|
|
||||||
خطة أمنية لم تبصر النور، لا استراتيجيا ولا تكتيكيا، فكلام رئيس النظام الكيماوي في سوريا استعر على أرض طرابلس وحرّك خطط المحسوبين على النظام السوري في جبل محسن وهكذا، بدل أن تكون نتيجة الخطة الامنية سلاما وراحة وهدوءا وطمأنينة، جاءت الخطة موقّعة بسلاح النظام وبعملائه في الداخل.
اعتقد أزلام النظام السوري أن الطرابلسيين محبطون. يقرأون جيداً ما قاله المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي عن “سقوط المحور السوري-الإيراني” من طرابلس. مرة جديدة أثبتت الفيحاء بأن خطورة الوضع مهما بلغت نسبتها فإن أبناءها يتمسّكون بالدولة وبسلاح الشرعية، على الرغم من كلام الممانعين الذي حفظه اللبنانيون والإتهامات التي يسوقونها الى الطرابلسيين الذين يطالبون بنزع السلاح المتفلّت خصوصا عند وصفهم سلاح “المقاومة” بالسلاح الوطني، وبأنه ليس سلاح شوارع.. لكنّ صورة طرابلس مختلفة عن صورة الضاحية، لأن الضاحية لم تنقذ نفسها من كونها ضحيّة للسلاح غير الشرعي، بينما طرابلس عرفت كيف تختزل الطريق وتقول كلمتها عندما تقصّر الدولة في حقّها.
عاصمة الشمال لن تستسلم للمحور السوري الإيراني لأنها قررت إسقاطه بعنفوان أبنائها وبإرادة اهلها الذين تُركوا يواجهون مصيرهم بأيديهم، لن يسكتوا بعدما تقاعست الدولة عن أداء واجبها وحلّ حزب بشار الأسد في جبل محسن حين ألقي القبض على المتّهم بالتفجير أمام المسجدين.
بإيعاز من الأسد، أسقطت حكومة الوحدة الوطنية، وقبلها أقفل المجلس النيابي، حوصرت بيروت واقتحمت منازل البيروتيين، ووصلت الممانعة الى الجبل، فكان لبشّار ما يريد.. طرابلس الارادة والشرعية اليوم ستستردّ من النظام ما ظفر به وستقضي على كل من يخدم النظام في مهدها. كلام الأسد الفتنوي الأخير حرّض علانية أصدقاء النظام السوري في لبنان على “زكزكة” اللبنانيين المؤيّدين للدولة والمعارضين للتبعية السورية-الإيرانية، لإذكاء نار الفتنة، فجاءهم الردّ نابعا من وطنية وثقة بالدستور والقانون لطالما تمتّعت بها قوى 14 آذار.
وتربط قوى 8 آذار ما يحدث في طرابلس بالمشاركة في الحكومة وبعدم قناعة الطرابلسيين بالخطة التي أعدّتها الدولة.. فكيف كانت ستنتهي الخطة التي أعدّتها الدولة لطرابلس، طالما أن الخطة التي تنفّذ في الضاحية لا تقرّ بإلقاء القبض على المجرمين، كذلك لم تكن فاتحة الخطة الأمنية في طرابلس إتّخاذ التدابير المناسبة بحقّ الحزب العربي الديموقراطي. وطالما أن الخطة الأمنية في الضاحية هي حمائية حيث تلعب الدولة دور الشرطي، وفي طرابلس دور المتفرّج في أحيان كثيرة، فإن أحدا من اللبنانيين لن يرضى بأن يكون “طعما” سهلا لحلفاء بشار الأسد في لبنان، طالما أن كلام وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود عن “أن الدولة جدية بخطوتها في السيطرة على الأمن” غير مقترن بآلية تطبيق فعلية أو على الأقل ظاهرة وتستحق الثقة!
أما الواقع فهو إهمال رسمي تواجهه طرابلس، عن قصد أم عن غير قصد، فما يعني اللبنانيون أن يلمسوا اهتمام الدولة بهم وأن يشعروا بأنهم ليسوا مواطنين درجة ثانية لا يستحقون العناية والعطف من الدولة التي يعيشون في كنفها.. وما يحدث اليوم في طرابلس ليس بمعزل عن العكاريين الذين غرقوا في عبارة الموت، إنها “آخرة” الإهمال والتسيّب. هذا الواقع جسّده عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر الذي لفت الى ان “الناس لا تشعر بأن هناك محاولة لردع المعتدين وضبط الامن”.
الطرابلسيون على لسان نوابهم يناشدون الجهات المختصة لمواجهة المعتدين، وكان آخر الإجتماعات في منزل عضو كتلة “المستقبل” النائب محمد كبارة الذي توجّه الى كل المعنيين من أبناء المدينة والمعنيين من قوى أمنية، وقد وصف المعتدين بـ “العصابة المسلّحة”، محذّرا من “جرّ المدينة لصراعات لا تخدم إلا المتورّطين”. إن أي حرّ لن يقبل التزام الصمت وانتظار “الفرج” الذي وصل سريعا الى الضاحية وتعرقل وصوله الى طرابلس، حتى باتت الخطط منها ما هو “ديليفري” مجاني ومنها ما يدفع ثمنه الشعب اللبناني دما ودموعا وقهرا.