#adsense

ديبلوماسي غربي لـ”الراي”: ضئيلة فرص انعقاد “جنيف – 2” قبل نهاية السنة

حجم الخط

رغم جدول الاعمال الاقتصادي – العالمي للقمة الاوروبية التي انعقدت على مدى اليومين الماضيين في بروكسيل، تحت وطأة هاجس البطالة مع بلوغ رقم العاطلين عن العمل في الدول الاوروبية 27 مليوناً، فإن طيف الازمات الصاخبة في العالم حضر في المباحثات الجانبية وكواليسها كالحرب الدائرة في سورية وفرص انعقاد مؤتمر “جنيف – 2″، من دون ان يغيب “شبح” التنصت الاميركي على بعض الدول الاوروبية، كفرنسا وألمانيا، وهو الامر الذي كان مثارا للجدل الديبلوماسي، ومحور اهتمام من الصحافيين الموجودين والذين بلغ عددهم 1254 اعلاميا.

وكشف ديبلوماسي غربي رفيع معني بالملف السوري لـ”الراي” عن “تضاؤل كبير في حظوظ انعقاد مؤتمر جنيف – 2 حول سورية في 23 تشرين الثاني المقبل او حتى قبل نهاية السنة الحالية”، عازياً السبب الى “الاختلاف في المقاربات والتكتيك بين الغرب وفي مقدمه الولايات المتحدة، والائتلاف الوطني السوري المعارض”.

وتحدث هذا الديبلوماسي عن ان “مجموعة اصدقاء سورية تعتقد ان من الضروري انعقاد جنيف – 2 هذه السنة لمحاصرة الرئيس السوري بشار الاسد عبر مطالبته بتطبيق مقررات جنيف – 1 التي تنص في بنديْها الثالث والرابع على ضرورة العمل لتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحية تتناسب مع تطلعات الشعب السوري وحقوقه، وتالياً فان رفض الاسد لما تَقرر في جنيف – 1 يضعه في خانة المُعرقل للعملية السلمية التي يريدها الغرب لانهاء الصراع الدائر في سورية منذ اكثر من عامين ونصف عام، الامر الذي يجعل من حق المجموعة الدولية فرض عقوبات على الاسد وتدفيعه ثمن مضيه في الحرب”.

ورأى المصدر الغربي الوثيق الصلة بمجريات الحوار حول سورية ان “من الصعب جداً على الاسد بناء ما تَهدّم في سورية من دون مساعدة الغرب”، كاشفاً عن ان “التقديرات تشير الى ان اعادة الاعمار تتطلب نحو 85 مليار دولار، وهو الرقم المرشح للازدياد باضطراد بسبب استمرار الحرب المدمرة”، معتبراً ان “اعادة بناء الدولة ومقوماتها وأسسها وقطاعاتها تتطلب جهودا دولية لن تكون موجودة في ظل رئيس يُعتبر مجرم حرب لقتله شعبه وتهجيره، ولمساهمته في تدمير بلاده، وتالياً فإنه اذا اصرَّ على البقاء – ويستطيع ان يفعل ذلك – سيكون معزولاً عن العالم ما عدا حلفائه”.

واوضح المصدر الديبلوماسي الغربي لـ”الراي” انه “لن يكون في مقدور ايران تحمّل سورية كدولة تحتاج الى كل شيء لاعادة بنائها، وروسيا تقدم تسليحاً وتجهيزاً عسكرياً لكن ليس من دون مقابل. اما حزب الله فسينسحب بعد انتهاء المعارك ليبقى الاسد وحيداً في ادارة دولة فاشلة وعاجزة ولا تتمتع بأبسط المقومات، ولذا عليه التنحي اليوم قبل الغد للاتيان بحكومة تعكس ارادة الشعب وتستطيع لملمة الجراح والعمل على اعادة بناء الدولة، كما على اعادة ملايين السوريين المهجرين”.

وفي كلامه عن مقاربة الائتلاف السوري المعارض، قال الديبلوماسي الغربي: “المشكلة الحقيقية التي يعرفها الائتلاف هي ان الرئيس الاسد سيجابه المجتمع الدولي بقلّة تمثيل معارضة الخارج للشعب السوري، وبان الائتلاف لا يمثل كل الشعب. فهناك المعارضة الخارجية والمعارضة الداخلية، ولكل منها وجهة نظر مختلفة ومقاربات متناقضة لحل الازمة السورية ولهوية القوى الممثلة لمكونات الشعب السوري”.

واشار الديبلوماسي عيْنه الى مشكلة اخرى تتعلق بـ”التخلص من القاعدة ومقاتلي الجهاد العالمي المتمركزين في شمال سورية وجنوبها خصوصاً”، لافتاً الى ان “فكرة انهاك القاعدة وحزب الله وقوات النظام بعضهم لبعض، فكرة لا تلاقي الترحاب لان النتيجة غير معروفة، والاهمّ انها تعني ان الحرب ستستمر طويلاً والى سنوات عدة، ولهذا فان المطلوب انتقال السلطة الى حكومة قادرة على إجراء انتخابات خارج دائرة تأثير المخابرات السورية التي ما زالت حتى الآن الأداة الاساسية لحكم الاسد وقمع الديموقراطية في سورية”.

واذ يقرّ الديبلوماسي، الذي يتمتع بدراية في الملف السوري، بان “الرئيس الاسد يملك قاعدة شعبية في مناطق عدة من سورية”، يتدارك ان “تنظيم القاعدة ايضاً يملك نفوذاً في بعض المناطق. فهل يعني ذلك انه يجب ان تشارك في الحكم وتالياً يكون لها مقعد في جنيف – 2؟”، مضيفاً: “نقول للمعارضة السورية ان من الضروري الجلوس الى المفاوضات اليوم اذ من غير المؤكد ان يكون غد يوما افضل. فلا مؤشر ظاهرا على ان الاسد يضعف بل على العكس. فمند اشهر عدة وصلت المعارضة الى ساحة العباسيين في وسط دمشق. واليوم استردّ الرئيس السوري، بمساعدة حزب الله وايران وتسليح روسيا، ليس فقط وسط العاصمة بل مناطق عدة وهو يشنّ هجمات متعددة الجبهة في آن واحد، والجيش الحر يتلقى الضربات من الجيش السوري التابع للاسد ومن خلفه ضربات اخرى من الجهاد العالمي. لذلك فان مطلب جنيف – 2 اصبح ملحاً للغرب للضغط على الاسد. الا ان الرئيس السوري ايضاً يعتقد ان جنيف – 2 مناسبة ليُظهِر ضعف الائتلاف، وهذا ما يدفع الائتلاف للتريث والتراجع عن الحضور الى المؤتمر، وتالياً فان الحظوظ بانعقاد جنيف – 2 اصبحت ضئيلة اليوم”.

وأكد الديبلوماسي عيْنه ان “المجتمع الدولي سيوحد جهوده مع الحكومة السورية الجديدة للقضاء على القاعدة التي تنامت أطرافها في سورية لتصبح تهديداً حقيقياً”. وقال: “نعتقد ان الجهاد العالمي يحاول ايجاد تواصل جغرافي حقيقي لانشاء شبه دولة على الحدود العراقية – السورية ومن اراضي البلدين، وهذا ما لن نسمح بحدوثه. الا ان وجود الاسد في السلطة يمنع اي تدخل غربي لمصلحة سورية ولهذا السبب ولغيره من الاسباب عليه ان يرحل الآن”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل