
“جسّ نبض” لدفن الكيميائي السوري بلبنان؟ سلام إلى باريس والحكومة “سقطت” في طرابلس
اذا كان الوضع المتفجر في طرابلس والعصي على الضبط والامساك حتى ساعته، ينذر بمضاعفات على الصعيد الوطني مع تصعيد سياسي يكاد يبلغ ذروته مع استدعاء “داعش” واخواتها الى مفردات القاموس اللبناني، فان الملف الاخطر هو ما تردد عن “المساعي لطمر الكيميائي السوري في لبنان” وهو الخبر الذي نقلته قناة “المنار” نقلا عن مصادر رسمية بما يعيد الى الذاكرة قصة طمر النفايات النووية زمن الحرب في قرى وبلدات كسروانية. والمسعى قد لا يكون مستبعداً اذ يقول المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتّحدة للبيئة مصطفى كمال طلبة، بأن دفن طن واحد من النفايات النووية في إفريقيا والدول العربية لا تزيد كلفته على 40 دولاراً، في حين أن هذا السعر في أيّ ولاية أميركية يراوح بين 14 و 36 ضعفًا لهذا الرقم… ويشير إلى تورط وزراء وسياسيّين وشخصيات عالمية في هذا الملف.
وعلّق وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال ناظم الخوري لـ”النهار” على الخبر فقال: “لا علم لديّ بهذا النبأ اطلاقا”. وأضاف: “أيا يكن مصدر النبأ فإنني كوزير للبيئة أمثل لبنان على هذا الصعيد ولن نوافق على أي طرح من هذا النوع. ويكفينا ان لبنان يعاني تلوثاً في بيئته ومياهه فضلا عن ان بلدنا صغير جداً من حيث المساحة وقد تحول مدينة واحدة فيما يتطلب طمر المواد الكيميائية بلادا فيها صحارى ذات مساحات شاسعة”. ورجّح الخوري ان يكون النبأ من قبيل “جس النبض” لكنه أكد ان أمراً كهذا “لن يمر”. وأعاد الى الذاكرة قضية طمر النفايات السامة في أعالي كسروان قبل عقود “والتي لا تزال ذكرياتها السوداء في الاذهان”.
طرابلس
والى طرابلس حيث أكملت وحدات الجيش انتشارها في جبل محسن، تمهيدا لتوسيع هذا الانتشار إلى المناطق المحيطة به. وسقط امس ثلاثة قتلى، ليبلغ عدد ضحايا الجولة الاخيرة 13 قتيلا ونحو 80 جريحا، وسط تراجع لحدة اطلاق النار، وتوقع ان تدخل الخطة الامنية مجالاً واسعاً اليوم.
وأكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مجدداً أن “الجيش والقوى الامنية ستتخذ كل الاجراءات اللازمة والضرورية لانهاء حالة العنف والتفلت التي تشهدها مدينة طرابلس”. وقال إن “قيادات الجيش والقوى الأمنية أبلغت المعنيين أنها ستستخدم كامل الصلاحيات المعطاة لها، بعدما استنفدت كل الوسائل لاعادة الامن والاستقرار الى طرابلس”.
واسترعى الانتباه موقف للشيخ سالم الرافعي الذي حذر خلال حديث الى “النهار” من “مجيء قوات “داعش” و”جبهة النصرة” للمشاركة في القتال في طرابلس اذا استمرت اعتداءات الحزب العربي الديموقراطي”.
وأبلغ المسؤول الاعلامي في “الحزب العربي الديموقراطي” عبد المجيد صالح “النهار” أن “الجيش اللبناني بدأ عملية اعادة انتشار في جبل محسن”، متمنياً ان يحصل الامر عينه في باب التبانة. ورأى أن “المشكلة تكمن في ان الجيش ينتشر عند خطوط التماس وليس في ازقة باب التبانة، حيث تتركز المشكلة بسبب عدم وجود غطاء سياسي”.
جعجع
وفي هذا الاطار دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع حكومة تصريف الأعمال عبر “النهار” إلى “عقد جلسة استثنائية واتخاذ قرار بتجريد طرابلس من السلاح، جبل محسن والتبانة وكل بقية أنحاء المدينة لأن حياة المواطنين هي الأساس في تصريف الأعمال وتأتي بعدها بكثير كل المواضيع الأخرى. ثم أن 95 في المئة من فاعليات طرابلس يطالبون بتجريدها من السلاح. ومردود القول بأن القرار هذا يحتاج إلى غطاء سياسي. فـ”تيار المستقبل” الذي يمثل الجزء الأكبر من الطرابلسيين وبقية الأفرقاء يؤيدون هذه الخطوة ويريدونها. فماذا ينتظر المسؤولون المعنيون؟”.
وشدد جعجع على أن “السكوت عما يجري في طرابلس حرام وجريمة. فهذه المدينة تضم 400 ألف لبناني يُتركون لمصيرهم. أنا قمت بمئات المداخلات منذ سنتين للدفع في اتجاه قرار مسؤول بخصوص طرابلس، لكن المسؤولين كانوا ولا يزالون يتهربون من مسؤولياتهم تجاهها”.
نصرالله
في المقابل، ووسط اتهام “حزب الله” بدعم “الحزب العربي الديموقراطي” وربط الاشتباكات بتورط الحزب في سوريا، ينتظر المراقبون ما سيقوله الامين العام لـ “حزب الله ” السيد حسن نصرالله في احتفال “جمعية مؤسسة الشهيد”، بعد ظهر اليوم. وتأتي هذه الاطلالة في ظل تطور حدة المعارك والمواجهات العسكرية في سوريا والحديث الدائر عن الاستعدادات التي يحضرها النظام لمعركة القلمون على الحدود مع لبنان ومدى انعكاسها عليه. ويؤكد مقربون من قيادة “حزب الله” ان اطلالة السيد نصرالله ” لم تعد مرهونة بالمواعيد والمناسبات. وثمة رزمة من التطورات المهمة التي سيتناولها في خطابه ، وخصوصاً بعد ارتفاع حصيلة التصويب على سياسة الحزب، وخصوصاً ان مناخ التصعيد في وجه الحزب بدأ يتسع . ويضيفون ان “السيد نصرالله سيعرج في خطابه على الوضع في طرابلس والاتهامات التي توجه الى الحزب من الرئيس فؤاد السنيورة وصولاً الى اللواء اشرف ريفي”.
وسيقدم نصرالله “مقاربة صريحة” عن المواجهة الاستراتيجية التي يخوضها في لبنان ووقوفه الى جانب النظام السوري فضلاً عن تبيانه امام اللبنانيين “حجم المواد الثقيلة” التي تعوق ولادة الحكومة حتى الان.
بري
وقال الرئيس نبيه بري من جهته انه مستاء جدا من مسلسل الحوادث الاخيرة في طرابلس وجولات القتال العبثي في احيائها. وأضاف: “يبقى المهم ان ثمة اقتناعات لدى مختلف اللبنانيين هي عدم العودة الى الحرب والدخول من جديد في تلك التجارب السوداء والقاتلة للجميع، على رغم وقوع مناوشات وحوادث متفرقة الا ان القرار الكبير المتخذ هو عدم الرجوع الى كابوس الحرب وما يحصل في عاصمة الشمال يجب ان يتوقف في اسرع وقت ولن تستفيد منه اي جهة”.
ولم يشأ رئيس مجلس النواب الرد على الرئيس فؤاد السنيورة الذي حذر من سلطة مجلسية للسيطرة على البلد والامساك به. وقال بري لـ”النهار” ان “مجلس النواب هو أم المؤسسات ومن وظائفه الرئيسية الاستمرار في التشريع حتى لو استقالت الحكوم، والبرلمان يضم مختلف الاتجاهات السياسية. من جهتي، أنا حريص جدا على عدم التفريط بالميثاقية، بينما غيري لم يطبقها ولم يأخذ بها عندما استقال وزراء من احدى الطوائف واستمر في خرق هذه الميثاقية”.
باريس
والى العاصمة الفرنسية وصل امس رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة لاجراء محادثات مع الرئيس سعد الحريري تتناول آفاق المرحلة الداخلية الراهنة. وقد رافق السنيورة وفد ضم النائب نهاد المشنوق والوزيرين السابقين محمد شطح وريا الحسن.
ومن المرجح ان يزور العاصمة الفرنسية ايضا الرئيس المكلف تمام سلام الذي غادر بيروت الى جنيف في اجازة خاصة. وسيكون اللقاء المرتقب بين سلام والحريري مناسبة لعرض مستجدات تأليف الحكومة.
الأخضر الإبرهيمي
وفيما علمت “النهار” ان الموفد الاممي الاخضر الابرهيمي يصل الى بيروت في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم، لم يجزم أي مسؤول في القصر الجمهوري او في وزارة الخارجية والمغتربين بموعد زيارته بيروت لتبليغه ان لبنان يريد المشاركة في مؤتمر جنيف – 2 . وليس من موعد للابرهيمي على جدول مواعيد الرئيس ميشال سليمان اليوم. وقد أعطيت التعليمات لفتح قاعة التشريفات فور وصوله من دون تحديد موعد ربما لأسباب أمنية.
*****************************

إطلاق «المطرانين» يحتاج إلى وقف إطلاق نار؟
حروب المحاور الخارجية تُنهك طرابلس
لم تغادر طرابلس حافة الهاوية. ظلت تتأرجح على خط التوتر العالي الإقليمي، تتجاذبها هبّة باردة تارة وأخرى ساخنة طوراً، تبعاً لمزاج القناصين ومسؤولي المجموعات المسلّحة الذين باتت المدينة رهينة أوضاعهم النفسية وارتباطاتهم بالمحاور الخارجية، حتى بلغت حصيلة اسبوع كامل من الاشتباكات وأعمال القنص 12 قتيلا وأكثر من 80 جريحاً، بينهم أربعة قتلى وأكثر من 25 جريحاً خلال الساعات الـ 24 الماضية.
ومع بدء أسبوع جديد، بدا ان طرابلس أصبحت على موعد مع «عرف يومي» يقضي بأن يهدأ الوضع نهاراً ويحتدم ليلا، حتى قيل إن السياسيين يعملون في النهار بينما يرتاح المسلحون، وفي الليل ينام السياسيون وينشط المسلحون.. وحدهم القناصون يعملون بدوام كامل.
وفيما يحاول الجيش أن يضبط الموقف بالقدر المتاح، مازجاً بين الحكمة والحزم، كان لافتاً للانتباه ان بعض الوحدات العسكرية اضطرت في العديد من نقاط المدينة الى وضع دشم وتحصينات لحماية عناصرها الذين اصبحوا عرضة للخطر والاستهداف المباشر، علماً ان قيادة الجيش نعت أمس الرقيب يوسف كمال الذي أستشهد متأثراً بجراحه في جبل محسن، بعد إصابته برصاص قناص.
والى جانب الضغط الميداني الذي يواجهه الجيش، برز «ضغط سياسي» عليه عبّر عنه الموقف الاخير للرئيس سعد الحريري الذي سأل عما إذا كان يجوز أن يتحول الجيش بقواته المجوقلة وغير المجوقلة الى شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس، محملا الدولة بكل مواقعها الرسمية والأمنية والعسكرية، مسؤولية التخلي عن حماية المدينة وأهلها.
في هذه الأثناء، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه وبرغم ما يحدث في طرابلس، فهو لا يزال عند قناعته بأن هناك قراراً كبيراً متخذاً من قبل جميع اللبنانيين، بعدم الانزلاق مجدداً الى الحروب العبثية، لافتاً الانتباه الى ان التجارب علمتنا، ويجب ألا يكرر أحد منا أخطاء الماضي.
ولكن بري لفت الانتباه الى ان ذلك لا يمنع إمكانية «وقوع بعض الاحداث المتفرقة التي أرجح انها ستبقى تحت السيطرة ولن تتطور الى مواجهة واسعة، سواء كانت طائفية ام مذهبية».
وقال مصدر بارز في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن «على الجيش استعادة المبادرة والإمساك بزمام الامور في طرابلس، قبل ان تفلت من أيدي الجميع ونصبح امام المجهول». وأكد ان «المستقبل» كان ولا يزال يغطي الجيش ليؤدي واجبه في حماية أهل المدينة بشكل تام وحازم، لكن المشكلة تكمن في عجز المستويات الرسمية كافة عن اتخاذ قرار بالمعالجة الحاسمة، نافياً ان يكون «التيار» يدير أياً من المجموعات المسلحة في طرابلس.
وأبلغ وزير الداخلية مروان شربل «السفير» ان الجيش ينتشر في النقاط الساخنة والمعالجة ستتم بالتدرج، مشيراً الى انه يجب الاعتراف بأن الوضع صعب، وأن طرابلس تدفع ثمن صراع محلي وإقليمي.
ورداً على سؤال عن تعليقه على كلام الرئيس سعد الحريري بأن الجيش تحول الى شاهد زور، أجاب: الجيش يقدم الشهداء وكان آخرهم الرقيب يوسف كمال، وأنا أعتقد اننا كلنا كسياسيين أصبحنا شهود زور على واقع سياسي سيئ، حيث لا حكومة ولا مجلس نواب ولا انتخابات، الامر الذي يؤمن البيئة الحاضنة للتوترات الامنية.
ميدانياً، شهدت طرابلس ليلا اشتباكات بعد قنص نهاري أدى الى سقوط المزيد من الضحايا. وفيما أعادت أرتال آليات الجيش تمركزها في مناطق التوتر لجهة القبة والمنكوبين، علمت «السفير» أن وحدات جديدة من فوج المغاوير دخلت الى جبل محسن، فيما تستعد وحدات أخرى للدخول الى التبانة اعتباراً من فجر اليوم، وأن قراراً حاسماً اتخذ بالرد بالأسلحة الثقيلة وقذائف «الأربي جي» على كل مكان يستخدم من قبل القناصين، لا سيما أن استمرار أعمال القنص المتبادلة بين الطرفين، يعيد إشعال بعض المحاور.
وأبلغ مصدر عسكري «السفير» ان الجيش نفذ عمليات دهم في العديد من المناطق التي كانت تشهد مواجهات، واصطدم مع المسلحين ورد على مصادر إطلاق الرصاص بقوة، مستخدماً رشاشات ثقيلة وقذائف «ار.بي.جي».
وأكد المصدر «ان الجيش تعرض مرات عديدة لإطلاق رصاص بشكل مباشر خلال تنفيذه لمهامه، وأنه ماض في ضبط الوضع الأمني ولن يتهاون مع أي مخل بالأمن».
إبراهيم..والإبراهيمي
على خط آخر، بقيت قضية المطرانين المخطوفين موضع متابعة، وعلمت «السفير» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، التقى خلال زيارته الأخيرة الى الدوحة الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي ونائبه مختار لاماني، وتناول البحث ملف المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم والدور الذي يمكن أن تقوم به المنظمة الدولية للافراج عنهما.
وأبلغ ابراهيم الموفد الدولي أنه سمع من الرئيس السوري بشار الأسد تأكيداً حول استعداد النظام لتقديم كل ما يلزم من تسهيلات لتحرير المطرانين.
وتردد في هذا الاطار أن معاون الابراهيمي كان قد أبلغ بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي أن مجموعة سلفية غير تكفيرية تحتجز أحد المطرانين (يازجي) أبدت استعدادها لتسليمه «شرط التوصل الى وقف اطلاق نار في احدى المناطق في شمال مدينة حلب، وكذلك تأمين ممر آمن لايصاله الى منطقة آمنة».
وأفادت مصادر سورية في دمشق أن القوات النظامية مستعدة لوقف إطلاق نار موضعي لتسهيل عملية الافراج عن المطرانين، وأشارت الى أن هذا الملف سيكون جزءا من محادثات الأخضر الابراهيمي مع القيادة السورية.
وكان اللواء ابراهيم قد اتصل، أمس، بالبطريرك يازجي ونقل اليه تطمينات من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مفادها أن الدوحة ستعمل كل ما بوسعها من أجل الإفراج عن المطرانين.
*****************************

س. س. تحرق طرابلس و«زعاماتها» يتــقاتلون على الإمرة
لم تهدأ بعد معركة استنزاف طرابلس. تقاطع المصالح محلياً وإقليمياً يُغذي استمرارها. الحرب محلياً على تزعّم «قرار السلم والحرب»، أمّا إقليمياً فابتزاز سعوي لسوريا. وسط الحسابات المعقدة، خرج الرئيس سعد الحريري عن صمته ليصف الجيش بـ«شاهد الزور»
المعركة مستمرة. القتال في الحلبة الطرابلسية يزداد احتداماً، صحيح أن أصوات القذائف خفتت، لكنّ وتيرة الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة ارتفعت، رافعةً معها حصيلة الخسائر. والسبب إحكام الجيش حصاره بطوق أمني مشدد على محاور القتال، مانعاً المسلّحين من «التذخير» بالقذائف، إذ إن لدى استخبارات الجيش، من دون مبالغة، معلومات عن مكان كل قطعة سلاح، وحتى هوية حاملها.
إزاء ذلك، تُصعّد حدة الاشتباكات لإدخال السلاح. وبحسب أحد مصادر المسلّحين، لا يستبعد هؤلاء فتح معركة مع الجيش لتخفيف الضغط. في موازاة ذلك، لا تزال المعركة مستمرة. استمرارٌ يضمنه تقاطع مصالح معظم اللاعبين على الساحة الطرابلسية. باب التبّانة وجبل محسن ساحة الفرص لهؤلاء اليوم. في جزئية استمرار المعركة، ثمة صراع على زعامة باب التبانة، أو بمعنى أدق، من يمتلك «قرار السلم» في الفيحاء. كلٌّ يود حيازة هذا اللقب، النائب محمد كبّارة أراد إيقاف المعركة، لكن اللواء أشرف ريفي كان له بالمرصاد. الضابط المتقاعد يُريد أن يكون الأمر له. وبالتأكيد لن يعطي لمنافسه على مقعد نيابي هذا الفوز. فالكلمة الفصل لا يجب أن ينطق بها غيره، أو على الأقل أن يكون مشاركاً في نُطقها. وهنا يُطلّ العقيد المتقاعد عميد حمود. المنافس الثاني لريفي في الميدان. يلعب المستشار الأمني السابق للرئيس سعد الحريري على التناقضات دوماً. هذه المرة كان الرجل يضرب بسيف الرئيس نجيب ميقاتي. لذلك حُيِّد في الشكل أحد قياديي المحاور سعد المصري. ورغم الثقل الذي يتمتع به حمود في التبّانة، لم يُسمح له بالدخول إليها كونه قدِم مهاجماً ريفي. ولذلك لم يُعقد اللقاء الوطني الإسلامي الذي يعلن دوماً وقف إطلاق النار. صراع ريفي ـــ كبّارة وريفي ـــ حمود، يقابلهما صراع من نوعٍ آخر. المايسترو (العميد) عامر الحسن، مدير فرع الاستخبارات في الشمال، الذي يملك سطوة قوية على معظم المقاتلين في باب التبّانة ـــ جبل محسن، سيُحال على التقاعد بداية العام المقبل. ليس هذا فحسب، يتردد أن البحث جارٍ لتعيين خلف له، عوضاً عن التمديد للضابط الممسك بزمام طرابلس جيداً والذي يطمح ليتم تعيينه مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. فلماذا يُساهم الرجل في إخماد النار المشتعلة من دون ثمن، طالما أنه سيرحل قريباً؟
في جزئية أخرى من استمرار المعركة، تُطل السعودية برأسها. تؤكد مصادر طرابلسية وسطية لـ«الأخبار» أنّ «السعودية لا تُريد للقتال أن يتوقف». وتستدلّ على ذلك بـ«رغبة السعودية في استمرار ابتزاز السوريين وحزب الله». في المقابل، ترى المصادر نفسها أن «السوريين هنا لا يُبدون اكتراثاً لاستمرار المعركة». وتضيف: «لا بل أكثر من ذلك، لن تكون دمشق منزعجة إذا تحققت نبوءة الشيخ سالم الرافعي وظهرت داعش وجبهة النصرة للقتال في طرابلس». وسألت المصادر: هل يُعقل أن تستمر المعركة أسبوعاً كاملاً وأسباب اشتعالها محلية بحت؟ لو كانت كذلك، لحُلّ الأمر سريعاً بقرار سياسي».
على إيقاع أزيز الرصاص، ترتفع أعداد القتلى. يخسر الجيش مزيداً من الشهداء، في انتظار القرار السياسي. يبرز هنا موقفٌ بارز لأحد الضباط في طرابلس. يُنقل عن قائد اللواء الثاني عشر العميد سعيد الرز أن «الحل لن يكون إلا عبر الدخول بالقوة إلى التبّانة». ورغم أن الجيش ينتشر في جبل محسن، تنقل مصادر ميدانية أنّ المسلّحين في التبانة، فور علمهم بوجود توجه لدى الجيش لدخول منطقتهم، عمدوا إلى قطع الطرق المحتمل أن يدخل عبرها. وتردد في عاصمة الشمال أمس أن الجيش منح المتقاتلين مهلة تنتهي عند منتصف الليلة الماضية، للتوقف عن إطلاق النار، أو أنه سيضرب الجميع بقسوة. وبالفعل توغلت آليات الجيش على أطراف التبانة عند منتصف الليل.
وقد دخلت الجولة الـ 17 من الاشتباكات على محاور باب التبانة وجبل محسن أسبوعها الثاني أمس، موقعة 12 قتيلاً وأكثر من 80 جريحاً، من دون أن تفلح الجهود والاتصالات في لجمها. وشهدت محاور باب التبانة وجبل محسن والقبة والبقار وحارة الجديدة والمنكوبين والحارة البرانية والشعراني وبعل الدراويش وستاركو تبادلاً لإطلاق النار بأسلحة خفيفة ومتوسطة. كذلك سجلت أمس ظاهرة الاعتداء على محال تجارية يملكها علويون خارج جبل محسن. فيما منع مسلحون سيارات لبيع المواد الغذائية من التوجه إلى الجبل في محاولة لفرض الحصار عليه. وعزت أوساط بعض قادة المحاور في طرابلس تراجع حدّة الاشتباكات في الساعات الـ 48 الماضية إلى توقف بعض الجهات عن توزيع الذخائر على بعض المجموعات المسلحة، لكنها رأت أن «استمرار التوتر ورصاص القنص شغّالاً هو لإبقاء الجبهات مشتعلة». واستبعدت أوساط قادة المحاور توقف الاشتباكات خلال الساعات المقبلة كما أشيع، معتبرة أن «استبدال الاشتباكات التقليدية بالقنص سيصعّب على الجيش تعقب مصادره، وخصوصاً إذا كان القناصون يستخدمون كواتم للصوت».
وكان الجيش قد استقدم تعزيزات إضافية إلى طرابلس، ونفذ انتشاراً واسعاً على مختلف المحاور. ففي منطقة جبل محسن، دخل الجيش إلى شارع المهاجرين بعد انكفاء المسلحين الذين شدّد عليهم المسؤول السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد «بالانسحاب وترك معالجة الوضع على الأرض للجيش».
في هذه الأثناء، أوضحت مصادر سلفية لـ«الأخبار» أن جولة الاشتباكات الأخيرة «ليست كسابقاتها من الجولات، لأنها جاءت في أعقاب وقوع تفجيري مسجدي التقوى والسلام، وحصول توقيفات واعترافات». واعتبرت أن «الحل الوحيد للمشكلة هو اتخاذ إجراء قضائي أو أمني ما، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في عودة الاستقرار إلى المدينة، ويشكل حجة للقوى الأمنية كي تستعيد هيبتها وتفرض سلطتها».
وأعادت المصادر التأكيد أن «القوى السلفية لم تشارك في الاشتباكات الأخيرة، لأنها تجدها عبثية وبلا عنوان أو هدف».
وبينما كانت طرابلس تشيّع قتلى الاشتباكات، والجيش يضمّد جراح عسكرييه ويعلن استشهاد الرقيب يوسف كمال، برز موقف الرئيس سعد الحريري الذي جاء متأخراً 6 أيام عن اندلاع الاشتباكات، ووصف فيه الجيش بأنه «شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس».
******************************

الجولة الـ 17 من اعتداءات جماعة الأسد أودت بـ 15 قتيلاً و80 جريحاً
انتشار الجيش في جبل محسن .. يلجم التدهور
هل استكملت جولة العنف السابعة عشرة دورتها في طرابلس بعد سبعة أيام من القصف وأعمال القنص التي أودت بحياة 15 مواطناً وجرح أكثر من 80 آخرين؟ سؤال لا بد من طرحه في ضوء إكمال وحدات الجيش انتشارها في جبل محسن، تمهيدا لتوسيع هذا الانتشار إلى المناطق المحيطة بالجبل، بعد تراجع ملحوظ للاشتباكات على مختلف المحاور.
لكن مصادر معنية تخوّفت لـ “المستقبل” من أن تكون المرحلة التي تلي اعتداءات رفعت عيد وعصاباته الإرهابية على مختلف أنحاء طرابلس، هي مجرّد تحضير لجولة أخرى يستكمل فيها نظام الكيماوي انتقامه من أهل المدينة ومن انكشاف شبكته الإرهابية التي نفّذت جريمتي التفجير في مسجدي “التقوى” و”السلام”.
على كل حال، فعلى الرغم من التراجع النسبي في حدّة المواجهات على المحاور التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن، إضافة إلى التراجع الملحوظ في عمليات القصف الارهابية من قبل عصابة رفعت عيد، فإن أجواء التوتر بقيت سائدة، وخصوصاً في ساعات المساء، فيما كانت القوى الأمنية ومنذ الصباح الباكر تتخذ تدابير أمنية استثنائية، حيث انتشرت حواجز تفتيش لقوى الأمن الداخلي في مختلف أنحاء طرابلس والميناء وجوارهما، عمل عناصرها على التدقيق في الهويات، في وقت جابت دوريات مؤللة للجيش ولسرية الفهود في قوى الأمن مختلف الشوارع والأحياء منعاً للظهور المسلّح فيها.
فتفت
بالتزامن، اتهم عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت “حزب الله” بأنه “يمارس نوعاً من سياسة تغطية ما يقوم بها الحزب العربي الديموقراطي ورفعت عيد من جريمة شنعاء بعد تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس”، مضيفاً إن “حزب الله مسؤول مباشرة بعد هذا الكلام، ولكن نحن لا نفاجأ لأن الحزب أصبح ينتمي إلى خارج المنظومة العربية وهو لم يعد يتطلع عربياً بل يتطلع فارسياً إلى ايران، وهجومه على العرب اليوم هو فعلاً نهاية طريقه لأنه أوضح هويته السياسية غير العربية، وأصبح واضحاً التقاطع بين سياسته وسياسة إيران وسياسة اسرائيل”.
أضاف “هذا هو تقاطع المصالح القائم الآن مع اسرائيل في المنطقة وهي التي استفادت كثيرا من تجريد سوريا من سلاحها الاستراتيجي الكيماوي وتتحضر الآن للافادة الثانية عندما يكون هناك حل للملف النووي الايراني والسيطرة عليه بشكل يبقى سلميا”.
كما اعتبر أن “حزب الله يقدم الخدمات الكبيرة لاسرائيل، وليكف عن اتهام الآخرين بالعمالة لأنه أصبح فعلاً شريكاً بالجرائم التي تتعرض لها طرابلس، وأصبح شريكاً في الهجوم على الدول العربية وعلى كل الشعوب العربية، وأصبح فعلاً الحليف الفعلي لاسرائيل في المنطقة”.
الأحدب
وحَمَلَ رئيس لقاء “الاعتدال المدني” النائب السابق مصباح الأحدب على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي “لم يطلب من وزير خارجيته استدعاء السفير السوري بعد أن أثبتت التحقيقات ضلوع ضباط من المخابرات السورية في تفجير المسجدين”.
وتوّجه في مؤتمر صحافي عقده في منزله في طرابلس إلى الأخوة النواب سائلاً “ألا يتعلّم المرء من أخطائه؟ فإن كنتم متسامحين ونسيتم الانقلاب الذي قام به الرئيس ميقاتي على الرئيس سعد الحريري، فهل تؤمنون لرئيس حكومة لم يسحب ترخيص الحزب العربي الديموقراطي الذي أثبتت التحقيقات بالصوت والصورة ضلوع عناصره بتفجير مسجدين في عقر دار مدينته طرابلس؟”
السوسان
وبعد صرخة التحذير التي أطلقها “اللقاء التشاوري الصيداوي” في اجتماعه الأخير من مخاطر بقاء ملفي موقوفي أحداث عبر و”سرايا المقاومة” جرحين في خاصرة صيدا، أكـّد مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان لـ “المستقبل” أن “المطلوب هو الإسراع بالمحاكمات، فليبرأ البريء وليحاكم المرتكب” مشيراً إلى أن “التأخير في هذه القضية سيمحورها إلى عنوان قد تستغل من بعض المستغلين”.
وتساءل سوسان “هل من مصلحة المقاومة أن يعبث عناصر سرايا المقاومة في أحياء مدينة صيدا؟ ولمصلحة من ينتشر السلاح بين أيدي الناس ولأي هدف؟”.
وقال إن صيدا كانت ولا تزال “تراهن على الدولة القوية العادلة التي يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات وتتمسّك بالقوى الشرعية النظامية في حفظ أمنها وأمن المواطنين فيها وترفض أي سلاح في احيائها وشوارعها غير سلاح الشرعية اللبنانية”.
الحريري
إلى ذلك وصل رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة يرافقه النائب نهاد المشنوق والوزير السابق محمد شطح الى باريس للقاء الرئيس سعد الحريري للتشاور في مختلف الشؤون السياسية.
*****************************

لبنان: الجيش ينفذ خطة استثنائية في طرابلس وينتشر في عمق «المنطقتين» ويلغي خطوط التماس
تخضع الخطة الأمنية الجديدة التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني لمدينة طرابلس في شمال لبنان، وبوشر تنفيذها على مراحل بدءاً من ليل أول من أمس، لاختبار للتأكد من جديتها في وقف الجرح النازف في عاصمة الشمال، والذي دخل أسبوعه الثاني. وقال وزير طرابلسي لـ «الحياة» ان الخطة «ان لم تفعل فعلها في تهدئة الوضع في مهلة أقصاها غداً الثلثاء فإننا سنكون أمام مشكلة أمنية – سياسية كبيرة تهدد المدينة». ويتعاطى أركان الدولة، على المستويات كافة، بتفاؤل حذر مع التدابير غير المسبوقة التي بدأ تنفيذها عصر أمس بالتوازي بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة مروراً بشارع سورية، ويتوقع أن تستكمل في الساعات المقبلة، والتي يفترض أن تكون استثنائية ولمرة واحدة، بعدما ثبت عدم جدوى الخطط السابقة التي وضعت للمدينة ولم تؤد الى انهاء خطوط التماس بين المنطقتين المتقاتلتين، ولا الى السيطرة بالكامل على الخط الساخن في شارع سورية الذي يبلغ طوله حوالى كيلومتر واحد وعرضه 20 متراً ويشكل الحد الفاصل بينهما، فيما تخشى مصادر رفيعة في قوى 14 آذار من أن يستمر القتال في المدينة امتداداً للحرب الدائرة في سورية ولصرف الأنظار عمّا سيؤول اليه التحقيق في متفجرتي مسجدي «التقوى» و «السلام» بعد توقيف عدد من المتهمين.
وإذ تشدد المصادر على ضرورة وجود قرار سياسي يوقف التفلت المستمر حتى إشعار آخر بين باب التبانة وجبل محسن، فإن مصادر رسمية مسؤولة توقفت أمام الاتصالين اللذين أجراهما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بوزير العدل شكيب قرطباوي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وشدد في خلالهما على أهمية الإسراع في التحقيقات الجارية مع الموقوفين في حادثي تفجيري طرابلس وإحالة جميع المتورطين على القضاء المختص ومحاكمتهم.
وتزامن اتصال ميقاتي، كما علمت «الحياة» من مصادر أمنية مسؤولة، مع تمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية من توقيف شخص يشتبه بتسهيله فرار عدد من المشتبه فيهم في تفجيري «السلام» و «التقوى» الى داخل سورية، ومن بينهم أحمد مرعي المتهم بتفجير المسجد الأخير.
كما تزامن هذا الاتصال مع صدور استنابات قضائية في حق 121 شخصاً يشتبه بأنهم وراء المعارك الدائرة بين باب التبانة وجبل محسن تطلب من الأجهزة الأمنية العمل لملاحقتهم وتوقيفهم وإحالتهم على القضاء للتحقيق معهم في التهم الموجهة اليهم.
وكان ميقاتي انشغل طوال أمس في متابعة معالجة الوضع الأمني في طرابلس والعمل من أجل ترسيخ الهدوء فيها. وهو أجرى لهذه الغاية اتصالات شملت وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية.
وأبلغ ميقاتي «الحياة» ان لدى الأجهزة الأمنية أوامر واضحة وصريحة لإعادة الهدوء الى طرابلس وفرض الأمن فيها، وقال ان هذه الأوامر أعطيت لقادة الأجهزة الأمنية في الاجتماع الأخير الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان «وقلنا لهم في حينها ان الغطاء السياسي متوافر للقوى الأمنية لفرض الأمن ومنع الإخلال به، تحت أية ذريعة كانت». وأضاف: «أكد لنا قادة الأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، أنه سيصار الى استقدام تعزيزات جديدة الى طرابلس (وهذا ما بوشر به منذ ليل أول من أمس) على أن تباشر الوحدات العسكرية الانتشار فوراً والتمركز في النقاط الساخنة».
وكشف ميقاتي ان قيادة الجيش وضعت خطة متكاملة في هذا الخصوص تقضي بفرض أكثر من طوق، ليس على طول خط التماس بين باب التبانة وجبل محسن فحسب، وإنما في عمقهما لمنع عودة الاقتتال، وأن الأوامر المعطاة تنص صراحة على التشدد في تنفيذ الإجراءات لمنع أي اخلال بالأمن. وقال ان الوضع الأمني أخذ يميل الى التحسن، لكن لا بد من السيطرة عليه على رغم انه يحتاج لبعض الوقت ولكن لن يكون طويلاً.
ولفت أيضاً الى ان الوحدات العسكرية مسؤولة عن اعادة الهدوء الى هاتين المنطقتين وإلغاء خطوط التماس والعمل لفتح الطرقات بينما تتولى وحدات من قوى الأمن الداخلي معززة بدوريات من فرع المعلومات فيها الحفاظ على الأمن في الأحياء والشوارع الأخرى في المدينة وذلك بتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز للتفتيش بغية توفير الحماية للخطة الأمنية.
أما على صعيد ما أعلنه ميقاتي سابقاً من احتمال مشاركة لبنان في مؤتمر «جنيف – 2» فأكدت مصادر وزارية لـ «الحياة» ان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي كان أبلغ ميقاتي وجود استعداد لدى الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي لزيارة بيروت، وعلى الأرجح وهو في طريقه الى دمشق، وأنه سيبلغه موعد وصوله قبل 24 ساعة.
وقالت المصادر نفسها ان لبنان لن يستبق الإعلان عن موقفه النهائي من حضور المؤتمر قبل أن يتأكد من موعد انعقاده وشكله وجدول أعماله والدول المشاركة فيه، لأنه يفضل أن يكون الحضور مكتمل النصاب وليس بمن حضر انسجاماً مع سياسته المتبعة بالنأي بنفسه عن تداعيات الحرب الدائرة في سورية والوقوف على الحياد، مع انه يلح على طرح مسألة النازحين السوريين الى أراضيه والتي تشكل عبئاً على الدولة التي لا تستطيع تلبية حاجاتهم ما لم يؤمن لها الدعم المالي من الدول المانحة.
****************************

الإبراهيمي يعبر بيروت إلى دمشق اليوم… ومـــــــــــــطالبات بانتشار الجيش في التبانة بعد «الجبل»
لم يتبدّل المشهد الدولي والإقليمي كثيراً في نهاية الأسبوع، فيما حافظت السخونة الداخلية، خصوصاً في طرابلس، على وتيرتها المرتفعة، ولم تنجح لا المعالجات التي جرت حتى الآن ولا تسطير مذكّرات توقيف في حقّ المُخلّين بالأمن، في انتشال المدينة من عين العاصفة، على رغم تعزيز الجيش اللبناني انتشاره الأمني على خطوط الفصل بين جبل محسن وباب التبّانة. أمّا في السياسة فتبقى المراوحة سيّدة الموقف على أن تخرقها اليوم المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله والتي ستلامس المستجدّات الأخيرة.
وفي حين حصدت جولة العنف الجديدة في طرابلس ثلاث ضحايا جدد من بينهم رقيب في الجيش اللبناني، أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنّ الأولوية لوقف الأحداث وإعادة الهدوء الى عاصمة الشمال. وقد اطّلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على “التدابير والإجراءات الميدانية التي يتّخذها الجيش، إضافة الى توقيف المُخلّين بالأمن وإحالتهم الى القضاء”.
برّي لـ«الجمهورية»
وفي هذا الصدد أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية”، تعليقاً على الحوادث الأمنية في طرابلس، أن “لا نيّة عند أيّ جهة في لبنان للعودة الى الحرب، وأن لا فائدة من القتال في هذه المدينة”.
ميقاتي لـ«الجمهورية»
وبدوره ميقاتي قال لـ”الجمهورية” مساء أمس: “منذ الإجتماع في قصر بعبدا الأسبوع الماضي اتّخذنا قراراً سياسياً واضحاً وصريحاً بالتشدّد في كلّ ما يمكن القيام به لتوفير الأمن في طرابلس، وأعطيت التوجيهات الى كلّ القوى الأمنية المنتشرة في المدينة لتكون بإمرة الجيش اللبناني ولتنسيق المهمات في ما بينها وتوزيع الأدوار، بما يضمن أمن المدينة واستقرارها. والآن نرى أنّ كلّ ما تقرّر ينّفذ، والجيش يتّخذ الإجراءات المقررة تدريجاً وقدر المستطاع، وما يقوم به الجيش لا مسايرة فيه لهذا الطرف أو ذاك، وهو يتّخذ إجراءات بلا تمييز بين منطقة وأُخرى، فجميع الطرابلسيين يريدون الأمن والإستقرار”.
وأضاف ميقاتي: “قلت إنّنا نرفض أن تكون طرابلس صندوق بريد توجّه منه الرسائل في هذا الإتجاه أو ذاك، وكلّنا كطرابلسيين ندفع الثمن. وأنا متأكّد من أنّ كل الخطوات التي سيتّخذها الجيش ستعيد الأمن والإستقرار الى المدينة، وآخر الأخبار التي وصلتني الليلة (مساء أمس) تؤكّد أنّ الوضع مستتبّ ومستقر، وإنّني أُتابعه لحظة بلحظة لتنفيذ كلّ الخطوات في أفضل الظروف التي يتمنّاها أهلنا في المدينة”.
وعلى الصعيد القضائي، قال ميقاتي: “إنّني على تواصل دائم مع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لإستعجال الخطوات القضائية والإسراع في التحقيقات الجارية مع الموقوفين في تفجيري مسجدي “السلام” و”التقوى” لإحالتهم الى القضاء المختص ولتأخذ العملية مجراها لتوضيح الأمور. فأهل طرابلس الذين عبّروا عن عقلانية تامّة بعد الإنفجارين وبعد الإعلان عن توقيف بعض المُتهمين بتنفيذهما عبّروا عن وعي كامل وعن رهان غير قابل للجدل على الدولة وأجهزتها، وأتمنّى ان تكون الدولة على مستوى هذا الرهان، وطلبي الى الجميع بسيط وواضح، وهو أنّه طالما أن ليس لدينا خيار سوى الدولة اللبنانية فما علينا إلّا أن نعمل لتعطيل المساعي الهادفة لجرّنا الى حيث لا نريد، فهل نحن نريد تعطيل المدارس والجامعات وإقفال الأسواق التجارية والإستمرار في نزف الأرواح البريئة؟ علينا أن نعمل لترجمة ولائنا للدولة ومؤسّساتها وقطع الطريق على الساعين الى الفتنة. فما يحصل ليس في مصلحة أحد ولا يمكن ان يوفر مصلحة لأحد على الإطلاق”.
وردّاً على سؤال حول الحصيلة الثقيلة من ضحايا وشهداء وجرحى، قال ميقاتي: “هذا أمر مؤسف جداً، وجميع هؤلاء الضحايا أبرياء كانوا يسعون الى لقمة العيش، وقد استشهدوا أو جرحوا، فمن هو المستفيد طالما إنّ الجميع متضرّرون؟ وما هو السبب والدافع الى ما يجري؟ وهل يريد البعض ان نكون دمى في يد هذا وذاك؟ إنّ جميع السياسيين وأبناء طرابلس يرفضون ذلك، فلنكن موحّدين في مواجهة ما يخطط للمدينة من جولة إلى أخرى”. وردّاً على ما يقال من أنّ أحداث طرابلس هي انعكاس لما يجري في سوريا ومعركة القلمون تحديداً، قال ميقاتي: “ممّا لا شكّ فيه انّنا في لبنان مرآة لما يحصل في المنطقة، وربّما أنّ جزءاً ممّا يحصل اليوم هو انعكاس لما يحصل في سوريا، ولكن من المفروض ان نكون فوق مستوى هذا الأمر، وأقول لجميع الأطراف: فلنتعالَ على كلّ ما يجري في المنطقة، وحرام القبول باستنزاف قوانا”.
كرامي لـ«الجمهورية»
ورفض وزير الدولة أحمد كرامي الإتهامات التي تُساق في حقّ ميقاتي، وأكّد لـ”الجمهورية”: “أنّ هناك ظلامة كبيرة، وهم يحمّلونه اكثر من طاقته ويظلمونه، وقد وصلنا اليوم الى الجولة الرقم 17 من العنف في طرابلس، وهذه الجولات لم تبدأ في عهده، بل قبل تسلّمه زمام المسؤولية”. ولفت الى “أنّ الخطة الأمنية قد بدأ تطبيقها، وعلينا الإنتظار بضعة أيام لنرى نتائجها، وإذا لم تُحسم الأوضاع فعلى الجميع النزول الى الشارع والإعتكاف في المدينة، وأساسا هذا قرار اتّخذه الرئيس ميقاتي منذ أيام، بأنّه إذا لم يحسم الموضوع فإنه سيعتكف في مدينته”.
«حزب الله»
أمّا “حزب الله” فاعتبر بلسان النائب علي فيّاض انّ “من حقّ الرأي العام اللبناني أن يدرك من يتحمّل مسؤولية تفجير الأوضاع في طرابلس”، ورأى “أنّ السياسيين الذين يوفّرون الغطاء ويقدّمون الذرائع لتبرير الإقتتال الداخليّ في طرابلس هم أكثر إجراماً من المسلّحين الذين يطلقون الرصاص على المدنيّين وعلى المناطق الآهلة. ورأى أنّ “ما تتعرّض له طرابلس إنّما هو قتال عبثيّ لا طائلة منه، ولا يغيّر معادلة ولا يخدم قضية، إنّما يعقّد شروط البلد ويدفع الأوضاع في اتجاه مزيد من الانهيار على المستويين الأمني والسياسي”.
المصري
وقال أحد قادة المحاور في طرابلس سعد المصري لـ”الجمهورية”: إنّ “حزب الله” يحكم لبنان، ورفعت عيد والنظام السوري يريدان السيطرة على طرابلس، والدليل أنّ الذين فجّروا المسجدين هم من حزبه، وقد هدّد علناً عناصر فرع المعلومات إذا دخلوا جبل محسن مجدّداً بالقول: “فليجلبوا معهم نعوشهم”.
وعن إنتشار الجيش في التبّانة، قال المصري: “الجيش موجود في التبانة، ولديه ثكنة في “البازار”، ونحن لسنا ضد العلويّين، بل ضد عصابة الأسد والحزب العربي الديموقراطي الذين نقول لهم إنّكم ستواجهون رجالاً يحبّون الموت كما أنتم تحبون الحياة، وإذا أردتم التصعيد أكثر فافعلوا، ونحن لا نبالي، فالله مولانا ونعاهد شهداء المسجدين أنّ دماءهم لن تضيع هدراً ولا حكم بيننا وبين سفّاحي رفعت عيد إلّا أرض المعركة”.
علوكي لـ«الجمهورية»
من جهته، هاجم أحد قادة المحاور في التبانة زياد علوكي أهالي جبل محسن واصفاً إياهم بـ”المرتزقة الذين يتلقّون الأوامر وينفّذونها”. وقال لـ”الجمهورية” إنّ الرئيس بشّار الأسد “يوجّه رسائل عبر جبل محسن الى كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة ليقول لهما الأمر لي في طرابلس”. مؤكّداً “أنّ يدي الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد مغمّستان بتفجيري طرابلس”، مُتّهماً إيّاه “بحماية المجرمين الذين فجّروا المسجدين بأوامر مباشرة منه”. وشكّك في نجاح الخطّة الأمنية. وإذ ذكّر بالمبادرة التي طرحها سابقاً والداعية الى تسليم المسلحين أسلحتهم للدولة مقابل توظيف الشباب الذين معه، قال: “لم يجبنا أحد عليها”، مضيفاً: “لسنا من هواة حمل السلاح، بل نحن أهل سلام”.
صالح لـ«الجمهورية»
وفي المقابل نبّه المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح إلى أنّ “الوضع في طرابلس مخيف جدّاً جدّاً، وحتى الليلة (أمس) القذائف تنهمر علينا”. وقال: “سقط لنا أربعة شهداء ولم تحصل ردّة فعل، فالعقل والحكمة ينمّان عن رجولة، وأعصابنا في الثلاجة، ولن ننجرّ نهائياً، وما نزال ملتزمين الوعد الذي قطعناه للجيش اللبناني بأن نترك له معالجة الأمور، وقد وجّه الامين العام للحزب السيّد رفعت عيد نداء عبر اللاسلكي الى جميع مناصري الحزب بالخروج من الشوارع وترك المعالجة للجيش”. وإذ أكّد “أنّ الخطة الأمنية نُفّذت فقط في جبل محسن”، تحدّى “من أكبر هرم في الدولة، ألا وهو رئيس الجمهورية، إلى أصغر مسؤول فيها أن تنفّذ الخطة في باب التبانة، لوجود قرار سعودي، وتحديداً من بندر بن سلطان وأدواته في طرابلس بعدم تنفيذها”. وقال صالح: “نفكّر اليوم في استئجار قطعة ارض في منطقة أُخرى لكي ننقل سياراتنا اليها، لأنّ المكان لم يعد يكفي لركن الملالات في جبل محسن، وندعو أهلنا الشرفاء في طرابس الى أن يعوا خطورة ما يحاك للمدينة، ويجب ان نشبك ايدينا بعضها ببعض للذهاب بطرابلس الى برّ الأمان وترك موضوع التفجيرين للقضاء، وأذا ثبت تورّط أحد من ابناء جبل محسن سنكون كحزب اوّل من يطلب إعدامه”.
ميدانيّاً
وعلى الصعيد الميداني تحدّثت المعلومات عن تدابير امنية وعسكرية جديدة ومشدّدة، وقد توجّهت امس قوى إضافية من “مغاوير البحر” الى المدينة لتنضمّ الى بقية القوى العسكرية المنتشرة فيها منذ فترة، وبدأت عصر امس الإنتشار في منطقة جبل محسن، بدءاً بالنافورة مروراً بالمشارقة وصولاً الى حيّ الاميركان، وتعتبر الخطوة الاولى من الخطة المنوي تنفيذها بين جبل محسن والتبانة وفي أرجاء المدينة لإلغاء ما يسمّى خطوط التماس التقليدية بين المناطق.
وأفيدَ ليل أمس أنّ مناوشات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة دارت على محور شارع سوريا ـ ستاركو في التبانة من جهة وبين جبل محسن من جهة ثانية، وردّ الجيش على مصادرالنيران، فيما تحدّثت معلومات عن سقوط محمد البقار جريحاً برصاص القنص في باب التبانة. وقال مرجع امنيّ معنيّ بالخطة لـ”الجمهوية” إنّ قوى الأمن الداخلي نقلت قوّات إضافية الى المدينة وأعلنت حال الإستنفار القصوى منذ الجمعة الماضي لتعزيز إجراءاتها في المدينة وعلى مداخلها. وبالإضافة الى الحواجز الأربعة الرئيسة المقامة عند مداخل المدينة للتفتيش، فقد تولّت قوات إضافية تسيير ست دوريات مؤلّلة في شوارع المدينة وتتولّى نصب الحواجز الطيّارة بين فترة وأخرى، ما يؤدّي الى الإمساك بمفاصل المدينة الى جانب وحدات الجيش والأمن العام فيها.
ولفت المرجع الى أنّ الحصيلة النهائية للإشتباكات بلغت 14 قتيلاً من بينهم شهيد للجيش قضى امس متأثراً بجروحه هو الرقيب يوسف كمال، ونحو مئة جريح بينهم ثمانية عسكريّين جرحى.
برّي و«التكتّل»
من جهة ثانية، وفي غياب أيّ جديد على المسار الحكومي، يستقطب مجلس النواب الأضواء في ظلّ التقارب الحاصل بين برّي وتكتّل “الإصلاح والتغيير”، في ضوء اللجنة المشتركة التي انبثقت من اجتماع أمين سرّ “التكتّل” النائب ابراهيم كنعان والنوّاب: آلان عون، سيمون أبي رميا، زياد أسود مع برّي أمس الأول، لمتابعة المواضيع المطروحة للنقاش.
آلان عون
وأكّد عون لـ”الجمهورية” أنّ “اللقاء مع برّي تحدّد خلال اجتماعنا به الثلثاء الماضي، وأبلغنا اليه موافقتنا على استئناف أعمال اللجنة”، وقال: “بحثنا في القضايا الخلافية بين كتلة “التنمية والتحرير” و”التيار الوطني”، فضلاً عن عدد من الملفات تشمل كلّ الاستحقاقات في البلد. ووضعنا إطاراً لعمل اللجنة الذي ستكون طبيعته مدار بحث في خلال المرحلة المقبلة”. وأوضح انّ اللجنة تضم عن التكتل النواب الأربعة الذين التقوا برّي السبت، “وهو سيطلعنا غداً (اليوم) على من سينوب عن كتلته في اللجنة”، آملاً في أن “ينعكس ذلك إيجاباً على عملنا في التعاطي بجدّية مع كلّ القضايا بغية إنجاح هذه المبادرة”.
الإبراهيمي في بيروت
إقليمياً، يصل الموفد الأممي ـ العربي الأخضر الإبراهيمي الحادية عشرة قبل ظهر اليوم الى بيروت آتياً من طهران، في طريقه الى دمشق محطته الجديدة، في إطار جولته الراهنة في المنطقة، على ان يعود منها بعد ايام الى لبنان حيث حُدّدت مواعيد لقاءاته فيه أواخر الاسبوع. وشدّد الابراهيمي من طهران على ضرورة حضور إيران مؤتمر “جنيف ـ 2″، الأمر الذي سارعت المعارضة الى رفضه، في حين أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله الإبراهيمي أنّ بلاده لن توفر أيّ مساعدة لوقف النزاع في سوريا، غير أنّه شدّد على انّ “مستقبل سوريا تحدّده اصوات السوريين عبر انتخابات حرّة تشارك فيها كافة الأطراف”.
إبراهيم شكر الإبراهيمي
وعشية زيارة الابراهيمي لبيروت كُشف أمس عن لقاء عُقد في الدوحة ما بين الابراهيمي والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم في قطر، وتناول البحث ملفّ مطراني حلب المخطوفين إبراهيم اليازجي ويوحنا ابراهيم، والدور الذي يُمكن أن تؤدّيه الامم المتحدة لتحريرهما. وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ابراهيم شكر الإبراهيمي على الجهود التي بذلها في المرحلة الأولى التي انتهت بالإفراج عن اللبنانيين التسعة في إعزاز، واتّفقا على مزيد من التنسيق والتعاون للإفادة من كلّ التجارب السابقة في قضية المطرانين.
************************

نزيف طرابلس يهدّد الإستقرار: نحو من 100 قتيل وجريح
فتفت يردّ على فيّاض: «حزب الله» لا ينتمي إلى المنظومة العربية
اتخذت الأحداث الدامية في طرابلس، أبعاداً خطيرة، مع التراشق بين النائبين علي فياض «حزب الله» وأحمد فتفت «تيار المستقبل»، والذي امتد إلى اتهامات تخطت لبنان إلى دول خليجية وإيران، في حملات كلامية من شأنها أن تسعر نيران الخلافات الداخلية، ليس على جبهة الأمن فقط، بل أيضاً على الجبهة السياسية والحكومية المفتوحة على التبشير اليومي بفراغ محدق برئاسة الجمهورية في أيار المقبل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الاشتباكات الدائرة في طرابلس محطات مدّ وجزر وسط مخاوف من تعثر الخطة الأمنية، بعدما ترددت معلومات عن أن انتشار الجيش اللبناني الذي كان مقرراً في جبل محسن في الرابعة بعد ظهر أمس تأخر إلى ظهر اليوم، علماً أن معلومات رسمية أكدت دخول الجيش إلى جبل محسن، من دون أن يتمكن من وقف الاشتباكات ورصاص القنص.
وكشف وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن عدد القتلى في اشتباكات طرابلس وصل إلى 12 قتيلاً، بعدما سقط ثلاثة قتلى، أمس، كان آخرهم الرقيب في الجيش اللبناني يوسف كمال الذي توفي متأثراً بجروحه، فيما تردد أن عدد الجرحى فاق الـ 85 جريحاً، كان آخرهم ثلاثة نقلوا إلى المستشفى الإسلامي في التبانة وحارة البرانية، نتيجة رصاص القنص.
ومع هذه المحصلة، ارتفعت المخاوف من أن يكون العجز عن وقف النزيف في طرابلس له انعكاسات بالغة الخطورة على الوضع السياسي يتخطى الشأن الحكومي أو الشأن النيابي، بما في ذلك العودة إلى الحوار.
وفي رأس المواقف المحذرة من استمرار النزيف في العاصمة الثانية، ما قاله أمس الأول الرئيس سعد الحريري من أن «هناك مدينة لبنانية كبيرة يصفونها بأنها العاصمة الثانية للبنان، تتعرض يومياً، على مرأى ومسمع من جميع المسؤولين الرسميين والأمنيين والعسكريين لحرب مشبوهة تستهدف أمنها وسلامتها ودورها وكرامتها».
وسأل: «هل يجوز أن يتحول الجيش اللبناني بقواته المجوقلة وغير المجوقلة إلى شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس؟ وهل يصح أن تكتفي الأجهزة الأمنية ومسؤولوها المحليون بمراقبة الوضع وإعلان العجز عن مواجهة الأخطار التي تتهدد المدينة؟».
وخلص محمّلاً الدولة بكل مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية مسؤولية التخلي عن حماية المدينة وأهلها، والعمل على تركها ساحة مسيبة للفلتان الأمني.
ومجمل هذه التطورات، بأبعادها الطرابلسية والسياسية، فضلاً عن حصيلة الجلسات التي عقدت مع الرئيس نبيه بري، سيعرضها الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس الحريري في باريس والتي كان وصل إليها أمس في إطار المشاورات الجارية بين مكونات 14 آذار حول ما يمكن القيام به للخروج من المآزق السياسية والدستورية القائمة في البلاد.
في هذه الأجواء، يتحدث الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في الذكرى 25 سنة لإنشاء مستشفى «الرسول الأعظم» في الضاحية الجنوبية الثالثة بعد الظهر اليوم، حيث سيتناول تطورات الوضع في لبنان، بالإضافة إلى الوضعين السوري والإقليمي.
ويتزامن حديث نصر الله اليوم، مع تصعيد في التراشق الكلامي بين الحزب و«المستقبل»، بعد اتهام الحزب لقوى إقليمية وتحميلها مسؤولية تفجير الأوضاع في طرابلس، وإعاقة تشكيل الحكومة وعدم انعقاد الجلسات التشريعية للمجلس النيابي، إلى حد دفع نائب الحزب علي فياض إلى القول بأن «لبنان بات مأخوذاً كرهينة من قبل هذه السياسات التصعيدية على المستوى الإقليمي»، وقوله أيضاً أن «لبنان بلد المدنية والحضارة بات رهينة لسياسات بدوية تقوم على العقلية الثأرية وعلى الحقد والكراهية المذهبية»، الأمر الذي دفع النائب أحمد فتفت إلى الرد عليه، معتبراً بأن الحزب هو التنظيم المذهبي والطائفي، انطلاقاً من قناعاته والتزامه بولاية الفقيه، متهماً الحزب أيضاً بأنه يمارس نوعاً من سياسة تغطية ما يقوم به الحزب العربي الديموقراطي ورفعت عيد من جريمة شنعاء بعد تفجير المسجدين في طرابلس، لافتاً إلى أن الحزب لم يعد يتطلع عربياً، بل فارسياً إلى إيران، وأن هجومه على العرب هو فعلاً نهاية طريقه، وأصبح واضحاً التقاطع بين سياسة إيران وسياسة إسرائيل وسياسة حزب الله (…) الى حد أن الحزب أصبح الحليف الفعلي لإسرائيل في المنطقة (…)، إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن الاجتماعين الأمني والقضائي اللذين شهدهما قصر بعبدا بشأن احداث طرابلس شكلا مفصلاً اساسياً في أهمية معالجة ما يجري والتحرك في اتجاه تهدئة الأوضاع، مع العلم أن ثمة من يعتقد أن ما حصل في عاصمة الشمال مرشّح للتفاقم.
وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية في هذه المدينة حصلت على الضوء الأخضر السياسي للتحرك، مشيرة إلى أن أي اجتماع على هذا المستوى غير مستبعد في حال توترت الأجواء مجدداً من دون اغفال إمكانية عقد المجلس الأعلى للدفاع، ولفتت إلى ان هناك اقتناعاً لدى عدد من المسؤولين الذين تداولوا في الملف الأمني في طرابلس، بأنه بات من الصعوبة بمكان لجم الانفعالات بعدما تأكد أن هذه المدينة تستخدم كصندوق بريد.
استئناف المشاورات الحكومية
وفي مجال آخر، فُهم من مصادر مواكبة للاتصالات الجارية بشأن الملف الحكومي أن انصراف المسؤولين إلى متابعة احداث طرابلس لم يحجب الاهتمام بالمشاورات المتصلة بهذا الملف، موضحة أن حراكاً جديداً يتوقع له أن يستأنف مجدداً بهدف فتح ثغرة في جدار أزمة التأليف الحكومي، وأن اللقاء الأخير بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام السبت الماضي، توقف عند ضرورة مواصلة هذه المشاورات، والا فسيكون هناك كلام آخر، كما كان قد أكّد الرئيس سلام قبيل عيد الأضحى المبارك.
من جهة ثانية، أملت أوساط سياسية في 8 آذار أن تتحوّل محاولات التقارب «العوني» – الأملي إلى تنسيق عملي بين تكتل التغيير والإصلاح والرئيس نبيه برّي، في ضوء الاجتماع الذي يتم السبت بين الطرفين في عين التينة، ولا سيما على صعيدي الجلسة الحكومية لاصدار مراسيم النفط، وإعادة تفعيل عمل المجلس النيابي.
ولفت الانتباه، بالنسبة إلى الجلسة الحكومية، إعلان وزير الطاقة جبران باسيل لقناة «المنار» انه ارسل عبر البريد عريضة إلى عدد من الوزراء للتوقيع عليها، بغية الطلب من رئيسي الجمهورية والحكومة عقد جلسة لمجلس الوزراء، كان الرئيس نجيب ميقاتي اشترط تفاهماً وزارياً عليها، ولا سيما بين وزراء بري وعون.
ونقلت «المنار» في هذا السياق عن مصادر في 8 آذار تأييدها للجلسة الحكومية من دون أي شروط مسبقة.
وضع طرابلس
وبالنسبة إلى ميدانيات الوضع في طرابلس، فقد أفادت آخر المعلومات الواردة ليلاً من المدينة، أن مناوشات بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة دارت منذ العاشرة والنصف ليلاً بين محور شارع سوريا – ستاركو في التبانة من جهة وبين جبل محسن من جهة ثانية، وأن الجيش يرد على مصادر النيران، وأفيد عن إصابة شخص يدعى محمّد البقار قنصاً في باب التبانة، وسبق ذلك تسجيل سقوط قذائف على اكثر من محور، ولا سيما في شارع سوريا وحارة البرانية وسوق القمح.
وتزامن ذلك مع معلومات شبه رسمية ذكرت بأن وحدات من الجيش اكملت انتشارها في جبل محسن مساء أمس، تمهيداً لتوسيع هذا الانتشار إلى المناطق المحيطة بالجبل، مثل القبة والتبانة، لكن المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت علي عيد ابلغ قناة «الجديد» ليلاً، ان الجيش ممنوع عليه دخول التبانة، واضعاً ذلك برسم رئيس الجمهورية، مشيراً إلى ان وحدات من فوج المغاوير واللواء 12 موجودة فعلاً في جبل محسن وأخذت مواقع قتالية، منبهاً إلى انه إذا لم يعمل المسؤولون جميعاً بحكمة فنحن ذاهبون لحرب كبيرة.
وقال انه إذا ثبت أن حزبه متورط بجريمة تفجير المسجدين في طرابلس، فانه مستعد لأن يطلب من وزير الداخلية حل الحزب، لكن في المقابل، إذا ثبت أن الشاب المتهم بالتفجيرين بريء أليس من الأجدى حل شعبة المعلومات في قوى الأمن؟
**************************

الجيش يستكمل انتشاره في جبل محسن
مُسلّحان من باب التبانة يُبايعان أبو بكر البغدادي
ما زالت مدينة طرابلس تعيش تحت رحمة القناصين الذين حصدوا المزيد من الضحايا، في وقت اكملت وحدات الجيش اللبناني من فوج التدخل الرابع والمغاوير عملية انتشارها في منطقة جبل محسن بدءا من النافورة مرورا بالمشارقة وصولا الى حي الاميركان.
وهذه الخطوة تعتبر تمهيدا للخطة المنوي تنفيذها بين جبل محسن وباب التبانة وفي ارجاء المدينة.
هذا واكدت مصادر امنية ان الجيش سيتعامل بيد من حديد مع اي مسلح ولاي جهة انتمى وسيوقف المخلين بالامن وسيقوم بتنفيذ مداهمات تشمل كل الابنية في جبل محسن وباب التبانة لملاحقة القناصين.
هذا وقد نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه مساء امس الرقيب يوسف كمال، الذي استشهد متأثرا بجراحه بعد
تعرضه لطلقات قنص في مدينة طرابلس، بعد ظهر امس.
وسجلت بورصة ضحايا المعارك في طرابلس امس سقوط 3 مدنيين بينهم طفل، ومساء افيد ان الاشتباكات تراجعت على مختلف المحاور التي اقتصر الوضع فيها على تسجيل بعض اعمال القنص.
واللافت ما نشرته بعض المواقع الالكترونية التي تسمى «مواقع جهادية» مقطع فيديو بعنوان «ابطال باب التبانة يبايعون ابو بكر البغدادي»، وقد ظهر في الشريط مسلحان مقنعان قال احدهما انه من باب التبانة في طرابلس وانه يعلن بيعته للامير ابو بكر البغدادي والدولة الاسلامية في العراق والشام – داعش على السمح والطاعة».
وفي المواقف، دعا مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي في لبنان رفعت عيد كل عناصره الى الانسحاب من الشوارع والتزام عدم اطلاق النار وترك معالجة الامور للجيش اللبناني.
ودعا النائب السابق مصباح الاحدب الى حل الحزب العربي الديموقراطي وتوقيف مسؤوليه موجها النقد اللاذع الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي واصفا اياه بصديق الرئيس بشار الاسد.
كما عبر المجلس الاسلامي العلوي عن اسفه لما يصدر عن بعض المرجعيات الدينية والسياسية في المدينة والتي من شأنها تغذية العابثين بأمن المدينة، وسأل اين هي المرجعيات الدينية الرسمية من كل التصريحات والفتاوى التي تبيح دماء ابناء الطائفة الاسلامية العلوية، ام ان بعض المرجعيات تخلى عن دوره في رعاية عموم المناطق الى خصوص بعض المحاور.
حزب الله
على صعيد آخر، وفي موقف لافت صعّد حزب الله على المملكة العربية السعودية دون ان يسميها حيث قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض: «ان لبنان بات رهينة لسياسات بدوية تقوم على العقلية الثأرية وعلى الحقد والكراهية المذهبية».
كما اكد حزب الله عبر وزرائه ونوابه لفريق 14 اذار، «ان الحكومة ستتشكل وحرب سنية – شيعية لن تحصل لانها مرفوضة ولن تستطيعوا تعطيل البلد الى ما لا نهاية».
التنمية والتحرير
شدد اعضاء كتلة التنمية والتحرير على ضرورة عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبحث موضوع طرابلس. كما اكدوا على ضرورة تشكيل حكومة جامعة شاملة تضم كل القوى السياسية الاساسية بعيدا عن احلام البعض وبعيدا عن الاملاءات والتوجيهات والارتباطات.
الراعي
طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، المسؤولين بتأليف حكومة جديدة ووضع قانون جديد وعادل ولائق للانتخابات واجراؤها في اسرع ما يمكن وليهيئوا استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري ولينتزعوا من نفوسهم اي تفكير او مشروع سياسي او مذهبي من الداخل او من الخارج يرمي البلاد في الفراغ.
مؤتمر مسيحيي المشرق
شدد البيان الختامي للمؤتمر العام الأول لمسيحيي المشرق، الذي انعقد خلال اليومين الماضيين في الربوة، على «أن المسيحيين المشرقيين هم أبناء هذه الأرض المشرقية الأصيلون، وأنهم باقون فيها مهما اشتدت عليهم الصعاب». وأكد على «تشجيع وتفعيل الحوار بين المسيحيين المشرقيين في كل بلدانهم مع اخوانهم المسلمين، بغية تعزيز مناخات التفاهم حول بناء مجتمعاتهم المستقبلية في احترام كامل للحريات العامة وحقوق الإنسان».
*****************************

معارك طرابلس تحصد المزيد من الضحايا … وتحرك شعبي لانقاذ المدينة
استمر النزف في طرابلس امس وسقط المزيد من القتلى والجرحى، في وقت واصل فيه المجتمع المدني ضغوطه لوضع حد لآلة الموت والدمار، وواجه المسؤولين بالقول: اما ان تبادروا الى حل موضوع طرابلس، واما الأمر لنا كمجتمع مدني من الآن فصاعدا.
فقد استمر الوضع في عاصمة الشمال على حاله: اشتباكات متقطعة ورصاص قنص اوقع ثلاثة قتلى هم الرقيب يوسف كمال الذي نعته قيادة الجيش، وموسى احمد المصري، ومحيي الدين عبد اللطيف، وعددا من الجرحى.
ومع استمرار التوترات، قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اكمل انتشاره في جبل محسن، تمهيداً لتوسيع هذا الانتشارالى المناطق المحيطة. وقد بدأ الانتشار من الناقورة مروراً بالمشارقة الى حي الاميركان.
وذكرت الوكالة ان هذه الخطوة تعتبر الاولى من الخطة المنوي تنفيذها بين جبل محسن والتبانة وفي ارجاء المدينة.
وكانت طرابلس شهدت تحركا شعبيا ضاغطا لوضع حد لما يجري، عبر اعتصام نظمته هيئات المجتمع المدني واذاعت خلاله بيانا تضمن المطالب التالية:
1- نطالب السلطة اللبنانية بكافة أجهزتها بفرض الأمن والإستقرار تحت سقف القانون.
2- عدم الكيل بمكيالين بين منطقة وأخرى ورفض الأمن بالتراضي.
3- نطالب السلطة القضائية بالإسراع في أخذ دورها كاملاً وإصدار الأحكام النزيهة المنوهة في ما يخص الجريمة الإرهابية التي طالت مسجدي التقوى والسلام.
واضاف البيان: نتوجه الى اخواننا في الوطن، الى كل هيئات المجتمع المدني والأهلي في كل المناطق اللبنانية فطرابلس لها دين على الجميع وآن اوان رد الجميل لهذه المدينة المتفاعلة دائماً ضد الظلم والقهر والقتل من هنا نتوجه الى صيدا وبيروت والجبل والجنوب والبقاع هبوا معنا لإيقاف آلة القتل في طرابلس.
وختم البيان: نداء اخير الى الدولة والقيّمين عليها، إما ان تبادروا وتحت سقف القانون الى حل موضوع طرابلس، وإما الأمر لنا كمجتمع مدني من الآن وصاعداً. إذ ليس لجرح بميت إيلام، ونحن على طريق الموت والجلجلة..
الحريري
وكان الرئيس سعد الحريري حمل على السلطة بعنف وقال: الكل مع الأسف يتعاطى مع المسألة وكأنه يدفن رأسه في الرمال، والكل يتداعى الى عقد الاجتماعات الأمنية، وعلى اعلى المستويات، ولا تلبث ان تذهب نتائج الاجتماعات ادراج الرياح، وسأل هل يجوز ان يتحول الجيش اللبناني بقواته المجوقلة وغير المجوقلة الى شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس؟، وهل يصح ان تكتفي الأجهزة الأمنية ومسؤولوها المحليون بمراقبة الوضع وإعلان العجز عن مواجهة المخاطر التي تتهدد المدينة؟.
وقال لن نسكت على الضيم الذي يصيب طرابلس، ولن نكتفي بعد اليوم بالوقوف مكتوفي الأيدي لنتفرج على احراق المدينة وتهديد امنها واستقرارها.
الاحدب
بدوره حمل النائب السابق مصباح الاحدب على الرئيس نجيب ميقاتي وقال: اذا كنتم متسامحين ونسيتم الانقلاب الذي قام به الرئيس ميقاتي على الرئيس سعد الحريري، فهل تؤمنون لرئيس حكومة لم يسحب ترخيص الحزب العربي الديمقراطي الذي اثبتت التحقيقات بالصورة والصوت ضلوع عناصره بتفجير مسجدي السلام والتقوى في مدينته عقر داره طرابلس؟ هل تؤمنون لرئيس حكومة لم يطلب من وزير خارجيته استدعاء السفير السوري بعد ان اثبتت التحقيقات ضلوع ضباط من المخابرات السورية في التفجيرين؟ هل تؤمنون لرئيس حكومة لم يتجرأ على اتخاذ موقف واضح من ملف سماحة مملوك حتى الآن؟
وسأل: هل تؤمنون لرئيس حكومة صديق بشار الاسد الذي اعتبر جبل محسن محافظة سورية دون ان يتجرأ هو او اي احد من المسؤولين على الاعتراض عليه؟ هل تؤمنون لرئيس حكومة يمول مجموعات مسلحة ويغطيها ثم يتهمها بإنشاء إمارة ويهدر دمها؟
**************************

الحريري: رأس الاجرام في دمشق يشن الحرب القذرة على طرابلس
اكد الرئيس سعد الحريري «وجود حرب قذرة قرر النظام السوري ان يشنّها بواسطة ادواته المحليين على طرابلس واهلها»، وسأل «هل يجوز ان يتحول الجيش اللبناني بقواته المجوقلة وغير المجوقلة الى شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس؟، وهل يصح ان تكتفي الأجهزة الأمنية ومسؤولوها المحليون بمراقبة الوضع وإعلان العجز عن مواجهة المخاطر التي تتهدد المدينة»؟
صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري البيان الآتي: «لا معنى لأي كلام في السياسة والاستغراق في البحث عن مخارج لتأليف الحكومة او لانعقاد المجلس النيابي، ولا معنى للتفتيش عن اي مبررات للعودة الى الحوار والدعوات المتكررة الى التهدئة وضبط النفس، وهناك مدينة لبنانية كبيرة، يصفونها بأنها العاصمة الثانية للبنان، تتعرّض يوميا امام اعيننا، وعلى مرأى ومسمع جميع المسؤولين الرسميين والأمنيين والعسكريين، لحرب مشبوهة تستهدف امنها وسلامتها ودورها وكرامتها»
اضاف «نعم، هناك حرب قذرة قرر النظام السوري ان يشنها بواسطة ادواته المحليين على طرابلس واهلها. بمجرد ان نجحت «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، في كشف الشبكة الإجرامية المسؤولة عن تفجيري طرابلس، صدر امر العمليات في معاقبة طرابلس، واستدراجها الى قتال اهلي من جديد. والكل يتذكر انه بعد ان تمكنّت شعبة المعلومات من كشف عصابة سماحة -المملوك، كمنوا للشهيد وسام الحسن، ونفذوا جريمة اغتياله».
وأعلن الحريري ان «رأس الإجرام في دمشق، هو الرأس المدبر لكل الجرائم، وهو الذي يريد إغراق مدينة طرابلس بالفوضى المسلحة، ويسلط على المدينة واهلها واحيائها، مجموعات ميليشياوية يجري تزويدها بالسلاح، ومن جهات داخلية تعرفها الدولة واجهزتها، ولغاية وحيدة فقط النيل من طرابلس وكرامة مواطنيها».
وتابع «هذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة الى قائد الجيش الى كل القيادات الأمنية والعسكرية. والكل مع الأسف يتعاطى مع المسألة وكأنه يدفن رأسه في الرمال، والكل يتداعى الى عقد الاجتماعات الأمنية، وعلى اعلى المستويات، ولا تلبث ان تذهب نتائج الاجتماعات ادراج الرياح»، وسأل «هل يجوز ان يتحول الجيش اللبناني بقواته المجوقلة وغير المجوقلة الى شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس؟، وهل يصح ان تكتفي الأجهزة الأمنية ومسؤولوها المحليون بمراقبة الوضع وإعلان العجز عن مواجهة المخاطر التي تتهدد المدينة»؟.
واذ اكد اننا «لن نسكت على الضيم الذي يصيب طرابلس، ولن نكتفي بعد اليوم بالوقوف مكتوفي الأيدي لنتفرج على احراق المدينة وتهديد امنها واستقرارها»، حمّل الدولة بكل مواقعها الرسمية والأمنية والعسكرية، «مسؤولية التخلي عن حماية المدينة واهلها، والعمل على تركها مساحة مسيبة للفلتان المسلح».
وختم الحريري بيانه «نعم، الدولة مسؤولة وهي التي عليها ان تبادر الى حسم الامر ووضع الأمور في نصابها، وإنقاذ طرابلس من المخطط الذي تنفذه ادوات المخابرات السورية. وخلاف ذلك تكون الدولة واجهزتها شريكة في ما تتعرض له طرابلس، اي انها شريكة في الحرب التي اعلنها النظام السوري على المدينة واهلها الصابرين».
****************************

سقوط قتيلين آخرين في طرابلس.. والجيش ينتشر في جبل محسن
وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: خطة أمنية ـ اجتماعية نتائجها بعد 48 ساعة
لا شيء يعلو فوق صوت الرصاص في طرابلس إلا الاتهامات والاتهامات المضادة بالمسؤولية عما يحصل، فيما تكاد تجمع المواقف السياسية على رفع الغطاء عن المتورطين في الاشتباكات بين منطقة جبل محسن ذات الأغلبية العلوية ومنطقة باب التبانة ذات الأغلبية السنية. لكن الواقع على الأرض يبقى مختلفا تماما ويشير إلى أن الجولة 18 من معارك عاصمة الشمال ستكون طويلة الأمد هذه المرة، وهذا ما يعلنه جهارا «قادة المحاور».
أسبوع على المعارك الدائرة على المحورين وصل خلالها عدد الضحايا إلى 12 قتيلا، اثنان منهم سقطا أمس في جبل محسن، وأكثر من ثمانين جريحا، ولا تزال، فيما يبدو، الخطة الأمنية التي بدأ تنفيذ الخطوة الأولى منها بعد ظهر أمس، غير قابلة للتطبيق.
وفي حين بات لسان حال أهالي المنطقة هو السؤال عن السبب الذي يمنع القوى الأمنية من اتخاذ قرار الحسم وإنهاء معارك طرابلس المفتوحة، يؤكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش قادر على القيام بمهمته على أكمل وجه في اللحظة التي يتخذ فيها القرار، لكن نتائج هذه الخطوة التي سبق أن نفذت في مخيم نهر البارد الفلسطيني في شمال لبنان، بعد دخول الجيش إليه والقضاء على مجموعة «فتح الإسلام» في عام 2007 ستترك آثارها السلبية على القوى الأمنية التي هي وليدة البيئة والمجتمع اللبناني، إضافة إلى احتمال سقوط عدد كبير من الضحايا من المدنيين والعسكريين، وهو الأمر الذي يقف لغاية الآن حاجزا أمام اتخاذ أي قرار مماثل.
وكانت الاشتباكات تراجعت أمس بين منطقتي التبانة وجبل محسن فيما استمر سماع أصوات الطلقات النارية المتفرقة مع تسجيل عمليات قنص على شارع سوريا والبراد والبيسار وسوق القمح، الحارة البرانية والبقار والأميركان، ما أدى إلى مقتل موسى أحمد المصري ومحيي الدين عبد اللطيف في جبل محسن، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة كذلك إلى أن وحدات من الجيش اللبناني بدأت بعد ظهر أمس الانتشار في منطقة جبل محسن، بدءا بالنافورة ومرورا بالمشارقة وصولا إلى حي الأميركان، وهي الخطوة الأولى من الخطة الأمنية المنوي تنفيذها بين جبل محسن والتبانة وفي أرجاء المدينة.
ورغم أن يوم أمس كان هادئا مقارنة بالأيام الستة الماضية، على محوري القتال، فإن إطلاق رصاص القنص بقي على حاله مع اشتباكات متقطعة طوال النهار، وهي الحال التي اعتادها أبناء طرابلس، أي ازدياد وتيرة المعارك ليلا وتراجعها نهارا، يؤكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، أن نتائج الخطة الأمنية في مدينة طرابلس ستظهر خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أن خطة أمنية اجتماعية ستنفذ أيضا، في طرابلس بعد الإنهاء من الخطة الأمنية.
وعما يعيق إنهاء هذا الوضع في عاصمة الشمال، رغم إعلان كل الأطراف السياسية المعنية رفع الغطاء عن المتورطين، يقول شربل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المواقف مهمة ولكنها غير كافية؛ لأنه للأسف مرجع معظم المقاتلين على الأرض ليس في لبنان وإنما خارجه، ولم يعد يخفى على أحد أن ما يحصل في طرابلس مرتبط بشكل رئيسي بما يحصل في سوريا».
وفي السياق عينه، رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن «ما يحدث في طرابلس هو استمرار لأحداث 7 مايو (أيار) 2008 في بيروت»، حين نزل حزب الله بسلاحه إلى شوارع بيروت ووقعت مواجهات بينه وبين «تيار المستقبل»، مشيرا إلى أن «الحزب العربي الديمقراطي أعلن ولاءه للرئيس السوري بشار الأسد وللأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وللرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد»، معتبرا أن «هذا الإعلان يشير إلى تبرُّئه من ولائه إلى لبنان، ويدل على أنه ينفذ خطة خارجية تريد أن تجر طرابلس إلى معركة داخلية بين أهل طرابلس والعلويين».
وقال: «هناك خطة وإرادة من البعض بأن يقلقوا وضع طرابلس وأن يجروها إلى معركة»، مستغربا القول عن أن طرابلس كانت تمرر السلاح إلى سوريا، ومعتبرا أن «هذا أمر مبالغ فيه جدا».
وأكد أنه ليس لديه مانع من أن يدخل الجيش إلى باب التبانة، «لكن عليه أن يكمل طريقه إلى جبل محسن»، مضيفا: «إذا الجيش أخذ قرارا بأن يوقف إطلاق النار بين الفريقين فهو قادر على إنهاء الموضوع في طرابلس بوقت قصير جدا».
من جهته، قال مسؤول الإعلام في «الحزب العربي الديمقراطي» عبد اللطيف صالح إن «المسؤول السياسي في الحزب (العربي الديمقراطي) رفعت عيد وجه رسالة صوتية إلى عناصر الحزب دعاهم فيها إلى الانسحاب من الشوارع وترك المعالجة للجيش وعدم الرد على أي عمليات قنص من باب التبانة»، مشيرا: «إننا أعطينا كلمة شرف ووعد للجيش وتركنا المعالجة له».
وفي سياق الجهود السياسية والحكومية التي تبذل على خط طرابلس، عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية معلنا أن «الأولوية هي لوقف الأحداث في طرابلس وإعادة الهدوء إلى المدينة»، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، إذ اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على التدابير والإجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش، إضافة إلى توقيف المخلين بالأمن وإحالتهم إلى القضاء، وأجرى اتصالات بوزير العدل شكيب قرطباوي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، شدد خلالهما على «أهمية الإسراع في التحقيقات الجارية مع الموقوفين في حادثي تفجيري طرابلس وإحالة جميع المتورطين على القضاء ومحاكمتهم».
****************************

Tripoli : l’armée renforce sa présence malgré un nouveau cycle de violence en week-end
Des tirs en provenance de Syrie sur le Akkar
Après la flambée de violence de samedi soir, Tripoli a connu une trêve précaire hier dans la journée, suivie d’une reprise des affrontements en soirée. La capitale du Liban-Nord évolue donc dans un terrible cycle de violence, malgré le déploiement de l’armée dans les différentes rues de Jabal Mohsen et de Bab el-Tebbaneh, qui s’inscrit dans le cadre du plan sécuritaire établi pour la ville.
Ce plan sécuritaire suscite plus de réserves qu’il n’a convaincu de personnes jusque-là. Ainsi, une source politique anonyme a affirmé à NowLebanon hier que « le plan sécuritaire ne donnera pas de résultats puisque le problème central est celui des armes abondantes qui sont entre les mains des citoyens sur tout le territoire, en commençant par les armes du Hezbollah ». Selon cette source, « Jabal Mohsen bénéficie de la couverture du Hezbollah et du régime syrien ». « La solution serait donc de s’attaquer aux causes profondes du conflit, et non pas d’administrer à la ville des calmants – en d’autres termes le plan sécuritaire – qui ne donneront aucun résultat, ce que les autorités sécuritaires et militaires savent très bien », poursuit la source.
Dans ce climat tendu, une malle suspecte a semé la panique hier après-midi au niveau du rond-point Abou Ali. Des témoins avaient vu un inconnu dans une Range Rover jeter la malle sur le rond-point. Une patrouille de l’armée est arrivée juste après pour boucler le secteur et inspecter l’objet suspect. Toutefois, l’expert en explosifs dépêché sur les lieux a conclu que la malle ne contenait aucune matière explosive.
Quoi qu’il en soit, le déploiement de l’armée était visible hier dans la ville, notamment à la faveur d’un redéploiement de la troupe, dans l’après-midi, à Jabal Mohsen et le long de la rue de Syrie (qui sépare les deux quartiers ennemis).
Les francs-tireurs embusqués continuaient de sévir toutefois dans les rues de Syrie, de Barad, de Bissar, de Souk el-Qameh, de Haret Baranieh, des Américains et dans Jabal Mohsen, causant la mort de Moussa Ahmad Masri et Mohieddine Abdel Latif dans le quartier alaouite. Deux hommes de Bab el-Tebbaneh ont également été abattus, l’un d’eux nommé Mohammad Joundi, qui a succombé à ses blessures après son hospitalisation. Il y a eu aussi 16 blessés.
Samedi soir et pendant une grande partie de la nuit, les affrontements à l’arme lourde se sont étendus à plusieurs axes de la ville, notamment Haret Baranieh, Starco, Bakar et Rifa. Des bombes ont été lancées de part et d’autre. Par ailleurs, une voiture appartenant à la chaîne LBC a été touchée par des francs-tireurs à Bab el-Tebbaneh. L’incident n’a pas fait de victimes.
Le bilan de la semaine entière de confrontation armée est lourd : quelque quinze tués et plus de 80 blessés.
« Tous les jihadistes viendront défendre Tripoli… »
Les affrontements de Tripoli suscitent certaines réactions violentes. Ainsi, hier, le président du comité des ulémas musulmans, cheikh Salem Rafeï, a démenti au quotidien an-Nahar être impliqué dans la bataille sur le terrain entre les sunnites et les alaouites de Tripoli. Il a également démenti l’implication de jihadistes de l’État islamique en Irak et au Levant (EIIL) et du Front al-Nosra (engagés dans les combats contre le régime syrien). Cheikh Rafeï a néanmoins mis en garde : « Si l’attaque menée par le Parti arabe démocrate (alaouite de Rifaat Eid) contre Tripoli se poursuit et que des innocents sont tués, la voie sera ouverte à tous les jihadistes du monde, dont l’EIIL et al-Nosra, pour venir défendre Tripoli. » Et de poursuivre : « Cela aura des conséquences qui ne sont de l’intérêt de personne. »
Le cheikh sunnite a en outre dénoncé la passivité de l’État « qui regarde, impuissant, les agressions du Hezbollah et du PAD et ne fait rien pour prévenir l’explosion à Tripoli ».
Samedi, le mufti de Tripoli et du Liban-Nord, Malek Chaar, a appelé, lors d’une conférence de presse, les responsables sécuritaires à rester vigilants et à ramener le calme dans la capitale du Liban-Nord. « Il est inacceptable que le sang de Tripoli et du Nord coule (…), la solution est entre les mains des responsables de la sécurité », a estimé le mufti Chaar. « Nous demandons, au nom de tous, que les criminels soient arrêtés et traduits en justice (…) », a-t-il ajouté.
****************************