#adsense

عندما قال ريمون إده وجان عزيز: لا لرئاسة الجمهوريّة؟؟!!

حجم الخط

لا يخلص لبنان واللبنانيون من مشكلة، حتى يقعون في اخرى، قد تكون ادهى واصعب، لتساهم بدورها في مسيرة اضعاف الدولة، وتفكيك النظام، وزعزعة الكيان، وافقار الشعب، واذا كانت هذه الحالة الانحدارية بدأت مع بداية الحرب في لبنان، الاّ انها اخذت ابعاداً خطيرة بعد اتفاق الطائف، الذي قام على انقاض ثلاثة حروب، الاولى حرب الوجود الفلسطيني المسلّح، والثانية حرب حكومة العماد ميشال عون ضد القوات اللبنانية. ثم حربها مع سوريا، وترافقت هذه الحروب العسكرية، مع حرب سياسية ووطنية، فرضها سوء تطبيق اتفاق الطائف باستهداف اكثر من نصف عدد اللبنانيين، واقامة حواجز ومعوقات بينهم وبين الدولة وتهميش وجودهم السياسي وقدرتهم على التأثير.

المشكلة الجديدة التي تطل برأسها، وتنضم الى شقيقاتها عاملاً اضافياً في تهديم الدولة ومؤسساتها، هي فتح معركة رئاسة الجمهورية في ظروف بالغة التعقيد والخطورة والهزيان على جميع المستويات، وفي جميع الاتجاهات، داخلياً وخارجياً، وبواقع انقسامي حاد بين مكونات الامة اللبنانية، التي «تشلّعت» امماً وقبائل وعشائر، لها امتدادات وجذور الى المحيط القريب والى ما بعد بعد هذا المحيط، والادهى من كل ذلك ان هذا الاستحقاق المهم بالنسبة الى اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، يطل في ظلّ انقسام مسيحي شرس، يضعف من قدرتهم على التأثير في العديد من القضايا، وفي شكل خاص في هذا الاستحقاق «المسيحي» بامتياز، من هنا لا بدّ من الاضاءة على استحقاق الرئاسة الاولى الذي قد يكون محطة فاصلة بين لبنانين، لبنان اليوم البائس، ولبنان الغد الباسم، وفي هذا المجال من المفيد العودة الى الوراء الى ايام بعض الرجالات اللبنانيين الموارنة، وكيف تصرفوا تجاه هذ الاستحقاق عندما كانوا يملكون قرار النعم واللا، وقت تدعو الحاجة الى النطق بهاتين الكلمتين.

***

قبل وبعد انتهاء ولاية الرئيس المرحوم سليمان فرنجية، بدأ الحديث عن الخلف، ومن الطبيعي ان يدور الكلام عن الشخصيات المارونية التي تطرح اسماؤها في سوق التداول في هذه المناسبة، وكان الكلام الشائع في تلك الفترة ان سوريا هي الطرف النافذ الذي يفرض رئيس الجمهورية اللبنانية، وعلى الرغم من ان اسهم العميد المرحوم ريمون اده كانت مرتفعة يومها، لا ان موقفه من النظام السوري كان «يسكّر» عليه طريق قصر بعبدا، وعندما نصح بفتح قنوات مع دمشق، ليسهل تسويقه اعلن في تصريح صحافي له: «..فليكن معلوماً للجميع، انني لا اقبل ن يكون رئيس جمهورية بلادي مديناً لدولة، اجنبية كانت ام عربية، بل يجب ان يكون رئىس الجمهوريةمديناً لارادة اكثرية الشعب اللبناني عن طريق ممثليه» فطارت الرئاسة من يد العميد العنيد، وكان سبقه الى هذا الموقف في العام 1970 النائب المرحوم جان عزيز، الذي كان مرشحا قويا لخلافة الرئيس المرحوم شارل حلو، لكنه عندما «دعي» الى تقديم «فحص» امام الحركة الوطنية بزعامة النائب المرحوم كمال جنبلاط، قبل ان يعرّج على دمشق، قال «للرسل» «لن اقدم فحصاً امام احد، ولن اذهب الى سوريا». ففاز المرحوم الياس سركيس بالرئاسة الاولى.

***

هذا هو الامس، وهذه بعض رجالاته الذين كانوا يحسنون الكلام «باللبناني» وليس بأي لغة اخرى، وفي يقيني ان في لبنان اليوم رجالات من هذا المعدن، قادرون على مقاومة «تجربة» الخضوع للفحص ولطلب الرضا من السفراء والمبعوثين، وكل ما ينقص الشخصيات المارونية المؤهلة لمنصب الرئاسة الاولى هو الجلوس معا والتفاهم على مرشح قويّ يمكن تزكيتها امام الشركاء الآخرين، وقد سبق لرئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وابدى استعداده للتعاون والتفاهم مع العماد ميشال عون لاختيار هذا المرشح، وفي الوقت ذاته اكد عون انه لن «يترشح» وانه امام طلبات وشروط من هنا وهناك، وهذان الموقفان لرئيسي اقوى قوتين شعبيتين عند المسيحيين، فرصة ذهبية يبنى عليها لانضمام شخصيات مسيحية مارونية معنية اخرى، مثل الرئيس الشيخ امين الجميل والنواب سليمان فرنجية ودوري شمعون وبطرس حرب وعميد الكتلة الوطنية كارلوس اده ومن تراه بكركي مناسباً، والبحث بجدية وصدق واقتناع، بمن هو القوي، ومن هو صاحب الحظ الاوفر بين الاقوياء، على أن رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على معرفة وتواصل واطلاع على كل ما يجري، لانه ليس رئيس البلاد وحسب، وليس لأنه الرئىس الماروني وحسب، بل لانه الرئىس الذي عاش في هذه السنوات الست، اصعب الظروف والتجارب، واستطاع بوطنيته، وشجاعته، وحنكته، وتجرّده، وعلاقاته، ان يحافظ على الدستور وعلى ما اقسم عليه، وان يحفظ لبنان من الانهيار الكامل في اجواء محلية واقليمية ودولية، يعرف الجميع مدى صعوبتها وخطورتها.

يبقى السؤال الكبير: هل يقدمون؟؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل