في خطابه قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ما يلي:
نحن نؤيد صيغة 9-9-6 الحكومية وهم يرفضونها، لو شكلت حكومة على هذه القاعدة يرتاح جو البلد وثمة مكان للحديث ونعود لطاولة الحوار ويعود مجلس النواب لمعالجة قوانين تهم الناس وكل القرارات بالحكومة التي لا تحتاج الى الثلثين لا احد يستطيع تعطيلها اما المحتمل تعطيله هو القرارات التي تحتاج الى الثلثين”.
طيب، كلام رصين ومنطقي وعملي لا بأس به، لكن عندما يصدر عن شخص فعلاً غيور على مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس من رجل قام بإنقلاب على حكومة وحدة وطنية كان تعهد بعدم الانسحاب منها، ليؤلف مع حلفائه “الصوَريين” حكومة من لون واحد أقل ما يُقال عنها أنها أسوأ حكومة في تاريخ لبنان، يطغى عليها الفساد والمحسوبيات بشكل رهيب، ما أدّى الى تدهور كبير على كافة المستويات الأمنية والإقتصادية والمعيشية… والأخلاقية بشكل أساسي.
فيا مَن تدّعي العفة وتحاول أن تظهر بمظهر الحمل الوديع الذي تقتله الغيرة على مصلحة وطنه، يمكنك أن تغش بعض أتباعك بكلامك المعسول، أما نحن فنعرفك جيداً أنت وحزبك والأهداف التي تسعون لتحقيقها ونشأتم عليها.
فإذا كنت حقاً مهموماً ولا تنام من خوفك على هذا “اللبنان”، وليس لبنان الذي تريد، فأنت تعرف جيداً ما هي الخطوات اللازمة والضرورية للحفاظ على هذا الوطن الذي سيبقى ويستمر مهما فعلتم ومهما قويتم وكابرتم. ولعل أول هذه الخطوات يكون بالانسحاب من المستنقع السوري والمصالحة مع بقية اللبنانيين وفتح حوار معهم تمهيداً لتسليم سلاحكم للدولة اللبنانية والعيش في ظلّ القانون مثلكم مثل بقية اللبنانيين الآخرين.
جرّبكم اللبنانيون في حكومة تسيطرون عليها بالكامل، واختبروا الفشل الذريع والكوارث التي ابليتموهم بها، فأقل الإيمان، إن كنتم تتحلون بالحدّ الأدنى من الأخلاق والشرف، أن تقفوا وتقولوا: “لقد جرّبنا وفشلنا وها نحن نفسح المجال أمام غيرنا ليُجرب!”.
هذا هو المطلوب بكل بساطة، ولكن، على مَن تقرأ مزاميرك يا داوود؟ فما كُتب قد كُتب، لأنكم ويا للأسف، لو كنتم مُخيَرون، لكُنا تأملنا منكم خيراً، لكنكم مُسَيرون، بإرادتكم أو غصباً عنكم، لا يهم، من قوى خارجية تسعى لفرض هيمنتها ومشاريعها التعجيزية الأسطورية على المنطقة كلها.
