
الأولى الجولة الـ 17في طرابلس تُلهب التصعيد السياسي / سليمان يتعهّد تسليم الأمانة “كإنجاز” تاريخي
طوت طرابلس اليوم الخامس من الجولة الـ17 من جولات القتال والاشتباكات التي تعاقبت عليها منذ عام 2008، على مشهد لم يتبدل مع استمرار النزف الدامي وشلّ المدينة وارتفاع حصيلة الضحايا الى ما يتجاوز ستة قتلى واكثر من 50 جريحاً، وسط تفاقم الشكوك في نجاعة الكلام عن حزم عسكري وقت لم تتبدل اي معطيات حتى ليل امس في الواقع الميداني. ولعل ما استرعى انتباه المعنيين بالمعالجات الامنية والسياسية الجارية للوضع المتفجر هو ارتفاع نبرة التصعيد السياسي والاعلامي من فاعليات طرابلس الاساسية بما يوحي بأن استمرار الاشتباكات دون قدرة على لجمها ستكون له مضاعفات ونتائج تتجاوز الاطر العادية، وهو امر لم يفت المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي التلميح اليه في مؤتمره الصحافي.
اما العامل اللافت الآخر، فتمثل في تشديد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على مسؤولية الجيش والاجهزة الامنية في ضبط الوضع، اذ صرح امس لـ”النهار” بأن طرابلس “لن تكون صندوق بريد او هدفا لاطلاق الرسائل على اختلافها وان من حق اهلها على دولتهم ان تحميهم وتحول دون قتل الابرياء في بيوتهم وعلى قارعة الطريق”. واضاف: “لا صوت يعلو صوت اعادة الامن والاستقرار ووقف المسلسل الدامي الذي يستهدف المدينة. وهذا الهدف يشكل قضية اساسية واولوية بالنسبة الينا”، مشيراً الى ان “ثمة شعورا في طرابلس بانها متروكة لقدرها”. وقال رداً على سؤال: “لم يعد هناك مبرر او حجة لعدم وضع حد للفلتان الحاصل وتجدد الاشتباكات بعدما اعلن الجميع في طرابلس رفع الغطاء عن اي جهة تحاول تفجير الوضع وبعد كلام رئيس الجمهورية قبل يومين، اذ اكد الايعاز الى القوى الامنية وعلى رأسها الجيش بتجهيز الوحدات العسكرية اللازمة لضبط الوضع في طرابلس في اسرع وقت”. وشدد على انه “اطلقنا يد الجيش وسائر القوى الامنية والكرة اصبحت الآن عند الاجهزة الامنية وليس ما يحول دون ضبط الوضع بشكل صارم”.
غير ان الوضع المتفجر استمر على وتيرته وبعد اشتباكات اعتبرت الاعنف ليل الخميس، تجدد القتال بوتيرة عنيفة مساء الجمعة بين جبل محسن والمناطق المحيطة به وخصوصا عند محور الحارة البرانية استعملت فيها القذائف الصاروخية وتولى الجيش الرد على مصادر النيران.
اما اللواء ريفي، فاطلق مواقف غير مسبوقة بعنفها هاجم فيها بشدة النظام السوري و”حزب الله”، محمّلاً إياهما تبعة ما يجري في طرابلس. وقال ان “امن طرابلس ليس سلعة بيد النظام السوري ولا بيد حزب الله”، محذرا الدولة والمسؤولين من ان “التغاضي عما يجري يهدد بخروج الامور عن السيطرة واذا حصل ذلك نكون قد دخلنا في المجهول”. واضاف ان “طرابلس تعلن وفاة خيار المحور السوري الايراني فيها ونقول للجميع ان مسلسل الاعتداءات عليها يجب ان يتوقف وهي تنتظر من الدولة المبادرة السريعة لئلا تتطور الامور الى الاسوأ”. ودعا الرئيس ميقاتي والوزراء الطرابلسيين الى “ان يتركوا وزاراتهم ويعتكفوا في مدينتهم لاعادة حقها في الامن”.
سليمان
في غضون ذلك، ابلغت مصادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان “النهار” ان تأجيله زيارته الرسمية للنمسا غداً هو من اجل متابعة الوضع الامني في طرابلس والعمل على ضبط التوتر في المدينة وذلك عبر اجراءات امنية وقضائية جرت متابعتها في اجتماع العمل الذي رأسه الرئيس سليمان امس في حضور الرئيس ميقاتي. وقد اعطى الرئيس سليمان توجيهاته من اجل تنفيذ الاستنابات القضائية بحزم ووعي، وتطرق في الوقت نفسه الى مشكلة الاكتظاظ في السجون، داعيا الى تفعيل العمل القضائي من طريق اصدار الاحكام بما يساهم في معالجة مشكلة السجون.
سياسياً، كان للرئيس سليمان موقفان اطلقهما في كلمة القاها خلال الاحتفال بمئوية تأسيس بلدية زوق مكايل امس، وفيهما أكد انه “يعمل بصدق وجدية لتأمين الظروف الملائمة لإجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها”، وان “بعض اللبنانيين يكرر خطأ الرهان على الخارج وتجاهل اعلان بعبدا”. فبالنسبة الى الانتخابات الرئاسية كان واضحاً في موقف سليمان كما قال زواره قطع دابر التأويلات التي تريد الايحاء ان فكرة التمديد تراود رئيس الجمهورية لذا جاءت اشارته الحازمة الى “تسليم الأمانة استثنائيا ولمرة واحدة منذ أكثر من 40 عاما، بشكل طبيعي وهذا ما ساعتبره إنجازا كبيرا”. أما في ما يتعلق باعلان بعبدا، فلفت هؤلاء الزوار الى قول سليمان ان هذا الاعلان هو “معبر إلزامي للحوار الوطني”، مما يعني ان رئيس الجمهورية لن يتراجع امام الضغوط التي تحاول طي هذا الاعلان بذرائع مختلفة.
وعلمت “النهار” ان الرئيس المكلف تمام سلام سيزور قصر بعبدا اليوم ليعرض مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان المعطيات المتعلقة بتشكيل الحكومة.
الى ذلك، تشهد باريس في عطلة نهاية الاسبوع لقاءات تجمع الرئيس سعد الحريري وأركاناً من قوى 14 آذار وصل منهم الى العاصمة الفرنسية النائبان مروان حمادة وبطرس حرب والنائبان السابقان فارس سعيد وسمير فرنجية. كما يتوقع ان يصل اليها الرئيس فؤاد السنيورة. وكان الحريري اجتمع امس مع النائب ميشال المر.
الدوحة وملف المطرانين
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان لقاء امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امس مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم كان “واعدا ومثمرا” لجهة استعداد الدوحة للمساعدة على اطلاق المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابرهيم المخطوفين في سوريا. وتفيد المصادر المواكبة لملف المطرانين انها ليست المرة الاولى يؤكد الجانب القطري تصميمه على انهاء هذه القضية الانسانية، علما ان زيارة اللواء ابرهيم لقطر تلت زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والذي سمع موقفا مماثلا من امير قطر. واضافت المصادر انه الى جانب دور قطر في القضية، هناك دور مهم لروسيا لما لموسكو من صلة بملف المجموعة الخاطفة من الشيشان الموجودة في سوريا والتي قد تطرح مطالب يمكن موسكو التعامل معها. وستستمر هذه المساعي وسط تكتم شديد لابعاد القضية عن التداول الاعلامي.
*************************

لا مؤشرات إلى نهاية قريبة لجولة العنف الجديدة
طرابلس أسيرة المسلحين .. والدولة تتفرّج!
كتب المحرر السياسي:
بقيت طرابلس تواجه وحيدة قدرها بسقوط سياسة «النأي بالنفس» عند خط تماس صَدَف أن اسمه «شارع سوريا» الفاصل جغرافياً بين باب التبانة وجبل محسن ومعهما القبة والمنكوبين، والفاصل سياسياً بين السعودية وسوريا!
في الجولة الـ 17، بدا أن كل الإجراءات التي اتّخذت غير قادرة على إقامة «ساتر سياسي» يمنع «تهريب» الأزمة السورية إلى عاصمة الشمال، بل بدا أن «الواقعية» السياسية جعلت تلك الإجراءات روتينية وليست إنقاذية.
وإذا كانت معظم الجولات السابقة من الاشتباكات قد حملت عناوين مختلفة، فإن الجولة الجديدة كانت متوقّعة منذ ما قبل عيد الأضحى، تزامناً مع ارتفاع الحديث عن الاستعداد لمعركة القلمون في سوريا، وفي موازاة إدارة محرّك قطار التسوية الدولية نحو «جنيف 2».
هي إذاً، نقطة تجاذب مكمّلة لتلك المعطيات، لا بل نقطة مواجهة مفتوحة، ليس لفرض شروط متبادلة، وإنما بمثابة إعلان من طرفي المواجهة التقليدية تاريخياً في المدينة، أي السعودية وسوريا، بعدم إخلاء الساحة للآخر، أو التخلّي عن ورقة يمكن استثمارها في «الزمن الإقليمي الأصعب» لكل منهما، وبأن كلاً من دمشق والرياض يمتلك القدرة على الشغب الأمني الذي يحاول استدراج اللاعبين المعنيين بمشروع التسوية في سوريا، لتحسين الشروط أو لحفظ مقعد على طاولة المفاوضات.
انطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن «ميدان المواجهة» في طرابلس قد لا يهدأ من دون تحقيق هذا الهدف، إلا إذا حصل الجيش اللبناني على ضوء أخضر يسمح له بتعطيل استخدام ورقة طرابلس في المواجهة السورية ـ السعودية، على غرار ما حصل سابقاً في عبرا، وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن بسبب تشبّث طرفي «المنازلة»، عبر «وكلائهما المحليين»، بالحفاظ على حصته من المدينة.
في خمسة أيام من الاشتباكات، أصبحت طرابلس أسيرة المسلحين و«خارج حدود السيطرة»، فلا التدابير الرسمية نجحت في لجم التدهور، ولا الإجراءات العسكرية تمكّنت من وضع حدّ للمعارك، ولا الجهود السياسية تمكّنت من الإمساك بطرف خيط في حياكة قرار لوقف إطلاق النار.
انكفأت الدولة وأخلت الساحة للسلاح الذي يواجه السلاح، بينما كان الجيش يحاول وحيداً «ضبط» الاشتباكات بطوق أمني حول المناطق الساخنة، ما أدى إلى مواجهات مع المسلحين في أكثر من نقطة عسكرية، وفي ظلّ مزاج تحريضي طال الجيش بسبب تصدّيه لمحاولات خرق الخطوط الحمر بين الأحياء المتداخلة لمناطق الاشتباكات.
في المحصّلة، بدا أن الجميع استسلم للأمر الواقع في هذه الجولة: لا قدرة على انتزاع ورقة طرابلس من أيدي المتنازعين، خصوصاً أن بعض التصريحات استدرجت أخرى إلى سباق مفتوح على استرضاء المجموعات المسلّحة التي تنافست هي أيضاً على تأكيد إمساكها بالقرار الأمني على المحاور ومنع مجموعات ناشئة من أخذ دورها.
حتى مساء أمس، لم تكن الجولة الـ 17 قد وضعت أوزارها بعد، برغم أنها حصدت في أيامها الخمسة نحو ستين ضحية بين قتيل وجريح، بينهم عشرون سقطوا أمس، فضلاً عن خسائر كبيرة في الأبنية والممتلكات.
وليلا عنفت الاشتباكات على مختلف المحاور، في وقت تعرض فيه حاجزان للجيش اللبناني للاعتداء بإطلاق النار على العناصر، الأول في الزاهرية والثاني عند ساحة عبد الحميد كرامي.
ولليوم الخامس عاشت طرابلس ليلة عصيبة، أعادت إلى الأذهان معارك السنوات السبع العجاف بين جبل محسن والتبانة والقبة، والتي امتدت بين العام 1979 وأواخر العام 1985.
ولليوم الخامس أيضاً، فُرض على عاصمة الشمال تعطيل قسري لمرافقها ومؤسساتها وأسواقها وأحيائها، في ظلّ عجز يكاد يكون هو الصوت الوحيد الذي يمكن أن يُسمع مع أصداء القذائف.
وإذا كانت جهود وقف التدهور في طرابلس تدور في حلقة مفرغة حتى اليوم، فإن أي أفق لا يلوح بإمكان معالجة المأزق، لكأن معظم المعنيين، على مستوى الدولة والقيادات السياسية، استسلموا للأمر الواقع الذي تفرضه مجموعات مسلّحة يدير دفّتها وكلاء عن المواجهة السورية ـ السعودية.
الأخطر أن لا مؤشرات توحي بأن هذه الجولة قد تنتهي اليوم أو غداً، إلا إذا تغيّرت حسابات اللاعبين.
*************************

فتح معركة التمديد للمفتي قــباني
برز تطور لافت على أزمة دار الإفتاء، من شأنه أن يؤجج الصراع بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل، إذ يستعد المجلس الإسلامي الشرعي المنتخب للتمديد لقباني سنتين قابلتين للتجديد
أكدت مصادر متابعة لملف الخلاف بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وتيار المستقبل لـ«الأخبار»، أن تاريخ 15 آذار المقبل لن يكون موعد تنحي قباني عن منصبه. وأشارت المصادر إلى أن «الأوضاع السياسية الداخلية والإقليمية الحالية، لا تسمح بوجود فراغ في رئاسة دار الإفتاء، لذلك سيعمل المجلس الإسلامي الشرعي الذي اكتمل نصابه بانتهاء انتخابات طرابلس، على تمديد ولاية المفتي لمدة عامين قابلة للتجديد»، وأن «آلية التمديد متوافرة».
وأوضحت أن «انتخاب مفت جديد للجمهورية يتطلب موافقة إقليمية مصرية، سورية وسعودية، وحالياً هذه الدول غير مهتمة بالملف اللبناني، إذ إن السوريين مشغولون بأزمتهم الداخلية، والمصريين يعملون على تثبيت ثورتهم، والسعوديين لا يستطيعون تسمية مفت جديد وحدهم».
وأشارت المصادر إلى أنه خلال زيارة بعض علماء الدين المعنيين بالملف اللبناني من الأزهر، بيروت، أكد هؤلاء «أهمية الدور الذي يؤديه المفتي في إطفاء الحرائق الطائفية التي يشهدها لبنان». وأشادوا بالمواقف التي اتخذها قباني في الفترة الماضية «وخصوصاً عندما منع الانجرار إلى فتنة طائفية بسبب حلق لحيتي الشيخين في منطقة البسطة».
وأضافت المصادر إن «بعض الدول الإقليمية لن تسمح بتولي بعض الأسماء المطروحة رئاسة الإفتاء، وخصوصاً أنها مرفوضة من قبل سوريا ومصر، وذلك بسبب انتمائها إلى تيار المستقبل».
من جهة أخرى، أعلن الشيخ مصطفى قرة انسحابه من المجلس الإسلامي الشرعي الجديد الذي انتُخِب لعضويته يوم الأحد الماضي في الشمال «وذلك حرصاً على الموقف الإسلامي، وانسجاماً مع دور الجماعة الإسلامية الداعي إلى الوحدة والتعاون».
الإبراهيمي في بيروت اليوم؟
سياسياً، تحط في مطار بيروت اليوم طائرة المبعوث الدولي إلى دمشق الأخضر الإبراهيمي في طريقه إلى دمشق. وحتى ليل أمس، لم تكن الدوائر الرسمية قد تلقت طلبات الإبراهيمي مواعيد مع أي مسؤول لبناني، علماً بأن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لمح إلى إمكان مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف ـــ 2 الخاص بالأزمة السورية. وفي السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أنه «على لبنان أن يشارك في مؤتمر جنيف 2، لكي يستطيع أن يعبر عن نفسه»، متخوفاً من «دخول عناصر إرهابيين إلى لبنان لأنهم يرون فيه ملاذاً لهم»، فيما أبدى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت عدم حماسته لمشاركة لبنان في المؤتمر، ورأى أنه إذا شارك لبنان «فسيكون طرفاً في ظل الحكومة الحالية ووزير الخارجية الحالي».
وغير بعيد، شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أنه «ليس مقبولا أن يبدو لبنان في مرحلة تقرير المصائر في المنطقة كأنه معلّق على مصير الآخرين، وليس مسموحاً بأن تلتقي الإرادات الدولية وأن تكون عيون الخارج على وطننا لمساعدته، بينما بعض اللبنانيين يكرر أخطاء الماضي في الرهان على الخارج، أملاً في تغيير توازنات أو معادلات لاستعادة موقع، فضلاً عن التمادي في تجاهل إعلان بعبدا».
ورأى في كلمة له خلال احتفال باليوبيل الذهبي لرئيس بلدية ذوق مكايل ورئيس اتحاد بلديات كسروان ـــ الفتوح نهاد نوفل، أن «ورقة الاقتراع في الانتخابات يجب أن تكون جردة الحساب الضرورية لإبراء الذمة أو الاتهام».
من جهة أخرى، أرجأ سليمان زيارته الرسمية إلى النمسا التي كانت مقررة غداً الأحد إلى موعد لاحق، وذلك لمتابعة التطورات الأمنية في لبنان عموما، وفي طرابلس خصوصاً.
تضامن الأحزاب مع باسيل
على صعيد آخر، لفتت زيارة لهيئة تنسيق «لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية»، من ضمنها ممثلون عن حركة أمل وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، الذي أطلعهم على العريضة المعدة، التي بدأ يوقعها الوزراء للدعوة إلى جلسة استثنائية للحكومة من أجل إقرار مرسومي النفط.
وأوضح نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي باسم الوفد، أن الغاية من الزيارة «هي الوقوف بجانب وزير الطاقة في المشروع الوطني بامتياز، مشروع استثمار الغاز والنفط اللبناني». ولفت إلى أن «التذرع بأن الحكومة مستقيلة، ولا تستطيع أن تقر مشروعاً كهذا، أو أن تقر المرسومين اللذين يمهدان للتلزيم لاحقا، هو حجة باطلة»، كما عرض باسيل موضوع النفط مع السفير الأميركي ديفيد هيل.
وفي موضوع متصل بالتنقيب عن النفط، رأى الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي أن مسألة الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة «سواء على الأرض أو في البحر، ليست ضمن نطاق ولاية اليونيفيل». وقال: «بما أنه ما من حدود بحرية متفق عليها بين لبنان وإسرائيل، فإن احتمالية وقوع حوادث أمنية قبالة ساحل رأس الناقورة عالية، وجهودنا مع الأطراف ترمي إلى إيجاد السبل التي يمكن أن تساعد على الحد من إمكانية أي تصعيد أمني في هذه المنطقة».
على صعيد آخر، استبق نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري سفر وفد من قوى 14 آذار إلى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري، بزيارة له أمس «للاطمئنان إلى صحته بعد العملية الجراحية التي خضع لها أخيراً»، وتناول معه التطورات، كما التقى الحريري النائب ميشال المر.
وفي معراب، التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب سامي الجميل، يرافقه وفد كتائبي، وذلك «في إطار التنسيق بين حزبي القوات والكتائب، تنظيمياً وسياسياً، حول كل الملفات الراهنة»، بحسب ما أوضح الجميل.
في مجال آخر، أوضح النائب السابق جبران طوق «أن ما يجري في بشري معركة سياسية بامتياز تعمل على فرض هيمنة مطلقة على مقدرات المدينة وقراراتها وخياراتها وحتى آرائها، وعلى استبدال الإقطاعية العائلية بإقطاعية حزبية».
ملف المطرانين إلى قطر
وفي قضية المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، عرض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تطوراتها مع أمير قطر تميم بن حمد في الدوحة، وطلب منه المساعدة.
اغتيال رجل أمن في عين الحلوة
على صعيد آخر، أطلق مجهول النار على مسعد حجير، أحد عناصر القوة الأمنية لدى وقوفه في الشارع الفوقاني في مخيم عين الخلوة وأصابه بطلق ناري مباشر في وجهه، ما أدى إلى وفاته متاثراً بجراحه، بعد وقت قصير في أحد مستشفيات صيدا. وتردد في المخيم أن مطلق النار مقرّب من جليلة دحلان، زوجة القيادي المطرود من حركة فتح محمد دحلان. وبعد وفاة حجير، أقفلت عائلته الشارع عند مفرق سوق الخضار وأشعلت النار في مستوعبات النفايات وأطلقت رشقات نارية في الهواء.
******************************

طرابلس تصعّد مطالبتها بوضع حدّ لـ “مصدر الإرهاب والإجرام”
سليمان: سأسلّم الأمانة طبيعياً للمرّة الأولى منذ 40 عاماً
لم يتغيّر شيء في المشهد الميداني لطرابلس أمس واستمر مسلحو “الحزب العربي الديموقراطي” في جبل محسن في “عملهم” كالمعتاد.. في حين تمحور المشهد السياسي حول موقفين، الأوّل لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أكد فيه إصراره على تسليم الأمانة في رئاسة الجمهورية “بشكل طبيعي للمرّة الأولى منذ 40 عاماً”، والثاني لرئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة دعا فيه إلى التركيز على تشكيل “حكومة مسؤولة تتولى اتخاذ القرارات لأنّ التأخير نتيجته خسراناً مبيناً على كل اللبنانيين”.
ويتبين مما يحصل في طرابلس أنّ مسلّحي الحزب الأسدي في جبل محسن قرّروا اتباع أسلوب الإرهاب المنظّم والطويل الأمد بهدف إبقاء أجواء الرعب والتوتير الأمني مستمراً ولأطول فترة، للتعمية على اكتشاف وتوقيف بعض أفراد الشبكة الإجرامية التي نفّذت تفجيرَي مسجدَي “التقوى” و”السلام”، وكذلك للتغطية على حرب أسيادهم في ريف دمشق وكل المناطق السورية في مواجهة الشعب السوري الثائر.
الطرابلسيون باتوا يتأقلمون ويعتادون على أسلوب عيش غير مألوف وغير طبيعي يفرضه عليهم رفعت عيد وأتباعه عبر تحويل نهارهم ليلاً وليلهم نهاراً، فالمدينة لا تعرف طعم النوم ليلاً، أمّا نهاراً وبرغم الهدوء الحذر فإنّ حركة السير تبقى خجولة جداً ويسري الإقفال على جميع المدارس والجامعات الرسمية والخاصة، كما على أسواق المدينة في وسطها وأحيائها الداخلية، مع تسجيل دوريات مؤلّلة للجيش اللبناني في مختلف الشوارع.
وزراء طرابلس ونوّابها اعتبروا بعد اجتماع لهم في منزل النائب محمد كبارة أنّ القيادات الأمنية (الرسمية) فشلت في تحقيق واجبها في حفظ أمن المدينة واستقرارها لكي لا نقول أكثر، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، داعين أبناء المدينة إلى “ضبط النفس لتفويت الفرصة على محاولات التعمية على جريمة تفجيرَي المسجدَين، وبالتالي جرّ طرابلس إلى صراعات لا تخدم إلاّ المتربّصين بها شراً والعاملين على اتهامها بالتطرّف والخروج عن القانون”.
وأشاروا إلى أنّ “التحقيقات الأخيرة أثبتت أنّ العصابة المسلحة (الحزب العربي الديموقراطي) هي مصدر الإرهاب والإجرام، وعلى الجهات المختصّة أن تتعامل معها على هذا الأساس من أجل حماية المدينة وأهلها من الاعتداءات المتكررة”.
وبدوره، اعتبر اللواء أشرف ريفي “أنّ الكيل طفح وما يجري لم يعد مقبولاً بكل المقاييس (…) وأمن طرابلس ليس سلعة في يد النظام السوري ولا في يد حزب الله، والتغاضي عمّا يجري بات يهدّد بخروج الأمور عن السيطرة”. وأشار إلى الخطة الأمنية وقال “آسف أن أقول كعسكري إننا لسنا في معركة العلمين والكل يعرف كم يبلغ طول شارع سوريا وكم عرضه والذي يفصل بين المنطقتين، بل أستطيع أن أقول منطقة واحدة. اليوم نحن في الخطة الثانية عشرة للأسف وكانّ هناك خطة للعبث بأمن المدينة وليس خطة لحفظ أمنها”.
وتوّجه إلى أبناء التبانة قائلاً: “أنا أعترض على تسميات قادة المحاور، هؤلاء هم أولادنا نفاخر بهم وهم أبناء أحياء المدينة، أما حزب الله فقد أنشأ جيشاً بنفس لباس الجيش اللبناني ولم يسأله أحد عن مجموعة الزعران التي أنشأها لمهمّات سيئة”.
الأمانة
وفي كلمة ألقاها في احتفال لبلدية ذوق مكايل أكد رئيس الجمهورية العماد سليمان سعيه إلى إقرار قانون انتخابات نيابية جديد وتقصير مدّة المجلس النيابي الممدّد له والعمل على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، معلناً تصميمه “على تسليم الأمانة في رئاسة الجمهورية بشكل طبيعي للمرّة الأولى منذ 40 عاماً”.
وانتقد سليمان “بعض اللبنانيين الذين يكرّرون أخطاء الماضي في الرهان على الخارج لتغيير معادلات داخلية وتجاهل إعلان بعبدا”، معتبراً أنّه ليس مقبولاً “أن يبدو مصير لبنان في هذه المرحلة كأنّه معلّق بمصائر الآخرين”.
السنيورة
من جهته، أكد الرئيس السنيورة من صيدا “أننا لسنا نحن مَن نُسأل عن التعطيل” في العمل التشريعي وغير التشريعي. وقال “نمد يدنا من أجل الاتفاق على بنود معيّنة ضمن مواضيع تتصف بصفة الضرورة والطارئة، حتى نوافق على هذا الموضوع”، مشيراً إلى “اننا أبدينا مراراً الحاجة إلى أن نعطي مسألة الحكومة الأولوية، لأنّه لا تستقيم الحالة في البلاد في ظلّ غياب حكومة مسؤولة تتولى اتخاذ القرارات في ظل هذه المتغيّرات الجارية في المنطقة من حولنا وفي بلدنا، وعندما نتأخّر في هذا الأمر تكون نتيجته خسراناً مبيناً على كل اللبنانيين”. وشدّد على وجوب “أن تُعطى هذه العملية أهميتها وأن ننظر إلى الأمور نظرة موضوعية بما يسمح فعلياً بأن نحيل الأمور التي هناك انقسام أساسي بين اللبنانيين بشأنها، على هيئة الحوار، ليس لأنّ هناك سحراً في هذا الحوار، ولكن لأنّ هيئة الحوار هي المكان الذي يمكن أن نلتقي فيه ونجتمع ونتواصل. وقد يأخذ هذا الحوار زمناً طويلاً لكي نصل إليه وننفذه لأنّ هناك تجارب لدينا في عملية الحوار بأننا نتخذ قرارات ثم يعود بعضنا إلى الانقلاب عليها أو أنه لا يعمد إلى تنفيذها”.
*******************************

سليمان: أسعى لتسليم الرئاسة بشكل طبيعي
ينتظر أن يتخذ الجيش اللبناني تدابير عسكرية «غير مسبوقة» في مدينة طرابلس بين اليوم وغد الأحد، لوقف الاشتباكات الدامية التي شهدتها منذ ليل الإثنين الماضي، وبعدما عاشت المدينة كابوساً من التراشق بقذائف الهاون ورصاص القنص والرشاشات الثقيلة ليل أول من أمس تسبب بسقوط قتيلين وأكثر من 20 جريحاً ليرتفع عدد القتلى الى ستة في 5 أيام.
وعلمت «الحياة» أن المناشدات التي صدرت عن فاعليات المدينة لوقف جولات القتال التي تدور في المدينة منذ أكثر من 3 سنوات، بين منطقتي جبل محسن ذات الأكثرية العلوية وباب التبانة والأحياء المحيطة بها ذات الأكثرية السنية، أدت الى إلحاح كبار المسؤولين على أن ينفذ الجيش خُطة انتشار في هذه المناطق تضع حداً لهذا الوضع المرير.
وكانت المدينة شهدت نهار أمس، هدوءاً حذراً، إثر كابوس الليلة التي سبقت والتي حصدت المزيد من الأبرياء. وردّ الجيش من مواقعه على مصادر القنص. وناشدت فاعليات المدينة، في بيان، كبار المسؤولين كي ينقذوها من لغة الحديد والنار. وأثنى بيان على الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، متهما «العصابة المسلحة في جبل محسن»، بأنها «أساس الإرهاب والإجرام». فيما نبّه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار من «أن أهالي طرابلس والشمال بدأوا يفقدون الثقة بأن الدولة قادرة على حمايتهم».
وعقد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي مؤتمراً صحافياً اتهم فيه المحور الإيراني – السوري مع «حزب الله» بالعبث بأمن المدينة. وقال إن «النظام السوري لديه زمر هو وحزب الله من المرتزقة في المدينة يتسببون بما يحصل». وطالب ميقاتي ووزراء طرابلس الخمسة بترك وزاراتهم والاعتكاف في المدينة، معتبراً أن لدى الحكومة اللبنانية خياراً سياسياً بأن تكون الى جانب المحور الإيراني، وأن «هناك رعاية للعبث بالمدينة لمصلحة مشروع يعتقد أن باستطاعته الهيمنة على لبنان». ولاقاه نقيب المحامين السابق رشيد درباس بدعوة ميقاتي الى الاعتكاف.
وكان للرئيس سليمان موقف لافت من التأزم الذي تعيشه البلاد في كلمة ألقاها ليلاً، أكد فيها أن لبنان «يعاني أزمات حكم وحكومة شبه متواصلة، ما يؤدي الى شلل مديد في عمل السلطة المركزية التشريعية والتنفيذية».
وسأل: «أليس حريّاً بكل مواطن عندما تعصف بنا الأزمات أن يسأل نفسه هل اخترت مَن عمل على تحييد لبنان عن أزمات الخارج أم الذي جعل منه ساحة وساهم في اقحامه في صراعات المحاور؟ وهل اخترت مَن سعى لتعزيز ثقة المجتمع الدولي بدولة لبنان أم الذي أفسد علاقاته الدولية والاقليمية والعربية؟ مَن حافظ على صورة الوطن وسمعته في الخارج وجلب الاستثمار والسياح أم الذي ظهّر وجه لبنان دولة للفساد والخطف وتجارة المخدرات وقطع الطرق ومرتعاً للإرهابيين والتكفيريين؟ وهل اخترت ممثلين يعملون على التقريب بين اللبنانيين وتفعيل المؤسسات أم من تقصّد تأجيج التوتر المذهبي واتخذ من المحاصصة واستغلال ادارات الدولة مجالاً لتوسيع نفوذه ومصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة؟». وأكد أن «من دون محاسبة لا إصلاح ولا مصلحين، بل مصالح عابرة للخلافات ولكل العهود».
ورأى ان «تحقيق ما نريده من تطلعات ومشاريع وقوانين يحتاج الى سلطة تنفيذية قائمة، وسلطة تشريعية مواكبة»، سائلاً: «كيف يستقيم الأمر في مناخ التعطيل الحكومي والتباين والعجز عن التوافق على حكومة جديدة تنتشل البلاد من السياسة الانتظارية والرهانية على المسألة السورية وتطوراتها، وغيرها من المسائل… ليس مقبولاً أن يبدو لبنان في مرحلة تقرير المصائر في المنطقة كأنه معلق على مصير الآخرين، وليس مسموحاً أن تلتقي الإرادات الدولية وتكون عيون الخارج على وطننا لمساعدته على إبعاد تأثير الأزمات الاقليمية عنه، بينما بعض اللبنانيين يكرر أخطاء الماضي في الرهان على الخارج، أملاً في تغيير توازنات أو معادلات وحنيناً لاستعادة دور أو موقع فضلاً عن التمادي في تجاهل اعلان بعبدا الذي أعاد تكريس روح الميثاق الوطني لجهة تحييد لبنان عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية وقد شكل معبراً الزامياً لمعاودة الحوار الوطني».
ولفت سليمان الى ان «مؤتمر دعم لبنان الذي عقد في نيويورك شكل سابقة تاريخية نادرة توازي في أبعادها المحطات التأسيسية الحاسمة في عمر لبنان الحديث». وقال: «ليس حدثاً عابراً ان تلتقي دول كبرى تتبارز على المصالح والنفوذ في ساحات مجاورة، على تأكيد النأي بلبنان عن الصراعات والنزاعات». وأضاف أن الاجتماع الدولي حول لبنان جاء «لهدف وحيد يتعلق بتأمين مظلة دولية ضامنة للكيان اللبناني المستقل والمستقر بحدوده ونظامه وخصائصه ودعم الجيش اللبناني، وقد أبدى الجميع بالإضافة الى ملوك ورؤساء الدول حرصهم على انجاز الاستحقاقات الدستورية بسلاسة وهدوء في مواعيدها المحددة».
وأكد: «إني اعمل بصدق وجدية على تأمين الظروف والشروط الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتسليم الأمانة استثنائياً ولمرة واحدة منذ عام 1976 في شكل طبيعي، وهذا سأعتبره انجازاً كبيراً».
من جهة أخرى التقى المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم في الدوحة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة وطلب منه المساعدة في ملف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم. وأبدى أمير قطر اهتمامه بملف المطرانين، وطلب من الأجهزة الأمنية المعنية في البلدين التنسيق في ما بينها لمعالجة الموضوع.
*******************************

«خطة حديدية» للجيش في طرابلس وسليمان أرجــــــــــــــأ زيارته للنمسا وسلام للحزم
الوضع الأمني المتدهور في طرابلس الذي إستدعى أمس قراراً للجيش بالحسم النهائي لم يحجب الاهتمام عن سائر الملفّات السياسية الساخنة: ملفّ التأليف المعلّق، جلسات المجلس النيابي المؤجّلة، المشاركة في «جنيف 2» أو عدمها، الاستحقاق الرئاسي، معركة القلمون. وستكون هذه الملفّات وغيرها محور اللقاء الذي سيجمع وفد قوى 14 آذار إلى رئيس تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في باريس، فيما شكّل اللقاء بين «القوات» والكتائب» إشارة إضافية إلى عودة الحراك السياسي إلى صفوف الحركة الاستقلالية.
حافظ المشهد الداخلي على برودته السياسية مقابل السخونة الأمنية التي تنقّلت بين الشمال، مع استمرار نزيف طرابلس وتجدّد الإشتباكات بين منطقتي جبل محسن وباب التبّانة، والجنوب مع التوتر الذي شهده مخيّم عين الحلوة بعد اغتيال مسؤول في حركة “فتح”.
طرابلس تستنفر المسؤولين
وكانت حوادث طرابلس استنفرت المسؤولين الرسميين واستدعت سلسلة من الاجتماعات واللقاءات السياسية والأمنية.
وعلمت “الجمهورية” أنّ قيادة الجيش، وبعد فشل المساعي السياسية لإيجاد حلّ يُرضي الطرفين المتقاتلين في طرابلس، ويضع حدّاً للنزاع على محوري باب التيانة وجبل محسن، اتّخذت قراراً بالحسم النهائي وفقاً لـ”خطة حديدية” مختلفة تماماً عن الخطة السابقة، حتى لو كلَّف الأمر الصدام مع المدنيّين، الأمر الذي كانت تأخذه القيادة في الاعتبار منذ البداية.
ودفعت أحداث طرابلس برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى إرجاء زيارته الرسمية الى النمسا، والتي كانت مقرّرة غداً، إلى موعد لاحق، وترؤّسِ اجتماع عمل في بعبدا عصر أمس ضمّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وزير العدل شكيب قرطباوي، مدّعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والمُدّعون العامّون، وتمّ التشديد خلاله على أهمّية صدور الإستنابات القضائية بحقّ المخالفين والمرتكبين وضرورة تطبيقها.
وكان صقر دعا الأجهزة الأمنية الى تزويده بأسماء المشاركين في اشتباكات طرابلس تمهيداً لإصدار مذكّرات توقيف بحقّهم.
وسبق اجتماع بعبدا خلوة بين سليمان وميقاتي الذي كان عقد سلسلة لقاءات سياسية وأمنية في إطار معالجة الأوضاع في طرابلس، ومواكبة تنفيذ الجيش والقوى الأمنية الإجراءات الميدانية التي اتّفق عليها في اجتماع عُقد في بعبدا الخميس الفائت. وتلقّى ميقاتي اتّصالاً من الرئيس فؤاد السنيورة، الذي أكّد “دعم كلّ المقرّرات التي اتّخذت لمعالجة الوضع في المدينة وتطبيق القانون على الجميع من دون إستثناء”.
من جهته، دعا الرئيس المكلّف تمّام سلام الدولة وأجهزتها الرسمية إلى التعامل بأقصى درجات الحزم مع العابثين بأمن المدينة من دون انتظار إذن من أحد. وطلب من “المتقاتلين، إلى أيّة جهة انتموا، الرأفة بأهلهم وأهلنا في طرابلس، والكفّ عن التلاعب بأمن المدينة ومصيرها، ووقف مسار الاقتتال العبثي الذي لن يجني منه أحد أيّ مكسب سياسيّ، ولن ينجم عنه سوى الخراب”.
ريفي
وفي الموقف، قال المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إنّ الكيل قد طفح، وما يجري ليس مقبولاً، مشدّداً على أنّه “لا يجوز ترك زمرة مسلّحة تتعرّض لأمن المدينة. فأمن طرابلس ليس سلعةً بين النظام السوري و”حزب الله”. ودعا ميقاتي ووزراءَ المدينة إلى أن يتركوا وزاراتهم ويعتكفوا في طرابلس” .
سليمان: الانتخابات في موعدها
وفي هذه الأجواء، أكّد سليمان خلال احتفال في زوق مكايل أنّه “ليس مقبولاً أن يبدو لبنان في مرحلةِ تقرير المصائر في المنطقة، كأنّه معلّق على مصير الآخرين. وليس مسموحاً أن تلتقي الإرادات الدولية، وتكون عيون الخارج على وطننا لمساعدته على إبعاد تأثير الأزمات الإقليمية عنه، بينما بعض اللبنانيين، يكرّر أخطاء الماضي في الرهان على الخارج ، أملاً في تغيير توازنات أو معادلات، وحنيناً لاستعادة دور أو موقع، فضلاً عن التمادي في تجاهل إعلان بعبدا، الذي أعاد تكريس روح الميثاق الوطني، لجهة تحييد لبنان عن المحاور والصراعات الإقليمية والدولية. وشكّل معبراً إلزاميّاً لمعاودة الحوار الوطني. وأعلن سليمان العمل “بصدق وجدّية على تأمين الظروف والشروط الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وتسليم الأمانة “استثنائيّاً ولمرّة واحدة” منذ أكثر من أربعين عاماً، منذ 1976، في شكلٍ طبيعي، وهذا ما سأعتبره إنجازاً كبيرا”.
مخاوف أمنية
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ الرئيس سليمان اطّلع على عدد من التقارير الأمنية التي تدعو إلى مزيد من اليقظة وتبعث على القلق، خصوصاً لجهة الوضع الأمني في طرابلس والمخاوف المتنامية من تداعيات الأحداث السورية المنتظرة، في ظلّ التحضيرات لمؤتمر “جنيف 2”.
وفي المعلومات المتداولة على أعلى المستويات أنّ العراقيل التي قد تحول دون عقد “جنيف 2” ستؤدّي حتماً إلى ازدياد نسبة العمليات العسكرية في سوريا، ولا سيّما في منطقة ريف دمشق والقلمون والنبك، والتي باتت كلّ المؤشّرات تقول إنّ المعارك فيها ستشكّل متنفّساً لطرفي النزاع للخروج من مستلزمات المؤتمر.
وقالت المصادر إنّ الصراع العسكري يتقدّم في كلّ الحسابات على المعادلات الديبلوماسية، في محاولة مزدوجة من الطرفين لفرض أمر واقع جديد على الأرض من خلال سعيهما إلى انتصارعسكريّ تريده المعارضة لتسويق دعوتها إلى تحديد الفترة الإنتقالية لما بعد الرئيس بشّار الأسد، ويريدها النظام لوقف أيّ جدل حول الفكرة عينها.
معركة القلمون
وفيما تستمرّ المعارك بين الجيش السوري ومقاتلي “المعارضة” المسلّحة في عدد من المدن والمناطق السورية، علمت “الجمهورية” أنّ معركة القلمون التي كثر الحديث عنها، تنتظر قراراً إقليمياً لبدء العملية العسكرية فيها، لكنّ الاستعدادات الميدانية على الأرض تسير على قدم وساق، وإنّ كلّ الخطط العسكرية الميدانية قد أُعِدّت لتنفيذ العملية العسكرية عند إعلان ساعة الصفر. وتمّت تعبئة العديد البشري للعملية والذي يُقدّر بـ 15 ألف عنصر من مقاتلي “حزب الله” واللجان الشعبية، و22 ألف عنصر من قوات الجيش السوري والدفاع الوطني.
وقد قُسّم مسرح العمليات الى ثلاثة قطاعات عسكرية: القطاع الأوّل: الزبداني، القطاع الثاني: القلمون، والقطاع الثالث: يبرود. وتمّ مسح هذه القطاعات أرضاً وجوّاً من خلال طائرات استطلاع تابعة لـ”حزب الله” مزوّدة بأجهزة تعقّب.
وعلمت “الجمهورية” أنّ الهدف من العملية العسكرية في منطقة الزبداني ليس الوصول الى الحدود اللبنانية، إنّما الالتفاف على معاقل المعارضة.
صدد بعد معلولا
على رغم أنّ معركة القلمون لم تبدأ بعد، إلّا أنّ مسلّحين مجهولين باغتوا ضيعة صدد السريانية التابعة لسلسلة جبال القلمون، بأعداد كبيرة آتية من جبالها المقابلة، واحتلوا الحارة الغربية منها، ليصبح 1500 رهينة من السوريّين السريان الأرثوذكس المدنيّين، تحت سيطرتهم. وعلمت «الجمهورية» أنّ مفاوضات تجري منذ الاثنين الماضي مع الجهات المسلّحة لترك المدنيّين، إلّا أنّها باءت بالفشل حتى الساعة.
وصدد تتبع جغرافيّاً لسلسلة جبال القلمون، التابعة إداريّاً لريف حمص، وقد دخلتها مجموعات من المسلّحين بغتةً فجر الاثنين واحتلّت الحارة الغربية منها التي لم يبقَ فيها إلّا مَن عجز عن الهرب، بعدما فرَّ من استطاع إلى الجهتين الشرقية والشمالية من القرية.
وعلمت «الجمهورية» من مطرانية السريان الأرثوذكس في دمشق، أنّ مفاوضات تجري مع قيادات عسكرية وقيادات مسلّحة لم تُحدّد هويتها حتى الساعة، وأنّ البطريركية استحصلت على تسهيلات من الجيش السوري تقضي بالسماح للمسلّحين بمغادرة القرية مثلما دخلوها من دون اعتقالهم أو التعرّض لهم، إلّا أنّ المفاوضات لم تؤدِّ إلى نتيجة حتى الساعة، بل أُفِدنا ليلاً أنّ المعارك اشتدّت مساءً بين الجيش السوري النظامي والمسلّحين، مُوقِعة خسائر كبيرة في صفوف الجيش النظامي.
وقد ناشدت البطريركية السريانية ولا تزال العالم والمنظّمات الإنسانية والمجتمع المدني المساعدة على تحرير 1500 مدني سرياني بريئين، وغالبيتُهم من العجزة والأطفال والنساء والمقعدين الذين لم يستطيعوا الهرب.
لقاءات باريس
وعلى المقلب الآخر، تشخص الأنظار الى باريس لمتابعة اللقاءات التي ستشهدها في الساعات المقبلة بين رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري وبعض أركان قوى 14 آذار، علماً أنّه استقبل مساءً نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر الذي اطمأنّ إلى صحّته بعد العملية الجراحية التي أجراها أخيراً. وكانت الزيارة مناسبة لعرض الأوضاع المحلية والإقليمية من مختلف جوانبها.
الكتائب في معراب
وفي الحراك الداخلي، زار وفد كتائبيّ برئاسة منسّق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل رئيسَ حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، في إطار التنسيق بين الحزبين تنظيميّاً وسياسيّاً حول كلّ الملفات الراهنة، بحسب الجميّل الذي أعلن وضع آلية تواصُل وتنسيق لتسهيل العمل المشترك، مشدّداً على وجوب ان تكون العلاقة بين القواعد الكتائبية والقواتية مبنية على الإحترام والمحبّة المتبادلة.
وعن وجود تصوّر مشترك بين القوات والكتائب حول استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، أعلن الجميّل عن “وضع آليّة للتواصل بين الحزبين في هذا الشأن، كاشفاً أنّ “حزب الكتائب سيُعلن عن مواصفات الرئيس المرتقب وكلّ تصوّراته حول الأمور المفصلية والمهمّة في عيد حزب الكتائب”.
وعلمت “الجمهورية” أنّ جعجع والجميّل اتّفقا على تأليف لجنة مشتركة تتواصل بشكل دائم، ويوميّاً إذا اضطرّت الحاجة.
السنيورة: نحن لا نعطّل
وفي المواقف، اقترح رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة تأليف حكومة من غير الحزبيّين، وإذ “نفى تعطيل مجلس النوّاب وشدّد على عدم جواز التشريع في غياب السلطة التنفيذية”، قال: “صحيح أنّ هناك فروقات وتباينات في أمور عديدة لا زالت مستمرّة بيننا وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ولكنّ هذا لا يمنع أنّ هناك أشياء نتّفق عليها، فكما اتّفقنا على جدول أعمال الجلسة التي تمّ فيها انتخاب اللجان البرلمانية وهيئة مكتب المجلس، يمكن أن نتّفق على القضايا الأخرى. وقال: نحن ضدّ التعطيل، ولا نسأل نحن عنه”.
تقدّم على خطّ المطرانين
وقالت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” إنّ زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى قطر وتتويجها بلقاء أميرها تميم بن حمد آل ثاني أثمرت مزيداً من الزخم في المبادرات الساعية إلى الإفراج عن المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم في أفضل الظروف الممكنة.
وقالت المصادر إنّ اللواء ابراهيم الذي عاد ليل أمس من الدوحة كان مرتاحاً إلى نتائج المساعي الجارية والتي شارفت على تحديد الجهة التي بات المطرانان في عهدتها نتيجة المتغيّرات الحاصلة على الأرض في شمال سوريا، من دون الدخول في أيّة تفاصيل أخرى.
ونقلت مصادر رسمية أنّ أمير قطر عبّر للّواء ابراهيم عن اهتمامه بملفّ المطرانين وخصوصاً أنّ الزيارة تزامنت مع الزيارات “التاريخية” التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى قطر والتي تناولت الموضوع من زاوية حرص قطر على التنوّع في منطقة الشرق الأوسط والحفاظ على الوجود المسيحي فيها.
وأفادت المصادر أنّ الأمير تميم طلب من الأجهزة الأمنية المعنية في البلدين التنسيق في ما بينها لمعالجة الموضوع وتبادل المعلومات وتكثيف الاتّصالات مهما تطلّبت من جهد وتعب وعلاقات.
مقتل زعيم «النصرة»
إلى ذلك, اعلن التلفزيون السوري مساء أمس، مقتل زعيم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة ابو محمد الجولاني في ريف اللاذقية. ولم تكن جبهة النصرة معروفة قبل بدء النزاع السوري منذ عامين، وظهرت في الاشهر الاولى للنزاع مع تبنيها تفجيرات استهدفت في غالبيتها مراكز عسكرية وامنية، ثم برزت كقوة قتالية اساسية. وادرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الارهابية.
************************

300 استنابة قضائية ضد المسلحين في جبل محسن وباب التبانة
عيد يكشف عن بدء معركة القلمون.. وريفي يتهم حزب الله بتمويل وتسليح الحزب العربي
هل تحزم الدولة امرها، وتصدر مئات الاستنابات القضائية لجلب اكثر من 300 مسؤول وعنصر مسلح، تقدر المصادر الامنية، انهم المسؤولون عن اندلاع الاشتباكات، ليست في المعارك الدائرة الحالية، بل منذ ان بدأ التوتر في طرابلس بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة؟
واستطراداً – هل ستشمل الاستنابات المسؤول في الحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد والكوادر التابعه له، بالاضافة الى قادة المحاور الستة في التبانة والقبة؟
وأبعد من هذين السؤالين، هل تبدأ المعالجة من القضاء أم من السياسة؟ وهل يمكن فصل امن طرابلس والشمال، امتداداً الى البقاع عن المجريات الحربية والعنفية على امتداد قوس المعارك الممتد من محيط الهرمل الى حدود تلكلخ والبلدات المحاذية او المتداخلة مع عكار في اقصى الشمال اللبناني؟
من الثابت ان الاسئلة تحمل في طياتها اجاباتها، في ظل تأكيد عيد ان معركة القلمون السورية بدأت، مما يعني من وجهة نظره ان الحرب الداخلية في طرابلس مستمرة، ومع الموقف المتقدم الذي اعلنه اللواء اشرف ريفي لجهة العزم على احباط مخطط السيطرة على طرابلس والشمال، مع تحميل «حزب الله» مسؤولية ما يجري، والتأكيد بأنه هو من يتولى التدريب والتسليح لعناصر الحزب العربي الديمقراطي الذين يقاتلون في جبل محسن.
كل هذه المعطيات، كانت على طاولة اجتماع العمل في بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال سليمان، وحضور الرئيس نجيب ميقاتي والوزير شكيب قرطباوي والقاضيين سمير حمود وصقر صقر وقضاة الادعاء العام في المحافظات اللبنانية. وتم الاتفاق، وفق المعلومات الرسمية، على صدور استنابات قضائية في حق المخالفين والمرتكبين، وضرورة تطبيق هذه الاستنابات.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن تشديداً برز على أهمية تفعيل عمل القضاء في لبنان ومتابعة جميع القضايا المتصلة بمهامه، ولا سيما منها ملف الاستنابات القضائية بحق المخالفين وملاحقة هذا الملف حتى النهاية، بما في ذلك أحداث طرابلس وملاحقة المتورطين فيها بشكل سريع بعدما تمّ التوافق على رفع الغطاء السياسي عنهم.
وفي تقدير مصادر مراقبة انه إذا صح أن الاجتماع القضائي أعطى الضوء الأخضر للقضاء في هذا الملف، فان الاستنابات لا بدّ ان تشمل عن ما لا يقل عن 300 استنابة لكل المسلحين المتورطين بأحداث طرابلس، بدءاً بقادة المحاور، ثم باتجاه العناصر والمجموعات المسلحة الأخرى التي روّعت المدينة في الشهور الماضية، ومنها تلك التي وصفت «بالشبيحة» في الأسواق القديمة.
ولفتت إلى أن توقيف المسلحين يستدعي اساساً توقيف رفعت عيد والكوادر التابعة له في الحزب العربي الديمقراطي، خصوصاً وأن البيان الذي صدر عن نواب طرابلس الذين اجتمعوا استثنائياً في منزل النائب محمّد كبارة أمس، اتهم هذا الحزب بأنه «مصدر الإرهاب والاجرام»، داعياً الجهات المختصة إلى ان تتعامل مع هذا الحزب الذي وصفه البيان «بالعصابة المسلحة» على هذا الأساس من اجل حماية المدينة وأهلها.
وقالت أن الاستنابات إذا لم تشمل عيد وأنصاره فإنها ستكون بدون جدوى، بل بالعكس، ستؤدي إلى مضاعفات أمنية وسياسية، من شأنها أن تكون أقسى من كل الجولات الـ17 التي حصلت حتى الآن، والتي فشلت القيادات الأمنية في تحقيق واجبها في حفظ الأمن في المدينة واستقرارها، على حد تعبير بيان نواب طرابلس.
تجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الأمنية، تملك على الأقل أسماء أكثر من 60 من المسلحين الذين كان يتم التداول بأسمائهم في الاجتماعات السابقة، والتي كان يتم التعهد، في أعقاب كل اجتماع لوقف النار، بعدم ملاحقتهم.
وأفادت آخر المعلومات الواردة من طرابلس، أن حدة الاشتباكات ارتفعت حدتها منذ الثامنة مساء بين جبل محسن والمناطق المحيطة به، ولا سيما عند محور الحارة البرانية، حيث سجل سقوط قذائف عدة، فيما ردت عناصر الجيش على مصادر النيران، وتزامن ذلك مع إطلاق نار على مقهى البعيني في شارع عزمي وسط المدينة، فيما ألقى مجهولون على دراجة نارية قنبلة في شارع المئتين ولاذوا بالقرار.
وذكر موقع «المنار» ان محاولة اقتحام لجبل محسن جرت ليلاً من ناحية حي البقار في البقعة، وتسبب باشتداد المعارك وسقوط قتيلين، لكن معلومات لفتت أن حدة الاشتباكات كانت أخف من البارحة.
وبحسب مصدر أمني أبلغ وكالة «فرانس برس» فإن حصيلة الاشتباكات منذ الاثنين الماضي ارتفعت إلى ستة قتلى ونحو 50 جريحاً، وأن اشتباكات وصفت بالأعنف تجددت ليل أمس الأول واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ومدافع الهاون وظلت مستمرة حتى الخامسة فجراً وأدت الى مقتل شخص من التبانة وإصابة 12 بجروح بينهم ضابط وجندي من الجيش.
سليمان
في غضون ذلك، رفع الرئيس سليمان الذي أرجأ أمس زيارته المقررة إلى النمسا نظراً إلى التطورات الأمنية المتسارعة في طرابلس، من سقف مواقفه من الأوضاع الراهنة، إذ أعلن أنه «ليس مقبولاً أن يبدد لبنان مرحلة تقرير المصائر في المنطقة، كأنه معلق على مصير الآخرين، وليس مسموحاً أن تلتقي الإرادات الدولية وتكون عيون الخارج على وطننا لمساعدته على إبعاد تأثير الأزمات الإقليمية عنه، بينما بعض اللبنانيين يكرر أخطاء الماضي في الرهان على الخارج أملاً في تغيير توازنات أو معادلات، وحنيناً لاستعادة دور أو موضع، فضلاًَ عن التمادي في تجاهل إعلان بعبدا»، كاشفاً، في خلال رعايته مئوية تأسيس بلدية ذوق مكايل، أنه يعمل بصدق وجدّية على تأمين الظروف والشروط الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وتسليم الأمانة استثنائياً ولمرة واحدة، منذ أكثر من أربعين عاماً، منذ العام 1976، في شكل طبيعي، «وهذا ما سأعتبره إنجازاً كبيراً».
****************************

طرابلس في مأساة وتعزيزات للجيش
اللواء ابراهيم في الدوحة واللواء ريفي في ندوة صحافية
الابراهيمي يزور لبنان وقرار الإشتراك في جنيف صعب
تعيش طرابلس مأساة حقيقية في ظل اشتباكات جبل محسن والمحاور حوله، وتم ارسال تعزيزات من الجيش اللبناني الى المنطقة لتوسيع رقعة الفصل في خطة دون جدوى ولن تنجح، وستكون كمثيلاتها السابقة.
القتال في طرابلس يكشف عجز الدولة بكل مؤسساتها عن حماية اهل الفيحاء الذين قضوا ليلتهم الخامسة تحت وابل القصف والقنص والتشريد والنزوح مع ارتفاع عدد القتلى الى اكثر من 10 والجرحى فاق الـ100، بالاضافة الى الخسائر في الممتلكات وضياع جني العمر، وكان قدر اهل طرابلس ان يكونوا ضحية الخلافات وعجز القادة وتحديدا قادة طرابلس والشمال عن وقف مسلسل الدماء البريئة.
الاشتباكات مستمرة، تخف احيانا وتعنف احيانا اخرى، والجيش ارسل مزيدا من التعزيزات ورد على مصادر النيران حيث استخدم المسلحون اسلحة جديدة ومتطورة في ساحة القتال.
المعلومات تحدثت عن توصل الاجتماع الامني الذي ترأسه العماد سليمان في قصر بعبدا الى تنفيذ خطة انتشار واسعة للجيش، ووضع كل القوى الامنية والعسكرية في طرابلس تحت امرة الجيش، تمهيدا لانتشار واسع في كل الاحياء ومن دون ان يعمد الجيش في المرحلة الاولى الى جمع السلاح حتى ضمان وقف اطلاق النار، على ان تواكب الخطة الامنية فاعليات وقيادات طرابلس.
اللواء ريفي
وامس وفي موازاة التصعيد العسكري ارتفع منسوب الخطاب السياسي ووجه نواب تيار المستقبل انتقادات عنيفة للرئيس ميقاتي ودعوه الى ممارسة دوره، فقد عقد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي مؤتمراً صحافياً قال فيه ان الامور بلغت حدها ولم يعد بالإمكان السكوت، وان طرابلس لن تسير في المحور السوري ـ الايراني ولن تخضع لذلك. وهاجم النظام السوري وحزب الله و«الزمر» المسلحة في جبل محسن داعيا رئيس الحكومة ووزراء المدينة الى ترك الحكومة والاعتكاف في المدينة حتى وقف النار، وحذر من خطورة ما تتعرض له المدينة واثر ذلك على باقي المناطق اللبنانية مؤكدا سقوط الخيار الايراني – السوري في طرابلس. واشاد بقادة المحاور معتبرا انهم من ابناء المدينة الاوفياء. فيما النائب محمد كبارة الذي ترأس اجتماعا لنواب لمدينة هاجم قادة الاجهزة العسكرية والامنية لجهة فشلهم في الحفاظ على امن طرابلس واهالي المدينة متسائلاً عن اهداف هذا التقصير.
كما عقد قادة المحاور اجتماعا ليل امس تدارسوا فيه الخيارات، كذلك عقد اجتماع للقوى السلفية، في حين ان كل المعلومات والمؤشرات تشير الى استمرار التوتر والاشتباكات في المدينة، كما ان لهجة التهديد من قادة المحاور ظهرت بوضوح امس ضد جبل محسن العلوي وضرورة طرد هذه الزمر المسلحة للحزب العربي الديموقراطي الذي دعا الجيش اللبناني الى اخذ مسؤولياته، واللافت في معارك ليل امس الاول استخدام الاسلحة الصاروخية الثقيلة ومدفعية الهاون واطلاق النيران الغزيرة والقنابل اليدوية لمحاولة كل طرف فرض هيبته وابراز قوته العسكرية وتوجيه رسالة الى الفريق الآخر.
اللواء ابراهيم في قطر
على صعيد آخر زار اللواء عباس ابراهيم الدوحة واجتمع مع امير قطر الشيخ تميم لبحث الافراج عن المطرانيْن وطلب المساعدة بهذا الامر، وربما نقل ما سمعه في دمشق من الرئيس الاسد الى قطر حول الموضوع ورغبة سوريا في الافراج عن المطرانين والمساعدة في وقف اطلاق النار في حلب من اجل تسهيل الافراج. وقد ابدى امير قطر اهتمامه بملف المطرانين وطلب من الاجهزة الامنية المعنية في البلدين التنسيق في ما بينها لمعالجة الموضوع.
وكان اللواء ابراهيم قد زار الرئيس السوري بشار الاسد ووضعه في اجواء اتصالاته، وتمنى الاسد للواء ابراهيم النجاح في مهمة اطلاق المطرانين وتقديم كل ما يلزم من مساعدة وصولا الى الاستعداد لاعلان وقف لاطلاق النار لتمكين المفاوضين من التحرك للوصول الى المطرانين ونقلهما من حلب ونجاح العملية.
وتقول المعلومات ان الاخضر الابراهيمي دخل على خط الوساطة بعد اتصالات مع اللواء ابراهيم تولاها مساعد الابراهيمي المتواجد في بيروت، وسيتحرك الابراهيمي على خط المعارضة السورية للوصول الى معرفة مكان المطرانين في المرحلة الاولى وبدء عملية التفاوض، كما ان الدخول القطري القوي سيذلل الكثير من الصعوبات.
وفي معلومات عن المطرانين، انهما في منطقة حلب وبيد مجموعة شيشانية لكن المسؤول عنها متطرف كويتي، وان مطالب الجهة الخاطفة تتعدى الملف السوري للمطالبة بإطلاق شيشانيين في السجون الروسية.
وتضيف المعلومات ان اخبار المطران ابراهيم اليازجي معروفة من قبل الاطراف المتواجدة على الارض السورية، لكن اخبار المطران حنا ابراهيم «شحيحة» جدا، وان الخاطفين فصلوا مكان المطرانين حيث يتواجد كل مطران في منطقة، وتشير المعلومات ان الذين عملوا على هذا الملف منذ البدايات شاهدوا المطران يازجي ولم يلتقوا المطران ابراهيم لانه في مكان آخر، حسب قول الخاطفين.
ومن الطبيعي ان تأخذ القضية ابعادا جديدة مع استلام اللواء ابراهيم للملف في ظل ايضا التسهيل القطري والدعم السوري والجهد الفلسطيني وكذلك التركي حيث كل الاطراف تعمل على انهاء هذا الملف.
الابراهيمي في بيروت لساعات
على صعيد آخر المبعوث الاممي الاخضر الابراهيمي قد يزور لبنان ويدعوه لحضور مؤتمر جنيف 2 وهنالك صعوبة امام حكومة تصريف اعمال للاشتراك في مؤتمر، رغم ان وزير الخارجية عدنان منصور متحمس والقرار يبقى في يد الرئيس ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
علما ان الابراهيمي سينتقل اليوم من طهران الى بيروت لساعات قبل ان ينتقل الى سوريا للقاء الرئيس الاسد والمسؤولين السوريين.
وتقول المعلومات ان الاخضر الابراهيمي لم يطلب مواعيد رسمية حتى ساعة متأخرة من ليل امس للاجتماع بالمسؤولين اللبنانيين، ورغم ذلك فان الاجواء المسربة تؤكد على حصول لقاءات مع الرؤساء الثلاثة.
واشارت المعلومات ان الابراهيمي سيبحث مع المسؤولين في موضوع مؤتمر جنيف الذي كان مثار جدل بين المسؤولين اللبنانيين قبل ان توجه الدعوة للبنان، وهناك صعوبة في حضور لبنان المؤتمر في ظل حكومة تصريف الاعمال، كما ان معلومات تحدثت عن ضغوط يتعرض لها الابراهيمي لعدم دعوة لبنان لحضور المؤتمر في ظل هذه الحكومة والضغوط الخارجية، فيما الموقف اللبناني يتجه الى المشاركة واعتماد خيار النأي بالنفس يتعلق بالاحداث العسكرية، فيما لبنان لا يمكن ان ينأى بنفسه عن النقاشات المتعلقة بالحلول للملف السوري كونه المعني الاول فيها وفي ظل وصول اكثر من مليوني نازح سوري.
14 اذار في فرنسا وسجال بري ـ السنيورة
على صعيد آخر، يزور وفد من 14 اذار يضم النائبين مروان حماده وبطرس حرب العاصمة الفرنسية للاجتماع بالرئيس سعد الحريري ومناقشة الملفات الداخلية لجهة جلسات مجلس النواب وتشكيل الحكومة، حيث واصل الرئيس فؤاد السنيورة الادلاء بمواقف رافضة للمشاركة في جلسة تشريعية في ظل حكومة ناقصة، مشيرا الى ان الرئيس بري يتحمل مسؤولية عدم الوصول الى مخرج واعلن استعداده للتوافق على امور معينة ضمن مواضيع تتصف بصفة الضرورة الطارئة. وقد ردت مصادر قريبة مـن الرئيس بري على كلام السنيورة الذي اعتبر انه يتضمن الكثير من المغالطات الكثيرة والكبيرة من موضوع الجلسة وتشويه الحقيقة وكلامه مخالف لما ينص عليه الدستور.
الجيش اللبناني ومجموعة حوش الحريمه
اما لجهة المجموعة التي اوقفها الجيش اللبناني في حوش الحريمه، فان هذه المجموعة كانت تقاتل في سوريا ودخلت لبنان واتخذت من مجدل عنجر مقرا لها، والمجموعة تضم 5 مسلحين بينهم 3 من مجدل عنجر وسوريان، اما المسلح الذي قضى فهو مأمون بيضون من اقرباء رئيس بلدية مجدل عنجر وقد تم مصادرة اسلحة وذخيرة ومتفجرات كانت بحوزة المجموعة المسلحة.
*****************************

اتصالات لوقف مسلسل الرعب بطرابلس
ما ان تنفست طرابلس الهدوء نهارا على وعود تنفيذ الخطة الامنية حتى انفجر الوضع مع ساعات المساء على محاور جبل محسن وباب التبانة والمناطق المحيطة بمختلف انواع الاسلحة، وافيد عن سقوط قتيل اصيب برأسه، يدعى محمد خالدية ٣٠ عاما على محور سوق القمح البرانية طلعة العمري وجريح يدعى ابو بكر ميقاتي، اصيب في صدره ونقل الى المستشفى الاسلامي حيث توفي خلال العملية الجراحية كما افادت المستشفى. كذلك اصيب شاب فلسطيني قنصا عند محور المنكوبين، وعمل الجيش اللبناني على الرد على مصادر النيران.
وكانت طرابلس شهدت ليلا ملتهبا سقط خلاله قتيل وعدد من الجرحى.
وذكرت مصادر وزارية ان اجتماع بعبدا الامني الخميس انتهى الى التوافق على احد الاقتراحات القاضي بوضع كل القوى الامنية في المدينة تحت اشراف قيادة الجيش تمهيدا لانتشار واسع ينفذه في شكل مكثف داخل احياء جبل محسن وباب التبانة والمنطقة الفاصلة ما بينهما من دون ان يعمد الى جمع السلاح في المرحلة الاولى ليضمن بذلك وقف النار بين الجانبين ويضع حدا لمسلسل الرعب الذي يحكم المدينة منذ سنوات. واشارت الى ان فاعليات المدينة كافة ستواكب الخطة بعدما سئمت لعبة الدم وطالبت الدولة بحسم امرها. وتوازيا رأس رئيس الجمهورية بعد ظهر امس اجتماعا قضائيا خصص للبحث في التشدد في تطبيق القانون في طرابلس. وهذا ما دعا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الى الايعاز الى جميع قادة الاجهزة الامنية في الشمال لتزويده باسماء المشاركين في الاعمال الحربية والعسكرية الجارية في طرابلس تمهيدا لاصدار مذكرات توقيف في حقهم.
وقالت المصادر ان الرئيس ميقاتي ابلغ المجتمعين امتعاضه مما يجري مطالبا بخطوات عملية تضع الخطط الامنية المرسومة موضع التنفيذ لحسم الاشتباكات التي تحولت لخبز يومي للمواطن الطرابلسي الذي يدفع وحده الثمن.
من جهتهم اعلن نواب طرابلس بعد اجتماع عقدوه في دارة النائب كبارة ان القيادات الامنية فشلت في تحقيق واجبها مشيرين الى انهم سيبحثون هذا الامر مع الرئيسين سليمان وميقاتي، ولافتين الى ان التحقيق اثبت ضلوع جماعة من جبل محسن تابعة لنظام بشار الاسد، ما يؤكد ان الارهاب والاجرام موجودان لديهم والمفروض على الدولة والمجتمع الدولي ان يتعاملوا معهم على هذا الاساس.
التحرك السياسي
وعلى صعيد التحرك السياسي الغى رئيس الجمهورية زيارة رسمية كانت مقررة غدا الاحد الى النمسا لمتابعة تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس.
وامس غادر وفد من ١٤ آذار الى باريس ضم النائبين بطرس حرب ومروان حمادة والنواب السابقين غطاس خوري وفارس سعيد وسمير فرنجية للاجتماع الى الرئيس سعد الحريري للتشاور معه في تطورات المرحلة ورسم خارطة طريق للتعاطي معها.
وفي خط مواز زار منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، حيث ادرجت المصادر الزيارة في خانة حركة الضغط التي تمارسها قوى ١٤ آذار في اتجاه تشكيل الحكومة.
***************************

ريفي:أمن طرابلس ليس سلعة بيد الاسد وحزب الله
اكد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي انه «من غير المسموح ان تترك زمرة مسلّحة كمسدس مصوّب الى رأس مدينة طرابلس لتهديد امنها واستقرارها وسلامتها»، لافتاً الى ان «امن طرابلس ليس سلعة بيد النظام السوري ولا بيد «حزب الله»، امن المدينة حقّ لها وليس منّة من احد وعلى الدولة وعلى كلّ المسؤولين السياسيين وغير السياسيين ان يتحملوا مسؤولياتهم تجاه طرابلس»، ومعتبراً ان «التغاضي عما يجري بات يهدّد بخروج الامور عن السيطرة واذا حصل ذلك نكون دخلنا في المجهول ولن يرحم التاريخ المقصرين والمتخاذلين».
وقال في مؤتمر صحافي عقده في دارته في طرابلس «كما تعوّدنا في اللحظات الصعبة ان نقول الحقائق كما هي. نحن مدعوون اليوم باسم طرابلس وباسم كل اللبنانيين الشرفاء والمؤمنين بدولتهم والمؤسسات ان نضع الاصبع على الجرح وان نُنبّه الى خطورة ما تتعرّض له المدينة من اعتداءات اصبحت تأخذ طابع المؤامرة. مرّة جديدة يحاولون تدفيع طرابلس الابية ثمن وقفاتها الوطنية والتاريخية الكبيرة وثمن تمسّكها بخيار الدولة. فالى متى سيستمرون؟، والى متى سيبقى هذا الجرح نازفاً؟، هل يعتقد احد بعد الان ان هناك من سيبقى ساكتاً عن الاعتداء المُبرمج والاثم على كرامة طرابلس وامنها»؟.
اضاف «انه الاعتداء السابع عشر من حوادث 7 ايار 2008 المشؤومة طبعاً وليست المجيدة ومنذ اتفاق الدوحة الذي نقضوه على مستوى الوطن والذي برهنوا من خلال الاعتداء على طرابلس انه لم يكن سوى محطة لقضم ما تبقى من هيبة الدولة والمؤسسات. انه الاعتداء الثاني عشر على المدينة بعد تشكيل هذه الحكومة المستقيلة التي كانت استقالتها اشبة باستقالة ميّت واليوم تحت اصوات الرصاص والقنابل التي تروّع الاطفال منذ 5 ايام وعلى وقع الشلل الذي احدثته هذه الاعتداءات المجرمة تعلن طرابلس وفاة هذا الخيار السياسي الخارج عن قناعتها وثوابتها واعني بذلك سقوط خيار المحور السوري ? الايراني في طرابلس. من هنا، من هذه المدينة اللبنانية عاصمة الشمال التي لم تساوم يوما على كرامتها، من مدينة الشهيد رفيق الحريري ومن مدينة ثورة الأرز التي آمنت بالدولة، ومن هذه المدينة العظيمة التي تفخر بكبار من ابنائها كالرئيس الشهيد رشيد كرامي والمناضل عبد المجيد الرافعي نقول للقاصي والداني طفح الكيل ما جرى ويجري لم يعد مقبولا بكلّ المقاييس ويجب ان يتوقف فوراً».
وتابع «يهمني كابن طرابلس الغالية التحدث امام الرأي العام بصراحة علّ بعض الكلمات تصل الى حيث يجب. اولا، جرّب النظام السوري ابان وصايته على لبنان ان يركّع طرابلس وفشل، حيث هدّم البيوت فوق رؤوس اصحابها وارتكب ابشع المجازر في حقّ ابنائها ولا يمكن ان تنسى طرابلس في هذا المجال المجزرة التي تعرّض لها اهلنا في التبانة عام 1986، كما لا يمكن ان تنسى الشهيد البطل خليل مكاوي ابو عربي الذي اغتاله النظام السوري، ولا ننسى كيف زجّ عدد كبير من شبابنا الوطنيين في السجن السوري الكبير. اليوم، تقول له طرابلس انها لا تخاف منه ولا من اتباعه هي قادرة على الدفاع عن نفسها بخيار الدولة ومؤسساتها وما لم يحققه بالأمس في عزّ جبروته وسطوته لن يحصل عليه اليوم بواسطة زمر مرتهنة. ثانيا، دعوتنا واضحة الى الدولة اللبنانية ان تقوم بواجبها في تأمين امن المدينة واتخاذ اجراءات حاسمة تمنع الاعتداء على طرابلس حيث يكون الأمن لها وليس عليها، عندما نطالب بهذا الأمن لا نتسول حقا ليس لنا، بل نقول للجميع هذا المسلسل يجب ان يتوقف والقانون في المدينة يجب ان يطبّق وطرابلس جاهزة لتسهيل كلّ الاجراءات وهي تنتظر من الدولة اللبنانية المبادرة السريعة كي لا تتطور الأمور الى الأسوأ».
ولفت ريفي الى انه «يخطئ من يعتقد ان ما يجري في طرابلس مواجهة مذهبية بين السنة والعلويين، ما يحصل اعتداء من زمرة تمّ تسليحها لضرب امن طرابلس، جماعة ثَبُت للأجهزة الأمنية التي نشكر لها جهدها في كشف الجريمة الكبرى، ان مجرمين يختبئون تحت عباءتها على الأقل ارتكبوا جريمتي التفجير في مسجدي السلام والتقوى والتي ادت الى استشهاد اكثر من 50 مواطنا وجرح المئات من ابناء طرابلس الابرار. هذا الواقع، يجعلنا نتوجه الى اهلنا في جبل محسن ليتخذوا الموقف المناسب لادانة المسؤولين عن التفجيرات المجرمة ونتوجه الى المرجعية الدينية العلوية الى ادانة هؤلاء والتبرؤ منهم وادانة المجرم حيّان رمضان الذي يختبئ بعباءة رجل دين».
وسأل الاجهزة الأمنية القادرة «لماذا لم تبادر الى اليوم الى مداهمة هؤلاء المجرمين واعتقالهم وسوقهم امام القضاء ليصار الى محاكمتهم وفقا للقانون منعا للثأر والانتقام ولاخماد الثورة من داخل اهالي المدينة والشهداء والجرحى»؟.
وقال «طرابلس لا يمكن ان تقبل ان يتحول هؤلاء المجرمون الى قديسين جدد، نحن اليوم، نؤكد انحيازنا الى منطق الدولة ورفضنا الأمن الذاتي الذي واجهناه في وقت كنا نغرق في دمائنا ودماء ابنائنا الذين سقطوا في انفجار طرابلس، ونحن اليوم امام لحظة الحقيقة التي يجب ان تقال: طرابلس لم تعد قادرة على تحمل هذه الاعتداءات، في الجولة السابقة ابلغ الرئيس سعد الحريري كل المعنيين ان عدم وقف هذا المسلسل الاجرامي ستكون له عواقب وخيمة تماما كما فعل نواب المدينة وفاعلياتها وقياداتها. طرابلس لم تعد تستطيع التحمل وطرابلس لا يمكن ان تقبل ان نكون شهوداً على استهدافها من دون ان نحرك ساكنا».
اضاف «ولا بد من التطرق الى 3 نقاط هي اولا التعويض على المتضررين جراء تفجيري مسجدي التقوى والسلام، حيث مضى زهاء 3 اشهر عليهما ولم تدفع اي تعويضات سوى تعويض رمزي يبلغ الف دولار فقط لا غير، ما يسمى بدل الايواء. والى اليوم هناك بيوت لم ترمّم، فمن يحمي سكانها من العواصف والشتاء، ولا نرى الا وعوداً ولا تعويضات. ثانيا، وضع باب التبانة، هناك اسباب سياسة وراء ما يحصل من حوادث، لكن هناك ايضا اسباباً انسانية واقتصادية واجتماعية. ولا يمكن ان تبقى التبانة في شكل خاص، ومناطقنا الشعبية، في حالة من الحرمان وعدم وجود فرص عمل للشباب. وثالثا، لا يمكن ان يكون الحل الا سياسيا وتنمويا، هناك مشاريع كبيرة في طرابلس والشمال عموما، هناك معرض رشيد كرامي الدولي ومرفأ طرابلس ومصفاة طرابلس ومطار الرئيس رينيه معوض، ويجب ان تفعّل هذه المشاريع، لايجاد فرص عمل لاولادنا ولأهلنا، لحماية اي قرار سياسي او امني، من خلال التنمية والتنمية الاجتماعية والانسانية».
وسئل: تتهمون النظام السوري بانه يقف وراء حوادث طرابلس ولكن هل النظام نفسه هو من يمدّ المجموعات الموجودة في باب التبانة بالسلاح؟«
-اجاب «النظام السوري لديه «زُمر» معروفة المحور السوري-الايراني- «حزب الله»، نحن نعلم خريطة توزيع المجموعات المتعاملة معهم وهي مجموعات من المُرتزقة لا يُبنى عليها رهان. اسف ان نقول ان طرابلس تُدافع عن نفسها فقط لا غير، هي لم تكن في حالة هجوم كانت فقط في حالة دفاع، طرابلس في كل تاريخها تُراهن على الدولة ومؤسساتها وهي مدينة مُسالمة ومدينة للعيش المشترك».
***********************

تصاعد الاشتباكات في طرابلس اللبنانية
وزير الخارجية: لا يمكن النأي بالنفس عن حضور «جنيف 2»
تدهورت الأوضاع الأمنية في لبنان أمس بعد سقوط ستة قتلى واصابة نحو 50 شخصا بينهم ضابط في الجيش في الاشتباكات المستمرة منذ يوم الاثنين بين منطقتي باب التبانة ذات الأغلبية السنية وجبل محسن ذات الأغلبية العلوية, مما دعا لتكثيف الاجتماعات والاتصالات طوال اليوم لتدارك الوضع الأمني الذي تدهور بشكل دراماتيكي في مدينة طرابلس (شمال لبنان).
واشتدت حدة الاشتباكات أمس، إذ قدر عدد القذائف التي سقطت على طرابلس خلال ثلاث ساعات فقط بنحو خمسين قذيفة.
واضطرت خطورة الأوضاع الأمنية الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى قطع زيارة مقررة إلى النمسا ليتسنى له متابعة أحداث طرابلس، فيما أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة اتصالات، شملت الرئيس سليمان ونواب طرابلس وفعالياتها. وأتى التصعيد بعد ساعات على اجتماع لهيئة العلماء المسلمين وقادة المحاور في التبانة، صدر بعده بيان تلاه الأمين العام لتيار أهل السنة الشيخ سالم الرافعي، الذي طالب «بكشف ومحاسبة الجناة في تفجيري طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي، لتهدئة النفوس».
في غضون ذلك أبدت الحكومة اللبنانية في اليومين الأخيرين حماسة للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، لإيجاد حل لأزمة سوريا، في حال انعقاده في موعده المقرر منتصف الشهر المقبل وتوجيه دعوة رسمية إلى لبنان للمشاركة فيه. علما بأن اتهامات بالتفجيرين وجهت إلى مجموعة من جبل محسن.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور أمس أنه «لا يمكن للبنان أن ينأى بنفسه عن المشاركة في مؤتمر (جنيف 2)».
****************************

Tripoli : mortiers et mitrailleuses entrent en action, au rythme des « flambées nocturnes »…
Comme au temps des « lignes de démarcation » de Beyrouth, Tripoli vit depuis lundi au rythme des « flambées nocturnes » qui semblent de plus en plus violentes, à mesure que les jours passent, avec l’entrée en action de mitrailleuses semi-lourdes et de mortiers de gros calibre. La nuit d’hier s’annonçait aussi violente que celle de la veille, en particulier à Haret Berraniyé, et bien avant minuit, on annonçait que les affrontements avaient déjà fait des morts et des blessés. Parmi les tués, Abi Bakr Mikati.
Tout semble indiquer qu’on s’installe dans des affrontements « programmés », selon le mot du général Achraf Rifi, et liés sans aucun doute à la conjoncture régionale et à ce qui se passe en Syrie.
Les journées semblent plus calmes, mais les tireurs embusqués maintiennent les quartiers de Bab el-Tebbaneh et de Jabal Mohsen, ainsi que certains grands axes de circulation, dans leurs lignes de mire. Une pause dans les tirs a marqué hier le temps de la prière dans les mosquées.
Le tableau ressemblerait à s’y méprendre à une reproduction de celui des « vieux souks » de Beyrouth, n’était l’armée qui s’efforce de s’interposer entre les belligérants, sur certains axes, et riposte par moments aux sources de tirs. Des fusées éclairantes sont tirées, la nuit, par l’armée, pour repérer les sources de tirs. Mais ses efforts restent en deçà de ce qui serait dissuasif, ou que souhaitent les civils pris au piège des combats et terrés dans les recoins de leurs maisons. Tout laisse croire en fait que la troupe ne veut pas s’exposer outre mesure, voire perdre des hommes, dans des opérations qui, quoique dramatiques, relèvent, après tout, de la politique, si ce n’est du théâtre politique.
La capitale du Liban-Nord est devenue une ville fantome. Naïm Assafiri.
Au cours des combats de la nuit de jeudi à vendredi, un habitant de Bab el-Tebbaneh a été tué et dix autres ont été blessés, dont un officier et un soldat, alors que les balles ont atteint plusieurs quartiers du centre de la ville. La plupart des blessés sont atteints par des francs-tireurs. En outre, une femme de 22 ans, blessée par balles jeudi, a succombé vendredi à ses blessures, apprenait-on de source hospitalière. Des balles traçantes ont mis le feu à un magasin d’habillements de Bab el-Tebbaneh.
Des jeunes ont par ailleurs tiré hier soir sur un restaurant de la rue Azmi, le Bihati, dans le centre-ville
Dans la journée, les échanges de tirs s’étaient poursuivis, tandis que l’armée mettait en place des barricades destinées à isoler les deux quartiers l’un de l’autre.
Sur le plan judiciaire, conformément à des instructions convenues lors d’une réunion au palais présidentiel, le procureur général près le tribunal militaire, Sakr Sakr, a demandé que les noms des miliciens identifiés sur les lieux des affrontements lui soient communiqués, en vue de poursuites judiciaires.