخطوفين اللبنانيين في اعزاز وسيكون موقف جديد لكتلة “المستقبل” من هذا الموضوع الاسبوع المقبل. واعترفت أوساط السنيورة بأن هناك تبايناً في الامكانات والوسائل بين 8 و14 آذار، ففي حين يعتمد الفريق الاخير على الحوار والاعلام أداتين في الصراع، يعتمد الطرف الآخر على القوة وامدادات السلاح من سوريا وايران. وأكدت أوساط السنيورة أن 14 آذار لن تحيد عن الأسلوب السلمي والديموقراطي وعن سلاح الموقف الذي هو السلاح الامضى وهي متمسكة بثوابتها ولها قراءتها المقتنعة بها ولا تتكل على أي دعم خارجي للمثابرة على موقفها الحالي.
**************************

انعطافة قطرية .. ورفض أميركي لمطلب الرياض تأجيل «جنيف»
السعودية تريد بدائل لرهائن أعزاز!
محمد بلوط
كيف يعوّض السعوديون عن خسارة رهائن اعزاز؟ ذلك أن اللبنانيين التسعة، الذين استعادتهم صفقة متعددة الجوانب ومعقدة، كانوا الهدف الحقيقي للهجوم الذي بدأته مجموعة أبو عمر الكويتي في اعزاز لمنع تحريرهم واستعادتهم لضمهم إلى الأوراق التي تسعى الاستخبارات السعودية في الشمال السوري إلى الإمساك بها واستخدامها ضد «حزب الله».
وحتى الساعات الأخيرة من انهيار «لواء عاصفة الشمال»، ولجوء ما تبقى منه إلى الأراضي التركية الأسبوع الماضي، أو مواقع وحدات حماية الشعب الكردي في عفرين، حاولت المجموعات التي أطلقها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في اعزاز الوصول إلى اللبنانيين قبل نضوج الصفقة، التي تسارعت مع اقتراب مقاتلي أبو عمر الكويتي من المواقع الأخيرة لـ«لواء عاصفة الشمال» بالقرب من معبر باب السلامة.
ويقول مصدر سوري حاول التوسط في قضية الرهائن اللبنانيين قبل عام أن سياسة رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان تنحو في المرحلة المقبلة، إلى محاولة التعويض عن خسارة الرهائن اللبنانيين في اعزاز، برهائن آخرين في اقرب فرصة ممكنة، بعد ان بينت التجربة قدرة هذه الورقة على تشكيل عامل ضغط مهم على بيئة «حزب الله»، والرهان على قدرتها في الحد مستقبلاً من مشاركته في القتال في سوريا.
وقال المصدر، الذي يعمل عن قرب في قضايا الرهائن من كل الجنسيات ممن تحتجزهم بشكل خاص «جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا، أن تكليف «داعش» و«النصرة» بالرهائن يعود إلى رفض هذه الجماعات أي وساطة حتى الآن لتبادل المعتقلين، أو التفاوض بشكل مبدئي على إطلاق سراح مَن تحتجزهم. ولم يسبق أن توصل أي من الأطراف إلى عقد اتفاق مع هذه الجماعات لإطلاق سراح أي من المحتجزين لديها.
ويقول مصدر سوري أن «النصرة» و«داعش» تحتفظان في سجن قرب سد الطبقة، في الشرق السوري، بأربعة رهائن فرنسيين ورهينتين اسبانيتين وألماني واحد هو طبيب خطفته من مستشفى في اعزاز قبل شهر خلال الاشتباك مع «عاصفة الشمال». ويقول المصدر أن أبا لقمان، أمير «داعش» في الطبقة، هو الذي يشرف على سجن الرهائن، وكان قد تسلم من أبا يعقوب، احد أمراء «النصرة» في الرقة رهينتين فرنسيتين في حزيران الماضي. ويؤكد المصدر أن وسيطاً سورياً مقرباً من «داعش» زار الرهائن قبل 10 أيام في سجنهم، وأكد أنهم لا يزالون أحياء.
وعلل المصدر سياسة تكديس الرهائن لدى هذه الجماعات، التي تتمتع الاستخبارات السعودية والتركية بنفوذ في أوساطها عبر عمليات التسليح الواسعة التي قامت بها منذ عام وأكثر، لـ«النصرة» بشكل خاص، بالإبقاء على أوراق للضغط على جميع الأطراف.
ويقول مقرب من ملف الرهائن اللبنانيين أنه من دون الانعطافة الجارية في الموقف القطري من سوريا وإيران، لم يكن من الممكن إجراء صفقة الإفراج عنهم. ويبدو أن الاتفاق الأميركي – الروسي على فتح الأزمة السورية على احتمالات التفاوض في جنيف عنى للقطريين ضرورة التعاطي بواقعية مع القرار الأميركي، والتجاوب معه.
ويقول مقرب من الملف أن احد مؤشرات التقاط أمير قطر تميم بن حمد لقرار أميركا تغيير طريقة التعاطي مع الأزمة السورية، من نيويورك وفي أجواء التقارب الهاتفي الإيراني – الأميركي بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والأميركي باراك أوباما خلال انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإصداره الأمر لمدير الاستخبارات القطرية غانم محمد الكبيسي الانتقال فوراً إلى اسطنبول للمساهمة في حل أزمة الرهائن وإنهائها. وتقول معلومات أن القطريين بدأوا بتقليص دعمهم المالي المباشر للمعارضة السورية المسلحة ولبعض غرف العمليات التي كانوا يديرونها من منطقة الحدود التركية – السورية. كما أن الأمير القطري الشاب يتجه إلى التعاطي مع الملفات الإقليمية، في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان، على إيقاع التعاطي الأميركي الجديد مع إيران. ومن غير المستبعد رؤية مواقف قطرية نوعية في المرحلة المقبلة، ودعوة شخصيات لبنانية مجدداً إلى الدوحة، كالرئيس نبيه بري أو ممثلين عن «حزب الله».
ويبدو أن القطريين تجنبوا الدخول في مواجهة حول سوريا مع الولايات المتحدة، الضامن الأول لأمن الدوحة، بخلاف خيار السعوديين بمواصلة الحرب على النظام السوري وإيران وعرقلة الإعداد لمؤتمر جنيف. وينقل معارض سوري عن مسؤولين أميركيين، التقاهم مؤخراً، أن السعوديين لا يزالون يراهنون على الحل العسكري.
وكشف مشرف على الملف السوري في الخارجية الأميركية لمعارض سوري بأنه رفض طلباً سعودياً بتأجيل مؤتمر جنيف سنة كاملة، ريثما تستعيد المعارضة المسلحة المبادرة العسكرية في مواجهة الجيش السوري. ولاحظ المصدر أن الاستخبارات الأميركية طلبت مؤخراً من حلفائها في الداخل، لا سيما في منطقة حوران المحاذية للأردن، وقف العمل على إحداث انشقاقات جديدة في صفوف الجيش السوري أو دعوة ضباط كبار إلى الالتحاق بـ«الجيش الحر» لأن ذلك بات يخدم من الآن فصاعداً جماعات «القاعدة».
ويقول معارض سوري أن الأميركيين بدأوا مراجعة مواقفهم من إضعاف الجيش السوري، والسعي إلى الحفاظ ما أمكن على بنيته لمواجهة محتملة مع «داعش» والجماعات «الجهادية» في سوريا بعد التوصل إلى صيغة في جنيف يمكن من خلالها التعاون مع النظام. وأضاف أن الانقلاب في الأولويات الأميركية وضرورة وقف تمدد «القاعدة» في سوريا هو أحد أسباب الخلاف المتفاقمة مع السعوديين. ونقل المعارض عن مسؤول أميركي قوله: لقد بلغنا الخط الأحمر في قبول طريقة التعاطي السعودي مع جماعات «القاعدة» في سوريا. ولن يفاجئ المعارضون السوريون باحتمال قيام تعاون واسع بين بعض أجنحة «الجيش الحر» والجيش السوري لمواجهة «القاعدة» التي تشكل خطراً على سوريا ولبنان والأردن وتركيا والعراق وإسرائيل. وقال المصدر السوري أن الأميركيين طلبوا قبل أشهر من بعض أجنحة المعارضة إيصال رسائل بشأن سوريا، لكنهم في أجواء التقارب بدأوا بتبادل الأفكار حول سوريا، وثمة قواسم مشتركة رفض الإفصاح عنها.
ومن دون المبالغة في حجم الخلافات السعودية مع أميركا، التي تبقى الوصية الأولى على أمنها، يبدو أن العلاقة السعودية الأميركية، قد تعيش اختباراً جديداً في الأيام المقبلة عندما يجتمع «الإئتلافيون» لتقرير موقفهم من «جنيف 2» حضوراً أو غياباً. ويقول معارض سوري أن «الإئتلاف» قد يتخذ مع ذلك قرار المشاركة في جنيف، ويكفي أن يصوت النصف زائداً واحداً على الحضور حتى يمر القرار.
وفي باريس، قلل ديبلوماسي فرنسي، يتولى ملف المعارضة السورية، من أهمية البيان الذي أصدره «الإئتلاف» بعد اجتماع «أصدقاء سوريا» في لندن قبل ثلاثة أيام. وقال أن «الأصدقاء» أصدروا بياناً عنيفاً ورفعوا فيه سقف الشروط للمشاركة في جنيف، لطمأنة «الإئتلاف» لا أكثر، لاستمرار الدعم الأوروبي.
وكان البيان الذي أخرجه الاجتماع المصغر لمجموعة «أصدقاء سوريا» قد وضع شروطاً للموافقة على جنيف تُقصي الرئيس السوري بشار الأسد من أي عملية سياسية، وتفرض «نوعاً من الانتحار السياسي» عليه، متجاهلاً حقيقة ميزان القوى على الأرض ومبادئ الاتفاق الروسي – الأميركي. ويعتقد المسؤول الديبلوماسي الفرنسي أن انعقاد جنيف أصبح مؤكداً، لكنه توقع فشله بسبب اختلال القوى لمصلحة النظام «ونحن نحضر أنفسنا لما بعد جنيف».
وأعلن الديبلوماسي أن الأوروبيين دعوا السعوديين مرة جديدة لوقف مساعدة السلفيين و«الجهاديين» في سوريا. ويعلل السعوديون دعمهم جماعة «النصرة» بأنهم مجموعة أكثر فعالية من «الجيش الحر» في قتال الجيش السوري. وقال المسؤول الديبلوماسي أن السعوديين وعدوا بوقف تلك المساعدة مرة جديدة.
*****************************

طرابلس أمام الفتنة الكبرى!
هل تقع الفتنة الكبرى في طرابلس؟ كل الإشارات الميدانية أمس كانت تشير الى ان المتقاتلين لا يريدون للمعركة التي أشعلوها خلال اليومين الماضيين أن تتوقف. وبالتأكيد، لا يُمكن الرهان على القوى السياسية. مصير عاصمة الشمال يعتمد على «حكمة» مقاتليها!
سكت أزيز الرصاص في عاصمة الشمال نهار أمس. استُبدل صوت الانفجارات فيها بأصوات مسلّحين شغلوا نهارهم بالحديث عن احتدام المعركة ليلاً، والتحضير لها. شحذ كلاشنيكوفات وشراء ذخيرة ونقل قذائف هاون وتفاوض وخلافات حول ارتفاع أسعار طلقات (البندقية) «الروسية» من دولار إلى دولارين. كل هذا كان يجري على وقع ترقّب ما سيصدر عن اجتماعات القياديين في المدينة، مترافقاً مع تسريبات عبر رسائل الهاتف تفيد المنتظرين بالتهيّؤ لمعركة حامية. لم يُعرف فعلاً إن كانت ستحصل، أم أن الرسائل تهدف إلى شدّ العصب والتأهّب. باختصار، نهار أمس في الفيحاء لم يشبه ليلها أوّل من أمس. حركة السير كانت اعتيادية، كما حركة رجال الأمن على الحواجز عند مداخل المدينة. هذا في الشكل. أمّا داخل غرف الاجتماعات، فكانت تُرسم انتصارات خطابية. مزايدة في الحقن الطائفي ومطالبة بتجاوز الخطوط الحمراء المانعة لاقتحام الجبل. القياديون المجتمعون أكدوا أن الخط الأحمر الذي يحول دون اقتحام الجبل لا يزال قائماً، لكن تم التوافق على ضرورة إيلام الجبل.
أبرز الاجتماعات التي شهدتها عاصمة الشمال جرى أمس في منزل إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرفاعي الذي خرج بعد الاجتماع ليتلو بياناً طالب فيه بحل الحزب العربي الديمقراطي ومحاكمة المسؤولين فيه «باعتبار أن منفذي التفجيرين (تفجيري مسجدي التقوى والسلام في آب الماضي) ثبت أنهم من جبل محسن ولطالما تبجح الحزب العربي أنه الممثل الوحيد للجبل والمسؤول عما يجري فيه». وهدّد الرافعي قائلاً: «إذا لم تقم الدولة بواجباتها من حماية أهلنا في طرابلس ومحاسبة المسؤولين عن تفجيري المسجدين، فإن ما بعد تفجيري مسجدي التقوى والسلام واكتشاف فاعليهما ليس كما كان من قبل، معاهدين شهداءنا الأبرار بأن لا تذهب دماؤهم هدراً». وارتفع مستوى التوتر بعد الحديث عن إلغاء خطبة الجمعة (اليوم) التي يلقيها الرافعي في مسجد التقوى.
كلام الرافعي لاقاه بيان صادر عن «فعاليات التبانة» دعا الجيش إلى «دخول منطقة جبل محسن وتوقيف المجرمين أمثال المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد وكوادر الحزب بعد أن كشف فرع المعلومات ملابسات افتعال الحزب لتفجيري السلام والتقوى». ولفت البيان إلى أن «على الدولة توقيف كل المتورطين في التفجيرين لأنه إن لم يحصل هذا الأمر، فإن أولياء الدم سيأخذون حقهم بيدهم وسيصبح كوادر الحزب أهدافاً لهم».
بدت طرابلس امس متروكة لفتنة لن تبقي أحداً. أركان الحكم يُصدرون بيانات. كل الحديث عن وضع الأمر الأمني في المدينة بيد الجيش يبقى كلاماً في الهواء. فالمتقاتلون استهدفوا قوى الجيش المنتشرة عند خطوط التماس بين التبانة وجبل محسن، ما ادى إلى وقوع أربعة جرحى بين العسكريين. قيادة الجيش اعطت اوامر بالرد على مصادر النيران، لكن الوضع كان يخرج عن السيطرة ساعة إثر ساعة. في جبل محسن، أصدر رفعت عيد أوامره لمقاتليه: «لا تردوا على إطلاق النار، ومن يطلق النار يتحمل مسؤولية ما يفعله». هذه الرسالة التي أطلقها عيد عبر أجهزة اللاسلكي، سمعها المقاتلون الذين يستمعون بعضهم إلى بعض طوال الوقت. لكنها لم تهدئ روع المقاتلين المصرين على أن «يدفع جبل محسن الثمن». شيئاً فشيئاً، صار الحديث طبيعياً عن اشتباكات ستتسع رقعتها وستكون الأعنف بين جولات الاشتباكات السابقة في طرابلس. لم يعد الامر يقتصر على الرصاص والأسلحة المتوسطة. مدفع الهاون يبدو في أحاديث مقاتلي طرابلس سلاحاً فردياً يُحمل كالمسدس.
كيف بدأت هذه الجولة؟ مساء الاثنين الماضي، اندلعت اشتباكات بين التبانة وجبل محسن، بالتزامن مع إطلالة الرئيس السوري بشار الأسد عبر قناة «الميادين».
ولكن، كان لافتاً أن بعض محاور القتال الرئيسة، خصوصاً التي يتمركز فيها مسلحون تابعون لسعد المصري وآخرون للقوى السلفية، بقيت على الحياد، وأن من يمسكون بهذه المحاور شدّدوا في تعليمات أعطوها لمقاتليهم على عدم المشاركة في الاشتباكات نهائياً، ومنع أي مسلح محسوب على طرف آخر من الدخول إلى منطقة نفوذهم أو اتخاذها متراساً.
هذا التطوّر الذي عُدّ خروجاً عن السياق العام في باب التبانة والمناطق المحيطة بجبل محسن، جرى تأكيده أيضاً مساء أول من أمس في اجتماع طويل عقد في مسجد حمزة في القبة بين «قادة المحاور»، بهدف التشاور والخروج بموقف موحد من جولة الاشتباكات الأخيرة. لكن الخلافات بينهم أفشلت الاجتماع وأجهضت احتمال توافقهم على موقف موحد، سواء لجهة مشاركتهم جميعاً في الاشتباكات، أو إيقافها.
وكما كان متوقعاً، كان أول الخارجين من الاجتماع الذي امتد حتى ما بعد منتصف الليل، «قادة المحاور» المحسوبون على ميقاتي، كالمصري وسواه في القبة، إضافة إلى ممثلين عن مجموعات سلفية الذين دارت بينهم وبين قادة المجموعات المسلحة المؤيدة لاستمرار جولة الاشتباكات نقاش ساخن. ففيما شدد هؤلاء على أن «هذه المعركة هي من أجل الضغط على جماعة جبل محسن لتسليم المشتبه فيهم في تفجيري التقوى والسلام»، ردّ ممثلو القوى السلفية بأن «إمامي مسجدي التقوى والسلام (الشيخين الرافعي وبلال بارودي) سلّما الأمر إلى القضاء، فلا داعي للمزايدة عليهما».
وأدى فشل الاجتماع إلى امتعاض بعض المسلحين في محيط مسجد حمزة فأطلقوا النار في الهواء، تزامناً مع تساؤلات طرحت عن حقيقة ما جرى على الأرض حتى بدّل بعض «القادة» موقفهم، وبالتالي لماذا بقي البعض منهم مصرّاً على الاستمرار في معركة «عبثية» لا إجماع عليها ولا أفق لها؟
هكذا كانت المعركة قبل بيانات يوم امس، وقبل أن يُعلن المصري وكل قادة المحاور في التبانة المشاركة في القتال. لكن يبقى سؤال مركزي من دون إجابة: وقع تفجيرا طرابلس في 21 آب الماضي، ولم تشتعل جبهة التبانة جبل محسن. أوقف فرع المعلومات المشتبه في تنفيذه أحد التفجيرين يوسف د. في 11 تشرين الاول ولم تستعر المعركة. فلماذا انتظر المتقاتلون حتى ما قبل يومين لقرع طبول الحرب؟ هل القرار هو طرابلسي بحت؟ أم أن الحرد السعودي من كل ما يُحكى عن تسويات في المنطقة انتج انفجاراً في طرابلس؟ وهل هي الصدفة وحدها التي ادت إلى استعار النيران في عاصمة الشمال بعد التحذير السعودي من حرب أهلية في لبنان؟
********************************

طرابلس على نزفها واجتماع بعبدا يقرّر السير بالخطة الأمنية و”فرض حضور الدولة” فيها
السنيورة: ما نرفضه ليس التشريع وإنّما السلطة المجلسية
بقيت طرابلس أسيرة مسلحي “الحزب العربي الديموقراطي” في جبل محسن، حيث استمر هؤلاء في ممارساتهم قنصاً وقصفاً ورشقاً بالرصاص مُوقعين المزيد من الضحايا ومسبّبين المزيد من الأضرار المادية، فيما أخذت الخطوات الرسمية طابعاً متحركاً أكثر من ذي قبل مع إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه أوعز إلى القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش “وضع الوحدات اللازمة لضبط الوضع الأمني في طرابلس في أسرع وقت”، وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد الاجتماع الأمني الذي انعقد في قصر بعبدا أنّ “الدولة ستفرض نفسها، والخطة الأمنية ستأخذ مداها الكامل تباعاً”.
وفي موازاة ذلك، بقيت الحال السياسية مقيمة عند قضيتي تشكيل الحكومة وانعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية على ما يريد رئيس المجلس نبيه بري.
السنيورة
وفي هذا الشأن، نقلت الزميلة ربى كبارة عن أوساط رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة تأكيدها أنّ تمسكه برفض التشريع الفضفاض في ظل حكومة تصريف أعمال مرده إلى “تمسكه بالدستور وبالأعراف والسوابق”، مشددة على أنه لا يرفض التشريع بالمطلق إنما يرى وجوب حصره بالأمور “الضرورية”. وتنقل الأوساط عن السنيورة قوله “هم يعطلون التشريع.. نحن لا نقول يستحيل التشريع مع حكومة مستقيلة.. روح الدستور والأعراف والثوابت واضحة. التشريع يجوز في حال الضرورة. ومفهوم الضرورة مختلف بالنسبة للمجلس النيابي عن الحكومة التي ينحصر بالنسبة لها في تسيير الأعمال بالمعنى الضيق لأنها لم تعد موجودة كسلطة إجرائية”.
وتضيف “عند التشريع هناك حق لرئيس وأعضاء الحكومة بإبداء الرأي والطعن في دستورية القوانين. التشريع مع حكومة تصريف أعمال يعني حرمانها من هذه الحقوق”. وتوضح “أن طرح الرئيس بري جدول أعمال يتضمن هذا الكم من البنود يصب في خانة التحول الى سلطة مجلسية تسيّر أمور البلد من دون الحاجة الى حكومة”.
وفي هذه الحال “الأولوية هي لقيام حكومة” وبالانتظار “نعتمد مفهوم الضرورة في أعمال التشريع ولذلك سوابق مثل إقرار الموازنة أو إعلان حالة الطوارئ أو عند إقرار قانون العفو عن سمير جعجع”. وتلفت المصادر الى خطأ شائع يجري استخدامه للقول بسابقة في التشريع مع حكومة تصريف أعمال عندما تم تكليف الرئيس سليم الحص بعد اغتيال الرئيس رشيد كرامي (1987) وتشير إلى أنّ ذلك حدث قبل اتفاق الطائف (1990) وكان الخيار محصوراً حينها بيد رئيس الجمهورية.
وتقول الأوساط ذاتها، فعلياً الرئيس بري هو مَن لا يريد التشريع “لتمسكه بجدول أعمال مرفوض”، وتؤكد “أن الأولوية هي لقيام حكومة حيادية تسيّر شؤون المواطنين”.
وفي الشأن الحكومي تنقل الأوساط عن الرئيس السنيورة قوله “قدمنا فكرة الحكومة الحيادية المبنية على تحليل موضوعي عاقل ورزين. فالحكومات الأخرى وحدة وطنية أو من فريق واحد جرّبناها وثبت فشلها”. ورداً على مطالبة البعض بحكومة سياسية تقول أوساط السنيورة “الحياديون هم سياسيون إنّما من غير الحزبيين أو المستفزين” مشددة على رفض الطروحات الأخرى ومنها التسعة تسعة ستة باعتبارها “رأس الجليد” الذي يخفي مطالبات بشأن البيان الوزاري والحقائب.
وتشدد الأوساط على التمسك بالثوابت وتدرج لقاءات السنيورة الأخيرة مع الرئيس بري في إطار “منافع اللقاءات وإن لم تؤدّ الى نتيجة” كما حصل في الجلسة الثانية التي جمعتهما بشأن الجلسة النيابية الأخيرة.
طرابلس
إلى ذلك، بقي جرح طرابلس مفتوحاً وينزف، وظلّت الاشتباكات وعمليات القنص سائدة في معظم محاور القتال التقليدية فيما أقفلت معظم المؤسسات والمحال التجارية أبوابها واستمر تعطيل المدارس. وليلاً تطورت الاعتداءات من جبل محسن على باب التبانة التي تعرضت للقصف بقذائف الهاون، رافقه قنص كثيف على مختلف المحاور، وأطلق الجيش اللبناني قنابل مضيئة في سماء مناطق الاشتباك.
وفيما شدّد الرئيس سليمان على أنّه “من غير المسموح أن يستمر النزيف في جرح طرابلس وأنّ على جميع المسؤولين العمل على إنقاذها” وأنّه أوعز إلى القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش وضع الوحدات اللازمة لضبط الوضع في أسرع وقت، معتبراً “أنّ أهل طرابلس وأطفالها يستحقون العيش بسلام وهم يجسدون العيش المشترك”، قال الرئيس ميقاتي بعد اجتماع قصر بعبدا في حضور وزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة “إنّ الخطة الأمنية الخاصة بطرابلس ستأخذ مسارها الكامل تباعاً وستظهر النتائج في الأيام المقبلة”، وأعلن (…) “لقد قررنا وضع حد لكل الانتهاكات بسلسلة من الإجراءات، والمواطن الطرابلسي لا خيار له إلاّ الدولة ولا يراهن إلاّ على الدولة (…) والدولة ستثبت نفسها”.
ومن جهته، شدّد مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار على ضرورة أن تكون طرابلس مدينة منزوعة السلاح وقال “صحيح أنّ القرار ليس هيّناً، لكن أمام الذي حصل ويحصل من كوارث، فهو يُعتبر حاجة ملحّة وضرورة حتمية، وأناشد الرئيس ميشال سليمان أن يتابع الأمر وهو الذي أعلن أنّ طرابلس في مقدم اهتماماته، وأن يعطي توجيهاته ويعمل على الإسراع في تطبيق الخطة الأمنية”.
“جنيف 2”
وتبيّن أمس، على خلاف ما تردّد، أنّ لبنان سيحضر مؤتمر جنيف-2 الخاص بالوضع السوري إذا ما تمّت الدعوة إلى انعقاده. وكان كلام ميقاتي واضحاً في هذا الشأن عندما أكد من قصر بعبدا “أنّ لبنان قوي وفاعل بديبلوماسيته ويهمه أن يكون موجوداً للتعبير عن موقفه ومتابعة الملف لأننا أكثر بلد يتأثّر بتداعيات الأزمة السورية (…) وأي مؤتمر دولي ينعقد للبحث في مصير سوريا فإنّ تداعياته وتأثيراته المباشرة سيتحمّلها لبنان بالدرجة الأولى”.
**************************

اشتباكات طرابلس: قتيلان و14 جريحاً واجتماع أمني في بعبدا يعد بإجراءات
ساد أمس هدوء نسبي في طرابلس، خرقته مناوشات متقطعة بالاسلحة المتوسطة وعمليات قنص، تحديداً في منطقتي باب التبانة وجبل محسن والطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار، أدت إلى مقتل شخصين جرح 14 على الأقل، فيما ترأس رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماعاً أمنياً في القصر الجمهوري في بعبدا، خصص للوضع في المدينة، وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية.
وأعلن ميقاتي بعد الاجتماع عن سلسلة إجراءات ستتخذ في طرابلس، مؤكداً أن «لا حلّ للمواطن الطرابلسي خارج إطار الدولة». وكشف عن «اجتماع سيعقد في الأيام المقبلة بعد التشاور مع فخامة الرئيس، يضم وزير العدل والمدعين التمييزين والمدعين العسكريين من أجل متابعة هذا الموضوع».
ودعا ميقاتي الجميع إلى «التعاون مع الأجهزة الأمنية التي شكرت لها باسم جميع الطرابلسيين العمل الذي تقوم به، ولكن أردت أن أضع هذه الأجهزة أمام مسؤوليتها التاريخية، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر في مدينة طرابلس كما هو حاصل»، لافتاً إلى أن «الأجهزة الأمنية تقوم بإنجازات كبيرة على كل الأراضي اللبنانية، وهي اليوم أمام تحد جديد في طرابلس لبسط الأمن ووضع حد للاستهتار الأمني الذي يحصل سواء على صعيد النزاع التاريخي بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، أم في ما يتعلق بمعالجة التسيّب الأمني الذي يحصل في مدينة طرابلس بالذات».
وقال: «طرابلس تشعر وكأنها خارج الدولة وبأن كل واحد فاتح على حسابه كما يقال، ولا سيما لجهة البناء غير الشرعي الذي يحصل على الأراضي والباحات العامة». وأضاف: «قررنا وضع حد لكل هذه الانتهاكات بسلسلة من الإجراءات»، معتبراً أن «رهان المواطن الطرابلسي هو على القضاء في اتخاذ القرارات المناسبة في ما يتعلق بالحوادث التي تحصل والقيام بالتوقيفات المناسبة».
وتوجه إلى «كل مواطن طرابلسي يشعر بأنه مُستهدف ويستخدم كصندوق بريد، باستهداف أمنه وحياته اليومية، لأقول إنه ستُتخذ الإجراءات السريعة لإعادة الاطمئنان إلى نفوس الطرابلسيين».
وأكّد ميقاتي أن «ما يحكى عن الغطاء السياسي للمسلحين أو مطالبة السياسيين برفع الغطاء ووقف تغذية المسلحين هو تهرب من المسؤولية». وقال: «اجتمعنا كسياسيين وأكدنا أننا نضع الأجهزة الأمنية والقوى الأمنية أمام مسؤولياتها ولا غطاء سياسياً لأحد، وأي شخص يخرق القانون يجب أن ينال حسابه. وهذا الأمر ستتم محاسبته بالمسار القضائي».
ولفت إلى أنه «لم يتم تطبيق الخطة الأمنية بكل تفاصيلها، والتطبيق يتم تدريجاً. الحواجز الأمنية وضعت عند مداخل العاصمة الثانية للحؤول دون إدخال سيارات مفخخة أو تحتوي على متفجرات، لكن الخطة الأمنية ستأخذ مسلكها الكامل تباعاً»، مشيراً إلى أنه «لا ينعقد مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف أعمال إلا لأمور طارئة جداً. أما بالنسبة للمواضيع الأمنية فيتم بحثها باجتماعات مع المسؤولين الأمنيين».
وعن مشاركة لبنان في اجتماع «جنيف 2»، قال: «كما يعلم الجميع فإن قرارنا هو النأي بالنفس عما يحصل في سورية»، مشدداً على أن «الأزمة السورية لم تنأ بنفسها عنا، واليوم نتحمل الوزن الأكبر من أعباء النازحين، وأي مؤتمر دولي للبحث في مصير سورية، فإن تداعياته وتأثيراته المباشرة سيتحملها لبنان بالدرجة الأولى. كنت تشاورت مع فخامة الرئيس في الموضوع سابقاً وعندما ستصلنا الدعوة سنبحث فيها ولا أستبعد أبداً أن يكون لبنان ممثلاً وحاضراً في مؤتمر جنيف، لأن لبنان قوي بديبلوماسيته ويهمه أن يكون موجوداً للتعبير عن موقفه، ومتابعة الملف، لأننا أكثر بلد يتأثر بتداعيات الأزمة السورية، مع العلم أن موقفنا الدائم هو ضرورة الحفاظ على وحدة سورية وأمنها، في موازاة عدم تعاطينا بالشأن السوري الداخلي».
وكان سبق الاجتماع لقاء بين الرئيسين سليمان وميقاتي تم خلاله عرض للأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.
وكانت طرابلس شهدت ليل أول من أمس معارك عنيفة على محاور حارة البرانية، سوق القمح، البقار، حارة السيدة بعل الدراويش، البازار والأميركان؛ استعملت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأدّت الاشتباكات التي دارت أمس إلى مقتل محمد الناظر وبسام يونس العبد الله وهو مسؤول عسكري سابق في «الحزب العربي الديموقراطي». وعرف من الجرحى: رمضان عبداللطيف الجمو، إدريس طارق المعدل، وليد برغش، عمر اللبابيدي، محمد صالح، علي الصعيدي، إسماعيل إبراهيم الشريف، عمار عماد الدين الشعيبي، وليد سرور وإبراهيم خضر؛ ما يرفع المحصلة منذ بدء الاشتباكات الاثنين الماضي إلى 5 قتلى وما يزيد على 35 جريحاً.
وألقى مجهول قنبلة على سيارة المواطن عبد الله وردة، في محلة المنكوبين في المدينة، ما أدى إلى تضررها.
وشهدت المدينة حركة سير خجولة، إلا أن معظم المحال التجارية البعيدة نسبياً عن أماكن القتال فتحت أبوابها فيما بقيت المدارس والجامعات مقفلة.
وعزّز الجيش من انتشاره في كل من حارة البقار في القبة وشارع الأميركان في جبل محسن.
وفي السياق، كشف رئيس «جمعية تجار لبنان الشمالي» أسعد الحريري في حديث إلى «صوت لبنان»، عن «عريضة سترفعها الهيئات في المدينة إلى الرئيس ميشال سليمان ستسلمه فيها مفاتيح مؤسساتها». وكانت نقابة الممرضات والممرضين في لبنان ناشدت أول من أمس في مؤتمر صحافي، «استنكاراً للاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الممرضات والممرضون وآخرها ما حصل الثلثاء الماضي في طرابلس، المسؤولين على رأسهم وزارة الصحة العامة والأجهزة الأمنية والقضائية وجوب التحرك لحماية العاملين في المهنة»، معتبرة أن «العنف المتزايد سببه الأوضاع الأمنية غير المستقرة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية».
الجسر انتقد الخطة الأمنية «السرية»
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النيابية سمير الجسر، «على ضرورة «تطبيق خطة أمنية جديدة شاملة في طرابلس تطبق بحزم وعدالة، لا تقتصر على إقامة الحواجز على بعض مداخل المدينة وإنما يفرض فيها الأمن ويلاحق بموجبها كل المخلين والخارجين عن القانون خصوصاً الذين يستغلون الظروف الأمنية للاعتداء على الناس». ودعا في بيان بعد اجتماع لعدد من فعاليات المدينة ونوابها، السلطة القضائية إلى «أخذ دورها كاملاً في ملاحقة المرتكبين والعابثين بالأمن»، قائلاً: «نريد معرفة من يؤمن غطاءً سياسياً لكل المخلين بالأمن». وأضاف: «من المؤسف أن هذا الأمر يتكرر عند كل اشتباك، هذا نوع من الهروب من الواجب وتغطية لتقصير في ضبط الأمن، فالجيش مكلف بضبط الأمن على كل الأراضي اللبنانية من دون العودة إلى مجلس الوزراء، فلينفذوا هذا الأمر».
وتابع: «في اجتماع 27 أيلول/سبتمبر في السراي الكبيرة قلت، رداً على كلام وزير الداخلية، لا أحد يقول إن الوضع في طرابلس يختلف عن الوضع في الضاحية وإنه يوجد رأس سياسي واحد في الضاحية على عكس طرابلس التي يوجد فيها عدة مرجعيات سياسية، وأن الجميع متفق على إسناد القرار السياسي في ما يتعلق بالخطة الأمنية إلى الرئيس ميقاتي الذي هو رئيس الحكومة حالياً ولو كانت حكومة تصريف أعمال وابن طرابلس المسؤول عن تنفيذ الأمن».
وأسف لنتائج الاجتماع الأمني في بعبدا، قائلاً: «لم أفهم كثيراً ما صدر وإذا قارنا الكلام الذي صدر اليوم بالكلام الذي صدر عن اجتماعات سابقة أرى أن الكلام نفسه. أن هناك خطة أمنية لن نفصح عنها لإجراءات سرية»، سائلاً: «لا أعرف ما هو السر الذي وضع خطة أمنية».
وقال: «نريد خطة أمنية واضحة ومكتوبة من أجل دولة الرئيس المسؤول عن الأمن في البلد للمقاربة. لا نقبل من أي وزير داخلية أو وزير آخر نعي الخطة الأمنية»، مطالباً بـ «محاسبة المقصرين إذا لم تنجح الخطة الأمنية والاعتراف بسبب عدم نجاحها». وقال: «إذا كان هناك كلام بأننا لن نعلن عن الخطة وهي سرية فلن تفيد على الإطلاق».
وشكر رئيس الجمهورية على «اهتمامه ومتابعته الوضع في طرابلس»، معتبراً أن «ما يجري فيها لن يقتصر فقط على طرابلس بل سيمتد إلى الوطن كله».
****************************

لبنان في ثلاجة الإنتظار والإبراهيمي في بيروت بعد عودة سليمان من النمسا
لم يحجب الخلاف الأميركي ـ السعودي الذي شغل العالم، والتباين الأميركي ـ الإسرائيلي حول الملف النووي الإيراني، الاهتمام عن الأحداث المتسارعة على الساحة السورية، والمترافقة مع حراك ديبلوماسي دوليّ في إطار الضغط على المعارضة للمشاركة في مؤتمر جنيف 2. ففيما زار الوسيط الأممي – العربي للسلام الأخضر الإبراهيمي تركيا، اجتمع السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد في اسطنبول بقادة المعارضة لإقناعهم بحضور المؤتمر، في وقت أرجأ الائتلاف الوطني السوري المعارض مجدّداً اجتماعه المقرّر الأسبوع المقبل، وأعلنت واشنطن أنّها تعيد جزءاً من سفنها القتالية المنتشرة قرب السواحل السورية إلى قواعدها الأصلية.
في غمرة الحراك الدولي، يبقى لبنان في ثلّاجة الانتظار مُجدِّداً النأي بالنفس عن الأحداث الجارية في محيطه. وعلمت “الجمهورية” أنّ الأخضر الإبراهيمي سيزور بيروت بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من النمسا التي يتوجّه اليها الأحد المقبل ملبّياً دعوة رسمية تستمرّ يومين، وبالتالي فإنّ الإبراهيمي الذي يواصل جولته الطويلة في المنطقة لن يتسنّى له الوقت لزيارة بيروت في الساعات الأربع والعشرين المقبلة، خصوصاً إذا قرّر التوجّه الى دمشق التي ستكون محادثاته فيها طويلة.
وأكّد مصدر ديبلوماسي لبناني رفيع لـ”الجمهورية” أنّ لبنان إذا تلقّى دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحضور جنيف 2 فإنّه سيدرسها لناحية تحديد مستوى المشاركة على قاعدة انّه إذا كان قد قرّر تحييد نفسه عن التداعيات السلبية فهذا لا يعني انّه غير معنيّ بالواقع السوري والحلول الممكنة للأزمة السورية، خصوصاً أنّ الموقف اللبناني الرسمي يدعو الى حلّ سياسيّ يعيد الى سوريا استقرارها ويحفظ وحدتها وحقوق جميع مكوّنات شعبها.
وأوضح المصدر أنّ لبنان لن يشارك طرفاً في التفاوض، لكن سيحضر كمعنيّ فقط، ولن تكون هناك ورقة لبنانية عند المشاركة، مذكّراً بأنّ لبنان ذهب الى مؤتمر مدريد للسلام لكي يواكب مشروع الحلّ السلمي، لأنه معنيّ به وبانعكاساته على ساحته، وهو الآن سيلعب الدور نفسه. وقال أن “لا خلاف بين مكوّنات الحكومة على المشاركة في جنيف ـ 2، لكن هناك مقاربات داخلية غير معارضة تتأنّى في اتّخاذ القرار، وفي النهاية فإنّ الحكومة هي مَن يقرّر هذا الأمر وبالمنطق”.
وكان رئيس حكومة تصريف الإعمال نجيب ميقاتي أعلن من بعبدا أمس انّ أيّ مؤتمر دولي ينعقد للبحث في مصير سوريا، سيتحمّل لبنان بالدرجة الاولى تداعياته وتأثيراته المباشرة. وأكّد انّه “عندما تصلنا الدعوة الى مؤتمر جنيف 2 سنبحث فيها، ولا أستبعد أبداً أن يكون لبنان ممثّلاً وحاضراً فيه”.
سليمان
وفي غمرة هذا المشهد سُجّل موقفان لكلّ من سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، فيما يترقّب الجميع المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله بعد ظهر الإثنين المقبل، خلال احتفال “مؤسّسة الشهيد”.
فقد دعا سليمان خلال افتتاح “جادة الرئيس العماد ميشال سليمان” و”القصر البلدي الجديد” في الحازمية، الجميع الى تسهيل تأليف الحكومة، وشدّد على ضرورة معاودة الحوار انطلاقاً من المقرّرات السابقة التي اتّخذت فيه و”إعلان بعبدا” بدرجة أولى. وقال: “سعدت جداً لسماعي كلاماً منسوباً إلى رئيس مجلس النواب لجهة إقرار القانون الانتخابي وتقصير الولاية. طبعاً يجب تقصير الولاية، وما حصل لجهة التمديد وتعطيل إنعقاد المجلس الدستوري كان خطأً كبيراً في حقّ الديموقراطية ودولة القانون والدستور في لبنان”. وشدّد على عدم جواز مقاطعة مجلس النوّاب، “لأنّ المقاطعة ليست عملاً ديموقراطيا، بل إنّها مع تعطيل النصاب عمل قانونيّ، ولكن الديموقراطية تنصّ على الالتقاء والتصويت وليس على المقاطعة. فليسمحوا لي، ولا يقول لنا أحد إنّ المقاطعة عمل ديموقراطيّ، وتعطيل النصاب ايضاً، لأنّه عمل يأتي بفعل القوّة القاهرة، أي مرض اجتاح البلاد، أو كارثة طبيعية، أو احتلال… ولكن يتمّ تحديد جلسات متتالية في اليوم نفسه ويبقى النصاب متعذّراً. لا يجب وضع المقاطعة نصب أعيننا، فيتمّ تعطيل انتخاب الرئيس او الجلسات النيابية او انعقاد المجلس الدستوري، كلّا، هذا عمل غير ديموقراطي، وهذه الفكرة مستعدّ للمناقشة فيها”. وشدّد على دعم الجيش “وهذا يعني ضرورة إقرار الاستراتيجية الدفاعية”، ودعا إلى متابعة “مسيرة التنقيب عن الغاز، وهي مسيرة تدار جيّداً باعتراف جميع العاملين في هذا القطاع ولكنّها تتطلب التروّي”.
إلى ذلك، قالت مصادر شاركت في ترتيبات زيارة سليمان للنمسا، لـ”الجمهورية” إنّه سيسعى الى زيادة الدعم الدولي للبنان بعد مؤتمر “المجموعة الدولية من أجل لبنان” الأخير في نيويورك، بغية معالجة الآثار المترتّبة عليه نتيجة الأزمة السورية. وسيرافق سليمان وفد رسميّ وعدد من الإقتصاديّين والمستشارين الذين شاركوا في ترتيبات مؤتمر نيويورك.
مواقف برّي
من جهته، أشار بري في إحتفال أقامته نقابة المحامين تكريماً له ولعدد من المحامين الى أن “لا جديد في السياسة، عملة لها وجهان: وجه عنوانه لا حوار، وآخر عنوانه التعطيل”. وقال: “تركيا تكشف لإيران عن جواسيس اسرائيليين، وتتكلّمان بعضهما مع بعض. اميركا تتجسّس على بلجيكا وشركاتها، وتتكلّمان بعضهما مع بعض. وتتجسّس على فرنسا، “بتطلع طبيعتهم شوي” ويتكلّمون مع بعضهم البعض. اميركا تتجسّس على المانيا، حتى على المستشارة الالمانية وعلى منزلها، ويتكلّمون مع بعضهم. روسيا وأميركا تجتمعان في إيران وبدأ كلام الصباح مباح. الغرب يستدين من الصين، اميركا في ذكرى مثل هذه الايام تحاصر كوبا الشيوعية اقتصادياً منذ الثورة، والصين الشيوعية تساعد اميركا اقتصادياً، ويتكلمون بعضهم مع بعض. وفي لبنان نتبختر بأثوابنا الكبرى المذهبية والطائفية والنار تشعّ وتعسعس في اطرافها. ولا نرى ما يدور في البعيد ولا القريب، ونحن لا نلتقى فقط إلّا على عدم التلاقي. ما اعظم هذا البلاء”. وأضاف: “وإلى المشهد العربي، فإنّ شلّال الدم النازف سيبقى هو الطاغي، وسيبقى العصف المتفجّر والحروب الصغيرة مستمرّة لتبديد قوة العرب وتفكيك نظامهم القطري، على امل ان ينعقد جنيف 2 في الثلث الاخير من الشهر المقبل ويفتح الطريق للحلّ السياسي في سوريا ويحقّق استقرارها، ويبقى لنا ان نصنع سلامنا الحقيقي لجعل بلدنا أنموذجا للوحدة، وإقامة النظام لكي يرجع لبنان يشعّ على كلّ المنطقة”.
الاتّحاد الأوروبّي
وكان الاتحاد الاوروبي دعا مجلس النواب الى معاودة جلساته وفق جدول أعماله، وذكر في بيان انّه خصّ لبنان بعدد من البنود في القرارات التي أصدرها بعد اجتماعه الأخير، فـ”دعا مجلس النواب اللبناني الى إقرار قانون الإنتخابات في أسرع وقت ممكن”، لافتاً الى انّ هذه الدعوة “جاءت متوافقة مع ما شدّد ويشدّد عليه الرئيس نبيه بري مراراً، ومع طلبه من لجنة الإدارة والعدل في الجلسة الأخيرة للمجلس الإنكباب على درس قانون الإنتخابات بغية إقراره في أقرب مهلة ممكنة”.
الاجتماع الأمنيّ
وفي هذه الأجواء، انشغل الداخل اللبناني بالأحداث الأمنية المتنقلة من طرابلس الى البقاع، الذي أفيد منه ليلاً عن انتشار كثيف للجيش اللبناني في بلدة بر الياس، تمهيداً لدخول مجدل عنجر.
وعلى وقع التوتّر المستمر والظهور العلني المسلّح في طرابلس التي شهدت جولة جديدة من الاشتباكات بين باب التبّانة وجبل محسن، انعقد اجتماع أمنيّ في بعبدا برئاسة سليمان، ودعا ميقاتي بعده الجميع الى “التعاون مع الأجهزة الامنية”، معلناً أنّ “الوضع الحالي في مدينة طرابلس لا يجوز ان يستمر، ويجب وضع حد للاستهتار الأمني الحاصل في المدينة”. وقال: “هناك سلسلة من الإجراءات ستُتّخذ بكلّ جدّية، خصوصاً أنّ المواطن الطرابلسي يبقى رهانه على الدولة ولا رهان آخر عنده، ويجب أن نُشعره بأنّ رهانه صحيح وأنّ الدولة الى جانبه”.
وقد أدّت الاشتباكات أمس الى مقتل المسؤول العسكري في “الحزب العربي الديموقراطي” بسام عبد الله في جبل محسن وجرح عدد من الأشخاص، ما رفع حصيلة عدد الضحايا منذ بدء الاشتباكات الى 4 قتلى وأكثر من 36 جريحاً.
وفيما حذّر الامين العام لـ”الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد من انّ معارك طرابلس ستمتدّ الى كل لبنان، مُتهماً تيار “المستقبل” بإشعال الوضع داخليّاً، طالب الشيخ سالم الرافعي بعد اجتماع في مكتبه لـ”قادة المحاور” والمشايخ، بحلّ الحزب العربي الديموقراطي، محذّراً من أنّ “ما قبل تفجيري مسجدي التقوى والسلام ليس كما بعدهما”.
إجتماع قضائي موسّع
واستكمالاً للإجتماع الأمني في بعبدا، دعا ميقاتي الى اجتماع قضائي موسّع يضم، الى وزير العدل شكيب قرطباوي، النائب العام التمييزي والمدّعين العامين والنيابات العامة في المناطق، لإستكمال البحث في الأوضاع القضائية وسُبل مواكبة الترتيبات الأمنية المُعدّة لطرابلس قضائياً، ليكون العمل متكاملاً على مختلف المستويات.
وقالت مراجع امنية شاركت في إجتماع بعبدا لـ”الجمهورية” إنّ ما تقرّر من خطوات وإجراءات سيبقى طيّ الكتمان، على الأقلّ في المرحلة التحضيرية للخطوات اللاحقة التي سيتلمّسها الطرابلسيون بدءاً من نهاية الأسبوع الجاري.
وأضافت: “لن تكون هناك مفاجآت، فهناك بعض الخطوات التي ستعزّز من الإجراءات الأمنية المُتخذة في المدينة بمزيد من التصلب والتشدّد لمنع الظهور المسلح وضبط الأوضاع في المناطق الحسّاسة والساخنة التي تشكّل في كلّ مرّة سبباً لتوسّع الإشتباكات في المدينة”. ولفتت الى أنّ الإشتباكات التي شهدتها المدينة منذ الأحد الماضي قد أفضت حتى مساء أمس الى مقتل اربعة مواطنين وجرح أكثر من 39 جريحاً آخرين بمن فيهم الجرحى العسكريّون الأربعة.
الملف الحكومي
وعلى رغم غياب أيّ معطى رسميّ عن التأليف الحكومي، ظلّت المواقف المتصلة بهذا الاستحقاق حاضرة في المواقف والاتّهامات المتبادلة بالتعطيل. وأعلن نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أنّ “هناك دولة عربية خليجية أمرت فريق 14 آذار بتجميد تأليف الحكومة، في انتظار التطوّرات في سوريا، لأنّ هذه الدولة تأمل أن تقلب المعادلة إلى مصلحته خلال شهرين أو ثلاثة شهور، وعندها يستطيع التحكّم بتأليف حكومة تناسبه في لبنان”. وقال: “إذا كان هذا هو الحساب، فلا الشهران ولا خمسة أشهر ولا غيرها من الأشهر، لأنّ هؤلاء يحلمون، مؤكّداً أنّهم سيبقون البلد بلا حكومة إلى الانتخابات الرئاسية”.
«14 آذار» والحريري
إلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ منسّق الأمانة العامة في قوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد وعضو الأمانة النائب السابق سمير فرنجية سيتوجّهان الى باريس غداً للقاء رئيس تيّار “المستقبل” سعد الحريري للاطمئنان الى صحّته بعد الجراحة التي خضع لها. وستكون مناسبة للبحث في آخر الأوضاع والتطوّرات من كلّ جوانبها.
وعلى صعيد قضية المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، علمت “الجمهورية” أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم توجّه أمس إلى الدوحة للبحث في صيغة تؤدّي الى إطلاقهما، وهو التقى المسؤولين القطريّين الكبار والمعنيين بالشؤون الأمنية، ومن بينهم نظيره القطري، بعدما نمت بينهما علاقات صداقة عميقة بدأت قبل أن يشرفا معاً على الترتيبات الخاصة بالإفراج عن مخطوفي إعزاز اللبنانيين التسعة.
********************************

السنيورة لـ«اللــواء»: لن نقبل بسلطة مجلسية و(9+9+6) رأس الجليد
الإحتقان يتصاعد مع تهديدات «حزب الله» .. وشربل يكشف عن خطة أمنية وإنمائية لإطفاء حريق طرابلس
ما يزال الاشتعال الامني على حاله في طرابلس، فيما الاحتقان السياسي آخذ بالتفاقم، وكاد يلامس الخطوط الحمر بين «حزب الله» وقوى 14 آذار، وساق نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اتهاماً لقوى 14 آذار بتعطيل البلد حتى انتخابات رئاسة الجمهورية، معتبراً انهم هم السبب في التعطيل، في حين طالب وزير التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش بعقد جلسة لاقرار مراسيم النفط، واصفاً توصيف الامير تركي الفيصل للوضع في لبنان بأنه تهديد لحزب الله.
ووصف مصدر قيادي في 14 آذار مواقف الحزب بـ«المؤشر الخطير» على التصعيد، وقال رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، في لقاء اعلامي ضيق، انه «مهما اشتدت الامور فلن نخرج على الثوابت، ولا يمكن المساومة عليها»، مشيراً الى ان المشكلة هي عند فريق 8 آذار و«حزب الله» بالتحديد، لكنه شدد في المقابل على «مبدأ التواصل».
واجرى الرئيس السنيورة اثناء اللقاء مقاربة قانونية ودستورية وعملية لموقف كتلة «المستقبل» و14 آذار من رفض حضور الجلسات النيابية بجدول اعمال عادي فضفاض، واضعاً معياراً يتعلق «بمبدأ الضرورة»، فليس من الضرورة في شيء ان يشرّع المجلس في ظل حكومة تصريف اعمال، وبجدول لا يتضمن أي بند استثنائي او ضروري تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، رافضاً المقارنة مع ما حصل مع حكومة تصريف الاعمال في العام 2009، لجهة اقرار قانون العفو الذي خرج بموجبه الدكتور سمير جعجع من السجن، معتبراً ان هذا التشريع كان يشكل ضرورة وطنية لمصلحة الوفاق الوطني، اما المشاركة في جلسات بجدول أعمال عادي فهو ليس ضرورة، مشيراً الى ان التشريع يكون في ظل حكومة مسؤولة تبعث هي بمشاريع القوانين تبدي رأيها وتطعن في دستوريتها، أما حكومة تصريف الاعمال فهي حكومة تفقد هذا الحق.
وتطرق الرئيس السنيورة الى المشاورات المتعلقة بتأليف الحكومة، كاشفاً ان صيغة 8+8+8 لم تكن مقبولة من فريقه، وقال «ابلغنا الرئيس سليمان عدم موافقتنا على هذه الصيغة»، لكننا في الوقت نفسه لم نمانع في السير فيها، مع علمنا انها «لن توصل الى اي مكان».
اما بالنسبة لصيغة 9+9+6 فإنها في نظره «رأس الجليد»، وقد تم اختيارها لتكريس الثلث المعطل، وهي ايضاً معروفة النتائج لجهة شل البلد ومنع الحكومة من القيام بأي اجراء لمصلحة الناس، وقد جُربت وهي فاشلة. وقال: «طالبنا بتشكيل فريق عمل حكومي يمكن له ان يعمل ولم نمانع من ان يكون من شخصيات سياسية ولكن غير حزبية».
ورداً على سؤال حول امكان الاستمرار بالشلل حتى الانتخابات الرئاسية، اجاب «اذا بقي البلد هيك وما صار شي، فالمسألة عند رئيس الجمهورية، وهو قال بوضوح انه لن يترك سدة الرئاسة الاولى مع الحكومة المستقيلة قائمة»، معتبراً ان ما نشهده اليوم هو انعكاس للصراع الاقليمي في لبنان.
وفي تعليق على الموقف السعودي سواء من الاعتذار عن العضوية في مجلس الامن، او الخلافات مع الولايات المتحدة الاميركية، لا سيما بشأن الازمة السورية، وعدم تنفيذ القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وصف السنيورة الخطوة السعودية «برمي حجر كبير في بركة ماء»، وقال: «الامور لا يمكن ان تستمر على ما هي عليه، لا سيما الموقف الاميركي من الازمة السورية، داعياً الى استكمال الخطوة السعودية بتشكيل قوى ضاغطة سواء من خلال جامعة الدول العربية، او منظمة مؤتمر التعاون الاسلامي، عملاً بالمثل القائل: «الديك عليه ان يصيح، اما طلوع الضوء فعلى الله»، مشيراً الى ان العبرة في الملف الداخلي ليس لمن يضحك اولاً بل لمن يضحك اخيراً.
(التفاصيل ص 2)
اما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فنقل عن لسانه امام زواره، ان للسياسة التي ينتهجها بعض الفرقاء وجهين لعملة واحدة: هما: قطع أوصال الحوار وتعطيل المؤسسات الدستورية، وخاصة عمل مجلس النواب.
ودعا بري، في كلمة له، اثناء احتفال نقابة المحامين بتكريم عدد من المحامين الذين امضوا 50 سنة في ممارسة المهنة، تجنب فيها الخوض في تفاصيل السياسة اللبنانية، الجميع الى الحوار، معتبراً ان العالم كله رغم مشاكله يجتمع سوية ويتحاور، في حين انه في لبنان غير موجود، واصفاً الحالة اللبنانية «بالبلاء».
أمن طرابلس وجنيف-2
في غمرة كل ذلك، طرأ تطور على مشهد التداعيات السورية في لبنان، يتعلق بالموقف الرسمي الذي يمكن أن يتخذه، في ما إذا حمل الوسيط العربي – الدولي في الأزمة السورية الأخضر الابراهيمي دعوة في 2 تشرين hلثاني المقبل لحضور مؤتمر جنيف-2، في الوقت الذي كانت فيه الجهود الأمنية والسياسية تنشط لحصر ذيول الاشتباكات بين جبل محسن والتبانة في طرابلس، بعد ارتفاع عدد القتلى إلى 7 والجرحى الى 37.
وكشف وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ «اللواء» أنه جرى الاتفاق في الاجتماع الحكومي – الأمني الذي ترأسه الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، قبل ظهر أمس، على خطة بقيت تفاصيلها طي الكتمان، مؤكداً أن الخطة ذات توازن باتجاهين، تثبيت الأمن، وتسريع الانماء في الشمال، لكنه تحفظ على موعد تنفيذها، مشيراً إلى أن التنفيذ سيبدأ في وقت قريب جداً.
وفي حين، أكد مصدر حكومي، أن الاجتماع لم يخرج بقرارات حاسمة، على اعتبار أن ما يجري في طرابلس مرتبط بتداعيات خارجية، أوضحت مصادر مطلعة أن للرئيسين سليمان ونجيب ميقاتي توافقا على أهمية إطلاق يد القوى الأمنية في المدينة لمنع تدهور الأوضاع.
وقالت المصادر لـ «اللواء» إن الرئيسين صارحا المجتمعين بدقة الظروف القائمة في طرابلس، والتي تستدعي أعلى درجات اليقظة والتنبه، وفهم أن الاجتماع خلص إلى سلسلة اجراءات أبرزها السير بما تقرر سابقاً للمحافظة على أمن المواطنين وضبط أي إخلال أمني، من دون استبعاد اللجوء إلى فرضية مضاعفة عديد القوى الأمنية في المدينة.
وعلم أيضاً أن الرئيس سليمان توجه إلى قادة الأجهزة الأمنية مؤكداً ضرورة القيام بمسؤولياتهم التاريخية في إرساء الهدوء في طرابلس، مركزاً، مرة جديدة، على تضافر الجهود بين هذه الأجهزة، وفي الوقت نفسه الطلب من القوى السياسية في المدينة رفع الغطاء عن المخلّين ومساعدة الأجهزة لإتمام مهمتها على أكمل وجه.
وأفادت أن الاجتماع الذي سيعقده رئيس الجمهورية مع وزير العدل شكيب قرطباوي والمدعين التميزيين والقضاء العسكري المرتقب الأسبوع المقبل، بسبب سفر الرئيس سليمان إلى النمسا، سيشدد على ضرورة تحرك القضاء في أحداث طرابلس وكشف المتورطين وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.
أما حديث الرئيس ميقاتي، بعد الاجتماع، فقد أظهر أن المسؤولين تراشقوا التهم ورمي المسؤوليات، إذ تعمد الإشارة الى أن كل ما يقال في شأن رفع الغطاء السياسي هو تهرب من تحمل المسؤولية، ومع أنه أشاد بما تقوم به الأجهزة الأمنية، إلا أنه وضع هذه الأجهزة أمام مسؤوليتها التاريخية، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر في طرابلس كما هو حاصل اليوم، معتبراً أن الأجهزة أمام تحدٍّ جديد في طرابلس لبسط الأمن، خصوصاً وأن المواطن الطرابلسي لا خيار لديه إلا الدولة ولا يراهن إلا على الدولة.
ورفض ميقاتي التحدث عن إجراء معيّن، باعتبار هذا الأمر عسكري وأمني بحت، لكنه أشار إلى أن ما تم إقراره ستظهر نتائجه في الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الخطة الأمنية لم يتم تطبيقها بكل تفاصيلها، وأن التطبيق يتم تدريجياً.
جنيف-2
وفي شأن مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف-2، فقد أكد الرئيس ميقاتي، أنه عندما تصل الدعوة سنبحث فيها، لكنه لم يستبعد أن يكون لبنان ممثلاً وحاضراً في المؤتمر، لأن لبنان قوي وفاعل بديبلوماسيته ويهمه أن يكون موجوداً للتعبير عن موقفه ومتابعة الملف، لأننا أكثر بلد يتأثر بتداعيات الأزمة السورية.
ولاحظ أن لبنان نأى بنفسه عما يحصل في سوريا، أي في الداخل السوري، لكن الأزمة السورية لم تنأى بنفسها عنّا.وقال: «نحن اليوم نتحمل الوزر الأكبر من أعباء النازحين، وأي مؤتمر دولي ينعقد للبحث في مصير سوريا، فإن تداعياته وتأثيراته المباشرة سيتحملها لبنان بالدرجة الأولى.
ونفى مصدر حكومي لـ «اللواء» أن يكون الرئيسان سليمان وميقاتي اللذان سبق وتشاورا في هذا الأمر
مد اتخذا اي قرار في شأن المشاركة في المؤتمر ام لا، علماص ان قوى 14 آذار تتحفظ عن حضور المؤتمر، خوفاً من ان يسيد وزير الخارجية عدنان منصور التعبير عن الموقف الرسمي اللبناني الحقيقي، على غرار ما حصل في اجتماعات عربية ودولية سابقة.
واوضح المصدر ان لبنان الرسمي لم يتبلغ بعد موعد مجيء الابراهيمي في لبنان، وليس صحيحاً ما تردد انه سيصل السبت، مرجحاً ان يأتي السبت الذي بعده، اي في الثاني من تشرين الثاني المقبل، وانه اذا حصل ووجه دعوة رسمية الى لبنان، فإن الرئيسين سليمان وميقاتي سيتشاوران بالامر، علماً انهما يميلان الى المشاركة، على اعتبار ان سياسة النأي بالنفس عن تداعيات الازمة السورية، لا يعني ان لبنان غير معني بالامر.
ولفت الى انه اذا تقرر مبدأ المشاركة، فإن وزير الخارجية هو الذي سيلقي الخطاب الرسمي اللبناني الذي سيوضع مسبقاً، لتمثيل رأي لبنان الرسمي وليس رأيه الشخصي.
7 قتلى في طرابلس
وبموجب حصيلة غير رسمية لعدد القتلى والجرحى في طرابلس، فقد افيد عن سقوط سبعة قتلى واكثر من 37 جريحاً، خلال الايام الاربعة الماضية من الاشتباكات بين جبل محسن والتبانة والتي لم تعرف منذ ليل الاحد الماضي سبيلاً الى الهدوء.
وشهدت محاور القتال ليل امس الاول اشتباكات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، ليعود الهدود صباحاً، واعقبت ذلك عمليات قنص طوال النهار ما أدى إلى سقوط قتيلين وأكثر من عشرة جرحى، فيما نفذ الجيش حركة متقنة لمنع توسع الاشتباكات، وخاض ليل أمس الأول معركة كر وفر مع المقاتلين وعمل على تعزيز وجوده في المناطق الساخنة من دون الدخول إليها بشكل واسع.
وأبرز الذين أفيد عن مقتلهم أمس، هو عميد المسؤولين العسكريين في الحزب العربي الديمقراطي بسام عبد الله في جبل محسن البالغ عن العمر 78 عاماً، متأثراً بجروح أصيب بها.
وفي تطور لافت أعلن أمس عن إلغاء خطبة وصلاة الجمعة في مسجد التقوى الذي يقع في مستديرة نهر أبو علي، المتاخمة لمنطقة التبانة حفاظاً على سلامة المصلين، فيما اشتبه ليلاً «بسيارة مفخخة» في محلة أبي سمرا شارع الحلوة، بدأت وحدات الجيش الكشف عليها.
*****************************

ألف مقاتل من عكار الى التبانة وجبل محسن تصله الأسلحة
الدولة عاجزة عن خطة رغم اجتماعها وميقاتي يتحدث عن معالجة لا جدوى منها
أوروبا تشيد بقرار سليمان النأي بالنفس وتدعم بري بالجلسة التشريعية
وصل ألف مقاتل من عكار بأسلحتهم وذخيرتهم الى باب التبانة، اضافة الى الضنية والمنية ليدعموا القوى المقاتلة ضد جبل محسن. فيما ذكرت معلومات ان جبل محسن تلقى اسلحة واستطاع ايصالها وهي متطورة، كما ان هنالك سوريين داخل جبل محسن يقاتلون، وفي الوقت ذاته هناك قاعدة وجيش سوري حر يقاتلان في باب التبانة والملولة والاشتباكات تارة تعنف وطورا تتحول الى متوسطة ونصف عنيفة.
اما القنص المتبادل فمستمر ومتواصل، وقد توفي امس دمر عبدالله احد مسؤولي الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن بعد اصابته منذ ايام.
هنالك اكثر من 4000 الى 5000 الاف مقاتل منتشرين على الجبهات المتقابلة في طرابلس، وتحديدا من جبل محسن الى باب التبانة والملولة. وتركز جبهة باب التبانة قصفها على ثكنة الاسد في جبل محسن.
اما مقاتلو جبل محسن، فيطلقون النار على المتاريس والابنية المواجهة لهم. في هذا الوقت، تم عقد اجتماع امني في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور الرئيس نجيب ميقاتي والوزير مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الامنية. وقال ميقاتي بعد الاجتماع انه لن يتم ترك الوضع في طرابلس وسيتم الحسم بشكل جدي.
«الديار»، زارت منطقة الاشتباكات عبر مندوبيها الذين حددوا ان كل الخطط الامنية غير مجدية وان الوضع اصبح يشبه مخيم نهر البارد ويحتاج الى اكثر من 5000 الاف جندي لبناني على الاقل لردع المقاتلين واستعمال الدبابات والمدافع. وطالما ان هذا الامر لم يحصل، فالمعارك في طرابلس طويلة والخطط الامنية وفق «الديار» لم تنجح وكلام ميقاتي عن الحسم دون جدوى، لان الوضع الميداني يبدو انه لا يعرفه جيدا الرئيس ميقاتي وان كانت الاجهزة الامنية تعرف امورا وتعرف ان انهاء الوضع المتوتر في طرابلس مستحيل عبر اجتماع في بعبدا او غيره، لان القادة السياسيين هم الذين يؤمنون التغطية للمقاتلين، وتحول جبل محسن الى خط احمر علوي سوري وباب التبانة الى خط احمر مع محيطها السني مدعوما من نواب طرابلس ومن دول الخليج والاموال تصلهم تباعا.
وليلا، طالبت فعاليات باب التبانة بالآتي: «ان يتم الامساك بالمجرمين والا فإن الحزب العربي الديموقراطي سيصبح هدفا لاولياء الدم بعد ثبوت تورطه في تفجيري طرابلس.
موقف اوروبي تجاه سليمان وبري
من جهة اخرى، وعلى رغم ان البيان الاوروبي لم تنقله وسائل الاعلام بحرفيته، فإن اوروبا دعمت النأي بالنفس من قبل لبنان تجاه الازمة السورية، انما دعمت موقف الرئيس سليمان لان 14 اذار ارسلت مسلحين الى سوريا من الشمال وحزب الله ارسل مسلحين الى سوريا عن طريق الهرمل والبقاع.
ومجددا، ايدت اوروبا سياسة النأي بالنفس التي وردت في اعلان بعبدا، اما لناحية تعطيل الجلسة الدستورية، فأيد الاتحاد الاوروبي او اتحاد البرلمانات الاوروبية عقد جلسة تشريعية من قبل مجلس النواب اللبناني، وبالتالي موقف الرئيس بري من هذا الامر الذي دعا الى جلسة تشريعية وتم تعطيلها، لان الغياب السني كان شاملا ولان ميقاتي يرفض الحضور في جلسة تشريعية، ما ادى بالتالي الى «تطيير» الجلسة التشريعية.
في الخلاصة، الوضع لا يبشّر بالخير في ظل عدم عقد جلسة تشريعية وفي ظل حكومة تصريف اعمال والعجز عن تشكيلة جديدة وفي ظل عدم تلقي مساعدات لعدم وجود حكومة ايضا وعدم استخراج النفط من البحر كي يرتاح لبنان اقتصاديا وماليا.
وذكرت المعلومات ان الاشتباكات العنيفة تصاعدت في مدينة طرابلس ليلا واستخدمت فيها القذائف الصاروخية والرشاشة وعمليات القنص، وسجل سقوط قذائف بعيدة عن خطوط التماس.
*****************************

رصاص القنص يحصد الضحايا في طرابلس
وكأن الاشتباكات في طرابلس عصية على الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية وسياسييها وأهلها، بعدما سقطت كل الخطط الأمنية لوضع حدّ للاشتباكات وعمليات القنص.
طرابلس الجريحة عاشت أمس يوما دمويا آخر قتل فيه المسؤول العسكري في الحزب العربي الديمقراطي بسام العبدالله، والفتى دانيال أحمد، والمواطن محمد الناظر واصابة أكثر من ٣٠ شخصا برصاص القنص فيما تحدثت حصيلة غير رسمية عن سقوط ٧ أشخاص وجرح ٣٦ منذ تجدّد المعارك يوم الاثنين الفائت.
وفي هذا الاطار صدر عن لجنة مسجد التقوى في طرابلس ما يلي: بسبب الاوضاع الامنية المسعورة التي تشهدها طرابلس نعلن عن الغاء اقامة خطبة وصلاة الجمعة اليوم، حفاظا على سلامة المصلين، ونسأل الله تعالى ان يعم الامن والامان في بلاد المسلمين، وخصوصا في منطقة طرابلس التي تعبث يد الاجرام واعداء الدين والانسانية فيها، الذين لا يترددون عن استهداف بيوت الله والمصلين فيها.
المواقف
وفيما قال الرئيس نجيب ميقاتي بعد حضور الاجتماع الأمني في بعبدا ان الوضع لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه في طرابلس وانه سيتم اتخاذ اجراءات سريعة لاعادة الاطمئنان الى نفوس الطرابلسيين، وان على الدولة ان تفرض نفسها، أعلن الوزير نقولا نحاس فشل الطاقم السياسي في تحييد طرابلس وعزلها عن الصراع الاقليمي.
من جهته ناشد النائب محمد كبارة السلطة معالجة الأمر، محمّلا إياها مسؤولية ضبط الأوضاع في عاصمة الشمال، مشيرا الى ان المطلوب قرارات واضحة وليس كلاما اعلاميا، اضافة الى غرفة عمليات مشتركة لكل الأجهزة الأمنية في المدينة، وقال: صبرنا بدأ ينفد، اذا لم يتخذ رئيس الجمهورية موقفا شجاعا لانقاذ المدينة، فأنا أوجه له اتهاما وللكل بأنهم متآمرون ومتواطئون على أمن طرابلس.
واعتبر المفتي مالك الشعار ان ما يحدث مفتعل لا ضرورة ولا أسباب ولا موجبات له على الاطلاق، آسفا لأننا نربط أوضاعنا الأمنية بالتطورات الخارجية، كاشفا ان الرئيس ميقاتي وعده انه سيعمل خلال ٤٨ ساعة على تحقيق الخطة الأمنية.
الوضع السياسي
وبالنسبة الى الوضع السياسي توقعت مصادر سياسية ان تزخم الاتصالات مطلع الأسبوع المقبل في محاولة جديدة لتأليف الحكومة، بعدما يكون الرئيس المكلف تمام سلام قد تعافى من الوعكة الصحية التي المت به، بحيث يزور قصر بعبدا للتشاور في ما افضت اليه التطورات الاخيرة.
وذكرت مصادر اعلامية امس ان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ما زال متمسكا بتمام سلام كرئيس للحكومة، وكل ما يشاع في هذا الخصوص هو غير صحيح.
على خط آخر، كشفت مصادر سياسية عن لقاءات سيعقدها وفد من قوى 14 اذار في الخارج وتحديدا في فرنسا مع الرئيس سعد الحريري لتحديد افاق المرحلة المقبلة، متوقعة ان يتوجه وفد من هذه القوى برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في الساعات المقبلة الى باريس لهذه الغاية.
في المقابل، ترددت معلومات عن ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري او احد مساعديه قد يزور بيروت قريبا. الا ان مصادر معنية رفضت تأكيد او نفي الخبر لكنها تحدثت عن امكان وصول احد المسؤولين الى لبنان قريبا.
*****************************

ليل مشتعل في طرابلس ومقتل المسؤول العسكري عند رفعت عيد
طرابلس – عادل كروم
لم تعرف جبهات القتال في طرابلس، سبيلا الى الهدوء منذ ليل الاحد، حيث تستمر الاشتباكات بوتيرة حادة تارة، ومتقطعة طورا بين جبل محسن وباب التبانة. وتجدد اطلاق النار بشكل كثيف على محاور القتال، في فترة ما بعد ظهر امس. وتصاعدت حدة ا?شتباكات في محور ستاركو، حيث ترددت انباء عن اصابة جندي، وقام الجيش بالرد على مصادر النيران. وتم قطع الطريق عند مستديرة أبو علي، بسبب عمليات القنص الكثيفة التي عادت إلى وتيرة مرتفعة بعد الثانية ظهراً. وسيطر امس، هدوء حذر على المنطقتين المتنازعتين، وسجل اطلاق نار ورشقات قنص متقطعة، مع تسجيل عمليات قنص على شارع سوريا والطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار التي بقيت سالكة لكن بحذر. وشهدت المدينة حركة خجولة، الا ان معظم المحال التجارية البعيدة نسبيا عن اماكن القتال، بدأت تفتح ابوابها، فيما فضلت المدارس والجامعات ابقاء ابوابها مقفلة. وسجلت حركة نزوح كثيفة من باب التبانة الى مناطق اكثر امانا. وسقط امس جراء المعارك، كل من القتيل محمد الناظر الذي قضى برصاص القنص، ونحو 30 جريحا، عرف منهم: رمضان عبد اللطيف الجمو، ادريس طارق المعدل، وليد برغش، عمر اللبابيدي، محمد صالح، علي الصعيدي، اسماعيل ابراهيم الشريف وعمار عماد الدين الشعيبي، وآخر من ال الشامي في الملولة. كما أصيب مواطنان جراء عمليات القنص وهما: وليد سرور وابراهيم خضر. وقتل عميد المسؤولين العسكريين في الحزب العربي الديمقراطي بسام عبدالله في جبل محسن، البالغ من العمر 78 عاما، متأثرا بجروح اصيب بها. فيما تحدثت حصيلة غير رسمية عن سقوط نحو 7 أشخاص و36 جريحاً منذ تجدد المعارك مساء الاثنين الماضي. ويتبادل الطرفان المتقاتلان مسؤولية المعارك، حيث يقول كل واحد منهما ان الطرف الآخر هو الذي بادر الى اطلاق النار، فيما ترتفع اصوات المواطنين العاديين في المدينة مطالبين بحمايتهم وبعودة الحياة الطبيعية الى طرابلس. الى ذلك، اطلقت سيارة مجهولة قبل الظهر، النارعلى واجهة صيدلية الغانم في منطقة البحصاص في طرابلس، ما ادى الى تحطمها، من دون وقوع اصابات. فيما دارت اشتباكات بين شبان من آل الجنزرلي ومجموعة من المسلحين في سوق البزركان في المدينة. كما القى مجهول قنبلة يدوية على سيارة المواطن عبد الله ورده، في محلة المنكوبين في المدينة، ما ادى الى احداث اضرار جسيمة في السيارة. وحضرت على الفور القوى الامنية وبدأت التحقيقات، لمعرفة ملابسات الحادث. فعاليات التبانة دعت الجيش لدخول جبل محسن وتوقيف المجرمين امثال رفعت عيد دعت فعاليات التبانة في بيان «الجيش لدخول منطقة جبل محسن وتوقيف المجرمين امثال المسؤول السياسي في الحزب «العربي الديمقراطي» رفعت عيد وكوادر الحزب بعدما كشف فرع المعلومات ملابسات افتعال الحزب «العربي الديمقراطي» لتفجيري السلام والتقوى في طرابلس»، مشيرةً الى ان «الحزب افتعل الاحداث الامنية في طرابلس من اجل اغلاق هذا الملف كما حصل في ملف ميشال سماحة، وقام بإطلاق النار قبل عيد الاضحى على الاهل في طرابلس»، لافتةً الى ان «على الدولة توقيف كل المتورطين في تفجيري السلام والتقوى في طرابلس، لانه ان لم يحصل هذا الامر فإنّ اولياء الدم سيأخذون حقهم بيدهم وسيصبح كوادر الحزب «العربي الديمقراطي» هدفاً لهم». وأكدت الفاعليات أنها «لا تستهدف الاقليات بل تحميهم، ولكن لا ينبغي ان يقف المجرمون وراء الاقليات، وعلى الجيش اللبناني قبل حماية جبل محسن ان يطهره من المجرمين، وبعد تطهيره سوف نحمي اهل جبل محسن، ولكن وجود امثال عيد سبب لهم المشاكل».
*************************

Le Liban plus que jamais placé en situation d’attente
Philippe Abi-Akl
L’éclairage Le Premier ministre désigné, Tammam Salam, s’apprête à reprendre ses contacts avec les diverses forces politiques en vue de former son gouvernement, après les quelques jours de repos qu’il a pris suite à un problème de santé qui avait nécessité son hospitalisation la semaine dernière.
M. Salam a l’intention d’entamer une nouvelle série de démarches par une réunion de concertation avec le président de la République, Michel Sleiman, afin d’évaluer la situation à la lumière des positions exprimées par les diverses parties, notamment après l’adhésion du chef du PSP, Walid Joumblatt, à la formule des « 9/9/6 » (neuf ministres pour le 14 Mars, neuf pour le 8 Mars et six pour les centristes), après avoir abandonné celle des « 8/8/8 » (huit ministres pour chacun des trois groupes).
Pour le moment, on sait que le processus de formation du gouvernement est pratiquement revenu à la case départ, plus de six mois après la désignation de M. Salam. Les tractations sont prisonnières d’un cercle vicieux et chaque partie s’accroche à ses positions. En réalité, tout le monde mise sur les développements extérieurs et les bouleversements qui pourraient survenir en rapport avec les préparatifs de la conférence de Genève 2 sur la Syrie pour faire bouger les choses au Liban.
Dans l’intervalle, c’est le blocage comme on a pu le constater, tant au niveau du processus gouvernemental qu’à celui de l’activité
parlementaire, avec l’échec des pourparlers entre le président de la Chambre, Nabih Berry, et le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora.
Certes, comme le souligne un ministre, les entrevues entre les deux hommes ont des côtés positifs, comme de mettre un terme à l’état de rupture totale qui prévalait dans la phase précédente entre les deux camps et, surtout, de détendre le climat dans les rues sunnite et chiite. Et cela est très important, même si ces réunions ne débouchent pas encore sur les résultats souhaités.
Mais pourquoi cet échec ? Selon un député du 14 Mars, M. Berry a tenté de persuader M. Siniora d’accepter ce qu’il avait déjà formulé dans le cadre de son initiative politique, à savoir la tenue d’un dialogue pour discuter des détails du nouveau gouvernement. Il y a même un raidissement chez le président de la Chambre, dans la mesure où ce dialogue devrait, selon lui, se tenir après l’acceptation préalable par toutes les parties de la formule des « 9/9/6 ».
Le chef du bloc du Futur a naturellement rejeté la proposition, soulignant une fois de plus la nécessité de former le cabinet avant de reprendre le dialogue et insistant sur un gouvernement « neutre » et « transitoire » regroupant des membres qui ne seraient organiquement ni du 14 ni du 8 Mars et sur la base de la formule des « 8/8/8 » (huit ministres proches du 14 Mars, huit autres proches du 8 Mars et huit centristes), autrement dit sans tiers de blocage pour quiconque.
M. Siniora a également mis l’accent sur l’alternance au niveau des portefeuilles, chère à M. Salam, et rejeté l’argumentation du Hezbollah selon laquelle le Premier ministre désigné devrait être comptabilisé dans les rangs du 14 Mars et non comme centriste. M. Salam lui-même considère que du moment qu’il a été désigné par l’ensemble des blocs parlementaires, il ne pouvait plus être considéré comme un Premier ministre du 14 Mars.
Voilà pour ce qui est du gouvernement. Quant au blocage au Parlement, M. Berry a tenté d’y remédier en proposant à M. Siniora le marché suivant : le 14 Mars accepte de céder l’un des
sièges qu’il détient au sein du bureau de la Chambre
au profit du bloc du
Changement et de la Réforme, en échange de quoi il accepte lui-même de réunir le nouveau bureau afin d’amender l’ordre du jour de la séance législative qu’il a convoquée de façon à satisfaire le 14 Mars.
Cette proposition a également été rejetée et toutes les tentatives de M. Berry de desserrer l’étau autour du pouvoir législatif ont échoué.
L’impact positif des réunions Berry-Siniora a d’autre part été minimisé par la nouvelle montée des tensions sur le terrain, notamment à Tripoli, mais aussi dans la Békaa, où l’on craint des développements dramatiques de l’autre côté de la frontière, les informations faisant état de préparatifs en cours pour une bataille que mèneraient le régime syrien et le Hezbollah dans le secteur syrien de Qalamoun afin d’anéantir le dernier réduit des rebelles à proximité de la frontière libanaise.
Les retombées éventuelles d’une telle bataille sur la bourgade d’Ersal et ses environs suscitent de nombreuses inquiétudes, d’autant plus que ces informations ont coïncidé avec les déclarations faites mercredi par l’ancien chef des services de renseignements saoudiens, le prince Turki al-Fayçal, au sujet du Liban. Le prince Turki, qui n’occupe pas de fonctions officielles présentement, avait affirmé que le Liban est « au bord de la guerre civile » et avait rendu le Hezbollah responsable de cet état de fait.
Pour un ministre libanais, le message de Riyad est clair. Les propos du prince Turki sont « des propos saoudiens officiels tenus par un non-officiel saoudien ».
**********************