هذه ليست محنة طرابلس وحدها كي يقف المسؤولون والسياسيون وقفة اللامبالاة أو رفع العتب. هذا امتحان حقيقي وعميق للدولة اللبنانية وأجهزتها: فإما أن تنخرط الدولة بكل مندرجاتها في عملية الدفاع عن طرابلس، المدينة والناس وقيم التسامح والحرية، واما أن تكون الدولة عملياً في موقع الشريكة أو المتواطئة مع الحرب القذرة التي يشنها النظام الأسدي وأدواته ضد أهل الشمال الأبي، وعاصمته الدرّة.
لأجل ذلك كله، شكّل بيان الرئيس سعد الحريري بالأمس والمتعلّق بطرابلس لحظة سياسية كلية الوضوح. قال بصريح العبارة ان “الكل مع الأسف يتعاطى مع المسالة وكأنه يدفن رأسه في الرمال، والكل يتداعى الى عقد الاجتماعات الأمنية، وعلى اعلى المستويات، ولا تلبث ان تذهب نتائج الاجتماعات ادراج الرياح”.
هي الصراحة التي لا بدّ منها. ففي طرابلس لا وجاهة لأي خطة أمنية “ترقيعية” تساوي بين أهل المدينة والمجموعة الفئوية الارهابية المدارة من نظام بشار الأسد. وفي طرابلس، لا أمن وسلام وتقوى الا بالعدالة.
الخطة الأمنية الناجحة في طرابلس تكون باحقاق الحق والعدالة. فلا أمن بالتراضي، ولا رهن لأوضاع الطرابلسيين وراء أهواء جماعة مرتبطة بنظام آل الأسد.
لقد طرح الرئيس الحريري بالأمس جوهر المعادلة: نأي الطبقة السياسية بنفسها عما يحدث في طرابلس هو أمر مرفوض كونه يتناقض مع مكانة طرابلس، العاصمة الثانية، ومع كونها ضحية حرب أسدية مفتوحة من جديد ولو بالوكالة.