#adsense

قيادات طرابلس تبحث في «خطة مواجهة»

حجم الخط
فيما تقترب الجولة 17 من التوتير المنظّم، الذي تتعرض له طرابلس، من نهايتها، وفق معدّلها التقريبي المعتاد الذي يقارب الخمسة أيام، تبدأ في المدينة مرحلة جديدة مختلفة عنوانها عدم السكوت على استمرار غضّ النظر عمّا يقوم به «الحزب العربي الديموقراطي»، الذي تحوّل فصيلاً مسلحاً قادراً في أيّ لحظة على تهديد طرابلس وقياداتها، وقادراً على تنفيذ مهمات أمنية خطرة، مثل قيام عناصر منه بتفجير السيارات المفخخة في مساجد المدينة.
الجولة الـ 17 لم تكن كسابقاتها، فهي حصلت بعد توقيف عناصر هذا الحزب بتهمة تفجير السيارات المفخخة، بطلب الضابط السوري علي علي، وهو ما يؤشر في وضوح الى وقوف النظام السوري وراء هذا التفجير، والى وقوفه وراء تحريك الوضع الميداني كلما اراد إيصال الرسائل المتفجرة.

في هذه الجولة وصل الوضع الميداني، كما في الجولة الماضية، الى مستوى خطر، إذ كاد مقاتلو الاحياء الطرابلسية يقتحمون جبل محسن، ولولا وجود الجيش لكان الوضع الميداني تحوّل معركة شاملة في المدينة، كانت ستشعل مناطق أخرى، أصبح وضعها مرتبطاً بالتوازنات الممسوكة في جبل محسن.

في الجولة السابقة اتصل الرئيس سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي، وطلب منه حسم الوضع في طرابلس لأنه أصبح خارج السيطرة. وبعد هذا الاتصال الذي قيل إن الحريري أعلم فيه قهوجي أنه لن يكون في استطاعته ضبط الوضع لأكثر من 48 ساعة، تدخل الجيش بقوة، وعاد مسلحو الطرفين الى منازلهم، وتوقفت المعارك، لكن أسبابها بقيت وتعمقت، في انتظار الجولة المقبلة وما بعدها.

اليوم تقترب طرابلس من تكرار السيناريو نفسه، لكن مع فارق أن قيادات فيها بدأت تتعاطى مع ما يجري في جبل محسن على أنه تهديد يجب إزالته بأيّ ثمن.

من هنا كان كلام اللواء أشرف ريفي، والكلام الجديد الذي قاله نواب المدينة، والأهم ما قاله الحريري الذي كان موقفه أقرب الى التحذير منه الى التهدئة. التحذير سببه التواطؤ بعدم معالجة ممارسات أنصار رفعت عيد الذي يُشعل الوضع الأمني، مستنداً الى أن ما يقوم به في كل مرة سينتهي بوقف إطلاق النار وهدوء مصطنع استعداداً لجولة جديدة، كلما استدعت الحاجة.

اليوم، وسواء انتهت الجولة الحالية من القتال بعد ساعات أو أيام، فإن طرابلس دخلت في مسار جديد. تسليح جبل محسن وتورّط عناصر “الحزب العربي الديموقراطي” في التفجيرات، بات عبئاً على الشارع الطرابلسي لا يمكن لقياداته أن ترد عليه بالصمت والمناشدات.

الخيارات أمام هذه القيادات كثيرة، وستُبحث في الأيام المقبلة للاتفاق على أجندة عمل موحدة لتفادي اندلاع الجولة الـ 18، التي بات مؤكداً، وفق هذه القيادات، أن النظام السوري سيوعِز لجماعته بافتعالها، حين يشعر أن رسالة ما يجب أن تصِل.

الشعور في طرابلس تجاه المسؤولين في الدولة يتخطى العتب واللوم، الى تحميل المسؤوليات. بالنسبة الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فقد بات صمته وعدم مبادرته لوقف ما يحصل، أشبه بالتواطؤ، أمّا بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فهناك تساؤل عن غياب أي دور في الضغط لوَقف ما يجري في المدينة، إذ لا يكفي الاستنكار، كذلك لا يكفي ترؤس الاجتماعات الأمنية التي تخرج في كل مرة بقرارات شكلية لا تنفذ.

في طرابلس تتغير معادلة الشارع في اتجاه سيطرة “أمراء الأحياء”، وإمساكهم بالمبادرة. وهذا ما يطرح مخاطر حقيقية ستغيّر وجه المدينة، ولهذا بات التفرّج على ما يجري، أقصر الطرق الى إشعال فتيل لا يمكن الّا أن يمتد أبعد بكثير من حدود عاصمة الشمال.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل