حتى طرابلس بوضعها الامني المتفجر من دون هوادة او افق، لم تنجح في كسر جمود المشهد السياسي المأزوم، فظلت المدينة أسيرة اعمال القنص الذي طبع عطلة نهاية الاسبوع، من دون ان تؤدي الخطة الأمنية الموضوعة لها والمحاطة بالسرية والتكتم أهدافها المرجوة.
وفي حين اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امام زواره على اطلاق يد القوى الأمنية لضبط الوضع بشكل صارم ومتوازن في ظل توافق اهل المدينة على رفع الغطاء عن اي مخالف للقانون، مع التشديد على ان التغطية السياسية لحسم الوضع وإعادة الهدوء باتت مؤمنة، بدا واضحا ان الحكومة المستقيلة برئيسها ووزرائها من أبناء طرابلس قد فقدت اي قدرة على ضبط الوضع او الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة رغم التغطية السياسية المؤمنة للجيش والقوى الأمنية . وكان لافتا ان توجه الدعوات الى ميقاتي والوزراء المستقيلين اساسا الى الاعتكاف بما يعكس عمق الهوة التي بلغتها الأوضاع في المدينة في ظل العجز الرسمي عن المعالجة.
وهذا الانطباع عززه كلام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي أقر بأن في كل شارع في طرابلس هناك قرار سياسي مختلف داعيا الى تأمين التغطية السياسية الكاملة للقوى الأمنية كاشفا ان المرحلة الاولى من الخطة الأمنية تستهدف حماية طرابلس من السيارات المفخخة.
وعكست أجواء الاجتماعات الأمنية المتتالية في شأن طرابلس تعذر الفصل بين وضع المدينة وبين التطورات الإقليمية المرتبطة بالمشهد السوري والتحضيرات الجارية لمعركة القلمون، بحيث يتعذر على فاعليات المدينة فك الارتباط الحاصل بين المحاور الداخلية وقياداتهم الخارجية. وحذرت المعلومات المتوافرة من مخاطر التصعيد في المدينة الذي سيأخذ أكثر من طابع المواجهات الى استكمال اسلوب التفجيرات.
لكن اوساط ميقاتي عكست لـ”النهار” ارتياحه للتدابير الامنية الجديدة التي اقرتها الخطة الامنية والتي قررت فيها قيادة الجيش تولي زمام الامور واعطاء الاوامر بالرد على مصادر النار لضبط التفلت الحاصل ومنع وقوع المزيد من الضحايا.