#adsense

معركة القلمون.. تهويل “حزب الله” لن يجدي “انتصاراً”

حجم الخط

 

في الوقت الذي تروج فيه أوساط “حزب الله” والنظام السوري لاقتراب معركة القلمون، وإعلان استعدادات عسكرية وحشود مقاتلين من أجل السيطرة على المنطقة الجبلية الغربية في سوريا والممتدة على مدى أكثر من 70 كيلومتراً على الحدود مع منطقة عرسال والسلسلة الشرقية، يعيش أهالي البقاع حالة من القلق من الآتي، نتيجة مغامرات مقاتلي “المقاومة” الذين انتقلوا من محاربة اسرائيل الى محاربة ثوار سوريا داخل أرضهم وبين بيوتهم وفي شوارعهم غير آبهين بالنتائج التي ستترتب على لبنان، من ويلات ومصاعب وتهديد كيانه ووجوده.

ولعل أهالي بلدة عرسال هم أكثر الذين يعانون من نتائج هذا التدخل ومن محاولات توريطهم في النزاع الداخلي السوري، لتنظيف ورقة “حزب الله”، إلا أن كل ما حصل منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم من أحداث يشير الى ثبات البلدة على مبدأ دعم النازحين الانساني، ورفع الغطاء عن أي شخص مخالف للقانون من البلدة، وعلى اعتبار الجيش خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه ونبذ أي معتد عليه كما نبذ أي تنظيمات متطرفة محلية أو آتية من وراء الحدود تقوم بأعمال عنفية ورفع الغطاء عنها مقابل قيام الدولة بواجباتها وقيام الأجهزة الأمنية الرسمية بدورها ومنها الانتشار على الحدود لحماية الاهالي الذين سقط منهم اكثر من عشرة شهداء نتيجة اعتداءات النظام السوري على ارضهم قصفاً بالطيران أو اغتيالاً.

ورغم الإيحاء بأجواء عاصفة، إلا أن الأهالي مطمئنون الى عدم قدرة “حزب الله” ولو حشد أكثر من عشرين الف مقاتل لمعركة القلمون من النجاح، لا سيما وأن النظام السوري يسعى الى توريطه في حرب مع أهالي عرسال البلدة السنية التي يصل تعداد أهلها الى أربعين ألفاً كما يوجد داخلها اكثر من أربعين ألف نازح سوري، وإن استجاب الحزب لمخططات النظام السوري فهذا سيؤدي الى إشعال فتنة سنية ـ شيعية لا يمكن ان تقف عند حدود منطقة البقاع أو الشمال, ومن هنا فالناس “مطمئنة” الى صعوبة اتخاذ “حزب الله” مثل هذه القرارات الانتحارية، الا اذا ضرب الجنون قياداته، وامتثل لأوامر ولاية الفقيه وولاية “البعث”.

وجهة النظر هذه، تتلاقى مع ما يعتبره البعض محاولة انتحارية لقوات النظام السوري في حال قرر خوض المعارك في جبال القلمون حيث تتواجد عناصر المعارضة السورية من جيش حر وأطراف اخرى من القوى المتطرفة مثل “جبهة النصرة” وغيرها، اذ ان اتخاذ الجيش النظامي السوري قرار دخول هذه المعركة يعني تفريغ دمشق، وهذا سيسقط العاصمة في يد الجيش الحر المتأهب لتحقيق انتصار حاسم على الارض.

وسواء كان الحديث عن معركة قريبة في القلمون جدياً أم للتهويل، فإن أهالي عرسال يراقبون وينتظرون ان يأتي الفعل من قبل الجيش اللبناني، اي حمايتهم من محاولات “حزب الله” المحسوبة او غير المحسوبة، ومن الاعتداءات السورية على ارضهم، لأن هذه المعركة ان حصلت لن تكون داخل الاراضي السورية ولبنان لن يستطيع عندها التغني بالنأي بالنفس، طالما ان النظام السوري لا ينأى بنفسه عن تفخيخ لبنان بالمشاريع المشبوهة.

أول من أمس سقطت أربعة صواريخ من الداخل السوري على منطقة الهرمل، وبالأمس أيضاً سمعت انفجارات في منطقة القاع تردد أنها ناتجة عن قصف طيران قام به جيش النظام داخل الاراضي السورية، هذه التحرّشات وتبادل القصف بين القاع والهرمل قد تكون مقدمة لشيء ما، اي تسخين الجبهة رويداً رويداً، بانتظار ساعة الصفر.

مختار بلدة عرسال محمد الحجيري يوضح أن “هناك تحركات مريبة لـ”حزب الله”، اذ شوهدت 8 آليات له انتقلت من الهرمل اول من امس نحو جرد بعلبك، ونحن لن نقبل بدخول اي عنصر من عناصر “حزب الله” الى منطقتنا على الاطلاق، ولن تكون عرسال ممراً لمقاتلي “حزب الله” لمحاربة الشعب السوري”.

ويشكّك بما يروَّج عن قرب معركة القلمون، مشيراً الى أن “الأمر بحسب ما يقوله العارفون في أوضاع الداخل السوري، هو مجرد رد على الثوار الذين اطلقوا معركة “سهل الغاب” تحت عنوان “قادمون”.
ولذلك يجد أن “حزب الله” بإعلانه حشد قوات واستنفار في صفوفه هو نوع من التهويل الاعلامي.

ويقول: “إذا تورط “حزب الله في القلمون فسيكون الأمر صعباً عليه، لن يعود منهم “مخبّر”، فالمنطقة وعرة وصعبة ومقاتلوه لا يعرفون جبالها وطرقها، أما المعارضون السوريون فهم أقوى لأنهم يقاتلون على أرضهم حتى وان كان هناك جيش نظامي يدعمهم بالقصف المدفعي المركز والطيران”.

وينفي وجود اي عناصر من “جبهة النصرة” او غيرها داخل عرسال، داعياً من يريد استكشاف الامر “الى التوجه الى الحدود اللبنانية ويعبر كل الأماكن والطرق المؤدية الى الجانب السوري ليرى بنفسه ان كل ما يشاع عن هذا الامر هو وشايات رخيصة تحريضية ضد اهل البلدة التي اتهمها وزير الدفاع مرة بأنها تؤوي إرهابيين من “القاعدة”, واليوم يتهمونها بأنها تؤوي إرهابيين وتلك حجج مكشوفة”. “السيارات المفخخة” يرسلها النظام السوري الى لبنان.

ويشدد على أهمية انتشار الجيش اللبناني على الحدود، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني حالياً ينتشر على بعد 20 كيلومتراً شمالاً و16 كيلومتراً شرقاً اي إنه بعيد عن الحدود”.

ويتخوّف من حصول معركة القلمون لأن ذلك سيؤدي الى أزمة انسانية واقتصادية كبيرة لأهالي عرسال الذين يتسوقون من القرى السورية بالاضافة الى امكان حصول حالة نزوح كبيرة الى البلدة من قرى منطقة القلمون السورية ففي “يبرود” وحدها 100 الف نسمة.

أما باسل الحجيري، أحد ابناء البلدة، فيرى أن الأهالي في عرسال يسمعون عبر الإعلام عن معركة محتملة في القلمون قريباً، وأن “حزب الله” يجمع قواته في بريتال وبعلبك”.

ويأمل في حال صحت التوقعات الاعلامية عن حصول هذه المعركة أن يبادر الجيش اللبناني الى مساندة عرسال وحمايتها، لا مساندة “حزب الله” والسكوت عن تصرفاته، وأن يثبت بالفعل انه جيش كل اللبنانيين، وان يبادر الى الانتشار على الحدود لحماية لبنان من الاعتداءات السورية وعدم اخذ البلاد نحو مصير اسود”.

ويرى ايضاً ان على الجيش اللبناني وقف تجاوزات “الشيطان الاكبر” (اي “حزب الله”) في المنطقة ومنعه من نقل المقاتلين والسلاح الى سوريا تنفيذاً لسياسة النأي بالنفس وعدم السماح لجماعة النظام السوري باغتنام نقاط ضعفه لتمرير المخططات التي تؤدي الى تهلكة لبنان واللبنانيين لاسيما الفتن المذهبية”.

واذ يشير الى أن القلمون وعرسال مفتوحتان على بعضهما وتعتبران منطقة واحدة، يؤكد “نحن لن نخاف وسندافع عن ارضنا اذا اعتدى الجيش السوري علينا فإن فتح “حزب الله” جبهة القلمون فإننا لن نقف مكتوفي الايدي ولن نسمح له ولمقاتليه بالعبور بين بيوتنا ومنازلنا فنحن سندافع عن كرامتنا وهذا اقل الايمان”.

ويرى الناشط السياسي خالد زيدان ان منطقة القلمون وعرة جداً وجردية، وشكلت منفذاً انسانياً اساسياً للنازحين والجرحى الهاربين من وحشية النظام السوري. كما تعتبر منفذاً اقتصادياً نتيجة تهريب المواد الغذائية والمازوت وغيرها من الامور المعيشية، ومن هنا فإن دخول “حزب الله” معركة القلمون خطيرة جداً ومحاولة لتوريط اهل عرسال بمواجهة مع النظام السوري، وتداعياتها ستكون كبيرة على لبنان، اذ ان هناك عشر قرى سورية قد يهجّر اهلها بالكامل الى عرسال ومنها يبرود والنبك وقارا وجرجيرن وهي مناطق مكتظة مما قد يتسبب بأزمة انسانية كبيرة داخل عرسال نتيجة الاعداد الجديدة التي قد تنضم الى النازحين المقيمين في عرسال”.

ويشير الى ان “حزب الله” قد يعبر من جرود بعلبك باتجاه جرد عرسال نحو الشرق والشمال الا أنه سوف يصطدم بالناس وبأهالي عرسال فهم لن يسمحوا له بتمرير مقاتليه بين بساتين الكرز وممتلكات خاصة ولن يسمحوا بالتعدي على ارزاق الناس لقتل الشعب السوري”.

ويجد ان معركة القلمون تحتاج الى عدد كبير من الجيش ما يفوق المئة الف عسكري والى آليات عسكرية كبيرة، وبالطبع اذا حصلت المعركة في الشتاء فان الـ15 الف مقاتل الذين يجاهر “حزب الله” باستنفارهم للمعركة لن يفعلوا شيئاً، والجيش السوري إذا سحب قواته الى ريف دمشق فإنه في العاصمة ستكون هناك ثغرة كبيرة وخطر على السام من السقوط في يد الجيش الحر مما يعني سقوط النظام السوري، فهل الجيش السوري مستعد لمثل هذه المغامرة غير المحسوبة؟ وهل بإمكان حزب الله تحقيق النصر في معركة القلمون؟”.

ويتخوف زيدان من محاولات توريط الجيش اللبناني في مواجهات مع أهالي عرسال والتي تم تجاوزها في محطات سابقة، مشدداً على “ضرورة قيام الجيش اللبناني بردع أي اعتداء للنظام السوري على الاراضي اللبنانية، لان سيادة لبنان لا مزاح فيها، وإلا فان أهالي عرسال سيقاومون أي محاولة لاحتلال الجيش السوري لأرضهم وأهالي عرسال قاتلوا اسرائيل في الجنوب دفاعاً عن لبنان ولن يهابوا مقاتلة الجيش السوري دفاعاً عن ارضهم”.

ويوضح أن “معركة القلمون تختلف عن معركة القصير التي كانت معركة سهلة بالنسبة الى مقاتلي “حزب الله” الذين دفعوا أموالاً لشراء بعض صغار النفوس من مقاتلي بعض الجماعات ووجود قيادات سلموهم بعض المواقع، لكن الوضع في القلمون مختلف”.

ويعتبر أن تبريرات “حزب الله” واتهاماته لعرسال “بأنها وراء زرع سيارات مفخخة في الضاحية هو باطل ومحاولة مكشوفة للايقاع بين أهالي عرسال والجيش والقوى الأمنية التي تقوم بدورها في الملاحقات والتحقيقات والمطلوب منها اكثر منع التجاوزات السورية ووقف الاعتداءات التي يقوم بها جيش النظام من قصف طيران وتوغل وقتل داخل الأراضي اللبنانية”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل